مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةغير مصنف

هل المغرب دار حديث؟

بقلم [د/ محمد السرار]

يقصد بدار الحديث البلد الذي وقعت فيه العناية بعلم الحديث، وراجت فيه بضاعته، وكان طلب هذا العلم الشريف، باعثا للرحلة من ذلك البلد وإليه.

ومن تتبع تاريخ المغرب، وجده لا يخلو في كل عصر من طائفة من المعتنين بهذا الشأن، بل تستوقفه بعض المُدَد التي كان فيها لهذا الفن بهذه الجهة السوق النافقة، ولاحظ بيسر ما اختص به المغاربة، من ضبط ألفاظ المتون وأسامي رجال الأسانيد، ومالهم من اليد الطولى في استخراج معاني الحديث، واستنباط ما فيه من أحكام وحكم.

وعرف بالخبر المتصل من اليوم إلى هلم جرا، أن سرد بعض كتب الحديث لم ينقطع بهذه البلاد إلى الآن، والحمد لله رب العالمين.

إن كل ما سبق ذكره على جهة الإيماء ناطق بأن المغرب للحديث دار، كيف؟ وقد رفع له به أشرف منار، وظل ذلك مستمراعلى الأعصار، بحيث لم ينقطع الاشتغال بالحديث الشريف بوجه من وجوه الاشتغال ولون من ألوان العناية منذ الفتح إلى الآن وهذه الخاصية لم تثبت إلا لبلدان قليلة من بلاد المسلمين، ومنها بلدنا هذا ولله الحمد.

واعْتَبِر بعامة أمصار الحديث، التي كان لها في سالف الدهر عاطر الذكر بالاشتغال بالأثر، أين هي الآن؟ فأين الآن بخارى ونيسابور وجرجان، وترمذ وهراة وهمذان، ومرو وقزوين وسجستان، وأضراب هذه من البلدان التي كان علم الحديث ينبع فيها من الحيطان، أين هي ثم أين هي الآن؟ لقد انقطع الأمر وانطفأ المصباح، وطوي البساط، وأغلق الباب.

وأما المغرب فإن الاشتغال بعلم الحديث لم ينقطع فيه، لا ولم يتلاش البتة، قد يَقِل ويضعف في وقت وتصيب أهله فَتَرَة في زمان لكنه لم يندرس.

وأما قول، الإمام الحافظ الناقد أبي عبد الله الذهبي في كتابه ” الأمصار ذوات الآثار” (إقليم المغرب: فأدناه إقليم إفريقية، وأمها هي مدينة القيروان التي كان بها سحنون بن سعيد الفقيه، وأما بجاية، وتلمسان، وفاس، ومراكش وغالب مدائن المغرب فالحديث بها قليل  وبها المسائل” [1] فإن الوقف على هذا الكلام كالوقف على “فويل للمصلين”[الماعون:الآية 4] وللكلام سياق، وسوابق، ولواحق، والوقوف على ذلك كاملا هو الكفيل بإدراك المقصود. وسأتحدث عن هذا إنشاء الله تعالى في الحلقة اللاحقة

                                       والحمد لله

—————-

1. “الأمصار ذوات الآثار”، تحقيق قاسم علي سعد، دار البشائر الإسلامية، ط1، 1406ـ 1986، ص:192.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق