مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد الزمزمي الكتاني (ت1371هـ/1952م)

 

هو الإمام العالم المشارك المفكر المجاهد الرحالة الداعية الفقيه المحدث محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر ابن إدريس الكتاني الحسني.

ولد بفاس يوم 13 جمادى الثانية عام 1305هـ/1887م، من أسرة علمية عريقة. بدأ تحصيله للعلم بمسقط رأسه، حيث درس مبادئ العلوم على كبار علماء فاس، ثم حج عام 1321هـ فأخذ عن جملة من علماء المشرق، ثم هاجر المرة الأولى رفقة والده إلى المدينة المنورة عام 1325هـ، ثم المرة الثانية عام 1328هـ، إلى أن انتقل معه أيضاً باتجاه دمشق عام 1336هـ، وبها أخذ عن علماء أجلاء كبدر الدين البيباني، ومحمد أمين سويد، وغيرهما، ثم زار العراق والهند مرتين عام 1343هـ و1353هـ، والتقى خلالها بكبار علمائها وصلحائها وزعمائها أمثال: عبد العلي بن الشيخ نسيب علي، وحكيم عبد الوهاب الانصاري، وأنور شاه الكشميري، والزعيم ميا محمد شطاني، وغيرهم من رجالات السياسة المسلمين، وممن شارك في الإصلاح العلمي والسياسي ببلاد الهند.

كان الشيخ محمد الزمزمي الكتاني من رجال الطبقة الأولى من علماء المغرب، بل متميزاً بحكم رحلته الواسعة، وطول فترة طلبه العلم، وعظم مقدار من لازم وتتلمذ عليه في مختلف المذاهب والفنون الإسلامية، ولم يكن يبخل بعلمه ومعارفه في أي محل زاره أو رحل إليه، أو حلّ به، فأخذ عنه أعلام من الحجاز والشام، والعراق، والهند والمغرب، واستفادوا منه واستجازوه في العلم والتصوف.

اعتمد عليه والده في بعض أعماله وأنشطته الإصلاحية، فجعله واسطة بينه وبين جميع الملوك والرؤساء، والزعماء الذين تعرف عليهم، بل إن الشيخ كان له دور مهم في الحياة السياسية والدينية لبعض الدول العربية وغير العربية مثل سوريا والهند، فقد كان مرشداً لقادتها، ومصلحا بين طوائفها مثل فتنة التجانيين، وإلى جانب هذا كان مُعَرِّفاً بالقضية المغربية وداعياً لها، ومحرضا على دعم المجاهدين والوطنيين الصادقين بالسلاح والمال.

كان الشيخ صوفيا صالحا، عابدا ذاكراً، سالكاً مسلكاً، مأدوناً في تسليك أكثر من أربعين طريقة صوفية، وبالرغم من حياة الضيق التي فرضها عليه المستعمر الفرنسي فقد تولى عدة مناصب علمية، منها الإمامة والتدريس بعدة مساجد وزوايا بفاس، وعضواً بالمجلس العلمي بفاس.

وقد حلاه الشيخ جعفر الكتاني بقوله:«عالم بالمذاهب الأربعة، مشارك في جل العلوم الشرعية، رحالة داعية إلى الله تعالى، مفكر مجاهد».

خلف مترجمنا رحمه الله تآليف عديدة تنبئ عن مكانته العلمية، منها:«رحلتان للهند وديوبند»، و«مذكرات شخصية»، و«ديوان جمع فيه عيون القصائد في الأمداح النبوية»، و«كتاب عقد الزمرد والزبرجد في سيرة الابن والوالد والجد»: وهي مذكرات وكتابات له حَوَت تاريخ العالم الإسلامي من الهند إلى المغرب، وما شهدته تلك الفترة من أحداث سياسية ودينية واجتماعية وغيرها، وهذه الكتابات هي أبرز ما ميز شخصية المترجم، وغير ذلك من التآليف.

توفي رحمه الله بدمشق فجأة، أثناء زيارته لها، وذلك يوم 26 صفر عام 1371هـ/1952م، وشيع في جنازة حضرها مئات الألوف من سائر طبقات المجتمع، ودفن بروضة الشرفاء الكتانيين بمقبرة الباب الصغير بها.

مصادر ترجمته:

كتاب الشرب المحتضر والسر المنتظر من معين أهل القرن الثالث عشر لجعفر الكتاني(163-166)، إتحاف المطالع (2/531)، الأعلام للزركلي: (6/131)، معلمة المغرب (20/6762-6763).

 

إنجاز: د. طارق طاطمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق