مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصةشذور

نص أبي عبد الله المنتوري في هاء الإضمار

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، فهذا نص ماتع في تلخيص هاء الإضمار وأوجهها تلخيصا يرأب صدعها، ويلم شعثها مع التأصيل والتوجيه والتعليل مستلا من موسوعة الإمام المقرئ أبي عبد الله محمد بن عبد الملك المنتوري القيسي (تـ834هـ) في شرح العلق النفيس والنظيم اليتيم في مقرإ الإمام نافع: «الدرر اللوامع في أصل مقرإ الإمام نافع» للإمام المقرئ أبي الحسن علي بن محمد بن علي الرباطي التازي الشهير بابن بري (تـ730هـ)، وذلك عند قول الناظم:

 [52] اَلْقَوْلُ فِي هَاءِ ضَمِيرِ الْوَاحِدِ   وَالْخُلْفِ فِي قَـصْرِ وَمَدِّ زَائِدِ

قال رحمه الله:  هاء الضّمير: هي الهاء الدّالة على الواحد المذّكر الغائب، ولذلك قال: «القول في هاء ضمير الواحد»: احترازاً من هاء ضمير الواحدة المؤنّثة، وتسمّى أيضا هاء الكناية، ومعناها الكناية عن الواحد الغائب كما تقدّم.

قال الدّاني في إيجاز البيان[1]: «واعلم أنّ هاء الكناية تكون موجودة في الأسماء والأفعال والحروف، ولا تأتي إلاّ زائدة على لام الفعل، ولذلك جاز صلتها».

قال ابن الباذش في الإقناع[2]: «وهي كثيرة الدّور في القرآن جدّا».

فمثالها في الأسماء: ﴿اَهْلَهُۥ﴾ [البقرة: 125]، و﴿وَرُسُلِهِۦ﴾ [البقرة: 97]، (و﴿رَّبِّهِۦ﴾) [البقرة: 36]، و﴿رِزْقُهُۥ﴾ [الطلاق: 7]، وما أشبه ذلك؛

(ومثالها) في الأفعال: ﴿خَلَقَهُۥ﴾ [آل عمران: 58]، و﴿قَدَّرَهُۥ﴾ [يونس:5]، و﴿جَآءَهُۥ﴾ [البقرة: 274]، و﴿يَّنصُرَهُ﴾ [الحج: 15]، وما أشبه ذلك؛

ومثالها في الحروف: ﴿إِنَّهُۥ﴾ [البقرة: 36]، و﴿بِهِۦ﴾ [البقرة: 21]، و﴿لَهُۥ﴾ [البقرة: 101]، و﴿مِنْهُ﴾ [البقرة: 59]، و﴿عَنْهُ﴾ [النساء: 31]، و﴿فِيهِ﴾ [البقرة: 1]، و﴿عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 36]، وما أشبه ذلك.

قال شيخنا الأستاذ أبو عبد الله القيجاطي رضي الله عنه: «واعلم أنّ هاء الضّمير إن وقع قبلها فتحة نحو: ﴿اَنْ يَّعْلَمَهُۥ﴾ [الشّعراء: 197]، أو ضمّة نحو: ﴿يُخْلِفُهُۥ﴾ [سبأ: 39]، ففيها لغة واحدة: ضمّها وصلتها بواو.

وأمّا قول الشّاعر:

وَمَا لَهُ مِنْ مَجْدٍ تَلِيدٍ وَمَا لَهُ   مِنَ الرِّيحِ حَظٌّ لاَ الْجَنُوبُ وَلَا الصَّبَا

وقول الآخر:

وَوَلَّوْا فِرَارًا وَالرِّمَاحُ تَؤُزُّهُمْ   وَفِي كُلِّ وَجْهٍ وَجَّهُوا لَهُ مَرْقَبُ

فحذْفهما للصّلة ضرورة.

وأمّا قول الشّاعر:

وَأَشْرَبُ الْـمَاءَ مَا بِي نَحْوَهُ عَطَشٌ   إِلَّا لِأَنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وَادِيهَا

فتسْكينها ضرورة.

وكذلك قول الآخر:

فَبِتُّ لَدَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أُخيلُهُ[3]   وَمِطْوَايَ مُشْتَاقَانِ لَهْ أَرِقَانِ

قال:«وإن وقع قبلها كسرة نحو: ﴿صَٰحِبَتِهِۦ﴾ [المعارج: 12]، و﴿بِهِۦ﴾ [البقرة: 21]، ففيها لغتان: ضمها وصلتها بواو، وكسرها وصلتها بياء.

وأما قول الشّاعر:

فَإِنْ يَكُ غَثّاً أَوْ سَمِيناً فَإِنَّنِي   سَأَجْعَلُ عَيْنَيْهِ لِنَفْسِهِ مَقْنَعَا

فحذفها ضرورة».

قال: «وإن وقع قبلها ساكن صحيح نحو: ﴿لَّدُنْهُ﴾ [النّساء: 40]، و﴿عَنْهُ﴾ [النساء: 31]؛ أو ألف نحو: ﴿اِ۪جْتَب۪يٰهُ وَهَد۪يٰهُ﴾ [النّحل: 121]؛ أو واو نحو: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ [الحاقّة: 30]، و﴿شَرَوْهُ﴾ [يوسف: 20]، و﴿أَن تَخْشَوْهُ﴾ [التّوبة: 13]، ففيها لغتان: ضمها وصلتها بواو، (وضمّها من غير صلة».

قال: «وإن وقع قبلها ياء نحو»: ﴿فِيهِ﴾ [البقرة: 1]، و﴿عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 36]، ففيها أربع لغات: ضمّها وصلتها ع/59 بواو، وكسرها وصلتها بياء، وضمّها من غير صلة، وكسرها من غير صلة».

قال: «وإن وقع قبلها فتحة في اللّفظ، وألف في الأصل نحو: ﴿يَرْضَهُ
لَكُمْ﴾ [الزّمر: 8]، و﴿خَيْراٗ يَرَهُۥ﴾ [الزلزلة: 8] ، ففيها ثلاث لغات: ضمّها وصلتها بواو، وضمّها من غير صلة، وإسكانها».

قال: «وإن وقع قبلها كسرة في اللّفظ، وياء في الأصل نحو: ﴿يُوَ۬دِّهِۦٓ﴾ [آل عمران: 74 ]، و﴿فَأَلْقِهِۦٓ﴾ [النّمل: 28]، ففيها خمس لغات: ضمّها وصلتها بواو، وكسرها وصلتها بياء، وضمّها من غير صلة، وكسرها من غير صلة، وإسكانها».

قال: «وإثبات الصّلة في جميع ما تقدّم هو بشرط أن يقع بعد الهاء متحرّك، فإن وقع بعدها ساكن، فلا خلاف في حذف الصّلة».

قال ابن آجرّوم في «روض المنافع»: «والأصل من هذه /ق43/اللّغات: الضّمّ والصّلة بالواو، ليكون للمذكّر علامتان، كما كان للمؤنث علامتان نحو: ﴿عَلَيْهَا﴾ [البقرة: 141]». قال: «وكان الضّمّ أولى؛ لأنّه أعمّ، ألا ترى أنّك تقول: كلّ هاء ضمير مكسورة يجوز ضمّها، فتقول في «بِهِي»: «بِهُو». وليس كلّ هاء ضمير مضمومة يجوز كسرها، لا تقول في «لَهُو»: «لَهِي».

قال الدّاني في إيجاز البيان[4]: فإذا أتت الهاء وهي لام الفعل، فليست بهاء كناية وإنّما هي أصلية، فلا يجوز صلتها بوجه، إذ صلتها زيادة في كلمتها، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيراٗ﴾ [هود: 91]، و: ﴿فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ﴾ [المؤمنون: 19]»، قال: «ألا ترى أنّ قوله سبحانه: ﴿نَفْقَهُ﴾ على مثال: «نفعل»، وقوله عزّ وجلّ: ﴿فَوَٰكِهُ﴾ على مثال: «فواعل»، فالهاء فيهما لام من الفعل، فهي من نفس الكلمة».

 

[1]  لوحة 72.

[2]  1/495.

[3]  ح وم وق: «أجيله».

[4]  لوحة 72.

Science

د. عبد الهادي السلي

  • باحث بمركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق