مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصةشذور

شروح دلائل الخيرات

من مظاهر الاهتمام بدلائل الخيرات ما وضع حوله من شروح وحواش وتعليقات…تختلف حجما ومنهجا وهدفا، فمنها ما قصد به إفادة المريدين والعامة، وتقريب النص إليهم. ومنها ما صنف لطلبة العلم، إلا أن كثيرا من الشروح لم يصلنا منها إلا الاسم أو وصلت منها نسخ كثيرة البتر والخروم تصعب الاستفادة منها.

5-الشرح الوسيط على دلائل الخيرات[24]: لنفس المؤلف (محمد المهدي الفاسي)، بعد تأليف الشرحين الكبير والصغير، فكر محمد المهدي الفاسي في وضع شرح وسيط بينهما، يتجنب فيه استطرادات الأول، ويغني الثاني، وقد وضح في مقدمته فقال: (…وقد أردت أن أجرد هنا ما في شرحي الكبير على دلائل الخيرات من الزيادات على الصغير، ليضيفها إليه إن شاء…وقد كنت أدخلت فيه جميع ما حضرني مما قيدت من الطرر والتقاييد، وما يناسب الشرح وما لا يناسب، كما ذكرت ذلك في أوله، في قولي: أما بعد فقد كنت فيما مضى…(نقل جزءا في خطبة الشرح الكبير تحفة الأخيار)[25] ويعترف هنا باستطراداته الواقعة في الشرح الكبير.

وحدد منهجه في هذا الشرح الثالث بقوله: (ولا التزم لفظ ما هنالك ولا سياقه ولا ترتيبه، بل ذلك بحسب التيسير، واذكر الزائد مقتصرا عليه غالبا دون ما قبله من شرح كلام المؤلف، ما ترتب هذا المذكور عليه، وان حضرتني في الوقت فائدة زائدة أبديتها، أو ظهر لي فساد في جملة من الكلام أو استغناء عنها أخفيتها، أو أبدالها بغيرها أبديتها، وحذفت كثيرا من نصوص اللغة أو أكثرها للاستغناء عنه، وبالله التوفيق)[26].

وقد جاء في خاتمته (هذا اتمام التجريد لما في الشرح الكبير على الصغير من المزيد والحمد لله الولي الحميد)[27].

وأهم ما يميز الشرح الوسيط:

-أنه لا يشرح دلائل الخيرات بكامله، وإنما يقف عند الصلوات أو الجمل التي يرى أنها بحاجة إلى مزيد من الايضاح والتفصيل، ويغفل تلك التي تعرض لها بتفصيل في تحفة الأخيار.

-لم يسلم من التطويل والاستطرادات، وخاصة في شرح باسم الله، والحمد لله، ومعنى الصلاة، وشرح أسماء الرسول، والخروج منها إلى الحديث عن سيرته وغزواته وسراريه، وأسماء الأنبياء والرسل، والحديث عن الزيارة والترغيب فيها، وهي موضوعات سبق أن أطنب في الحديث عنها في شرحه المفصل.

-وكما هو الشأن في شرحه الصغير كثيرا ما يعمد إلى شرح المسائل البسيطة الواضحة: كالغرض، والفصل، والحديث…

-ويخرج الأحاديث ويقارن بين نسخ الدلائل مفضلا النسخة السهيلية.

– ويبدي المؤلف اطلاعا واسعا على كتب التصوف والحديث، ويستحضر آراء العلماء في الموضوع، ويناقشها بكثير من الدقة والتفصيل دون أن يغفل التعليق عليها بما يفيد القبول أو الرفض.

وبهذا فإن الاختلاف بين الشرحين المفصل والوسيط، لا يرجع إلى المنهج، وإنما يرجع إلى أن الأول شرح فيه الدلائل كله، والثاني شرح فيه بعضه مما لاحظ أنه اختصر القول فيه في شرحه الصغير.

بهذه التآليف الثلاثة يصبح محمد المهدي الفاسي أول المنكبين على دراسة دلائل الخيرات، وأول من فسر غامضه، وبسط ما فيه من علوم وناقشها، فمهد للناس فهمه وادراكه، كل بحسب مستواه ومقدرته.

6-اتمام النعمة وسبب نيل الشفاعة والنجاة بكشف القناع عن ألفاظ دلائل الخيرات[28] لأبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر السكوني الفجيجي مولدا ودارا، الحسني نسبا.

جاء في مقدمته بعد حمد الله والثناء عليه (…وبعد لما رأيت دلائل الخيرات وشوارق الأنوار للإمام بحر الموارد…من أفضل ما صنف في كيفية الصلاة على سيدنا محمد ﷺ، ومن أجل ما ألفه. فاتضح لي أن الاعتكاف عليه والاشتغال به، والمداومة على قراءته وكتابته من وظائف الأخيار، ومن ورد المتقين الأبرار…انتدبت لوضع شرح عليه إن شاء الله على حسب ما يتفضل علي الوهاب، وأليق ما خفي منه بألفاظ وجيزة، وواضح ما أشكل منه ليكون نزهة للسائلين وتبصرة للعاشقين، وتذكرة للمتقين، وما ذلك على الله بعزيز…وسميته اتمام النعمة)[29].

ويتضح من هذا التقديم:

-أن الفجيجي يقدم على شرحه لأنه يعتبره اهم وأفضل ما صنف في كيفية الصلاة على النبي ليساعد قراءه على فهمه وإدراك معانيه، هو نفس الدافع الذي دفع أغلب الشراح إلى شرحه.

-أن الشرح مركز على الألفاظ، وقد أشار إلى ذلك في العنوان (كشف القناع عن الفاظ دلائل الخيرات).

-وأنه وجيز نهج فيه سبيل الاختصار والإيجاز. لذلك فهو يخلو من المناقشات العامية الطويلة والاستطرادات وتخريج الأحاديث بأسانيدها وتناول القضايا الفكرية والدينية التي طرحها.

وتقع النسخة التي وصلتنا منه في حوالي عشرين ومائة ورقة. تضم متن الدلائل وشرحه اللغوي معا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية
Science
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق