الرابطة المحمدية للعلماء

العمراني : السياسة الافريقية للمغرب تستمد كنهها من رؤية ملكية استباقية

أكد يوسف العمراني، مكلف بمهمة بالديوان الملكي، مساء أمس الخميس بمراكش، أن السياسية الافريقية للمغرب تندرج في إطار دينامية إقليمية جديدة تستمد كنهها من رؤية ملكية استباقية وبراغماتية تسهم في استباق الرهانات التي ستواجه افريقيا في المستقبل.

وأبرز في مداخلة حول الأمن بالمحيط الأطلسي في إطار أشغال الدورة الخامسة للحوارات الأطلسية لسنة 2016، المنظمة من قبل مركز السياسات التابع للمكتب الشريف للفوسفاط (أو.سي.بي.بوليسي سانتر)، بتعاون مع صندوق مارشال الألماني (14 -16 دجنبر الجاري)، أن القارة الافريقية تواجه تحديات متعددة الأشكال ومعقدة، وخاصة الأمنية منها، والتي تتطلب تقديم إجابات ملموسة ومتجانسة من خلال تطوير الآليات الملائمة لتعزيز قدرة الدول الافريقية على مواجهة هذه التحديات في إطار اندماج إقليمي إفريقي.

وقال العمراني إن هذه التحديات تضع قراءة جيوسياسية جديدة تستحضر المخاطر، وبإمكانها أن تشكل رافعة حقيقية لتحقيق الاقلاع بالقارة مما من شأنه السماح بتطوير فضاء لتوفير الازدهار والنمو والتنمية المستدامة والمندمجة لفائدة كافة الساكنة.

وفي هذا السياق، أبرز العمراني أن “التزام صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل افريقيا صاعدة ومستقرة ومستقلة تنظر للمستقبل، تجسده رؤية واقعية وأصيلة شعارها النهوض بالسلم والأمن مع ضرورة تحقيق النمو المتقاسم والتركيز على التضامن المستدام الذي يمكن من انفتاح واستقرار القارة”.

كما أن المغرب، يقول العمراني، استطاع بناء سياسية افريقية متجددة “تقطع بالكامل مع الممارسات التقليدية للتعاون”، مؤكدا أن هذه الإرادة السياسية التي يريدها صاحب الجلالة، تتلاءم على نحو أمثل مع واقع افريقي جديد يمليه معطى جيو سياسي إقليمي ودولي هش.

وشدد على أن المغرب ، وعلاوة على حرصه على تأكيد انتمائه الإفريقي المتجذر، لديه قناعة راسخة بأن افريقيا في حاجة الى مزيد من الشراكات المبتكرة والمفيدة التي تندرج في اطار دينامية حقيقية للتغيير وقادرة على خلق أسباب الاستدامة والاستقرار والأمن لفائدة القارة.

وأشار إلى أن المبادرات التي قام بها صاحب الجلالة من أجل افريقيا صاعدة مكنت من ارساء أسس دينامية للشراكة بين المغرب وافريقيا تقوم على مشاريع استراتيجية مهيكلة تحقيقا للتنمية البشرية وذلك على غرار مشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب والذي سيتيح العديد من المزايا في ما يتعلق بالفرص السو سيو اقتصادية وخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية في جميع تجلياتها وخاصة بالنسبة لبلدان المنطقة التي سيمر منها الأنبوب.

وسجل العمراني، في هذا الصدد، أنه فضلا عن أهميته الاستراتيجية ، فإن هذا المشروع سيشجع أيضا على اندماج أفضل بالنسبة لكافة بلدان منطقة شمال غرب افريقيا وتحقيق استقلاليتها الطاقية، كما سيعطي دفعة جديدة لمختلف مشاريع الكهربة، وكذا الأنشطة الاقتصادية والصناعية لفائدة الساكنة.

واعتبر أن التعاون في السابق كان قائما على الروابط التاريخية فيما يتركز اليوم بالأساس على الفعالية والأداء والابتكار والمصداقية وكذا على شراكات قادرة على لعب دور المحفز للفرص من أجل افريقيا جديدة غنية بمؤهلاتها البشرية والطبيعية ومستعدة لبناء مستقبلها في خضم هذا العالم.

وأضاف أنه في عصر التكتلات والتكامل، فإن القارة الافريقية تواجه اشكاليات مشتركة تتطلب التكفل بمعالجتها على نحو مشترك بين بلدان القارة، ولهذا يتعين استغلال المسارات المبتكرة والشجاعة التي تتيح ترسيخ الديمقراطية والسلم والاستقرار بالدول وذلك عبر النهوض بالتعاون الأمني القوي وارساء اندماج اقتصادي جنوب – جنوب أفضل يتمحور حول البنيات التحتية والتدبير الأفضل للموارد الطبيعية بهدف الوقاية من انتشار التوترات والنزاعات وتفادي الأزمات البشرية.

وخلص إلى أن هناك مسارا ثالثا يتمثل في افريقيا مستقلة بذاتها تتحمل مسؤولياتها وتنظر بطموح وتفاؤل نحو المستقبل، حيث أن مشروعها يشكل الحصن المنيع في وجه الانطواء وانتشار الافكار المتطرفة وعدم الاستقرار الدولي.

وتشكل الدورة الخامسة للحوارات الأطلسية لسنة 2016، المقامة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حول موضوع “تغيير العقليات .. استراتيجيات من أجل فضاء أطلسي في مرحلة انتقالية ” موعدا يجمع أكثر من 350 شخصية بارزة، من 49 بلدا ، ستعمل على رسم معالم استراتيجيات تطمح إلى تعزيز حوار يدمج الجميع، ويعمل على تطوير تعاون وثيق يدمج أيضا الشباب في المنطقة بكاملها في مسلسل بناء فضاء سليم، وتعاوني، ودينامي موحد.

وتهدف هذه الدورة إلى إبراز منظومة الروابط التي تجمع بين الدول في الفضاء الأطلسي، والتي لها قيم وتاريخ مشترك، نظرا لكون الإنسان في العمق وفي النهاية، هو ما يجمع هذا الفضاء المشترك.

ويناقش المشاركون قضايا جوهرية من قبيل الاتجاهات الاقتصادية والانعكاسات الإقليمية للعولمة، وكذا آفاق الازدهار المختلفة المفتوحة أمام القارة السمراء، وإعادة التفكير في موضوع مالية التنمية، وأوروبا بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مسألة في غاية الأهمية وهي الأمن في منطقة الأطلسي، وذلك من خلال دراسة المخاطر، ومواطن الضعف، وسبل التأقلم والمواجهة، و قضايا أخرى تهم العلاقة بين الدين والسياسات العمومية.

كما تعرف هذه الندوة نقاشات أخرى جد ساخنة حول أثر الابتكارات والتكنولوجيا على قضية الحكامة، والتغيرات المناخية، وسبل مواجهة التطرف والإرهاب، وقضية التمييز بين الجنسين وبين الطبقات الاجتماعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق