مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكشذور

تصحيح مفاهيم خاطئة (6) المقلد الصرف لا يجوز له الاحتجاج على إثبات حكم أو نفيه بآية أو حديث

اعلم أن التقليد في الفروع مختلَف فيه، والذي عليه الجمهور أنه يجب على من ليس فيه أهلية الاجتهاد أن يقلد أحد الأئمة المجتهدين، لقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النحل: 43]

 قال الإمام الونشريسي: “نص الأئمة المحققون من علمائنا رضي الله عنهم وأرضَاهم على أن المقلد الصِّرف  مِثْلي ومثلَ من اشتملت عليه هذه الأوراق من الأصحاب وأكبَر منا طبقةً وأعلى منزلةً وأطول يداً ممنوعٌ من الاستدلال بالحديث وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، بل ذلك عندهم من الأوليات، قالوا: وإنما يستعظم عدم استدلال المقلد بذلك ويُشَنع القولَ فيه الجهالُ حتى نقل أبو بكر بن خيران على تحريمه إجماعَ الأمة .

فإذا علمتَ هذا ووقفت على ما رسمتُ فيه فالواجب على هذا [ الفاضل] أن لا يتكلم في هذا الحديث باعتبار اقتناص الأحكام منه ردًّا وقبولا،لأنه إن فعل زَجَرَه لسان الحال، وقال:

ليس هذا بِعُشِّكِ فادْرُجي    ولا بمنزِلك فاخرُجِي

ثم إيراد ما للمحدثين في هذا المجال الرحب يخرجنا إلى حد الإسهاب الممل…

ثم الحديث المُستدل به إنما يَستدل به من له أهلية الاستدلال بالحديث وهم المجتهدون.

وقال بعض الأئمة :لا يجوز لعامي أن يترك تقليد الأئمة الأربعة  ويأخذ الأحكام من القرآن والأحاديث،لأن ذلك له شروط كثيرة مُبَيَّنة في الأصول لا توجد في أغلب العلماء

قال ابن عيينة رضي الله عنه: الحديث مَضِلَّة إلا للفقهاء، يريد أن غيرهم قد يحمِل الشيء على ظاهره، وله تأويل من حديث غيره، أو يخفى عليه، أو متروك أوجب تركَه غير شيء، مما لا يقوم به إلاَّ من استبحر وتفقه.

قال مالك رحمه الله: إنما فسدت الأشياء حين تُعدِّيَ بها منازلُها، وليس هذا الجدلُ من الدين بشيء…

وقال ابن وهب: لولا أن الله أنقذني بمالك والليث لضَللت، قيل له: فكيف ذلك؟ فقال: أكثرت من الحديث فحيّرني، فكنت أعرض ذلك على مالك والليث،فيقولان:خذ هذا،ودع هذا.وإذا قال ابن وهب هذا في مالك، وقد بلغ درجة الاجتهاد حقيقة، فما ينبغي لا شك لأمثالنا أن يقول فيه إلا أبلغَ .

المعيار المعرب المعرب للونشريسي ج1 ص353.

 

اظهر المزيد

د. عبدالله معصر

• رئيس مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوك بالرابطة المحمدية للعلماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق