مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصةدراسات عامة

واقعية العمل الصوفي في ظل تحديات المجتمع المعاصر:

تنبع أهمية البحث في معنى الواقعية في العمل الصوفي، خصوصا وأن مجال الدعوة إلى الإصلاح والتجديد لا يكون إلا على أسس عملية تطبيقية، وقد يتهم البعض التصوف بأنه يهتم بالجانب الأخلاقي والروحي وتربية النفس، دون أن يكون له أي دور وأي صلة بواقع الحياة، أو بعبارة أخرى أن التصوف مثالي لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، وأنه غير صالح لتنظيم وإدارة الحياة المعروفة بتلوناتها وتشابكها، وغير فاعل في المجتمع وغير مشارك في هموم ومشاكل الناس، واستند هؤلاء المنتقدين على نماذج من بعض الصوفية المنقطعين عن المجتمع، كما استندوا إلى مجموعة من الطوائف والفرق الصوفية الضالة التي أوغلت في الجانب الإشراقي و وأغرقت في مجال الغيبيات دون أن يكون لهم دور فاعل في المجتمع، بل وكان لهم إسهام كبير في تخلف المجتمع.

صحيح أن بعض الصوفية عرف عنهم فكر انحرافي ومزالق في الممارسات نظرا لعدة اعتبارات أهمها الخروج عن النهج الوسطي وعدم الالتزام بآداء الرسالة الأخلاقية والحضارية المنوطة بهم، فصاروا عقبة في تطور المجتمع ومصدر تشويش، لكن تبقى هذه الفئة جد محدودة أمام مجموعة من الصوفية الذين عُرفوا بانضباطهم الكبير بالكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة، ودورهم الفعال داخل مجتمعهم، وإسهامهم الكبير في المنظومة الحضارية، وأدوارهم الكبيرة في المجال الديني كنشر الإسلام السمح، ودورهم الاجتماعي إلى غيرها من الأدوار.

فقد انتهج الصوفية منهجا يتسم بالبساطة والوضوح وعدم التعمق والتوغل فيما ليس تحته عمل، والالتزام بحدود النص الشرعي وعدم الإغراق وإطلاق الحقائق، بل يعتبرون ذلك استدراجا وامتحانا فيتعوذون مما ينكشف لهم “ويفرون منه، ويرون أنه من العوائق والمحن”[1] وهذا ينسجم مع المحيط العام السائد عند الصوفية السنيين.

بالإضافة إلى ذلك يرى العلامة علال الفاسي بأن سبب هذا التميز في كون معظم الصوفية من “أهل العلم بأصول الدين وفروعه، ولذلك فهم يعرفون كيف يُكيِّفون آراءهم، وقلَّما تجدهم مصطدمين مع العلماء”،[2] كما يمكن أن نرجعه لسبب آخر وهو: أن دعوة الصوفية دعوة عامة، بمعنى أنها تهدف إلى نشر المبادئ الروحية وتبسيط أمور الدين للعامة، من غير تكلف ولا تعقيد ولا تشويش، وهذا الأمر يذكرنا بما وقع للإمام مالك حين سأله “رجل عن شيء من علم الباطن. فغضب وقال: إن علم الباطن لا يعرفه إلا من عرف علم الظاهر، فمتى عرف علم الظاهر وعمل به فتح الله عليه علم الباطن، ولا يكون ذلك إلا مع فتح قلبه وتنويره”.[3]

فمنهجهم منهج سلوكي واقعي، يراعي ظروف وواقع الناس، وهذا هو منهج الصوفية السنيين؛ وكل من حاد عن هذا الوصف فقد خرج عن جادة الصواب، وانحرف عن المنهج السليم، وسنقتصر في هذا المقال الحديث عن الدور الديني للصوفية والمتمثل في الدور التربوي والروحي، ودورهم في نشر سماحة الإسلام:

أ: الدور التربوي والروحي:

من المعروف أن التزكية هي تطهير النفس والقلب من الذنوب والمعاصي وتحليتهما بألوان الطاعات والقربات وترقيتهما عبر المقامات حتى تتحقق بالأخلاق الفاضلة والأنوار السنية للوصول إلى الحضرة العلية وهو مقام الإحسان، كما لا يخفى على أحد أهمية التزكية من خلال القرآن والسنة النبوية، وأنه لابد للفرد من تزكية نفسه وترقيتها…فما يهمنا في هذا الموضوع هو جهود الصوفية في التربية وتمظهراتها في الواقع.

قام شيوخ التربية بإنشاء الزوايا والرباطات من أجل تربية المريدين وتزكية نفوسهم وترقيتها، فالتف حولهم العديد من المريدين، واهتدى على أيديهم جم غفير من الناس، وتخرَّج من هذه المدارس رجال صالحون وعلماء ناصحون.

ومن مظاهر أو أثر هذه التربية على المريدين نذكر:

  • تحقيق شخصية متوازنة:

سبق وأن قلنا بأن الدين الإسلامي دين تكامل بين متطلبات الروح ومتطلبات الجسم، والتجربة الصوفية في عمقها اهتمام بالجانب الروحي وتنمية الفرد حتى لا تكون حياته أشبه بالبهيمة، بل يعيش في توازن واعتدال يعطي لكل ذي حق حقه بدون تفريط ولا إفراط، فلا هو من الذين أغرقوا في زهرة الحياة الدنيا وزينتها وأهمل الجانب الروحي الذي هو أساس الوجود الإنساني على وجه هذه البسيطة كما قال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)[الذاريات، 56] قال مجاهد: “إلا ليعرفون”[4]، ولا هو من الذين آثروا حياة الزهد والتقشف والبعد عن الواقع أو قل الهروب من الواقع وعدم الفاعلية داخل مجتمعه بالإصلاح ودعوة الناس إلى التمسك بالهدي النبوي الشريف وهدي من بعده من الصحابة الكرام.

ولعل من بين تلك المظاهر اهتمامهم بالجانب العملي في التصوف، فهم لا يتكلمون إلا فيما تحته عمل أو ما يزيد من تعلقهم بمولاهم، لذلك نجدهم لا يلتفتون إلى الكرامات، ويتحفظون من إطلاق الحقائق.

أما ما يتعلق بعدم التفاتهم إلى الكرامات، فهم يعتبرون أكبر الكرامات وأفضلها هي: أن يُقيم الإنسان على ما أمره الشرع واجتناب ما نهاه عنه، ولذلك قالوا: “الاستقامة خير من ألف كرامة” وقالوا أيضا: “أتطلب الكرامات وقلبك بالكرى مات؟!”.

ويقول الشاطبي: “وهذا كله يدلك على ما تقدم من كونها في حكم الرخصة، لا في حكم العزيمة”.[5]

   ويضيف قائلا: “بل كان منهم من استعاذ منها ومن طلبها، والتشوف إليها، كما يُحكى عن أبي يزيد البسطامي، ومنهم من استوت عنده مع غيرها من العادات، من حيث شاهد خروج الجميع من تحت يد المنّة، وواردة من جهة مجرد الإنعام. فالعادة في نظر هؤلاء خوارق للعادات. فكيف يتشوف إلى خارقة ؟ ومن بين يديه ومن خلفه، ومن فوقه، ومن تحته مثلُها. مع أن ما لديه منها أتم في تحقيق العبودية كما مرّ في الشواهد. وعدُّوا من ركن إليها مستدرجاً، من حيث كانت ابتلاءً لا من جهة كونها آية أو نعمة”.[6]

    وذلك أن الراسخين في مجال التربية، قد تجردوا عن الحظوظ، فليس لهم قصد إلا طلب وجه الله تعالى، لذلك كان “للولي أن يقصد إظهار الكرامة الخارقة لمعنى شرعي من طلبه لا لحظ نفسه…، وعلى هذا المعنى ظهرت كرامات الأولياء الراقين عن الأحوال، حسبما دلّ عليه الاستقراء”.[7]

وبالتالي فإنهم لا يقيمون وزنا للكرامات بقدر ما يهتمون بالجانب السلوكي العملي، فأعظم كرامة وأجلها عندهم هي: كرامة الاستقامة.

  • تكوين فرد صالح مُصلح داخل مجتمعه:

إن الصوفية أخذوا على عاتقهم مشعل الإصلاح، وجعلوا مشروع إصلاحهم ينطلق من النفس والقلب، إذ هما مدار الصلاح أو الفساد، مصداقا لقوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) [الرعد، 11] وقوله صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)[8]، كما أن القلب هو محط نظر الله تعالى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ).[9]

فأساس كل إصلاح ومنطلقه هو القلب والنفس، ولا نجاح لدعوة لا تهتم بهذين العنصرين في برنامجها الإصلاحي، من هذا المنطلق عمل الصوفية على تأهيل الفرد ليكون صالحا ومصلحا، وذلك عبر تربيته تربية صالحة سليمة متوازنة ومنسجمة مع واقعه وروح عصره، ومرتبطة بحاجيات ومتطلبات مجتمعه، بحيث تجعله قادرا على التعامل مع محيطه بكل إيجابية وفاعلية، غير منعزل أو متهرب من واقعه سواء خيره أو شره حلوه أو مره، وهذا هو معنى قولهم: “الصوفي ابن وقته”.

أعطى الصوفية النموذج الأمثل للفرد الصالح المُصلح الذي يكون له الأثر الواضح ليس فقط على نفسه بل يتعدى ذلك إلى مجتمعه عبر القدوة الصالحة، من قبيل: المساهمة في بناء المجتمع على أسس أخلاقية راقية ومتينة، لأن الأخلاق أساس بناء الحضارة وتقدم البشرية نحو مستقبل أفضل.

فالصلاح والإصلاح مرتبطان ارتباطا وثيقا بالأخلاق، فالرسل عليهم الصلاة والسلام كان منطلقهم الإصلاحي هو الاهتمام بالجانب الأخلاقي، وكذا دعوة نبينا صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: (بعثت لأتمم حسن الأخلاق)،[10] ومن المعلوم أن الله تبارك وتعالى مدح نبينا صلى الله عليه وسلم بأعظم مدح، وأبلغ وصف، وهو وصف الخُلق، ولم يمدحه بوصف آخر إلا وهو تبع لذلك الوصف، قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم). [القلم، 4].

 واعلم أن الأمة إذا تخلت عن هذا الوصف، فهو إيذان بخرابها ومؤشر على هلاكها، وسهم أجهز على مقاتلها.

فالصوفي هو الذي يبذل جهده في أن يكون من السباقين للخير والعمل الصالح والارتقاء في الكمال الخلقي، ويجعل مصلحة مجتمعه ومحيطه من أولى أولوياته.

و سنعرض نموذجين نستدل بهما على مدى جمالية أخلاق الصوفية والمكانة العالية التي يحتلونها في تعاملهم مع غيرهم ومحيطهم، ومدى تعظيمهم واحترامهم للغير، وهي قصة أبي صالح حمدون القصار مع أحد ضيوفه، قال أبو صالح لأحد أصدقائه: “أذنبت ذنبا أبكي عليه منذ أربعين سنة، وذلك أنه زارني أخ لي فاشتريت بدانق[11] سمكة مشوية، فلما فرغ أخذت قطعة طين، من جدار جار لي، حتى غسل يده، ولم أستحله”.[12]

وقصة عبد الله بن المبارك فقد سَيَّب دابة قيمتها كبيرة، وصلى الظهر، فرتعت الدابة في زرع قرية سلطانية، فترك ابن المبارك الدابة ولم يركبها.[13]

فهذه زبدة وثمرة التربية الصوفية، فهم يخافون من عواقب شيء صغير هيِّن لا يُقام له وزن، فضلا عن اقتحامهم لما هو أعظم، مما يدل على شدة محاسبتهم لأنفسهم، ومقارعتها على النقير والقطمير، ومن كانت هذه أوصافه فهو بحق مضرب الأمثال، وعين القدوة الصالحة والأسوة الفاضلة.

فالتصوف يساهم في تخليق الحياة الخاصة وكذا الحياة العامة،  فهو يضخ في حياة وروح الإنسان معاني الطمأنينة، ومعاني الجمال والقيم النبيلة، ويحد من تهافت النفس وراء إشباع رغباتها ونزواتها غير المشروعة، والتي تضر بمستقبلها؛ وقد يتعدى ذلك الضرر إلى مستقبل الإنسانية جمعاء سواء في العاجل(الدنيا) أو الآجل(الآخرة)، نحو تأسيس حضارة روحية متميزة، ترتقي بنا من درك البهيمية إلى أفق الروحانية الأخاذة والاطمئنان القلبي والسعادة الحقيقية.

ب: نشر سماحة الإسلام:

للصوفية دور كبير ومحوري في نشر الإسلام وتعاليمه السمحة في العديد من الأقطار والأمصار، التي لم تصلها الفتوح بعد، أو وصلتها لكن لم يترسخ الإسلام بعد، ولم يتمكن في قلوب الناس، وقد قال الإمام محمد أبو زهرة مبينا مسلك الصوفية في نشر الإسلام:

“الدعاية الصوفية كانت تقوم على أمرين:

أحدهما: من القدوة والاختلاط، والأخلاق الإسلامية والتسامح والرفق في المعاملة، والمثل الطيبة الواضحة في المعاملة الحسنة.

 وذلك أن أئمة الصوفية كالقطب عبد القادر الجيلاني، وأبي الحسن الشاذلي، والمرسي أبي العباس، وابن عطاء الله السكندري، كانوا على أخلاق إسلامية طيبة، وكانوا على سماحة تُدْني البعيد، وتثبت القريب،

وبهذه الأخلاق التي سرت إلى بعض مريديهم وأتباعهم كانوا يجذبون إلى الإسلام طوائف من غير المسلمين الذين يختلطون بهم، فإن المعاملة الحسنة والاختلاط الذي يكون بعشرة طيبة يجذب النفوس، وتسري به العقائد الفاضلة، فتسري العقيدة العالية إلى ما دونها كما يسري الماء العذب من المكان المرتفع إلى المكان المنحدر.

وقد كان هؤلاء الآحاد من المتصوفة الذين لا يشعبذون بل يتعبدون ويختلطون بأهل إفريقيا الوثنيين، والمجوس والوثنيين في آسيا، فيؤثرون بمعاملتهم، وبسعة صدورهم، وعقولهم أكثر مما يؤثر القول، وقد كانت تقترن بهذه الأخلاق دعوات أحادية أحيانًا.

الثاني من الأمور التي كانت تقوم بها الدعاية الصوفية: مجالس الوعظ التي كان يعقدها الأئمة من الأقطاب، فقد كانت مجالس عامة يحضرها المسلمون، ويحضر فيها غير المسلمين فيتبعون الشيخ في مواعظه، ثم يعلو الأتباع حتى يتبعوه في عقيدة الوحدانية”.[14]

ومن هؤلاء الصوفية الذين كان لهم الفضل في نشر الإسلام، نذكر الشيخ عبد القادر الجيلاني الذي صرح بما منَّ الله عليه من هداية الخلائق بقوله: “قد أسلم على يدي أكثر من خمسة آلاف من اليهود والنصارى”[15] قال عنه الشيخ عمر الكيماني: “لم تكن مجالس سيدنا الشيخ عبد القادر رضي الله عنه تخلو ممن بسلم من اليهود والنصارى ولا ممن يتوب من قطاع الطريق وقاتل نفس وغير ذلك من الفساد”.[16]

وكذلك الطريقة النقشبندية التي يعود لها الفضل في انتشار الإسلام في جمهورية جورجيا الروسية وما حولها من الأقاليم الإسلامية.[17]

كما للصوفية دور كبير في نشر الإسلام والمحافظة عليه في أندونيسيا والهند، يقول فون رونكل: “والقسم الأكبر من التصوف الإسلامي جاء إلى الأرخبيل الأندونيسي من جنوب الهند وليس من شبه جزيرة العرب ويكفي أن نذكر القارئ بالحقيقة التي لا يمكن إنكارها وهي أن شكل الإسلام الشعبي وصفته الصوفية (…) تشير إلى أن جنوب الهند كانت الارض التي انتقل منها الإسلام إلى ماليزيا”.[18]

فأما الطريقة القادرية فقد انتشرت زواياها في غينيا والسودان الغربي وامتدت أيضا من السنغال إلى مصب نهر النيجر.[19]

وأما الطريقة التجانية فقد ساهمت بدورها في نشر الإسلام في إفريقيا السوداء، وتربية الناس على الهدي الصحيح وما فيه صلاحهم في العاجل والآجل فقد شيدوا “معاهد تُدرس الإسلام، ثم يُرجعونهم (أي الطلبة المنحدرين من جنوب إفريقيا بعد استكمالهم الدراسة) إلى أقوامهم دعاة ومدرسيين في المعاهد التي أنشئوها وقد استمروا على ذلك حتى انتشر الإسلام في غرب إفريقيا ووسطها”.[20]

وبخصوص الزاوية السنوسية فكان لها دور كبير في نشر الإسلام في جنوب إفريقيا، ونخص بالذكر شيخها محمد بن علي السنوسي، حيث أنشأ مجموعة من الزوايا في” أبي قبيس بمكة، ثم مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم أنشأها في ليبيا والجزائر والصحراء حتى وصل إلى بحيرة تشاد في وسط إفريقيا (…) تدعو الوثنيين وبقايا العناصر القديمة إلى الإسلام في وسط إفريقيا وسواحلها، ودخل استجابة لهذه الدعوة القوية المستمرة عدد لا يحصر إلا بألوف الألوف في نيجيريا وغانة وغينيا والسنغال والكونغو وتشاد وأوغندا وروديسيا وغيرها من وسط إفريقيا”.[21]

وبسبب هذه الجهود العظيمة، والأعمال الجبارة التي قام بها ويقوم بها الصوفية، انتشر الإسلام في العديد من بقاع الأرض، واستعصى على المستشرقين والمبشرين رد الناس عن دينهم رغم الإغراءات والعروض المثيرة، يقول الرحالة جوزيف تومسون في تقرير له نشرته التيمس في 14/11/1887م عند حديثه عن انتشار الإسلام في إفريقيا: “إذا بلغنا غربي إفريقيا والسودان الأوسط نجد الإسلام كجسم قوي تدب فيه روح الحياة والنشاط، وتتحرك فيه عوامل الحماسة والإقدام كما كان في أيامه الأولى، فترى الناس تدخل فيه أفواجا أفواجا وتقبل عليه بإقبال عجيب شبه أيامه السالفة، نرى فيه أشعة نوره منبعثة من شوارع سيراليون وآخذة في إنارة بصائر القبائل المنحطة في وهاد الجهالة الآكلة لحوم البشر عند منبع النيجر”[22]

يتبين مما سبق أن الصوفية قاموا بدور كبير وهام في نشر الإسلام وتعاليمه السمحة على نطاق واسع، وأسسوا مدارس ومعاهد لنشر العلوم الإسلامية ومحاربة العقائد الفاسدة والبدع والضلالات ونشر الهدي الصحيح المبني على الكتاب والسنة.

[1] مقدمة ابن خلدون، 3/ 1002.

[2] التصوف الإسلامي في المغرب، ص: 21.

[3] ترتيب المدارك، القاضي عياض، تحقيق: علي عمر، مكتبة الثقافة الدينية، ط1، 1430هـ/2009م، 1/ 188.

[4] الجامع لأحكام القرآن، 17/ 50.

[5] الموافقات، 1/ 268.

[6] المصدر السابق نفسه، 1/ 267.

[7] المصدر السابق نفسه، 1/ 264.

[8] صحيح البخاري، كِتَاب: الْإِيمَانِ،  بَاب: فَضْلِ مَنْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ.

[9] صحيح مسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه، رقم الحديث: 2564.

[10] موطأ الإمام مالك، كتاب حسن الخلق، باب: ماجاء في حسن الخلق، رقم الحديث: 8، ص: 479.

[11] الدانق لفظة فارسية، جمعها دوانق ودوانيق، وتعني سدس الدرهم.

[12] الرسالة القشيرية، 113.

[13] المصدر السابق نفسه.

[14] الدعوة إلى الإسلام تاريخها في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) والصحابة والتابعين والعهود المتلاحقة وما يجب الآن، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، ط1، 1996م، القاهرة، مصر، ص: 77.

[15] قلائد الجواهر في مناقب عبد القادر، للعلامة محمد بن يحيي التاذفي الحلبي، وبهامشه كتاب فتوح الغيب، ط3، 1375هـ/1956م، شركة ومكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ص: 19.

[16] قلائد الجواهر في مناقب عبد القادر، ص: 18.

[17] ينظر: ظاهرة انتشار الإسلام وموقف بعض المستشرقين منها، محمد فتح الله الزيادي، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس، ليبيا، ط1، 1392هـ/1983م، ص: 223.

[18] ظاهرة انتشار الإسلام، ص: 227-228.

[19] ينظر: ظاهرة انتشار الإسلام، ص: 221.

[20] الدعوة إلى الإسلام – مرجع سابق- ، ص: 80.

[21] المصدر السابق نفسه، ص: 81.

[22] المصدر السابق نفسه، ص: 219.

Science
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق