مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

(حَجِّي ابن زْنِيبَرْ السلاوي (ت1389هـ

هو الفقيه الوقور سيدي حجي بن محمد بن حجي زْنِيبَر السلاوي، مولده بسلا في رجب الحرام عام 1307هجرية، في أسرة سَلَويّة ذات أصول أندلسية؛ طردت مع من طُرِدَ من البيوتات المسلمة من الأندلس.

نشأ مترجمنا وترعرع في وسط علمي متميّز، أنجب عددا من العلماء الأفذاذ، ممن كان لهم نبوغ  في مختلف أصناف العلوم، وبدأ تحصيله بحفظ القرآن الكريم بقراءة نافع، بمكتب باب الحسين بسلا،  على الفقيهين السيد التهامي البيضاوي، ومحمد الجبلي، وقرأه بالروايات السبع، بمكتب البليدة بحومة زناتة، على الفقيه السيد الحاج محمد بريطل وغيره، ثم انتقل إلى علوم الآلة، فقرأ الآجرومية ولامية الأفعال على الفقيه العلامة سيدي الحسن بن إبراهيم الجَرِيرِي، بجامع النقيب بسلا، وقرأ الألفية بشرح المَكُودِي وخاتمة المصباح المنير في الفقه على الفقيه العلامة السيد أحمد بن أبي بكر عواد، وسمع  على الفقيه العلامة أحمد الجَرِيرِي بعض دروسه على جمع الجوامع، ثم رحل إلى العاصمة العلمية فاس للأخذ عن علمائها ومشايخها الأكابر، والنهل من العلوم المتنوعة، فحضر دروس الشريف الفقيه سيدي محمد ابن القادري على المختصر الخليلي بشرح الزُّرْقَاني، ودروس الشريف الفقيه سيدي أحمد بن الجيلاني الأَمْغَارِي على السُّلَّم بشرح بَنَّانِي… وغيرهما.

 وبعد التحصيل العلمي والاجتهاد فيه تبوّأ الفقيه حجي زْنَيبَر مكانة علمية سامية، أهّلته لتولي مناصب رفيعة، فعيِّن عَدْلاً بسلا، ثم نائبا لقاضي سيدي قاسم ودَبْدُو، ثم قاضيا بتَاوْرِيرْت، وبقبيلة أولاد سعيد ناحية سْطَّات، كما اشتغل بتدريس الحديث الشريف بصحيح الإمام مسلم بالمجلس الملكي بالرباط، وكان عضوا بمجلس الاستئناف الشرعي الأعلى بالرباط، ثم مستشارا بمحكمة النقض والإبرام، وكانت سيرته في ذلك كله حسنة؛ لما عُرِفَ به  من متانة في الدين، وَدَمَاثَةٍ في الخلق، وشدة الورع.

ولا يقتصر إسهام مترجمنا فيما ذُكر، بل كان ممن أثروا المكتبة الإسلامية بمؤلفات نفيسة، فكان مما صنفه رحمه الله: السَّحَابُ المِدْرَار بالفوائد الغِزَار، والقول المبين في حكم التابعين، والدرر البهية في الحض على العلوم العصرية المستنبط بعضها من الآي القرآنية، والفجر الصادق في كيفية صلاة الجنازة على خير الخلائق، والدُّرَّة الزهراء على ما اشتهر من قولهم خذوا شطر دينكم عن هذه الحُمَيْرَاء…إلخ.

توفي الفقيه سيدي حجي زنيبر السلاوي رحمه الله يوم الأحد 15 رجب الحرام عام 1389هـ، ودفن بالزاوية التْهَامِية بسلا.

مصادر الترجمة:

– إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين(ص80).

– معلمة المغرب(14/4726).

إعداد: ذ. عبد الكريم بومركود.  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق