مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات محكمة

فقه العمليات في التراث الفقهي المغربي فقه الشركات ومتعلقاتها نموذجا(13)

3.1- أحكـام الشفعـة

للشفعة أحكام يمكن إجمالها في ما يلي:

أ- موجبات الشفعة وتتلخص في جملة من الأمور هي:

– أن يثبت الشريك الطالب للشفعة أنه مالك لحصة معينة على سبيل الشياع مع الغير، ومن الوسائل المفيدة في إثبات ذلك:

± إقرار المشفوع منه.

± شهادة عدلين أو من يقوم مقامها، كشهادة عدل وامرأتين أو شهادة اللفيف.

± الإدلاء برسم يفيد ملكيته للجزء المشاع كرسم شراء أو رسم إراثة تفيد انتقال ذلك إليه بالإرث.

– أن يثبت طالب الشفعة انتقال الشقص إلى المشتري بعوض وذلك بشهادة عدلين أو من يقوم مقامها.

– أن يقوم الشفيع بشفعته في الأجل المحدد لذلك. وهو يختلف تبعا لحضور الشفيع العقد أم لا:

– أجل شهرين من تاريخ العقد وذلك إذا حضر الشفيع العقد الذي تم بمقتضاه التفويت لقول خليل في المختصر: «وشهرين إن حضر العقد». وسكوت الشفيع طيلة المدة المذكورة وعدم قيامه بالاستشفاع يعتبر مسقطا للشفعة.

– أجل السنة وذلك عند عدم حضور الشريك المريد للشفعة العقد، فإذا لم يطلب الشريك حقه في شفعته خلال الأجل المعلوم سقط حقه فيها، وهذا مقيد بكون الشفيع عالما بالبيع صاحب أهلية كاملة مع انتفاء ما يمنع من الأخذ بها، جاء في التحفة ما نصه:

والترك للقيام فوق العاميسقط حقـه مع المقـام
وغائب بـاق عليهـا وكذاذو العذر لم يجد إليها منفذا

وقال في العمل المطلق:

وغير حاضر له إذ يقعبسنـة شفعته تنقطـع
ما لم يكن كغائب وبكروكل مـن سكوته لـعذر
فإنمـا تقطع بالمـرورللعام بعد العلم والحضور

ب- مسقطات الشفعة:

تتلخص مسقطات الشفعة في المذهب فيما يلي:

– التصريح بالتنازل عن حق الشفعة بعد قيام سببها وتحقق موجبها، فإذا حصل التنازل قبل تحقق موجبها، فإن ذلك يعتبر مجردا من أي أثر لانتفاء ما يقتضي المطالبة بالشفعة، وهذا ما نص عليه ابن عاصم بقوله:

وليس الإسقاط بلازم لمـنأسقط قبل البيع لا علم الثمن

– إجراء قسمة في العقار المشاع بين الشريك القديم (المستحق للشفعة) والمشتري المالك الجديد، لما في ذلك من الدلالة على الإعراض عنها.

– شراء الشفيع الشيء المشفوع فيه من المشفوع منه أو استئجاره إياه.

– مساومة الشفيع مشتري الحصة؛ لأن المساومة دليل على إعراضه عنها.

– سكوت الشفيع بعد العلم بالشراء ومعاينته لتصرف المشتري في المشترى بالهدم والبناء أو الغرس، فإن ذلك يعد مسقطا للشفعة دون نظر إلى الأجل.

– انصرام الأجل المحدد لقيام الشفيع بشفعته وهو شهران ابتداء من تاريخ العقد في حال حضور الشفيع له، أو سنة ابتداء من تاريخ العلم بالعقد أو من تاريخ ارتفاع المانع من القيام بالشفعة.

والجدير بالذكر في هذا السياق أن انتزاع الإسقاط من الشفيع بطريق التحيل، كالإفصاح عن ثمن مرتفع قصد التعجيز والواقع أن المعاملة إنما تمت بأقل مما تم الإعلان عنه، فإن حق الشفعة يبقى قائما للشفيع مع يمينه أنه ما أسقط إلا بما أعلن عنه من ارتفاع الثمن.

– إنكار المشتري الشراء لأن القول لمنكر العقد اتفاقا.

ج- إجراءات الشفيع:

ويقصد بها جملة الطرق التي يتوصل بها الشفيع إلى ضم الحصة الشائعة المبيعة، وتتلخص في أحد الإجرائين التاليين:

– تبليغ المالك الجديد بالرغبة في الشفعة، فإن استجاب المشتري للطلب أشهد عليه الشفيع بالاستجابة وانتقل المشفوع فيه إلى ملكه بعد أداء الثمن وسائر المصاريف، وفي حال عدم الاستجابة رفع الشفيع أمره إلى القضاء داخل الأجل المقرر.

– اللجوء إلى القضاء مباشرة دون تبليغ المشفوع منه أولا، وهنا ترد حالتان هما:

– الحالة الأولى: استجابة المشفوع منه لتمكين الشفيع من شفعته، وفي المقابل يتعين على الشفيع إحضار الثمن وسائر الصوائر داخل الأجل.

– الحالة الثانية: رفض المشفوع منه وذلك بالطعن في استحقاق الشفيع للشفعة، والفصل في ذلك يكون للقضاء بالإيجاب أو السلب تبعا لتوفر الموجبات أو وجود المسقطات.

د- تعدد الشفعاء:

إن المستحق للشفعة إما أن يكون واحدا أو متعددا، فإن كان واحدا فالمتعين فيه إما أن يأخذ جميع حصة شريكه أو يدعها.

فإذا تعدد الشفعاء فلا يخلو الأمر من إحدى حالتين هما:

– حالة تساوي الشفعاء في المرتبة لاتحاد مدخلهم في الملك المشاع، وهذا يقتضي اقتسام حق الشفعة بحسب ما يملكه كل واحد منهم، أي على قدر حصصهم في الملك المشاع.

وهذا ما عناه ابن عاصم بقوله:

والشركـاء للشفيع وجبـاأن يشفعوا معه بقدر الأنصبـا

ويشمل هذا ما إذا كان المشفوع منه أحد الشركاء، غير أنه يترك له ما يساوي نصيبه بتقدير أنه شريك غير مشتر لقول خليل: «وهي على قدر الأنصباء وترك للشريك حصته».

– حالة تفاوت الشفعاء في المرتبة لامتلاكهم الشيء المشاع بأسباب مختلفة، أي لاختلاف مدخلهم فيه، وهنا تطبق قاعدة الأولوية في استحقاق الشفعة والتي بمقتضاها يصنف الشفعاء إلى مراتب أربع وهي:

– أصحاب الفروض.

– العصبة.

– الموصى لهم.

– الأجانب.

وفي حال تزاحم ذوي المراتب فإن الاستحقاق ينضبط بالقواعد التالية:

1- الشريك الأخص للبائع أولى من الشريك الأعم.

2- يدخل الشريك الأخص مع الشريك الأعم دون العكس.

3- يدخل صاحب الفرض على صاحب التعصيب دون العكس.

4- يدخل الوارث مع الموصى له دون العكس.

5- الشريك في الإرث أولى من الموصى له.

6- ينزل خلف كل شريك منزلة سلفه في رتبته.

7- إذا تنازل أصحاب المرتبة العليا عن الشفعة انتقل الحق إلى أصحاب المرتبة التي تليها.

د. إدريس غازي

• خريج دار الحديث الحسنية ـ الرباط.
• دكتوراه في الدراسات الإسلامية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ فاس، في موضوع: "أصل ما جرى به العمل ونماذجه من فقه الأموال عند علماء المغرب".
• دبلوم الدراسات العليا من دار الحديث الحسنية، الرباط، في موضوع: "المنهجية الأصولية والاستدلال الحجاجي في المذهب المالكي".
من أعماله:
ـ الشاطبي بين الوعي بضيق البرهان واستشراف آفاق الحجاج.
ـ في الحاجة إلى تجديد المعرفة الأصولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق