مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصةأعلام

من سير القرأة الأعلام في منطقة شمال المغرب العلامة المقرئ سيدي عبد السلام حجاج المعروف بـ”الرواع” (1384هـ/1965م)

اسمه ونسبه وولادته:

هو العلامة المقرئ عبد السلام ابن الفقيه محمد بن عبد السلام حجاج المعروف بالرواع، ولد بقرية تغرامت من فرقة الغابويين بأنجرة حوالي سنة 1890م.

دراساته الأولى:

لما تم له من العمر حوالي أربع سنوات ألحق بكتاب القرية، ليتعلم القراءة والكتابة ويحفظ بعضا من سور القرآن الكريم على العادة المعلومة، واستمر على هذا الوضع إلى أن قرر أبوه أن يصحبه معه إلى مدشر “بين الويدان” حيث كان إماما هناك، فختم على أبيه القرآن الكريم، والسبب في مصاحبته أبيه -كما يحكي رحمه الله- هو تركه المسيد ومصاحبة بعض الرعاة، فرأى أبوه أن أخلاقه ستفسد بذلك، فقيد يديه وأخذه وبقي مقيدا إلى أن زار أباه أحد المجاذبة، فقال له: فك قيده فلا خوف عليه بعد اليوم.

انتقاله للدراسة بقبائل منطقة شمال المغرب:

بعد هذه المدة التي قضاها مع والده ولى وجهته شطر قبيلة بني زروال التي قضى بها عشرة أعوام يحفظ القراءات ويضبط رسمها، وزار في هذه الفترة جبل العَلَم وكان من عادة الطلبة أن يقصدوا هذا الجبل قصد التبرك بمقام الولي الصالح عبد السلام ابن مشيش، فلقي هناك طلبة من قريته أخبروه أن أباه قد مات في السنة الماضية، وكان لم يره طوال هذه المدة التي قضاها ببني زروال، فرأى أن لا فائدة من رجوعه إلى بلده وقد مات أبوه منذ سنة، فولى وجهته شطر قبيلة غزاوة، ومكث فيها ما شاء الله، إلى أن فوجئ بحملة تفتيشية من الحماية الفرنسية، ففر بنفسه إلى بني خالد من قبيلة غمارة قاصدا حضرة العلامة الفقيه أبي عبد الله محمد بن محمد أيثونة الملقب بالـگـرمة، فقربه وأكرمه ولازمه مدة تزيد عن خمس سنين، نقل عنه جل الرمزيات والكتب المتعلقة بالضبط والرسم والوقف التي كان يحتفظ بها الفقيه الـگـرمة، وقد وجدت رمزيات الـمكي عند أحد تلاميذ المترجَم.

وعند مرض الشيخ الـگـرمة أمره بأن يصلي العيد نيابة عنه، وبعد الصلاة عادَ الشيخَ في بيته فقال لأهل القرية: “اللانجري” هو إمامكم، فامتنع المترجم، لكن ما كان منه إلا أن يقبل بعد إلحاح شيخه، وكان بجانب الإمامة يلازم القفيه القناني الحساني يصحح عليه القراءات السبع، واستمر على ذلك سنتين.

مهامه وتدريسه:

وفي سنة 1941 م استأذن شيخه القناني في زيارة أمه، فذهب وكانت أمه في مرضها الأخير، فماتت بين يديه، فلما دفنها أقبل عليه سكان مدشر “الكْحالن” المجاور لتغرامت يطلبونه أن يكون إمامهم فتذرع بأنه لا زال يدرس، لكن سرعان ما أقنعوه، فقضى بينهم ثلاث سنين يدرس أبناءهم ويؤمهم في الصلاة، وفي سنة 1944م انتقل إلى مدشر حيضرة على بعد 10 كلم من مدينة سبتة المحتلة، فمكث فيها نحو عامين، وبعدها انتقل إلى مدشر “الغرَّا” وقضى فيه مدرسا وإماما نحو ثلاث سنين، ثم رجع إلى مسقط رأسه مدرسا وإماما نحو عامين، وفي سنة 1951 م انتقل إلى حسَّانة، وكان الشيخ العلامة سيدي محمد بن عبد السلام بنعجيبة يدرس العلوم الشرعية، فكان المترجَم إلى جانب إمامته يحضر دروس الشيخ بنعجيبة، وبقي على هذه الحال نحو خمس سنين، ثم انتقل بعدها إلى مدشر “الدشيشة”فقضى به ما يزيد على ثلاث سنوات، ثم سنة في مدشر البيوت، ثم راسله العلامة سيدي أحمد بولعيش ابن سيدي محمد بولعيش الملقب بالفاسي يخبره فيها أنه تم اختياره لينتظم في سلك أساتذة معهد ولي العهد  “دار زْهِيرُو” بطنجة، فاستجاب للطلب وقضى بالمعهد مدة قصيرة تقدر بخمسة أشهر ليترك هذه المدرسة بعد أن مرض مرضا أقعده الفراش ومنعه الكلام وكان ذلك سنة 1964.

شيوخه:

لقد تتلمذ مترجمنا على شيوخ كثيرين كان من أبرزهم أبوه الفقيه سيدي محمد بن عبد السلام حجاج، والعلامة الفقيه الـگـرمة، والعلامة الفقيه القناني، والشيخ العلامة سيدي محمد بنعجيبة رحمهم الله جميعا، ولا تسعفنا وثائقه على أغلب شيوخه الذين تتلمذ لهم ببني زروال وغزاوة وبني خالد، لكن يبقى أن أبرز من تتلمذ لهم: الفقيه القناني الحساني والفقيه الـگـرمة الغماري.

تلاميذه:

لقد ترك الشيخ سيدي عبد السلام حجاج تلاميذ كثر يحصون بالعشرات ففي كل المداشر التي انتدب فيها للإمامة خلَّف حفظة للقراءات، ولا نستطيع سرد الكل لكن سنكتفي بذكر أبرز هؤلاء، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق:

  • الأستاذ الفقيه العلامة: سيدي أحمد بنياية حفظه الله، وهو أستاذ متقاعد، ويشغل الآن مؤطرا تربويا بالكتاتيب القرآنية بالتعليم العتيق.
  • الحاج الفقيه سيدي لْحسن الهيشو (إمام بحي واد أويات بالفنيدق)
  • العلامة سيدي أحمد بولعيش المعروف بولد الفقيه الفاسي مدير دار زْهِيرُو.
  • الحاج الفقيه سيدي محمد البشَّري إمام وخطيب بمسجد ابن رشد بسبتة حي بِنْسُو (BENZU).
  • الحاج الفقيه الأستاذ سيدي عبد القادر أمناذ،أستاذ متقاعد (توفي بأخرة في مدشر أكَاواز قرب القصر الصغير وقد كف بصره)
  • الحاج الفقيه سيدي عبد السلام بنعليلو (لا زال حيا في قرية بني حلو من أنجرة)
  • العلامة الفقيه سيدي أحمد بولعيش اللشقري (نسبة إلى لَشقرش) توفي بالفنيدق.
  • الحاج الأستاذ العربي هروس عمل أستاذا بسبتة (ما زال حيا في الفنيدق)

وغير هؤلاء كثير منهم من زال على قيد الحياة ومنهم من فارق هذه الدار.

ثناء معاصريه عليه:

لا نجد شهادة أفضل من شهادة تلميذه الذي كان يصاحبه في مصيفه بمدشر “الحومة” قرب القصر الصغير كما كان صاحبه في مدشر “حسانة”، وهو الأستاذ الفقيه العلامة سيدي أحمد بنياية حفظه الله يقول: “الفقيه عبد السلام حجاج المشهور بـ(الرواع) خاتمة المحققين بـ(القراءات السبع) مات وهو يناهز التسعين، كان حيا بدار زْهِيرُو فحص طنجة، وكان الفقيه المذكور إماما بمدشر(حسانة) فرقة البحرويين أنجرة يقرأ عليه الطلبة بـ(سما) البصري، وبعضهم يقرأ عليه بالسبع (أَدَحْ كَنْفَر) سنة 1374هـ.

وقال عنه أيضا في رسالته الموسومة: “نظرة موجزة حول مباسم أزهار القراءات والرمزيات”: “وأدركنا الفقيه السيد عبد السلام حجاج المدعو بالرواع بمدشر (تغرمت) وهو آخر المحققين لهذا الفن بأنجرة”.

وقد ذكره الشيخ سيدي محمد البقاش رحمه الله في تقييده ضمن قراء السبع  بمدشر تغرمت بأنجرة.

أسرته:

لما شارط الفقيه في قرية “الكحالن” تزوج منها برحمة بنت عبد السلام البياري، فخلف منها، وترك بعده سبع بنات صغار كبراهن في سن البلوغ.

وفاته ومقبره:

بعد أن مرض بمدرسة دار زْهِيرُو قضى عاما وسبعة أشهر مريضا، أحيانا طريح الفراش وأحيانا غير ذلك، إلى أن قطع الكلام مرة، فقضى بهذه الحال ثلاثة أشهر كاملة ثم فاضت روحه إلى بارئها في الحادي عشر من رمضان سنة 1384هـ الموافق سنة 1965م ودفن بقريته تغرامت فرحمه الله رحمة واسعة وأمطر عليه شآبيب غفرانه آمين.

جمع معلومات الترجمة من زوجة الفقيه وبنته وتلاميذه سِبْطُ المترجَم: سفيان الحتاش كان الله له.

مراجعة وتنسيق: د.محمد صالح المتنوسي، الباحث المؤهل بالمركز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق