مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات محكمة

فقه العمليات في التراث الفقهي المغربي فقه الشركات ومتعلقاتها نموذجا(11)

الـشـفـعـة

1- الشفعـة تعريفـا وتأصيـلا

1.1- تعريف الشفعة وبيان أصل مشروعيتهـا

الشفعة في اللغة معناها الزيادة والضم، وهي مأخوذة من شفع بمعنى ضم وزاد وشفع الشيء يشفعه إذا ثناه وصيره زوجا أي أضاف إليه مثله، والشفع ضد الوتر والشفيع يضم حصة شريكه إلى حصته فتزداد بهذا الضم حصته.([1])

أما تعريفها اصطلاحا فهي «استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه»([2]).

وقد بين الرصاع المراد بكلمة الاستحقاق الواردة في تعريف ابن عرفة فقال:

«فقول الشيخ: استحقاق صيره جنسا للشفعة، والاستحقاق المعهود وهو رفع ملك شيء، ولا يصح هنا أن يكون بمعنى الأخذ، بل المراد بالاستحقاق، اللغوي، أي طلب الشريك بحق أخذ مبيع شريكه، وطلبه أعم من أخذه، فماهية الشفعة إنما هي طلب الشريك بحق أخذ مبيع شريكه، وهي معروضة للأخذ وعدمه.»([3])

والشفعة ثابتة بالسنة والاجماع.

أما السنة فتتجلى في جملة من الأحاديث أهمها:

أ- حديث جابر رضي الله عنه حيث قال: ﴿قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا قسمت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة﴾([4]).

ب– حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن: ﴿أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء، فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه﴾([5]).

ج– حديث جابر رضي الله عنه: ﴿قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم، ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه، فهو أحق به﴾([6]).

وأما الإجماع فقد اتفق الجميع على ثبوت الشفعة للشريك غير المقاسم، قال ابن القطان: «وأجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط»([7]).

هذا وقد شرعت الشفعة على خلاف الأصل والقياس؛ إذ الأصل ألا ينزع الملك من صاحبه إلا برضاه، إلا أن الضرر اللاحق بالمشتري مرجوح بالنظر إلى الضرر اللاحق بالشريك أو باقي الشركاء، ولذلك فقد لوحظ في تشريع الشفعة تحقيق مقصدين أساسين وهما:

– دفع الضرر عن الشريك –أو الشركاء الآخرين– الذي يمكن أن يحصل له أو لهم، بسبب دخول الشريك الأجنبي أو الحادث، والذي سيحل محل شريكهم البائع، الأمر الذي يندفع به كثير من النزاعات والخصومات.

– دفع ضرر القسمة وما يلزم فيها من المؤن والأجر، وهذا على قول من يرى أن الشفعة لا تكون إلا فيما ينقسم من الأصول([8]).

الهوامش:


([1]) انظر لسان العرب مادة شفع.

([2]) شرح حدود ابن عرفة، ص 501.

([3]) نفسه، ص 501.

([4]) رواه البخاري في كتاب البيوع، 3/87.

([5]) رواه مالك في الموطأ، باب ما تقع فيه الشفعة، 2/713. الموطأ للإمام مالك بن أنس الأصبحي برواية يحيى الليثي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – مصر.

([6]) رواه مسلم في كتاب المساقاة، 3/1229.

([7]) الاقناع في مسائل الاجماع، 2/207.

([8]) انظر المقدمات الممهدات، 2/227.

د. إدريس غازي

• خريج دار الحديث الحسنية ـ الرباط.
• دكتوراه في الدراسات الإسلامية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ فاس، في موضوع: "أصل ما جرى به العمل ونماذجه من فقه الأموال عند علماء المغرب".
• دبلوم الدراسات العليا من دار الحديث الحسنية، الرباط، في موضوع: "المنهجية الأصولية والاستدلال الحجاجي في المذهب المالكي".
من أعماله:
ـ الشاطبي بين الوعي بضيق البرهان واستشراف آفاق الحجاج.
ـ في الحاجة إلى تجديد المعرفة الأصولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق