مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةدراسات وأبحاث

الاعتبار بالمتابعات والشواهد وأثرها في الحكم على الأحاديث

بسم الله الرحمن الرحيم

 الباحثة: دة خديجة ابوري

تمهيد

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيداً، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى أثره، وسلَّم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

        فإن الحكم على الأحاديث يعتمد على معرفة أحوال الرواة جرحا وتعديلا، وأحوال الروايات تعليلا وتصحيحا، ولا يكون ذلك إلا بجمع طرق الروايات وعرض بعضها على بعض ليتبين ما بينها من اتفاق أو اختلاف، ومن تم إنزال الحكم المناسب على كل منها. كما يُعرف من خلال ذلك أيضا حال الرواة جرحا وتعديلا، فيوثق من عُرف بعدالته وضبطه وكثرة موافقته للثقات، ويضعف من كان أكثر حاله الخطأ والمخالفة، أو التفرد ويختلف ضعف هؤلاء بحسب اختلاف درجة ضبطه.

    ولأهمية هذا الموضوع أفردته بهذا المقال الذي سأتناول فيه معنى الاعتبار والمتابعة والشاهد، ثم أذكر أثرها في الحكم على الأحاديث على جهة الاختصار فأقول وبالله التوفيق:

الاعتبار بالمتابعات والشواهد وأثرها في الحكم على الأحاديث

1-مفهوم الاعتبار والمتابعات والشواهد

إن تفتيش المحدث عن طرق الحديث لأجل معرفة المتابعات والشواهد يطلق عليه الاعتبار، وقد عرفه الحافظ ابن حجر بقوله: «هو الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد»([1]).

والمتابعة: هي أن يشارك الراوي غيره في رواية الحديث لفظا ومعنى، أو معنى فقط مع الاتحاد في الصحابي([2]) وهي على قسمين: تامة، وقاصرة.

فالمتابعة التامة: هي التي تحصل للراوي نفسه؛ بأن يروي حديثه راو آخر عن شيخه([3]).

والمتابعة القاصرة –أي: الناقصة-: هي التي تحصل لشيخ الراوي؛ بأن يروي الراوي الآخر الحديث عن شيخ شيخه، وكذا التي تحصل لمن فوق شيخ الراوي([4]).

وعليه فإن المتابعات هي: تعدد طرق الحديث، وقد تقع للحديث الصحيح وقد تقع للحديث الضعيف([5]).

وأما الشاهد: هو أن يوجد متن يروى من حديث صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى، أو في المعنى فقط([6])

وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ، سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا، والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس والأمر فيه سهل([7])، ولا مشاحة في الاصطلاح.

2-أثر المتابعات والشواهد في الحكم على الأحاديث

إن تتبع روايات الحديث الواحد في الكتب الحديثية يكشف حقيقتها، ويبين الصحيح منها من السقيم؛ فقد يكون للإسناد الضعيف إسناد آخر صحيحا، وقد يكون الإسناد صحيحا في الظاهر، ويكون للحديث إسناد آخر يبرر علته، كما أن العلل الخفية لا تعرف إلا بالتتبع، من هنا تتبين أهمية جمع الطرق للوصول إلى الحكم الصحيح على الحديث.

قال علي بن المديني رحمه الله: «الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه»([8]).

وقال الخطيب البغدادي: «والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط»([9]).

ومن أثر المتابعات والشواهد في الحكم على الأحاديث باختصار ما يلي:

  • تقوية الحديث الحسن لذاته بالحديث الصحيح.
  • تقوية الحديث الحسن لذاته بمثله.
  • تقوية الحديث الضعيف ضعفا يسيرا([10])بمثله، أو أعلى منه.

الخاتمة

   وفي الختام أحمد الله  تعالى الذي وفقني لإتمام هذا المقال حول مبحث من أهم مباحث المصطلح وهو: « الاعتبار بالمتابعات والشواهد وأثرها في الحكم على الأحاديث » باختصار، راجية منه سبحانه وتعالى أن ينفع به، ويذخر لي أجره يوم لقائه.  وصل الله على نبينا المجتبى، وعلى آله وأصحابه أولي النهى.

 والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

*****************

([1]) النكت على ابن الصلاح (2/681).

([2]) تيسير مصطلح الحديث (ص: 176)

([3]) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (ص: 87).

([4]) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (ص: 87).

([5]) تقوية الحديث الضعيف بين المحدثين والفقهاء (ص: 225).

([6]) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (ص: 89).

([7]) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (ص: 89).

([8]) الجامع لأخلاق الراوي (2/212).

([9])الجامع لأخلاق الراوي (2/295).

([10]) ويشمل: المنقطع، والمعضل، والمرسل، والمدلس، والمعلق، ورواية مجهول العين، ورواية مجهول الحال، ورواية المبتدع غير الداعية، ورواية سيء الحفظ، والمختلط …الخ.

************

لائحة المراجع المعتمدة

-تقوية الحديث الضعيف بين المحدثين والفقهاء. محمد بازمول. مجلة جامعة أم القرى العدد 26 / 1424

-تيسير مصطلح الحديث. محمود الطحان. مكتبة المعارف الرياض.ط 10/1425-2004.

 –الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع. الخطيب البغدادي. تحقيق: د. محمود الطحان. مكتبة المعارف- الرياض  1403-1983.

-نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر. ابن حجر العسقلاني. تحقيق وتعليق: د عبد الله بن ضيف الله الرحيلي. ط1/ 1422-2001.

-النكت على كتاب ابن الصلاح. ابن حجر العسقلاني. تحقيق ودراسة: ربيع بن هادي عمير. تحقيق ودراسة: ربيع بن هادي عمير.منشورات المجلس العلمي إحياء التراث الإسلامي المدينة المنورة ط 1/ 1404- 1984.

اراجع المقال الباحث:  يوسف أزهار

Science
اظهر المزيد

دة. خديجة أبوري

  • أستاذة باحثة مؤهلة بمركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة بالعرائش، التابع للرابطة المحمدية للعلماء.
  • حاصلة على شهادة: الدكتوراه في الآداب شعبة الدراسات الإسلامية، وحدة المناهج العلمية في دراسة السيرة النبوية كلية الآداب والعلوم الإنسانية أكادير سنة (2012)  من خلال العنوان: مرويات السيرة النبوية في المعاجم الثلاثة لأبي القاسم الطبراني (360) – من مولد الحبيب – ﷺ حتى نهاية حادث الإسراء والمعراج – “جمع وتوثيق ودراسة”.
  • اشتغلت في مجال الوعظ والإرشاد لفائدة النساء بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي بمدينة أكادير (سابقا).

من أعمالها العلمية:   

  • كتاب: خير البشر بخير البشر – ﷺ- لابن ظفر الصقلي (ت 567 هـ) بالاشتراك مع الباحثة لطيفة شوكري. طبع بالرابطة المحمدية للعلماء بالرباط سنة 2008 م.
  • مجموع مقالات في علم الحديث النبوي والسيرة العطرة؛ وهي منشورة بموقع المركز.
  • تحقيقات ومقالات في طور النشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق