مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

من أمثلة الحذف عند البلاغيين

 

 

 

  يقول ابن زاكور في شرحه لمتن «الكافية البديعية في المدائح النبوية» لصفي الدين عبد العزيز بن سَرَايا الحلي (ت 750هـ):

  «الحَذْف: هو أن يُخْلِيَ المتكلم كلامه من حرف خاص أو أحرف خاصة من حروف الهجاء أو المعجمة أو المهملة جميعها، كما فعل علي رضي الله عنه في «خطبته «الْمُونَقَة» إذ أخلاها من حرف الألف، وهو أكثر الحروف مدارا في الكلام. قالها ارتجالا، وقد اقتُرحت عليه، وكما فعل الحريري في الأبيات المعجمة والمهملة، وعلى منوال ذلك قول الناظم:

آلُ الرَّسُولِ مَحَلُّ العِلْمِ مَا حَكَمُوا لله، إِلَّا وَعُدُّوا سادَةَ الْأُمَمِ

  أي هم آل الرسول عليه الصلاة والسلام، وهم «محل العلم»، أي مكانه. فمنهم تفجرت ينابيعه للناس. قوله «ما حكموا» أي لم يصدر منهم حكم من الأحكام في نازلة من النوازل، وقضية من القضايا «إلا وعُدّوا»، أي حُسِبوا بذلك «سادة الأمم» جمع سيِّد، لإصابتهم في حكمهم ذلك موضع الصواب. فقوله: «وعُدّوا» في موضع نصب على الحال من فاعل «حكموا» ضميرا لـ«آل». والتقدير: لم يصدر منهم حكم لله إلا في حال كونهم معدودين سادةً، ولا يُعَدون سادة بسبب الحكم إلا وقد أصابوا في حكمهم. وقضية حصر حكمهم لله في الإصابة تنفي الخطأ عنهم. وبناءُ هذا البيت على ما قبله من إذهاب الرِّجس عنهم وتطهيرهم يُشعر بعصمتهم من الخطإ، فيكون إجماعهم بخصوصهم حُجَّةً، وإن خالفهم غيرهم في ذلك، وهذا مذهب شيعي. قالوا: الخطأ رجس، وقد طهرهم الله منه، فلا يقع منهم. وهو مذهب فاسد مُقَرَّر فساده في مبحث الإجماع من كتب الأصول، وأنا خفت على الناظم من التمذهب بهذا المذهب، إن لم يكن جرَّه إليه النظم من غير قصد، والله يعافيه منه».

 

  الصنيع البديع في شرح الحلية ذات البديع، لمحمد بن قاسم ابن زاكور الفاسي(ت1120هـ)؛ تقديم وتحقيق بشرى البَدَاوي. ـ الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى: 2000/2001م، (جامعة محمد الخامس منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة: رسائل وأطروحات رقم 53). ص.ص: 254 ـ 255.

 

  انتقاء: د. بوشعيب شبون.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق