مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةأعلام

المُحَدِّثُ العَلاَّمَةُ ابرَاهِيم بْن الصدِّيق الغُمَارِيُّ الطَّنْجِي (1424هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه

المُحَدِّثُ العَلاَّمَةُ ابرَاهِيم بْن الصدِّيق الغُمَارِيُّ الطَّنْجِي (1424هـ) وجهوده في الحديث

بقلم الباحث: د. محمد بن علي  اليولو الجزولي*

مقدمة:

     الحمد لله الذي أعلى منار الحديث وأهله، ووعد العاملين به بمزيد فضله وإحسانه، قال الله تعالى: (ومن يطع الله ورسوله ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم)([1])، فلا غرو إذن أن يكون أهل الحديث بهذه الرتبة المنيفة والمنزلة الرفيعة، وكيف لا يكونون كذلك وقد بذلوا أوقاتهم للعناية بالكلمات النبوية، والأنفاس المصطفوية العطرة.

     وبعد؛ فلا يزال مغربنا الإسلامي يجود بالأبدال العلماء، والمحدثين الأتقياء، الذين نالوا شرف السبق في حماية الجناب النبوي، والمقام المحمدي، فلا يخلو قطر من أقطاره من قائم لله بالحجة، وحامل للواء السنة، بذل حياته لخدمة الحديث الشريف وتدريسه، والحث على العمل به، لا يخاف في ذلك لومة لائم، ولا صولة ناقم، ولم يختص الأمر بالأفراد فقط، بل نبغت أسر مغربية مرموقة في العناية بالحديث وعلومه.

      ومن هذه الأسر المغربية التي نالت ـ عن جذارة واستحقاق ـ شرف الذب عن حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، الأسرة الصديقية الغمارية، التي نبغ فيها أفداد من العلماء الكبار، الذين خلدوا  بمداد الفخار  مآثر خالدة في الحديث وعلومه.

     ومن بين أفدادها النبهاء، وأعلامها الكبراء، العلامة المحدث شيخ أشياخنا([2]) الدكتور سيدي إبراهيم بن الصديق الغماري رحمه الله وبرد مضجعه، الذي كرس حياته لخدمة حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى آخر لحظة من لحظات حياته المعطاءة، وهذا المقال إطلالة على قبس من نور هذا الجبل الأشم الذي مهما قلت في حقه فلن أوفيه حقه وقدره.

      لذى جاء المقال ليكشف بعضا من جهود العلامة ابراهيم بن الصديق الغماري في الحديث وعلومه.

     وقسمته إلى قسمين أساسيين:

 القسم الأول: قبس من سيرة العلامة ابراهيم بن الصديق الغماري.

     سأتناول فيه: اسمه، ونسبه، وأسرته، وولادته، ونشأته وطلبه للعلم، ورحلته ودراسته ومشيخته، ووظائفه، ومكانته، وثناء العلماء عليه، وأخلاقه، ووفاته.

القسم الثاني: جهوده في الحديث وعلومه.

      سأتناول فيه جهوده في: علم علل الحديث ومصطلحه، والجرح والتعديل، وتاريخ الرجال.

      وهذا أوان الشروع في المقصود فأقول وبالله التوفيق:

القسم الأول: قبس من سيرة العلامة ابراهيم بن الصديق الغماري.

المطلب الأول اسمه:

      هو العلامة المحدث إبراهيم بن محمد بن الصِّدِّيق بن أحمد بن محمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن عبد المؤمن الحسني الإدريسي المُومني الغُماري التُّجْكاني الطَّنجي.([3])

  المطلب الثاني نسبه:

      يرجع نسب أسرته إلى الشرفاء الأدارسة الحسنيين([4])، الذين هاجروا من الأندلس في أواخر القرن الخامس الهجري، ونزلوا بأحواز تلمسان بقبيلة بني يزناسن بالريف الشرقي، ثم انتقل أحد أحفاد هذه الأسرة ـ وهو سيدي عبد المؤمن الصغير ـ إلى قبيلة غُمارة أواسط القرن العاشر الهجري، وبالضبط في قبيلة بني منْصُور الغمارية ، في موضع قرية تسمى تُجْكان التي اتخذها دارا ومنزلا، وبنى فيها زاويته، ثم انتقل بعد ذلك والده محمد بن الصديق ليستقر في مدينة طنجة عام 1319هـ. ([5])

المطلب الثالث: أسرته.

     اشتهرت الأسرة الصدِّيقية بالعلم والاستقامة والديانة والصلاح، وهي إحدى البيوتات الكبرى بشمال المغرب التي تسلسل فيها علم الحديث والعناية به، حيث توارثوه كابراً عن كابر، وكان لهذه الأسرة المباركة دور كبير في النهضة الحديثية بالمغرب الأقصى في القرن العشرين.

       وممن نبغ  في  هذه الأسرة المباركة ـ خاصة في علم الحديث رواية ودراية ـ  ثلاثة أفراد:

1 ـ الحافظ العلامة أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري (1380هـ): وهو عميد الأسرة الصديقية، كان كبير علماء الحديث بالمغرب، لا يوجد من يماثله ولا من ينازعه، درس العلم بالأزهر وهو شاب يافع، وكان شيوخه الأزهريين يرجعون إليه، ويعتمدون قوله في التصحيح والتضعيف، ويعد في مصاف العلماء المجتهدين في علم الحديث وعلله، ألف تآليف في الحديث وعلومه تجاوزت المائة كتاب، أشهرها وأضخمها:  المداوي لعلل الجامع وشرح المناوي، طبع في ستة أسفار.([6])

2 ـ الحافظ العلامة عبد الله بن الصديق الغماري (1413هـ): علامة مشارك في العلوم العقلية والنقلية، وكان مرجعا في علوم الحديث، له مؤلفات ورسائل في غاية النفاسة في الحديث وعلومه.

3 ـ العلامة الحافظ عبد العزيز بن الصديق الغماري (1418هـ): درس بالأزهر مع إخوته، ومكث هناك اثني عشر عاما، له مؤلفات في الحديث وعلومه.

المطلب الرابع: ولادته.

      ولد العلامة إبراهيم بن الصديق الغماري بثغر مدينة طنجة في 17 رجب 1354هـ الموافق لشهر أكتوبر عام 1935م.([7])

المطلب الخامس: نشأته وطلبه للعلم.

      نشأ مترجمنا يتيما حيث توفي عنه والده محمد بن الصديق رحمه الله وعمره آنذاك لم يتجاوز شهرين ونصف، لكن الجو العلمي الذي نشأ فيه بين إخوة علماء نبغاء، ساعده على تلمس مصادر العلم والمعرفة، والتنقل بينها بشغف ونهم مما أنساه مرارة اليتم،  فعاش تحت كفالة أخيه الأكبر حافظ المغرب أبي الفيض أحمد بن الصديق، الذي غمره بالحب والرعاية التربية ، فأدخله الكتاب في سن الست سنين، فختم القرآن وأتم حفظه كاملا على كل من الفقيهين: السعيد الحوزي ، والعلمي شابو القصيمي ، ثم تلقى على إخوته مبادئ العلوم، كما درس على أعلام طنجة.

المطلب السادس: رحلته ودراسته ومشيخته.

      بعدما تفتقت مدارك الطالب النجيب ابراهيم بن الصديق رغب في المزيد فشد الرحال إلى قلعة العلم وكعبة العلماء بالمغرب جامعة القرويين  بفاس، التي نهل من حياضها، وأخذ عن أعلامها، لكن لم يقض نهمته ولم يشف غلته بعد، فعزم على الرحلة إلى الديار المصرية، في فبراير سنة 1958 م حيث حلَّ طالبا بالأزهر الشريف، فلازم أعلامها وعلى رأسهم: أخيه الحافظ أحمد بن الصديق الغماري الذي كان عمدته في الحديث، كما أخذ عن غيره من علماء الأزهر الشريف، وبعد وفاة أخيه أحمد عام 1380 هـ ، عزم على الرحلة إلى بلاد الرافدين للقيا الشيوخ، والأخذ عن الأعلام العراقيين سنة 1961م، فانتسب لكلية الشريعة لمدة سنة واحدة، وبعد هذه الرحلة الطويلة رجع إلى بلاده المغرب، فالتحق بكلية الشريعة بفاس عام 1965م، وتخرج منها، ثم عين أستاذا للغة العربية بالقصر الكبير، ثم بعد ذلك التحق طالبا بدار الحديث الحسنية سنة 1966م وحصَّل بها دبلوم الدراسات العليا سنة 1975م في موضوع “الجرح والتعديل في المدرسة المغربية ” تحت إشراف الأستاذ علال الفاسي ، ثم نال درجة الدكتوراه من نفس الدار سنة 1985 م في موضوع : “علم علل الحديث من خلال كتاب:”بيان الوهْم والإِيهام الواقعين في كتاب الأحكام” لابن القطان الفاسي” تحت إشراف : الدكتور محمد فاروق النبهان. ([8])

     وممن أخذ عنه من المشايخ:

1 ـ  الشيخ محمد الفتوح: تلقى عنه النحو بالأجرومية بالأزهري.
2 ـ  أخوه الشيخ أحمد بن الصديق الغماري أبو الفيض : أخذ عنه صحيح البخاري كما لازم مجالسه في صحيح مسلم.
3 ـ أخوه الشيخ محمد الزمزمي : قرأ عليه الألفية بشرح ابن عقيل ، والفقه بتحفة الحكام ، و أصول الفقه بجمع الجوامع، والبلاغة بالجوهر المكنون، والأصول بكتاب الخضري .
4 ـ  أخوه الشيخ عبد الحي: تلقى عنه المنطق .
5 ـ  أخوه الشيخ الحسن: أخذ عنه الأجرومية في النحو بالأزهري .
6 ـ  الشيخ محمد بوشْفَنْفَنْ: تلقى عنه الصرف ، ومختصر خليل في الفقه، والنحو بأزمور، و هذا الشيخ كان من ندماء الشيخ أحمد بن الصديق لما كان بأزمور ، وهو المقصود برسالته الهزلية “المعفن بشرح قصيدة أبي شفنفن”  ولها قصة طريفة .
و أجازه أخوه أحمد و الشيخ عبد الحفيظ الفاسي.([9])

المطلب السابع: وظائفه.

      تقلد مترجمنا رحمه الله مناصب علمية مرموقة، حيث عُين أستاذا للحديث بدار الحديث الحسنية بالرباط، وتخرج عليه ثلة من العلماء والباحثين بالمغرب وخارجه، كما عين أستاذا للحديث أيضا بكلية أصول الدين بتطوان.

      كما تولى خُطبة الجمعة بمسجد السوريين بطنجة أزيد من عشرين سنة، منذ تاريخ تأسيسه سنة 1974م، إلى أن توقف لظروف صحية في صيف 1996 م.

     وشغل منصب رئيس المجلس العلمي بطنجة من أكتوبر سنة 1996م إلى أن توفي، وعضوية المجلس العلمي الأعلى.

     وعُين عضوا باللجنة الملكية الاستشارية لإصلاح المدونة.([10])

المطلب الثامن: مكانته، وثناء العلماء عليه.

      قال في حقه وزير الأوقاف سابقا د. عبد الكبير العلوي المدغري:” الأستاذ الجليل، والبحاثة الكبير، والمحدث المتمكن، العالم الفقيه إبراهيم بن الصديق أحد العلماء خريجي دار الحديث الحسنية”.([11])

    وحلاَّه مدير دار الحديث الحسنية سابقا د. محمد فاروق النبهان قائلا:” ، فهو خير من يبحث في علم الحديث ، وهو حجة فيما يكتب… فهو سليل أسرة شريفة اشتهرت بمكانتها الدينية وبغيرتها على الإسلام كما اشتهرت بعلمائها، وبخاصة في علم الحديث “.([12])

    وقال أيضا:” وينتمي لأسرة علم ودين ودعوة، وهذه الأسرة هي أسرة الحديث في المغرب , ولها مركز اجتماعي وديني كبير في مدينة طنجة … وكنت عندما أحتاج لأمر في الحديث أستشيره فيه ، فقد كان حجة في هذا العلم …فقد كان عالماً صالحاً تقياً محدثاً ورعاً، وهو من أنجب من عرفتهم من أبناء الدار فى الحديث”.([13])

      وحلاه تلميذه د. توفيق الغلبزوري بقوله:”  عرفته رحمه الله وقد أكرمني الله بصحبة هذا العالم المحدث الجليل بدماثة الأخلاق، وبلين الجانب، وبتواضع قل نظيره، وبروح الدعابة والمرح، وبالصبر على البلاء والرضابالقضاء”([14])، ووصفه أيضا بقوله: “أحد أعلام الحديث والسنة بالمغرب في أسرة توارث نبغاؤها هذا العلم الشريف خلفا عن سلف، فكان بحق الحلقة التي ربطت الجيل الحاضر من العلماء بالنبع الصافي للسنة النبوية المطهرة “.([15])

المطلب التاسع: أخلاقه.

      تميز رحمه الله كما وصفه محبوه وطلبته بدماثة الأخلاق، وبلين الجانب، وبتواضع قل نظيره، وبروح الدعابة والمرح، وبالصبر على البلاء، والرضا بالقضاء والقدر حيث ابتلي رحمه الله بمرض عضال لازمه مدة طويلة، ومع ذلك كان صابرا محتسبا مواصلا لاعماله العلمية والدعوية إلى آخر يوم من حياته. ([16])

المطلب العاشر: وفاته.

     توفي رحمه الله عشية يوم الخميس 8 صفر 1424 هـ، الموافق لـ 10 أبريل 2003م([17])، وشيع جثمانه جمهور غفير من ساكنة طنجة، وعلمائها، كما حضرها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية د. أحمد التوفيق، ود. أحمد الريسوني، ود. فاروق حمادة، ود. محمد الحبيب التجكاني، والشيخ محمد الأمين بوخبزة التطواني، وغيرهم، وصلي عليه بعد عصر الجمعة بمسجد محمد الخامس بطنجة، ودفن بزاوية أبيه بالمدينة العتيقة رحمه الله وبرد مضجعه الشريف.

القسم الثاني: جهوده في الحديث وعلومه.

    إن المعايير التي يمكن اعتمادها في معرفة مدى إسهام علم من الأعلام في حقل من حقول المعرفة الإنسانية هي : مدى مشاركته الفاعلة في الفن الذي تخصص فيه، تأليفا، وتدريسا، واندماجه الكامل والفاعل مع أغلب الأنشطة الأكاديمية التي تروج في وسطه العلمي، مع اشعاع فكره داخل الوطن وخارجه.

     وإن هذه السمات تكاد تغلب على شخصية العلامة المحدث ابراهيم بن الصديق الغماري رحمه الله،  فتخصصه الحديثي مع مشاركته في باقي الفنون، وكذا حصوله على كرسي الأستاذية في أعرق المؤسسات العلمية بالمغرب دار الحديث الحسنية بالرباط، وكلية أصول الدين بتطوان، وعضويته في الأندية والمجالس العلمية المحلية والمركزية بطنجة والرباط، ونبوغه في ميدان التأليف والتصنيف  في الحديث الشريف وعلومه، أهَّلَه ليتبوأ المكانة القَعْسَاء بين أكابر علماء الحديث في المغرب وخارجه.

     وإن هذا النبوغ الحديثي يستوجب منا وقفة إجلال وإكبار من خلال إبراز جهوده الجبارة  في خدمة علم الحديث الشريف رواية ودراية.

     ففي مجال التأليف فقد صنف رحمه الله تصانيف عدة، وكتب مقالات نافعة كلها تصب في خدمة السنة النبوية وعلومها لا زال بعضها مخطوطا، وهي مؤلفات في علم العلل، والجرح والتعديل، وتاريخ الرجال، والمصطلح، والموسوعات الحديثية الخ.

أ ـ جهوده في علم علل الحديث: كان للشيخ ابراهيم رحمه الله القدح المُعلى في تقرير مسائله، وتحرير قواعده، فكان له رحمه الله اهتمام بالغ، وعناية بهذا الفن الدقيق الذي لا يدرك غوْره إلا الجهابذة النقاد، ومن عظيم اهتباله بعلم العلل أن جعله موضوعا دون غيره في رسالته لنيل الدكتوراه من دار الحديث الحسنية، وهو من أنفس الأبحاث الأكاديمية التي صدرت بالمغرب في علم علل الحديث وعنوان كتابه: ” علم  علل الحديث في المغرب من خلال كتاب: بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام، لأبي الحسن بن القطان الفاسي المتوفى سنة 628هـ“.([18])

ب ـ جهوده في مصطلح الحديث:

     وتتجلى جهوده في خدمة هذا العلم، في دروسه ومحاضراته بدار الحديث الحسنية التي كان يلقيها على طلبة الدراسات العليا بدار الحديث الحسنية بالرباط خلال السنة الجامعية 1981 – 1982، ثم لطلبته بالدراسات العليا بوحدة العقائد والفلسفة بكلية أصول الدين بتطوان. ([19])

     بالإضافة إلى مجموعة من المقالات المنشورة بالمجلات المحكمة، منها:

مقال:” محاولة إدراك معنى شرط الشيخين البخاري ومسلم في صحيحيهما“.([20])

ومقال:” علو الإسناد في صحيح مسلم“.

ومقال:”مشروع موسوعة الأحاديث الصحيحة من روافد الحفاظ على الصحيحين“.([21])

ج ـ جهوده في علم الجرح والتعديل، وتاريخ الرجال:

     اهتم بهذا الفن الدقيق مبكرا، بحيث كان موضوع رسالته لنيل دبلوم الدراسات العليا من دار الحديث الحسنية موضوعها:” الجرح والتعديل في المدرسة المغربية للحديث“.([22])

     وكتاب: ” نماذج من أوهام النقاد المشارقة في الرواة المغاربة”.([23])

     بالإضافة إلى مجموعة من المقالات في الجرح والتعديل والرجال منها: مقال” الواقعية في النقد الحديثي عند ابن القطان”([24])، ومقال:” مذهب الإمام ابن عبد البر في معرفة الرواة”([25])، ومقال:” المعمر المغرب أبو الدنيا الأشج، وحقيقة ادعاء بعض الرواة للتعمير الكثير”([26])، ومقال:” من رجالات الحديث بالأندلس: محمد بن وضاح القرطبي”([27])، ومقال:” فقيه الأندلس عبد الملك بن حبيب في ميزان المحدثين”، ([28])ومقال:” مالك المحدث” ([29])، ومقال : ” درَّاس بن إسماعيل الفاسي أبي ميمونة (ت357هـ). ([30]) 

      ومن أعماله التي لاتزال في حيز المخطوط:

      كتاب: “مستدرك ابن حزم على الصحيحين” ، قال فيه : “و قد تتبعت الأحاديث التي احتج بها في “المحلى” فاجتمع لدي الكثير منها مما يصح أن يعد مستدركا لابن حزم على الصحيحين ، أعان الله على ترتيبها و إخراجها”([31]) ، وكتاب:” ترتيب أحاديث أخبار القضاة لوكيع([32])، وكتاب:” طرفة المشتهي فيما أسنده الحافظ البندهي([33])، وكتاب:” مسند أبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي([34]).

      وفي ختام هذا المقال أحمد الله تعالى أن وفقني لتناول جزء يسير من جهود هذا العَلَم المُفرد ، مع إقراري أن ما سطرته في حقه ما هو إلا رَشْفَةٌ ونقطة من بحر ،  فهو يُعد بحق مفْخَرة من مفاخر المغرب في الحديث، فأسأل الله عز و جل أن يجزيه عنا خير الجزاء، وأن يتولاه بواسع رحمته ورضوانه، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

جريدة والمراجع:

********************

– البحر العميق في مرويات ابن الصديق، لأبي الفيض شهاب الدين أحمد بن محمد بن الصديق الحسني الغماري، دار الكتبي، مصر، 2007م.

– التصور والتصديق بأخبار الشيخ سيدي محمد بن الصديق، لأبي الفيض شهاب الدين أحمد بن محمد بن الصديق الحسني الغماري، مكتبة الخانجي، مصر، 1366هـ.

– الجرح والتعديل في المدرسة المغربية للحديث، للدكتور إبراهيم بن الصديق، كتاب دعوة الحق، العدد الثامن، 1421هـ/2001م.

– الدرر البهية والجواهر النبوية في الفروع الحسنية والحسينية، لأبي العلاء إدريس بن محمد الفضيلي، مراجعة: ذ. أحمد بن المهدي العلوي، وذ. مصطفى بن أحمد العلوي، نشر مزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 1420هـ/1999م.

– سبيل التوفيق في ترجمة عبد الله بن الصديق، لعبد الله بن الصديق،  بعناية أحمد درويش، بحث مرقون.

– مجلة الاعتصام، الرباط، العدد1، السنة: 1، ذو الحجة: 1394هـ/1975م.

– مجلة القرويين ، العدد 10، الجزء الثاني، السنة: 1416هـ/1996م.

– مجلة دار الحديث الحسنية بالرباط، العدد1، السنة: 1، 1399هـ/1979م. 

– مجلة دعوة الحق، العدد: 366، صفر الخير، 1423هـ/2002م، والعدد 347، السنة الأربعون، رجب/شعبان 1420هـ، والعدد 8، 1421هـ /2001، والعدد: 348، السنة: 40، رمضان 1420هـ/1999م.

– محاضرات في علوم الحديث، للدكتور إبراهيم بن الصديق، مرقون لطلبة الدراسات العليا بدار الحديث الحسنية بالرباط، السنة الجامعية 1981هـ/1982م.

– المدرسة الحديثية بالمغرب والأندلس، الإمام ابن القطان نموذجا، بحوث الندوة العلمية الأولى التي نظمها مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالكلية المتعددة التخصصات بالعرائش، أيام: السبت، والأحد 03 -04 ذو القعدة 1432هـ/01-02 أكتوبر 2011م.
– علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لأبي الحسن بن القطان الفاسي، لإبراهيم بن الصديق الغماري، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 1415هـ/1995م.

– نماذج من أوهام النقاد المشارقة في الرواة المغاربة، للدكتور إبراهيم بن الصديق، دار المصطفى، القاهرة، ط1، 1416هـ/1996م.

*****************

هوامش المقال:

************

([1])-  سورة النساء، الآية: 13.

([2])-وقد شَرُفت بحمد الله بلقائه في لقاء علمي أكاديمي بجامعة ابن زهر  بمدينة أكادير عام 1997م، في مناقشة رسالة الدكتوراه لأستاذنا أبي مالك محمد بن الحسين باقشيش المراكشي، عنوانها: “محمد بن سعد وكتابه الطبقات: دراسة نقدية تحليلية شاملة لعلوم الحديث وللكتاب كله” تحت إشراف الدكتور الفاضل زين العابدين بلا فريج، حيث كان مترجمنا رحمه الله ضمن أعضاء اللجنة المناقشة رفقة د. فاروق حمادة.

([3])-  انظر: البحر العميق في مرويات ابن الصديق 1 /47 ـ 48، وسبيل التوفيق في ترجمة عبد الله بن الصديق ص: 9ـ10، والتصور والتصديق بأخبار الشيخ محمد بن الصديق ص: 6.

([4])- أثبت نسبهم الشريف العلامة أبو العلاء إدريس بن محمد الفضيلي في كتابه: “الدرر البهية والجواهر النبوية في الفروع الحسنية والحسينية” في الفصل الثالث في ذكر أبناء الفرع الثالث من فروع المولى عبد الله الكامل 2 /175، وعميد الأسرة الصديقية الحافظ أبو الفيض أحمد بن الصديق الغماري في كتابه: “التصور والتصديق بأخبار الشيخ محمد بن الصديق” ص: 4.

([5])-  انظر: البحر العميق في مرويات ابن الصديق 1 /47 ـ 48، وسبيل التوفيق في ترجمة عبد الله بن الصديق ص: 9ـ10، والتصور والتصديق بأخبار الشيخ محمد بن الصديق ص: 6.

([6])-  طبع بدار الكتبي في ستة مجلدات، بتحقيق مصطفى صبري، ثم بدار الكتب العلمية .

([7])-  انظر: تطور علم الحديث بالمغرب والأندلس، للدكتور توفيق الغلبزوري، مقال منشور ضمن أعمال ندوة: المدرسة الحديثية بالمغرب والأندلس، الإمام ابن القطان نموذجا 1 /396 بتصرف.

([8])- انظر: تطور علم الحديث بالمغرب والأندلس، للدكتور توفيق الغلبزوري، مقال منشور ضمن أعمال ندوة: المدرسة الحديثية بالمغرب والأندلس، الإمام ابن القطان نموذجا 1 /396 ـ 397، بتصرف. وموقع المجلس العلمي لعمالة طنجة أصيلا على الرابط: http://www.majlisilmi-tanger.ma/page.php?16 من خلال معلومات شفهية للشيخ محمد بوخبزة ، والأستاذ أُبَي الزمزمي في حق الشيخ إبراهيم بن الصديق الغماري.

([9])- انظر: موقع المجلس العلمي لعمالة طنجة أصيلا على الرابط: http://www.majlisilmi-tanger.ma/page.php?16 من خلال معلومات شفهية للشيخ محمد بوخبزة ، والأستاذ أُبَي الزمزمي في حق الشيخ إبراهيم بن الصديق الغماري.

([10])- انظر: تطور علم الحديث بالمغرب والأندلس، للدكتور توفيق الغلبزوري، مقال منشور ضمن أعمال ندوة: المدرسة الحديثية بالمغرب والأندلس، الإمام ابن القطان نموذجا 1/ 397، بتصرف. وموقع المجلس العلمي لعمالة طنجة أصيلا على الرابط: http://www.majlisilmi-tanger.ma/page.php?16 من خلال معلومات شفهية للشيخ محمد بوخبزة ، والأستاذ أُبَي الزمزمي في حق الشيخ إبراهيم بن الصديق الغماري.

([11])- انظر: مقدمة كتاب علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لأبي الحسن بن القطان الفاسي للمترجم له 1 /4.

([12])- انظر: مقدمة كتاب علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لأبي الحسن بن القطان الفاسي للمترجم له 1 /4.

([13])- انظر: موقع الدكتور فاروق النبهان على النت: http://www.dr-mfalnbhan.com

([14])- انظر: تطور علم الحديث بالمغرب والأندلس، للدكتور توفيق الغلبزوري، مقال منشور ضمن أعمال ندوة: المدرسة الحديثية بالمغرب والأندلس، الإمام ابن القطان نموذجا 1/ 399، بتصرف.

([15])- المصدر السابق 1 /398.

([16])- انظر: تطور علم الحديث بالمغرب والأندلس، للدكتور توفيق الغلبزوري، مقال منشور ضمن أعمال ندوة: المدرسة الحديثية بالمغرب والأندلس، الإمام ابن القطان نموذجا 1 /397 ـ 398، بتصرف.

([17])- المصدر السابق.

([18])- نشرته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية في جزأين عام: 1415هـ/1995م.

([19])- طبعت بدار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، ط1، 1423هـ/2002.

([20])- نشر في مجلة دعوة الحق، العدد 347، السنة الأربعون، رجب/شعبان 1420هـ.

([21])- نشر في مجلة دعوة الحق، العدد 366، صفر الخير 1423هـ.

([22])- طبع في جزأين ضمن كتاب” دعوة الحق، العدد 8، 1421هـ /2001.

([23])- طبع بدار المصطفى بالقاهرة طبعة1، عام: 1416هـ/1996م.

([24])- نشر في مجلة القرويين ، العدد 10، الجزء الثاني، السنة: 1416هـ/1996م.

([25])- أصله محاضرة ألقيت بدار الحديث الحسنية.

([26])- نشر في مجلة دعوة الحق، العدد: 348، السنة: 40، رمضان 1420هـ/1999م.

([27])- نشر في مجلة الاعتصام، الرباط، العدد1، السنة: 1، ذو الحجة: 1394هـ/1975م.

([28])- نشر في مجلة دار الحديث الحسنية بالرباط، العدد1، السنة: 1، 1399هـ/1979م.

([29])- شارك به ضمن أعمال ندوة الإمام مالك المنعقدة بفاس في 9/12، جمادى الآخرة 1400هـ.

([30])-أشار إليه في كتابه الجرح و التعديل 1 /147.

([31])-الجرح والتعديل في المدرسة المغربية للحديث 1 /184.

([32])- الحافظ عبد الله بن الصديق الغماري وجهوده ومنهجه في التفسير وعلوم القرآن ص: 62.

([33])- المصدر السابق.

([34])-المصدر السابق.

*راجع المقال: الباحث يوسف أزهار

Science

د. محمد بن علي اليــولو الجزولي

  • أستاذ باحث مؤهل بمركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة النبوية العطرة بالعرائش، التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالرباط.
  • حاصل على الدكتوراه: تخصص مناهج الدراسات العلمية للسيرة النبوية شعبة الدراسات الإسلامية، جامعة ابن زهر أكادير، من خلال بحث بعنوان:” مرويات الشمائل النبوية في طبقات ابن سعد الزهري البغدادي (230هـ): جمع ودراسة”، عام 2012م.
  • أستاذ باحث بمركز الأبحاث التابع لشركة ابن القيم للتعليم والبحث العلمي بأكادير(سابقا).
  • مهتم بالتراث الإسلامي، وعلوم السيرة النبوية والحديث الشريف، شاركت في ندوات وطنية ودولية، وأنجزت عدة أبحاث ومقالات منشورة في مجلات محكمة ومواقع إلكترونية، وتحقيقات في طور النشر بحول الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق