مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةغير مصنف

إسهام المرأة السوسية في النهضة العلمية بسوس

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

   إنجاز الباحثة: دة . خديجة أبوري* 

تعتبر المرأة السوسية كباقي نساء المغرب، لعبت دورا بارزا داخل مجتمعها وساهمت في نهضته من خلال مشاركاتها  المتنوعة في شتى أصناف المعرفة؛ من علوم شرعية، وأدبية، وتجريبية…. وقد حرص بعض علماء سوس على تربية بناتهم على حب العلم والاهتمام به لما علموا من أن المرأة هي العنصر الفعال في تنشئة الأجيال والحفاظ على هوية الأمة، بل هناك من المدارس العلمية العتيقة من حملت أسماء بعض هذه الرائدات، كمدرسة للا تاعلات، ومدرسة موزايت، ومدرسة للا تعزى السملالية. وغيرها.

ولمعرفة ذلك لابد من الرجوع إلى المصادر التي أرخت لنساء سوس، حيث نجدها  احتفظت لنا بأسماء هؤلاء النماذج وبإنجازاتهن، وفيما يلي عرض موجز لبعض هؤلاء الشهيرات:

أولهن أذكر:

السيدة الغالية بنت إبراهيم السباعية (1305)،العالمة الصالحة المتفننة الحافظة، تخرجت بوالدها، وكانت تعلم القرآن، وقد أتقنت حفظه، كما حفظت مختصر الخليلي، وألفية ابن مالك وغيرهما من المتون المعتاد حفظها، وكان لها باع في العربية والفقه والفرائض، وما إلى ذلك مما يتداول[1].

والسيدة رقية بنت محمد بن العربي الأدوزي (1342هـ)،  الحافظة والمتقنة لكتاب الله، وقد أخبرنا عن ذلك ابنها العلامة محمد المختار السوسي في كتابه المعسول فقال: “أخبرني أستاذها سيدي أحمد بن عبد الله الإيجلالني المجاطي، قال: استدعاني الأستاذ سيدي محمد بن العربي، سنة 1310 هـ من المدرسة الأدوزية، فأمرني أن ألازم داره وأن أعتكف فيها على تعليم بناته وأولاده، فخرجت إلي والدتك في دراعة سوداء، وفي رأس لوحتها  (يوم يفر المرء)[2] الآية ، وكانت تتعلم قبل أن أتصل بها عند غيري، ثم دأبت عندي حتى ختمت سبع ختمات، وجودت غاية التجويد”[3] 

وتعتبر السيدة رقية أول معلمة من النساء في إلغ، ومهذبة البنات في دارها، فبها انتشر ما انتشر من ذلك فيهن[4].

كما برزت كذلك السيدة عائشة الجشيتيمية؛ وهي زوجة الرجل الصالح الفقيه سيدي عمر إكضي، وهي ممن ضرب بها المثل في المعارف بسهم، وكانت ترد إليها من يسألنها عن أمور دينهن، فكانت مثوى الوافدات من النساء جماعات جماعات، كما تخرج هي أيضاً إلى ديارهن وافدة، وهي رافعة علم النصح[5]  

 وأضيف إلى هذا المثال مثال آخر وهي السيدة رحمة بنت عبد الله بن محمد التكناتيني (نحو 1335) زوجة إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الجشتيمي الفقيهة المرشدة [6]

والسيدة عائشة بنت الطيب الاغرابوئية الاكمارية (ت بعد 1344ه‍) ؛ أخت سيدي سعيد بن الطيب الفقيه وبنت الفقيه، وزوجة الفقيه سيدي محمد بن عبد الله بن عبد الوافي حفظت بعض القرآن وتتصدر مجالس النساء، وتملي عليهن وتعلمهن وتعظمهن، وأحوالها كلها محمودة، ولا نظير لها في سوس في عصرها، اشتهرت بالفقه أتقنت مترجم (المختصر) للهوازلي بالشلحة، وكانت تملي على زوجها الفقيه، ومما وقع له يوما أن أناسا كانوا يختلفون إليه في قضاياهم يستفتونه فيها، فتحيَّر في فهم مسألتهم. فصرفهم إلى الصباح. فدخل فقالت له زوجته: إن مسألتك قريبة، وقد استوفاها الهوازلي غاية الاستيفاء. فخرج فنادى أصحابه من قريب. فبين لهم المسألة كما هي[7]

والسيدة رحمة بنت محمد بن سعيد المرغيتي الأخصاصي السوسي، دفين مراكش وقد كانت فقيهة وعالمة ألفت مختصرا فقهيا[8]

وإذا كان هؤلاء النسوة قد حصرن اهتمامهن في العلوم الشرعية، فإن هناك من اشتغلن بالعلوم التجريبية كالطب، مثل السيدة فاطمة بنت سليمان الكرامية؛ (ت 1153ه‍) كانت من الصالحات العابدات الناسكات، وإلى جانب ذلك فقد برعت في الطب ولها بركة عظيمة، فكانت تعالج بياض العين والقروح والدمامل، وجرح وحزازة… ومن بركاتها: أن كل مريض أتى إليها ووصفت له دواء فاستعمله، فإنه يبرأ عاجلا [9]

كما اشتهرت هذه المنطقة بنماذج كثيرة من الصالحات والعابدات والزاهدات اللاتي لا يتسع المجال لذكرهن جميعا، وقد ألف في هذا الموضوع د الحسن العبادي –رحمه الله- كتابا سماه: “الصالحات المتبرك بهن في سوس”[10].

وفي هذا الصدد يقول العلامة المختار السوسي في كتابه المعسول في ترجمة الصالحة تاكدا بنت سعيد: “وقد كنت سألت العم عمن يصلح أن يذكر من نسائنا المشهورات، فعد لي كثيرات؛ فرأيت بعدما استفصلته عما اشتهرن به من الحصافة والعفاف، والقيام بالأسرة، أن أتخير واحدة أذكرها كمثال لهن، فاخترت هذه المترجمة التي كنت على يقين من أحوالها؛ ولم تعبث بها بعد أخيلة الرواة، ولم ينسج حولها ما كان ينسج حول من كان اتفق لها ما اتفق لها مما ستراه”.[11]

*************

لائحة المراجع المعتمدة

1. رجالات العلم العربي في سوس من القرن الخامس الهجري إلى منتصف القرن الرابع عشر لمحمد المختار السوسي، مؤسسة التغليف والطباعة والنشر والتوزيع للشمال، طنجة ط1/ 1409-1989.

2. المعسول لمحمد المختار السوسي، مطبعة النجاح، الدار البيضاء 1381- 1962.

*************

هوامش المقال:

*********

[1]  – المعسول 18 /110.

[2]  – سورة عبس: 34.

[3]  – المعسول 3 /40.

[4]  – المعسول 3 /39.

[5]  – المعسول 6 /148.

[6]  – المعسول 6 /165-166.

[7]  – من رجالات العلم بسوس ص 130،  المعسول 11 /87.

[8]  – المعسول 8 /130.

[9]  – المعسول 7 /27، رجالات العلم في سوس ص: 82.

[10]  – من منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الطبعة الأولى 2004

[11]  – المعسول 2 /54.

* راجع المقال الباحث د. محمد إليولو

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق