مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثغير مصنف

النوازل الصغرى للمهدي الوزاني

   كتاب النوازل الصغرى، المسماة: المنح السامية في النوازل الفقهية للمهدي الوزاني (ت1342هـ)، من تأليف الفقيه النوازلي العلامة محمد المهدي بن محمد بن محمد بن خضر بن قاسم العمراني الوزاني الفاسي، أبو عيسى، وأصله من قبيلة مصمودة، من جبال غمارة، ونسبته إلى عمران بن يزيد بن صفوان جد العمرانيين القاطنين بغمارة، المولود بوزان والمتوفى بفاس.

     ويعد كتابه المنح السامية في النوازل الفقهية، من أهم كتب النوازل التي ظهرت بالغرب الإسلامي في العصر الحديث، جمع فيه مؤلفه، وهو خاتمة النوازليين بالمغرب، فتاوى المتأخرين من المالكية، ورتبه على أبواب مختصر خليل. وقد ذكر في المقدمة سبب تأليفه، ومنهجه فيه، ومصادره التي اعتمدها: ” وبعد،فيقول أفقر العبيد إلى مولاه المهدي الوزاني كان الله له بما يحبه ويرضاه: هذه مسائل مفيدة،وأجوبة في الفقه دقيقة، كنت زمن تعاطي للفتوى إذا أجبت عن مسألة، قيدتها، فلما اجتمع عندي ما يسُرُّ الناظرمنها، بادرت إليها فجمعتها، وهنا أثبتها، صونا من الضياع، ورجاء الثواب من أكرم الكرماء الذي ليس له حد ولا انقطاع، ورتبتها على حسب أبواب المختصر، وأضفت إليها ماعثرت عليه لمن قبلي ممن مضى وغبر، كالشيخ التاودي، والشيخ الرهوني، والشيخ سيدي عبد الرحمن الحائك التطواني، والفقيه سيدي العربي الزرهوني وأضرابهم، نفعنا الله بهم، وحشرنا في زمرتهم، وربما أثبت فيها شيئا من أجوبة من أدركته، ممن أخذت عنه أو عاصرته. والله المسؤول أن يجيرني من عذابه المهين. ويغفر لي ولجميع المسلمين آمين. وسميتها بالمنح السامية في النوازل الفقهية “.

    وقد تناول الشيخ المهدي في كتابه جميع المباحث الفقهية المعروفة في كتب النوازل بدءا بنوازل الطاهر والنجس، وانتهاءا بنوازل الميراث.

ويورد فتاوى الشيوخ لكنه يتوسع في التوضيح والبيان، معتمدا على مصادر الفقه المالكي المشهورة ،ويستخدم ضمير المتكلم للتمييز بين فتاويه، وفتاوى غيره، نحو قوله: قلت، وسئلت…فأجبت، وأجبت عن مسألة تفهم من الجواب، قاله وقيده عبد ربه تعالى،المهدي بن محمد الحسني العمراني، لطف الله به، وهذا كاف والله أعلم. قاله المهدي لطف الله به.

    ويقوم بتصحيح بعض الأخطاء العلمية الواردة  في بعض الكتب (1/33- 37)،مما يستفاد منه وقوفه المباشر على المصادر ،وأحيانا يضمن أجوبته تقاييد ه،  وتقاييد غيره من العلماء( أورد مثلا تقييدا للسلطان المولى سليمان العلوي فيمن أنكر التجمير بالقُسْطِ زمن الصوم بمجلس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسجد قائلا بكراهيته (1/274- 282).      

    ويذهب المهدي الوزاني في نوازله إلى التيسير في الفتوى،مثل ما ذكره في مسألة حمل المقانة [أي الساعة] المحلاة بأحد النقدين: ” وإذا علمت هذا فتشديد بعض المعاصرين المتنطعين في حمل المقانة المحلاة بأحد النقدين، ولقد تكلمت مع صاحبنا أخينا في الله سيدي عبد الرحمن الشنقيطي في هذه المسألة لما مال هذا المتنطع إلى التحريم،فكتب إلي ما هذا لفظه…”.(1/41).

ولا يختلف أسلوب الوزاني عن أساليب النوازليين والفقهاء،حيث يسرد الأقوال الواردة في المسألة،ويعزوها إلى قائليها، بأسلوب واضح لا تكلف فيه للسجع وغيره من المحسنات البديعية، بل يضمن نوازله أدلة الفقه وأصوله ،ويستعين بالحجج العقلية واللغوية في توجيه الأحاديث، مثل قوله : ” قلت: ولا حجة للمانعين في حديث: “ما اجتنبت الكبائر” لأن مدلوله أن الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما من الذنوب مدة اجتناب الكبائر، ومفهومه، إن لم تجتنب الكبائر لا تكون مكفرة لما بينهما.وهذا لا يقتضي أن يكون غير الجمعة من الأعمال مثلها، بل يحتمل أن يقيد بهذا القيد وأن لا.وعلى تقدير جريان هذا القيد في غير الجمعة فيحتمل أن المراد بالكبائر المذكورة أمور مخصوصة كالرياء والعجب ونحوهما، والله أعلم” (1/308).  

    ولم يكتف المؤلف باعتماد المصادر التي ذكرها في مقدمة مؤلفه، بل تعددت مصادره وتنوعت،وشملت الكثير من الفنون، من شروح الحديث، وشروح أمهات الفقه المالكي ، والشمائل،والتاريخ، والأخلاق، والفهارس…(على سبيل المثال نقل عن الشيخ جسوس في شرح الشمائل، والقسطلاني في شرح البخاري، وابن العربي في العارضة، والشيخ التاودي في حاشية البخاري، ومنتخب كنز العمال للإمام ابن الهندي، والشيخ جسوس في شرح الرسالة، وعبد القادر الفاسي في حاشية البخاري، والحافظ ابن حجر في شرح البخاري، ومحمد الزرقاني في شرح الموطأ، و أبي الحسن في شرح الرسالة،و فهرسة عبد القادر الكوهن ، وأبو الشيخ في كتاب الأخلاق،ونفح الطيب…).

    واعتمد أيضا مصادر شفهية مثل قوله : وسئل شيخنا أبوعبد الله قنون (1/43).

    أثنى الكثير من العلماء على الفقيه المهدي الوزاني، منهم  الشيخ محمد بن محمد مخلوف، حيث قال عنه في شجرة النور: (1/435-436، رقم:1715): ” شيخنا أبو عبد الله محمد المهدي بن محمد بن خضر الحسني الوزاني الفاسي مفتيها العلامة وفقيهها الفهامة، أستاذ الأساتذة وخاتمة العلماء المحققين الجهابذة، صاحب التآليف المفيدة والرسائل العديدة، العمدة الفاضل العارف بمدارك الأحكام والنوازل ومسائل المذهب والمنقول والمعقول…كان مفتيا مقصودا في المهمات من سائر الجهات “.

    ومنهم أيضا  تلميذه عبد الحفيظ الفاسي في معجم الشيوخ: ” طارت شهرته في الآفاق، وتجاوزت فتاواه حدود المغرب حتى بلغت أقصى بلاد السودان”.

    طبع الكتاب طبعة حجرية ،وأعادت طبعه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية سنة 1412هـ/1992م، في أربعة أجزاء.

إنجاز: د.بوشعيب شبون

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    بارك الله فيكم أبحث عن بعض المراجع التي تتحدث عن الشيخ المهدي الوزاني و نوازله بما فيها الصغرى و الكبرى و المنهج الذي اعتمده فيها
    إن كان أمكن أن تمدوني ببعضها حفظكم الله و زادكم من علمه و فضله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق