مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعينغير مصنف

نَقْعَةُ الصَّدْيَانُ فيمن في صحبتهم نظر من الصحابة وغير ذلك

كتاب: ” نَقْعَةُ الصَّدْيَانُ فيمن في صحبتهم نظر من الصحابة وغير ذلك”.

للعلامة اللغوي الحسن بن محمد الصاغاني (ت 650 هـ)

 إعداد: عبداللطيف السملالي

 

من أجل ما اعتنى به العلماء المحدثون في عصور مختلفة تدوين أسماء الصحابة، وجمع مناقبهم وسرد أخبارهم، وقد اجتهدوا في تصنيف مؤلفات تفي بهذا الغرض، بذلوا جهدهم الكبير في حصـر أسماء الصحابة الكرام، و بادروا إلى التمييز بين من صحت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، ومن لم يثبت دليل على صحبته، كما ميزوا بين من سمع من  الرسول صلى الله عليه وسلم،  ومن لم يظفر بالسماع منه، ومن رآه وحظي بالمثول بين يده، ومن لم يره وانتفى اللقاء به، وكل ذلك على وجه الدقة والاستيعاب.

و تمييز أصحاب رسـول الله صلى الله عليه وسلم،  يعد من أشـرف مباحث علـم الحديث النبـوي الشـريف، ومن أجل معارفـه وأوكدها؛ فبمعرفة هذا العلم وإتقان سبر أغوار كتب التراجم  وطبقات الرجال يتميز الحديث المرسل من الحديث المتصل، ومن خلال ذلك ندرك إن كان ناقل الحديث صحابياً أم تابعيًا.

وإن ممن أشهر العلماء المحدثين الذي نهضوا بالتأليف فيمن اختلف في صحبتهم  للنبي صلى الله عليه وسلم، العلامة اللغوي أبو الفضائل الحسن بن محمد بن الحسن العدوي الصغاني (ت 650هـ)، صاحب المؤلفات الغزيرة الفوائد التي نالت الشهرة الكبيرة مشـرقًا ومغربًا، وأفاد منها العلماء على توالي العصور والأزمان.

 وقد انكبَّ هذا العالم المُحَدّث على التدوين والاعتناء بأعلام الصحابة في جوانب مختلفة مثل: من غير النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم، ومن نسب منهم إلى أمهاتهم، وأسماء المؤلفة قلوبهم، كما اعتنى بمواطن دفن الصحابة في البلاد المختلفة، وقد حرر في ذلك كتبا مفيدة في بابها أشهرها كتاب: (نَقْعَةُ الصَّدْيَانُ) الذي يعد من المصادر الأساسية التي أقبل العلماء عليها للإفادة منها، واقتبسوا منها تحقيقات دقيقة خاصة في معرفة أسماء المختلف فيهم من الصحابة.

وقد حرص العلامة الصاغاني في طالعة كتابه (نقعة الصديان) على إبراز مزايا مُؤَلَّفَهِ، وبالغ في الثناء على فوائده الغزيرة التي لا يستغني عنها الطالب المبتدئ، ولا يزهد فيها المهتم بالحديث والأثر، وفي التعريف بهذا الكتاب يقول صاحبه:

” هذا كتاب يفتقر إليه طالب الحديث والخبر، ولا يستغني عنه متبع السنة والأثر، عزيز وجوده في زماننا،  بل هو كالمفقود في أواننا، جمعته تقريبا للشارد البعيد، وتسهيلا للصعب الشديد،…”[1].

وتجدر الإشارة إلى أن كتاب (نقعة الصديان) ما هو إلا اختصار لمؤلَّف آخر للصاغاني يحمل اسم (عُقْلَةُ العَجْلَان) الذي يبدو أنه كتاب مفصل في مواده واسع في مضمونه،  ولا يعلم عن نسخه شيء اليوم بين رفوف الخزانات العلمية في العالم، ولم نظفر سوى بإضاءات يسيرة عنه أفادنا بها الصاغاني نفسه، أوردها في معرض المقارنة بين كتابيه (المطول والمختصـر) قائلا: ” حذوت به [أي نقعة الصديان] حذو كتابي المسمى (عقلة العجلان)إلا أن هذا لمِنْ نَشَـرَ في فَضَا الأفَاضِلِ جَنَاحَهُ، وَأَهَبَ فِي هَواء الفضائل رياحَه، وذاك لمَنْ قَصُـرَ في علم الحديث باعه، وضاق عنه عَطَنَهُ ورَبَاعُه، فالأول للطالب المُسْتَعْجِل، والثاني للراغب المُتَمَهِّلِ”.

ويتّضِحُ من خلال فصول هذا الكتاب أنَّ جُلَّ مواده مرتبطة في جوانب مختلفة بالصحابة الكرام، ونلمس كبير الجهد الذي بذله المؤلف في مراجعة المصادر المختلفة، متمثلة في كتب معرفة الصحابة، والطبقات، والسير والمغازي، مقتفيا من خلالها أسماء الصحابة وأنسابهم وتواريخهم ووفياتهم. وقد جاءت فصول كتابه موزعة على أربعة مواضيع:

 الصحابة الذين في صحبتهم نظر.

الصحابة الذين نسبوا إلى أمهاتهم.

الصحابة الذين غير النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم.

 أسامي المؤلفة قلوبهم.

اختار الصغاني منهج الإيجاز والاختصار في عرض أسماء الصحابة إفادة لكل باحث يروم الاطلاع على أسمائهم، كما أنه اعتمد الترتيب الأبجدي للأسماء في كل فصول الكتاب، تيسيراً للمبتدئين للرجوع إليها.

ولم يستعرض المؤلف في الفصل الأول أقوال المتقدمين وبيان حججهم حول من في صحبتهم نظر، وإنما اقتصـر على جمع وترتيب الأسماء المختلف في صحبتهم بعد أن أنعم النظر في مظان مختلفة، ومجموع ما تسنى له عرضه في فصل (الصحابة الذين في صحبتهم نظر) 179 اسما، وهذا العدد ليس على سبيل التتبع والاستقصاء، فهناك من استوفى الموضوع حقه، وجمع فأوعى تلك الأسماء  -بعد الصغاني –  الحافظ علاء الدين مُغلطاي (ت762ﻫ) الذي جمع ألفاً ومئتي ترجمة للصحابة المختلف في صحبتهم، أدرجها جميعها في كتابه: “الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة”.

 وأما فصل الثاني (الصحابة الذين نسبوا إلى أمهاتهم) فكان الصغاني يعرض الاسم المشتهر به الصحابي، ثم يذكر اسمه منسوبا إلى أبيه، وأحيانا كان يبسط معلومات عن أسرة الصحابي من جهة الأم أو الأب. ومثال ذلك:

عبدالله بن بُحَيْنة: وهو عبدالله بن مالك الأزدي، أخو جبير ومالك. وبُحيْنة لقبها، واسمها عبدة بنت الحارث بن عبدالمطَّلِب، وهي أم أبيه”[2].

وقد ضم هذا الفصل أسماء 34 صحابياً، أدرج معها بيانات وإفادات تخص أولئك الصحابة الكرام.

ومن أشهر المؤلفات التي اعتنت بهذا الموضوع كتاب :” تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه” لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي (ت 817هـ)[3]، جمع فيه أسماء الصحابة والتابعين والعلماء وغيرهم.

وخص الصغاني الفصل الثالث بعرض أسماء (الصحابة الذين غير النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم)من الرجال والنساء، مقدما الاسم الذي منحه إياه الرسول عليه أزكى الصلوات، ومشيرًا إلى الاسم السالف له، ولا يذكر  المؤلف في الغالب الآثار والمرويات التي استند إليها وأفادته في تغيير اسم الصحابي. وتارة كان يعمد إلى إبراز سعة علمه فيعرض علينا سبب تغيير الاسم، ساردا أحيانا جوانب من سيرة الصحابي أو الصحابية، ومثال على ذلك:

هانئ بن يزيد الحارثي: كان يكنى أبا الحكم، فكناه أبا شُرَيْح.

وقال: إن الله هو الحَكَم. فقال: لِمَ تكنَّى بأبي الحكم؟. فقال: إن قومي إذا اختلفوا حكمت بينهم فرضي الفريقان. فقال: ما أحسنه! قال: ألك ولدٌ؟ فقال: لي شُرَيح وعبدالله ومسلم بنو هانئ. قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح. قال: أنت أبو شريح ودعا له ولولده”[4].

وعدة ما جمعه الصاغاني من أسماء الصحابة في هذا الفصل 62 اسما. ويحسن التذكير في هذا السياق أن ثلة من العلماء الأجلة  ندبوا أنفسهم للتأليف في هذا الموضوع ومن أشهرهم  العلامة  محمد بن علي ابن طولون الدمشقي الصالحي (ت 953هـ) في كتاب سماه: ” الزهر البسام فيمن سماه النبي صلى الله عليه وسلم”.

وأفرد المؤلف خاتمة فصول كتابه لأسماء المؤلفة قلوبهم، والمراد بهم سادة كانوا مطاعين في عشائرهم، كان يرجى إسلامهم أو يخشى شرهم، أو يرجى بعطية نفر منهم قوة الإيمان منهم، أو إسلام نظيرهم، غير أن “جماعة من هؤلاء صلحت عقائدهم فخرجوا عن حد المؤلفة قلوبهم، وإنما سموا بذلك لاستصحاب الحال الأول”[5].

وقد استعرضت كتب السيرة والمغازي وتراجم الصحابة أسماء بعض المؤلفة قلوبهم دون استقصاء، واجتهد الصغاني في جمعهم من خلال الرجوع إلى مصادر متنوعة،  ورتب أسماءهم ترتيبا أبجدياً، وأوصل مجموع عددهم إلى 42 اسماً. ويجدر التذكير أن العلامة عبدالقادر بن محمد بن نصـر القرشي (ت 775هـ) أفرد تأليفاً في (المؤلفة قلوبهم)[6] .

 وفي خاتمة هذه الورقة التعريفية يحسن التنويه بكتاب (نقعة الصديان) الذي تعددت النقول منه، ووُجِد أثره في أعمال المؤلفين اللاحقين، ومن أشهر الكتب التي اعتمدته:

جامع التحصيل في أحكام المراسيل. لأبي سعيد بن خليل بن كيكلدي (ت 761هـ).

إكمال تهذيب الكمال. لعلاء الدين مُغلطاي (ت 762هـ).

الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة. لعلاء الدين مُغلطاي (ت 762هـ).

تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل. لولي الدين أحمد بن عبدالرحيم أبي زرعة العراقي        (ت826هـ).

تهذيب التهذيب. لأحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ).

تحفة الأحوذي بشـرح جامع الترمذي. لمحمد عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري (ت1353هـ).

وقد  كان هذا الكتاب محط عناية العلماء المحدثين الذين اعتنوا بسماعه من مؤلفه وأشهر من حفظ لنا التاريخ خبره العلامة الحافظ  عبد المؤمن بن خلف الدمياطيّ (ت 705هـ) الذي سجل لنا بخطه جميع البيانات المرتبطة بسماعه المذكور  قائلا:” قرأت جميع هذا الكتاب على مصنَّفه الشيخ الإمام العلاّمة، وحيد العصـر، فريد الدهر، حجة العرب، لسان أهل الأدب، رضي الدين أبي الفضائل، الحسن بن محمد بن الحسن الصغاني، في يوم الأربعَاء سابع جمادى الآخرة سنة خمسين وستمئة، بدجلة في السفينة، ظاهر بغداد”[7].

ويعرف اليوم من هذا الكتاب  نسختان خطيتان توجد في:

 مكتبة مراد ملا بإستنبول. تحت رقم: 1289 ضمن مجموع يضم نخبة من رسائل الصغاني.

المكتبة الوطنية بتونس. تحت رقم: 8243/3 (ضمن مجموع).

 وقد وجد هذا الكتاب طريقه إلى النشـر بتحقيقين مختلفين، اعتمد صاحبهما على نسخة واحدة محفوظة في مكتبة مراد ملا  المشار إليها أعلاه:

الأولى بتحقيق الدكتور أحمد خان. نشـر الكتاب أول مرة في مجلة المورد (العراق). مج 13. ع2. (صيف 1987م). ص 150- 186. وقد نبّه في مقدمته إلى خطأ وقع فيه محقق كتاب (فيما جاء على وزن فَعَلَانَ) للصغاني، حينما سماه (نقعة الصدْيَان فيما جاء على وزن فَعَلَان). والصواب أن (نقعة الصديان) في الصحابة وليس في اللغة.

الأخرى بتحقيق سيد كسـروي حسن. اعتنت بنشـره دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1410هـ/ 1990م.

 


[1] ـ نقعة الصديان. الصاغاني. تحقيق: أحمد خان. مجلة المورد(العراق). مج 16. ع2. (1987). 155.

[2] ـ  نقعة الصديان. 165.

[3] ـ  الكتاب منشور في:  نوادر المخطوطات. عبدالسلام هاون. 1/ 97 – 110.

[4]  ـ  نقعة الصديان. 171.

[5] ـ  المجتبى من المجتنى.(تسمية المؤلفة قلوبهم). ابن الجوزي. 79.

[6] ـ  الأعلام الزركلي. 4/42.

[7] ـ  سماعات مؤلفات الصغاني اللغوية. أحمد خان. مجلة المجمع اللغوي الأردني.

 

women who cheat on their husbands married men that cheat why husband cheat on their wife
go married men that cheat i dreamed my wife cheated on me
online cheat on husband link
link affair dating sites wife cheat
when your husband cheats click how often do women cheat on their husbands
prescriptions coupons ningchao.net discount coupon for cialis
why abortion is wrong ronnebybloggen.se abortion techniques
metformin metformin metformin
bystolic savings card forest laboratories patient assistance
bystolic discount card click does bystolic have a generic
prescription drugs coupons transfer prescription coupon cialis discounts coupons
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق