مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبيةدراسات عامة

إِذَا أَلَمَّتْ بِهِمْ مَكْرُوهَـــــــــةٌ صَبَرُوا

من فاخر شعر الأخطل، بل ومن القصائد الجياد في الشعر العربي كله، قصيدته التي مدح فيها عبد الملك بن مروان بن الحكم، وهجا جريرا، وأولها:

خَفَّ القَطِينُ فَرَاحُوا مِنْكَ أَوْ بَكَرُوا     ///     وَأَزْعَجَتْهُمْ نَوًى فِي صَرْفِهَا غِيَرُ

(ديوانه بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوة. ص: 144 ـ 156)

وهي قصيدة اعتنى بها غاية العناية، وصرف في نظمها حولا كاملا، ثم كان يرى، بعد ذلك، أنه ما بلغ كل الذي أراد.(الموشح. 187).

وقد زعموا أنه وإن أكثر التحكيك فقد شذ عنه أمر التأدب مع المخاطب، وقَوَّى هذا العيب كونه في مطلع القصيدة. فلما قال:

خَفَّ القَطِينُ فَرَاحُوا مِنْكَ أَوْ بَكَرُوا

لم يعجب ذلك عبد الملك، فقد كان يتطير. فقال له: لا بل منك. (الموشح. 187)

والقطين، هنا، السكان، ومعنى: خفوا، أنهم ارتحلوا مسرعين.

ثم أساء الأدب مرة أخرى لما قال:

وقد نُصِرْتَ، أميرَ المؤمنينَ، بنا      ///      لما أتاك، ببطنِ الغوطة، الخبرُ

فقال عبد الملك: بل الله أيّدنى. (الموشح. 187)

والغوطة التي يقصد هي غوطة دمشق، وهي البساتين والمياه التي حولها. والخبر، خبر مقتل عُمير بن الحُباب.

        وكان شيخنا الدكتور عبد الله الطيب ـ رحمه الله تعالى ـ يرى أن هذه القصيدة فيها شيء من عداوة الأخطل للإسلام ( المرشد. 4/691)، ومن شواهد ذلك عنده هذا البيت ونحوه. فكأن عبد الملك تنبه لهذا المعنى فأسمعه هذا الجواب.

        وقد زعموا أنه، بسبب ذلك، غير بيت المطلع إلى قوله:

خف القطين فراحوا اليوم أو بكروا

وهذه من الهفوات النادرة، عند الصابي(ت:480 هـ)، لأنه ليس من مذهب الأخطل القائم على كثرة المراجعة أن يقع في مثل هذا. غير أن الشاعر قد يقع منه مثل هذا وإن اشتد حرصه على التأدب،  فإن كثرة التحكيك ليست طريقا إلى الإتقان التام، كما أنه قد يقع ممن لا يبالي بمثل هذا ما لا يقع من الحريص عليه. وقد تعجب ابن الأثير في “المثل السائر” من القُطامي كيف قال:

إِنَّا مُحَيُّوكَ فَاسْلَمْ أَيُّهَا الطَّلَلُ

فبدأ قبل ذكر الطلل بذكر التحية والدعاء له بالسلامة، على جفاء طبع القطامي وبعده عن فطانة الأدب.

        ولست أجزم بصحة هذه القصة، فإنا لا نجد في روايات الديوان هذا التغيير الذي زعموه. ولكن الرجل كان مسرفا في مدح بني أمية، وكان الأمويون يقدمونه جدا، حتى ذكروا أن عبد الملك أراد أن يكتب إلى الآفاق أن الأخطل أشعر العرب، وأنه كان يقول: إن لكل قوم شاعرا وإن شاعر بني أمية الأخطل.

        وهذا إسراف جر عليه عداوة قوم آخرين فبحثوا في فاخر شعره عما يسقط منه. لذلك فإن التسليم بصحة مثل هذه الروايات صعب، وإن وجدناها في بعض كتب البلاغة، لأن العبرة عندهم في مناسبة القصة للقاعدة البلاغية، لا في صحتها في نفسها.

        ولم يكن التعصب له سياسيا فقط، ولكنه كان قبليا أيضا، فقد ذكر ابن سلام أنه سأل بشارا عن جرير والفرزدق والأخطل، فقال: لم يكن الأخطل مثلهمَا وَلَكِن ربيعَة تعصبت لَهُ وأفرطت فِيهِ.

        وأعجب شيء أنك تجد الذين قدموه، إنما قدموه على جرير والفرزدق لأنه كان أكثرهم عدد قصائد طوال جياد ليس فيها فحش. وأنه مما ذكر في سبب تلقيبه بالأخطل أنه إنما لقب بذلك لبذاءته وسلاطة لسانه. ( خزانة الأدب للبغدادي. 1/459). وهذا هو اختيار لويس شيخو(1859 ـ 1928) في كتابه “شعراء النصرانية بعد الإسلام”.

        ولك أن تعجب من هذا لأن الأخطل مقدم عنده، وعند طائفته لنصرانيته. ولذلك اهتم به علماء الكنيسة اليسوعية. ومن أبرز هؤلاء الأب اليسوعي أنطون عبد الله صالحاني (1847 ـ 1941) صاحب كتاب: الشَّذْر الذهبي في شعر الأخطل التغلبي، وهو كتاب عزيز الوجود اليوم.

        فإن أقرب من هذا كله أن يقال بأنه لقب بالأخطل لقدرته على الكلام، فإنه يقال: رجل أخطل اللسان، أي: مُفَوَّهٌ. وهذا الذي اختاره في التاج. قال: وبه لقب الأخطل الشاعر.

        ولم يكن هذا مما يغيب عن مثل لويس شيخو، ولكنه كان حريصا على أن يجعله سفيها ليصحح فعل القساوسة معه في الروايات التي تذكر أنه كان يقبل ضرب القساوسة له، مع مكانته في الدولة، من باب حرصه على الدين، وأنهم كانوا يعاقبونه على السفه الذي في شعره.

        فقد نقل رواية الأغاني، وطرب لها، وهي تذكر أن أحد الرواة رآه بالجزيرة وقد شُكِيَ إلى القس، وقد أخذ بلحيته، وضربه بعصاه، وهو يَصِيء كما يَصِيء الفرخ. قال: فقلت له: أين هذا مما كنتَ فيه بالكوفة؟ فقال: يا ابن أخي إذا جاء الدين ذللنا. وعلق على ذلك لويس شيخو بقوله: لا فض فوه. ( شعراء النصرانية بعد الإسلام. (شعراء الدولة الأموية).  ص: 171).

        وهناك رواية أخرى نقلها لويس شيخو عن الأغاني تقوي عنده سبب هذا اللقب، وتدل إلى ذلك على تدين الأخطل، وفضل القساوسة في تقويمه. وهي قول الراوي:”  قدمت الشام، وأنا شاب، مع أبي، فكنت أطوف في كنائسها ومساجدها، فدخلت كنيسة دمشق وإذا الأخطل فيها محبوس. فجعلت أنظر إليه، فسأل عني، فأخبر بنسبي. فقال: يا فتى إنك لرجل شريف، وإني أسألك حاجة. فقلت: حاجتك مقضية. قال: إن القس حبسني ها هنا، فتكلمه ليخلي عني. فأتيت القس، فانتسبت له، فرحب، وعظم. قلت: إن لي إليك حاجة. قال: ما حاجتك؟ قلت: الأخطل تخلي عنه. قال: أعيذك بالله من هذا. مثلك لا يتكلم فيه. فاسق يشتم أعراض الناس ويهجوهم. فلم أزل أطلب إليه حتى مضى معي متكئاً على عصاه، فوقف، وجعل يهدده، ورفع عليه عصاه، وقال: يا عدو الله. أتعود تشتم الناس، وتهجوهم، وتقذف المحصنات؟ وهو يتضرع إليه ويقول: لست بعائد، ولا أفعل، ويستخذي له. قال: فقلت له: يا أبا مالك، الناس يهابونك، والخليفة يكرمك، وقدرك في الناس قدرك، وأنت تخضع لهذا هذا الخضوع وتستخذي له؟ قال: فجعل يقول لي: إنه الدين. إنه الدين. ( شعراء النصرانية بعد الإسلام(شعراء الدولة الأموية). ص: 172).

        وهذه قصص تصلح للثناء على أفعال رجال الدين النصارى في ذلك الزمن، ولكنها لا تدفع عن الأخطل أنه إنما شَهَرَهُ الهجاء، الذي لم يثبت أنه نوى أن يرجع عنه، ولو نوى ذلك لما تُرِكَ لشأنه. فقد ذُكِرَ عن الفرزدق أنه أراد بعض ذلك فقيد نفسه، وأقسم ألا يحلها حتى يحفظ القرآن، فعيره جرير بذلك.( الكامل للمبرد بتحقيق الدالي. 1/36).

        وقد كان لويس شيخو يضني نفسه في مثل هذا، وليس تحته كبير طائل. فإن الأخطل وغيره من كبار الشعراء والعلماء به كانوا يعلمون أنه ليس للشعر الجيد دين. ومما نقله صاحب الأغاني عن الأخطل قوله:”…اعلم أن العالم بالشعر لا يبالي، وحق الصليب، إذا مر به البيت السائر الجيد أمسلم قاله أم نصراني”.

        وإن كان هذا لا يدفع أن نصرانية الرجل ضيقت عليه القول في الهجاء، لأنه كان لا يستطيع أن يرد على خصومه إذا عيروه بدينه. ولأنه، مع ذلك، لم يقع دونهم اعتبر ذلك من علامات تقدمه عليهم.

فقد “أخرج أبو الفرج في الأغاني عن العتبي: أن سليمان بن عبد الملك سأل عمر بن عبد العزيز: أجرير أشعر أم الأخطل؟ فقال: اعفني. قال: لا والله لا أعفيك، قال: إن الأخطل ضيق عليه كفره القول، وإن جريرا وسع عليه إسلامه قوله، وقد بلغ الأخطل حيث رأيت. فقال له سليمان: فضلت والله الأخطل.(شرح شواهد المغني للسيوطي. 126).

وقد كان الفرزدق يجلس في حلقة الحسن البصري، وكان جرير يجلس إلى ابن سيرين، وكان الأخطل يدفع زوجه الحامل للتبرك بحمار القس، بعد أن فاتها القس، فيطلبون الدين جميعا حيث ينبغي أن يطلب. فإذا قالوا الشعر تشابهت المعاني، وخاضوا في أغراض الشعر، ومنها الممدوح والمذموم، وغلبت لغة الشعر عليهم، وخضعوا لقوانينه.

ومن أغراض الشعر ما يصنعه الشاعر لنفسه، ومنها ما يصنعه للناس. وهو في ذلك كله مطالب بالتصرف، لأنه عندهم من علامات الفحولة. ومن التصرف القول في كل فن. فليس يستغرب من الشاعر الهَجَّاء أن ينطق بالفضائل، وأن يُحْسِن في ذلك. فإن الفضائل مما يطلب في الشعر، حتى ذُكر عن أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ أنه قال:” علِموا أولادَكم الشعرَ فإنّهُ يعلّمُهم مكارمَ الأخلاقِ”. وهذا الشعر الذي ينصح أبو بكر ـ رضي الله تعالى عنه ـ بتعلمه، معظمه جاهلي قديم، لم يصدر عن دين، ولا إسلام، ولكن فيه من مكارم الأخلاق ما يشير إليه الحديث الصحيح المتصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره: “بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ”. فإن قوله صلى الله عليه وسلم: لأتمم، فيه إشارة إلى أن مكارم الأخلاق كانت موجودة مع نقص.

وقد كان من هذا الباب، مما نعرض له، هنا، قول الأخطل في هذه القصيدة التي أشرنا إليها في أول كلامنا:

حُشْدٌ عَلَى الحَقِّ، عَيَّافُو الخَنَا، أُنُفٌ     ///     إِذَا أَلَمَّتْ بِهِمْ مَكْرُوهَـــــــــةٌ صَبَرُوا

وهذا بيت بلغ من إعجاب بني أمية به أن عده الوليد بن عبد الملك أمدح بيت قالته العرب.(حلية المحاضرة. 1/338).

والرواية التي أثبتناها هنا هي رواية السكري(ت:275 هـ)عن محمد بن حبيب(ت: 245 هـ). وللبيت رواية أخرى، هي:

حُشْدٌ عَلَى الحَقِّ، عَنْ قَوْلِ الخَنَا خُرُسٌ،      ///       وَإِنْ أَلَمَّتْ بِهِمْ مَكْرُوهَةٌ صَبَرُوا

        وهذه هي الرواية التي تجدها في طبقات ابن سلام(ت: 232 هـ).(2/495).

وقد يجعلون في مكان: حشد على الحق، صم عن الجهل. وهي رواية عدد من أهل العلم منهم المبرد(ت: 285 هـ) في (الفاضل)، فالرواية عنده هي:

صُمٌّ عَنِ الجَهْلِ، عَنْ قَوْلِ الخَنَا خُرُسٌ،      ///       وَإِنْ أَلَمَّتْ بِهِمْ مَكْرُوهَةٌ صَبَرُوا

وقد أخذ بهذه الرواية أيضا قدامة(ت: 337 هـ) في نقد الشعر، والحاتمي(ت: 388هـ) في الحلية، والعسكري(ت: نحو 395 هـ) في الصناعتين، والحصري(ت: 453 هـ) في زهر الآداب، وأبو العباس الجراوي (ت: 609 هـ) في الحماسة المغربية.

        وبين رواية السكري والرواية التي اختارها المبرد ومن حذا حذوه فروق من جهة البلاغة ينبغي ذكرها، نحصرها في ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: ما جاء في رواية السكري من قول الأخطل: حُشْدٌ على الحق، وهي عبارة لم ترد في الرواية الأخرى. فهذا معنى زائد في هذه الرواية. ومعنى الحُشْدِ: المتحاشدون. وأصلها: حُشُدٌ، بضم الشين، فخفف، وهو جمع: حَشِدٍ ككتف. والحَشِدُ من لا يدع عند نفسه شيئا من الجَهْدِ والنُّصْرَةِ والمالِ إلا حَشَدَهُ لك. ومعنى ذلك أنه لو قال: حشد، وسكت، لتم المعنى في المدح. وذلك كما في قول أبي كبير الهذلي:

سُجَرَاءَ نَفْسِي غَيْرَ جَمْعِ أُشَابَةٍ        ///        حُشُداً وَلاَ هُلْكِ المَفَارِشِ عُزَّلِ

وهذا من أبيات المعاني الكبير لابن قتيبة ( 1/521). والسجراء في هذا البيت جمع سجير، وهو الصفي، والأُشَابَة: الأخلاط. يقصد: ليست فرشهم التي يأوون إليها فرش سوء. يعني: نساءهم. والحشد، ما ذكرناه. والهُلْكُ جمع هَلُوكٍ، وهي التي تتهالك. توصف الفاجرة بذلك. والعُزَّلُ جمع أعزل، وهو الذي لا سلاح معه.

فأنت ترى أن مجرد المدح بالإعانة والاحتشاد وبذل الجهد في ذلك يعتبر مدحا تاما. فلم تكن العرب تشترط في ذلك أن يكون على الحق. بل من تمام المدح أن تكون النصرة في الأحوال كلها. ومن مشهور شعر الحماسة قول قريط بن أنيف:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم    ///     في النائبات على ما قال برهانا

فلما قال الأخطل: على الحق، بعد قوله: حشد. عد ذلك احتراسا. ذلك أنه بعد أن ذكر أنهم يجتهدون في الإعانة، احترس بقوله: على الحق، من أن تكون هذه الإعانة على الباطل.

المسألة الثانية: في رواية السكري زيادة معنى، وهو وصفهم بالأنفة، في قوله: أُنُفٌ. ومعنى ذلك أنهم لا يقبلون الضيم، ولا يرضون بالدون. وذلك في الحالة التي تحوج المرء إلى أن يرضى ببعضه. وهي حالة نزول المكاره، وتوالي الشدائد. فقوله: إذا ألمت بهم مكروهة صبروا، كالشرح والبيان والتأكيد لقوله: أنف.

        فهذا هو التناسب الذي تجده في هذه الرواية بين الشطرين ولا تجده في الرواية الأخرى.

        غير أن تناسب المعنى في الشطر الأول في الرواية التي اختارها المبرد أقوى. وهي المسألة الثالثة.

        المسألة الثالثة: في رواية المبرد تناسبٌ لا يخفى بين الصمم والخرس عن طريق  مراعاة النظير، وهو عند البلاغيين جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد. ومثله في التناسب جمعه في هذا الشطر بين الجهل والخنا. وتدرك ذلك إذا علمت أن الجهل، هنا، ليس بمعنى نقيض العلم، وإنما هو بمعنى السفه. ونظيره في هذا المعنى قول عمرو بن كلثوم في معلقته:

ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا          ///      فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا

أي: لا يسفهن أحد علينا، فنسفه عليهم فوق سفههم.

ومثله أيضا قول صالح بن جناح اللخمي، وينسب لغيره:

لئن كنت محتاجا إلى الحِلْمِ إنني     ///        إلى الجهل في بعض الأحايينِ أَحْوَجُ

ولي فرس للحِلم بالحِلمِ مُلْجَمٌ    ///     ولي فرسٌ للجهل بالجهل مُسْـــــرَجُ

وقول الفرزدق:

أحلامنا تَزِنُ الجبال رزانةً     ///      وتخالنا جِنّاً إذا ما نجهل

        فالجهل هنا السفه وترك الحلم. وصفهم بعفة السمع واللسان. فإن أردت أن تطلب مناسبة هذين المعنيين لما ورد في الشطر الثاني قلت: وصفهم بالصبر على سماع الأذى، فهم لا يلتفتون إليه، والصبر عن قوله. فناسب ذلك معنى الصبر في قوله:

وإن ألمت بهم مكروهة صبروا

        وما ذكرناه من التناسب القائم بين الشطرين في رواية السكري أقوى.

وإجادة الأخطل في النظر الشعري القديم ترجع، بعد كل ما ذكرناه، إلى وصفهم بما يناسبهم من الصفات الملوكية، وهو ما كان يطلبه قدامة. وهي هنا: كثرة الأعوان، وشدة الطاعة، وعفة السمع واللسان، والصبر على المكاره.

وقد تحدث غير قدامة عن المعاني الملوكية، وهي التي ينطق بها الملوك، ولا تليق إلا بهم. ومن هؤلاء الثعالبي الذي تحدث في “ثمار القلوب” عن التشبيهات الملوكية، وابن شرف القيرواني الذي تحدث في “رسائل الانتقاد” عن الافتخارات الملوكية.

وقد انتقل هذا المعنى من معنى يعد من المعاني المناسبة لوصف الملوك إلى معنى ملوكي في شعر المعتمد بن عباد (ت: 488 هـ) في قوله من قصيدة يستعطف فيها المعتضد:

واصبرْ فإِنَّكَ مِنْ قَوْمٍ أُولِي جَلَدٍ        ///      إِذَا أَصَابَتْهُمُ مَكْرُوهَةٌ صَبَرُوا

اظهر المزيد

الدكتور محمد الحافظ الروسي

  • رئيس مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق