مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصةدراسات عامة

معالم الدِّراية في مجاري شاذِّ المقارئ وما إليه عند العلامة ابن أبي الربيع السبتي المقرئ (599 ه‍ – 688 ه‍)

الحمد لله رب العالمين وبه نستعين، وصلوات ربنا وسلامه على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد؛

فهذه نتائج فِكْر مُعْرِبة نامية، ونُبَذ أَثارة لغوية مُنْبئة هادية؛ تَنمُّ – صِدْقاً وَعَدْلاً – عن معالمِ طرازٍ نحويٍّ مغربي متفرِّد، كما تُوعِبُ – مادة وصناعة – مبتكَرات البلاغة الكلامية الذَّكيَّة، ذات الكفالة بتَبْدية ملامح البراعة الأدبية الرضيَّة، وترجمة دلائل الصنعة النحوية الجليَّة، وَفْق طريقة المدرسة البصـرية (اصطلاحا، اختيارا، أغراضا …) ذات الشوكة العتيدة، التي مدَّ رِواق مذاهبها اللغوية وطَنَّب خِباءَ اختياراتها الإعرابية؛ العلامة ابن أبي الربيع المقرئ (ت‍ 688ه‍) في إسهاماته وأوضاعه، بتَحسُّس أفانين الحُجَّة لأوجه القرآن العظيم (مُتواترها وفارِدها وما إليها)، وتطلُّب مسالك العلة للوارد المرْوي من الهيئات النطقية الأدائية، ومُثافنة متقلِّبات كَلِم المتلو المنزل وظواهره (أصلا وفرشا) وما يتصل بذلك، وذلك ما تصدع به مؤلفاته الفريدة ك‍َ: الكافي على مسائل الإيضاح لأبي علي الفارسي (ت‍ 377 ه‍) والبسيط في شرح جمل الزجاجي (ت‍ 340 ه‍) وكذا (تفسيره للقرآن العظيم) خاصة سورتي الفاتحة والبقرة منه، وكذا (الملخص في ضبط قوانين العربية) وغيرها من الأوضاع الدالة على علو مُكْنة الرجل في فنون العربية، وعَراقة اختياراته وتفرداته في التعليل والجدل والموازنة الحكمية …، مما ستضْطَلع بتَبْيين بعض رسومه ولحظ أنحائه هذه البسطةُ التعريفية، لمَّا انتبذتْ من تتبُّع طرائق الاحتجاج بالفصيح العالي من شاذ القراءة، والتعويل عليه شاهداً ناصراً في اقتناص مُراد الله جَلَّ جلاله من كلامه العليّ (المنزل على الأحرف السبعة)، وما ذلك إلاَّ لِأَنّا أَلْفَيْنا العلامة ابن أبي الربيع (رحمه الله) قد ضمَّن مؤلفاته – في تبيين أوجه العربية واكتناه معاني مبانيها – الاستشهاد بالجيِّد الجزْل من الشعر المحكَّك والفخْم الشريف من النثر المرسَّل– على تفاوت بين هذه المؤلفات – كما اعتمد الأَنْهضَ الأَقْوى من أوجه القراءة (متواترها وشاذها وما إليهما) …، وكذا الحديث النبوي وما يتعلق بغرائب وضعه وفرائد استعماله …، والذي يعنينا في هذه المقامة من كلِّ ذلك؛ تَقَصُّص نَفَسه (رحمه الله) في التزام المنحى الشاذ من القراءة، وما نزل عن رتبة المتواتر المطَّرد أو المشهور المستفيض ورعْيه أو العكس، ثم تبيُّن موقفه أومتصرَّفه إزاء ما يطلق عليه نعت (الشاذ) أو(الآحاد) أو (الضعيف) أو ما أشبه، فقد كان الرجل على بيَّنة من أمر الشاذ الذي احتفَّتْ به الرواية من جوانبه وثبت وروده واعتباره دون غيره، ثم إنه تكاد تكون سمة (الشاذ وما إليه) شِيَةً صناعيةً أونسبةً اصطلاحية [[1]] أو هي كذلك ، جرى عليها أئمة القراءة بل إنه مما أُنزل القرآن للتلاوة به بل هو من القول المرضيّ لديه، وإنما ذَرَّت الشبهةُ قَرْنها واستحكمت غشاوتها – في أوساط الناس – بعد تسبيع السبعة القراءات من لدن الإمام ابن مجاهد (ت‍ 324 ه‍) (رحمه الله) وتضمينها في سفر نابه جامع (كتاب السبعة)، وما استتبع ذلك من الْتياث إسهامات النظّار (إفرادا وجمعا)، وانثيالها على تطاول الأزمنة وتنائي الأمكنة، فلذلك اعتُبر غير السبع المشتهِر من المرويّ ك‍ الثلاث المتممة للعـشر شاذّا بهذا الاعتبار، زِدْ على ذلك القراءات الأربع الزائدة عن العـشر [الحسن البصـري (ت‍ 120 ه‍)، ابن محيصن (ت‍ 123 ه‍)، يحيى اليزيدي (ت‍ 202 ه‍)، ابن مهران الأعمش (ت‍ 148 ه‍)] التي حظيت بالتأيُّد والنَّفاذ، بل جُعِلتْ حيازتها – من لدن النظّار القرّاء – وفقهها أمارةً دالَّة على اكتمال ثقافة المقرئ ونباهة شأنه باستيعاب أوجه الشاذ ومراتبه (قوة إعراب، وثاقة نقل)، فتلك وغيرها – مما لم يبلغ رتبة التواتر أو الاستفاضة – كلها مما يسوغ به الاحتجاج أو التعليل باتفاق أئمة العربية، قال السيوطي (ت‍ 911ه‍) رحمه الله: ( … وما ذكرته من القراءة الشاذة؛ لا أعلم فيه خلافا بين النحاة) [[2]] ، إذ إن (الشذوذ لا ينافي الفصاحة) كما قرَّر أئمة العربية كالفارسي (ت‍ 377 ه‍) وابن جني (ت‍ 392 ه‍) وغيرهما، وعليه؛ فالعلامة ابن أبي الربيع (رحمه الله) كان على ذُكْرٍ وأَنَسَةٍ بما يلزم وما يُمنع من الاعتداد بالشاذ وعدمه، مستصحبا منازل القراءة المستجمعة لخِلال القبول أو الرضا (صحة نقل، رجاحة عربية، رعْي صورة الرسم العثماني)، ثم إنَّ صَنَعه أثناء احتجاجه بالشاذ – بقدْر متفاوت يَرْعى مقتضى الأحوال – منبئٌ عن تصرُّف فِقْي لطيف المُدْرك، وحِسٍّ رهيف دقيق المسلك؛ فقد وجدناه في (الكافي) وكذا (البسيط) كليْهما لا يحتج إلا بما يَسْبَحُ في فَلَك السبعة القراءات المشهورة بالأمصار ابتداءً، ولا يعتبر غيرها من الشواذ أو الخارجة أو ما شابه، مما يُنسب القائل بها إلى الغلط، وذلك عكس الذي وقفنا عليه في (تفسير القرآن العظيم) له؛ رعْيا منه لمقتضـى المقام واتباعا لسياقة الحال والشأن، إذ جعل جامَّ وُكْده في اكتناه مراد الله عز وجل وتأويله اعتماد قراءة السبعة القراء، ثم يعقّب – بعد استيفاء الأوجه المشتهرة – بما ثبت على جهة الشذوذ (سندا، عربية، رسما) استنزالا للمعاني واستكثارا من استدعائها في الفَسْـر والتأويل، ثم تَنويعا لمطارح الفكر وتَعداداً لمسارح النظر، بالقدْر الذي يُجلِّي بلاغة  القرءان العظيم و يحفظ دلائل إعجازه.

وعليه؛ فمذهب العلامة ابن أبي الربيع في الاحتجاج والتعليل، إنما يجري على سَنَن أئمة القراءة في اعتماد المتواتر الصحيح من الأوجه الأدائية – بداءةً – ما أمكن ولزوم جادَّته، إذ لا يكاد يعدل عن ذلك إلى قياس أو حَمْل أو استصحاب حال أو تخريج أوجه أو ما شابه، كَلاَّ بَلْ على الرواية والسماع بنى اختياره في أوضاعه وتوليفاته وإليهما أَرَزَ، فتجده في مواطن متعددة من كتاب (الكافي) يصدع بأن: (القراءة سنة لا تُتَعدّى) [[3]]، ومثله معه قوله: (والقراءة سنة متبعة ورواية مضبوطة، والتعليل والنظر من وراء ذلك) [[4]] وكذلك قوله: (والقراءة سنة متبعة، ليس لأحد أن يقرأ بكل ما يجوز في اللسان العربي، إنما يقرأ بما يجوز في اللسان العربي وصحت به الرواية) [[5]]، وأما في كتاب (البسيط) له؛ فإنا وجدناه مُجاهراً بمثل قوله: ( … وإنه لحسن من التعليل إن ساعده سماع لا يحتمل التأويل … ) [[6]]، وكذلك قوله: (فلا يُدَّعى غير ما ثبت عند الاحتمال) [[7]] وغير ذلك كثير منتشر في تواليفه، وحَسْبُنا – هنا – أن نَرْفع الرَّأْس بما شرطنا، من تبيُّن عناية العلامة ابن أبي الربيع (رحمه الله) بالشاذ من أوجه القراءة، وتبدية مَوْطِئِه منها (أخْذا وردّا)، فنقول وبالله سبحانه نستدُّ ونتأيد:

لقد اعتنى العلامة ابن أبي الربيع – في سياق تعرضه لأنحاء التأويل ودَرك مُفاد التنزيل -بالشاذ الفصيح من الأوجه والنازل عن رتبة المشهور المستفيض من أحرف التلاوة، إذ تجده قد ميَّز بين الذي يعضد معنى من المعاني وينصره (شواهد المعاني)، ثم بين الذي يرجع إلى تغيُّر أحوال الكلم (شواهد الألفاظ) لاختلاف العوامل الداخلة (لفظا أو تقديرا)، وهذا صنعه بادٍ في تفسيره خاصة، فهو بذلك (كتاب نحو ومعاني)، يُعْنى بإظهار روْنق المعاني المتراكبة، المخبوءة وراء تصاريف الأبنية وتقلبات الصيغ النحوية، معزَّزة الكيان بجيّد المنظوم والمنثور من فصيح البيان، وعلى ذلك أمثلة كثيرة تجلّيه وشواهد من نفسه تُزكّيه، كمثل استجادته لتَكرار لفظ (غير) في إيراد واحد وتسويغه إياه، نحو الذي ورد في (سورة الفاتحة)؛ قال رحمه الله: (نُقل في الشاذ (غَيْرِ المْغْضُوبِ وَغَيْرِ الضَّالِّين) [الفاتحة:7] ؛ قراءة جيدة، إلا أنها لم يقرأ بها في السبع) [[8]]، وتقرير ذلك – عنده – أن (غير) تكون في معنى (لا)، فإنها إذا دخلت على الصفة أو الحال فلابد فيها من التكرار [[9]]، فتقول: مررت برجل غير ساكت وغير متكلم، على معنى: لا ساكت ولا متكلم، فتلك قراءة مروية عن كبار الصحابة عُمَرَ وعَلِيٍّ وأُبيّ (رضي الله عنهم)، وكذلك قال: ولم يقرأ في السبع إلا (لَقُوا) [البقرة:14] …، وروي أن أبا حنيفة كان يقرؤها (لاقَوُا)، لأن من لقيك فقد لقيته، فالفعل من هؤلاء كالفعل منك، فقد صار ذلك بمنزلة (ضارب) و (قاتل)، وهي قراءة حسنة إلا أنها لم تأت في السبع [[10]]، وكذلك قوله: وقرئ في غير السبع (لاَ يَسْتَحي) [البقرة:26] بياء واحدة … وهذا وإن كان شاذا، أحسن من أن يدعى ما لا يثبت له نظير على وجه [[11]]، وتبيين ذلك أن سيبويه حكى (استحيت فأنا أستحي)، قال ابن أبي الربيع: ذهب فيه سيبويه إلى أن الياءين استثقلتا مع الكسـرة، فحذفت المكسورة وجعلت حركتها على الحاء، للاستثقال مع كسرة الاستعمال، وذهب الخليل إلى أن (لا يَسْتَحي) جاء على إعلال العين وترك اللام، كما جاء (استقمت) لإعلال (قام)، قال ابن أبي الربيع: [واعتلال العين واللام يطلب بالاعتدال؛ لم يثبت من كلام العرب، متى اجتمعت العين واللام في طلب الاعتدال؛ أعلوا اللام وتركوا العين نحو: (الهوى)، (الحي)، لا تقول: (حاي) ولا (هاي)، فيعلون العين ويتركون اللام]، ثم ساق للشاذ المخالف لرسم المصحف مثالا فقال: وقد نُقل (يَضِلُّ بِهِ كَثِيرٌ وَيَهْدي بِهِ كَثيرٌ) [البقرة:26] بفتح الياء، ورأيت من أنكر هذا عن ابن أبي عبلة، … وهذه كلها قراءات لم تجئ في السبع، وإنما هي من القراءة الشاذة، وهي مخالفة خط المصحف [[12]]، قال: وقرئ في غير السبع (أَنْبهِمْ) [البقرة:33] بحذف الياء وكسر الهاء، فكأن هذه القراءة ليست بتسهيل، وإنما أبدلت الهمزة ياء على غير قياس، فصار (أَنبيهم) بمنزلة أعطيهم … وهذا تعليل ما سمع، وليس بالبين [[13]]، قال: وقرئ في غير السبع (فَلاَ خَوْفَ) [البقرة:38] بالنصب، … و … بالرفع من غير تنوين؛ وهذا لا يكاد يعرف ولا له وجه، ولا رأيت أحدا من النحويين ذكره …، وأقرب ما فيه عندي؛ أن يكون (خَوْفُ) بني على الضم للتركيب مع (لا) كما قيل (حَيْثُ)، وبني كما بني على الفتح مع التركيب مع (لا)، وهذا خروج عن القياس [[14]]، قال: وقرئ في غير السبع (تَسْفُكُونَ) [البقرة:84] بضم الفاء، وقرئ (تُسفَّكون) … وقراءة السبع أحسن من هذا، لأن سَفَّكَ فيه معنى التكثير والمبالغة، والميثاق إنما أخذ على السفك مطلقا، على قليله وعلى كثيره، أي لا يكون منكم هذا [[15]]، قال: وقرئ في غير السبع (مُصَدِّقاً) [البقرة:89] بالنصب، وهو عندي حال من الضمير الذي في (مِنْ عِنْدِ الله) [البقرة:89] لأنه نائب مناب استقر… ويمكن أن يكون (مِنْ عِنْدِ اللهِ) متعلقا ب‍ (جَاءَهُمْ) … ويكون (مصدقا) حال من النكرة، وفي هذا ضعف، لأن الحال لا تكون من النكرة إلا قليلا، ولهذه العلة لم يقرأ بها في السبع [[16]]، وغير ذلك مما قد ترك اكتفاءً.

إذن؛ فعلى إثْر هذه الإثارة المُلملمة الكاشفة عن معالم رعاية الشاذ وما إليه في الاحتجاج والتعليل عند العلامة ابن أبي الربيع، يزكو القول بأن الاحتجاج بشاذ القراءة وما إليه، مما أطبق أئمة القراءة على الأخذ به ما لم يخالف قياسا معلوما، بل ولو خالفه ونبا عنه؛ فإنه يحتج به في مثل ذلك الحرف بعينه، وإن امتنع القياس عليه، كما يحتج بالمجمع على وروده ومخالفته القياس في ذلك الوارد بعينه، ولا يقاس عليه [[17]]، ولأجل ذلك وغيره، فلا ينبغي أن يفهم من هذه الرعاية لهذا الضرب (الشاذ)، تسويغ العدول عن المجمَع عليه المروي، مما أقرَّه الثقات وجَروْا عليه إلى غيره، بل الغرض تبيين وجه قوة الشاذ وتوافر فواضله، وأنه مما أمر الله تعالى بتقبُّله والكشف عن مُعَيَّنه ومُغَيَّبه بغية العمل بموجَبه، وإنما لم يُقرأ في التلاوة به؛ سدّا لذريعة الانتشار فيه أوالاِتساع به والقياس عليه، وما أشبه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع


([1]) المحتسب لابن جني1/32.

([2]) الاقتراح وبهامشه فيض نشر الانشراح 1/421.

([3]) 1/205.

([4])1/205.

([5])1/205.

([6]) البسيط 1/879.

([7]) التفسير 1/489.

([8]) 1/ 191.

([9]) الكتاب 2/305.

([10]) 1/268.

([11]) 1/ 355.

([12]) 1/ 364.

([13]) 1/ 387.

([14]) 2/ 402.

([15]) 2/ 509.

([16]) 2/525، وينظر 2/552.

([17]) الفيض 1/420.

اظهر المزيد

د.مولاي مصطفى بوهلال

    • باحث بمركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة/مراكش
      • عضو في الهيئة التحريرية لمجلة الحجة
      • شهادة الدكتوراه في الفقه وأصوله، موضوع: )ميثاق الزوجية – انعقادا وانحلالا وأثرا – بين اللخمي والسرخسي وموقع مدونة الأسرة بالقطر المغربي من اجتهاداتهما – جامعة القاضي عياض – مراكش.
        • تحقيق وتقديم كتاب «البستان في تجويد القرآن» للإمام أبي عبد الله محمد بن يوسف الجناتي )ت‍ 780 ه‍(.[الطبعة الأولى: لبنان – دار ابن حزم ، بيروت 1435 ه‍ – 2014 م‍‍ ].
        • تحقيق وتقديم أرجوزة «الهدية المرضية لطالب القراءة المكية» لأبي عبد الله الرحماني، نزيل مراكش )كان حيا عام 1070ه‍( [الطبعة الأولى: 1437 ه‍ – 2016 م، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط].
        • تحقيق وتقديم كتاب «أحكام الهمزتين من كلمة ومن كلمتين عند القراء العشرة من طريق الشاطبية والدرة» لمحرر الفن الإمام المتولي المصري (ت‍ 1313ه‍(. [قيد الطبع].

         

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق