مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكدراسات عامة

خروم مخطوطات خزانة جامع القرويين محاولة بيبلوغرافية إحصائية 1

ذ/ محمد الهاطي

باحث بمركز دراس بن إسماعي

 

       نبذة عن خزانة القرويين   

    تجمع جل المصادر التاريخية التي أرخت للحركة العلمية والثقافية بمدينة فاس، على أن الإرهاصات الأولى لنشوء خزانة جامع القرويين تعود إلى سنة 750هـ / 1349م  فترة حكم السلطان أبي عنان المريني الذي اعتنى بالخزانة ووضع لها قانونا للقراءة والمطالعة والنَسخ، وزودها بكتب نفيسة في مختلف العلوم والفنون، و هذا ما أكده ابن القاضي في “جذوة الاقتباس” حين قال: ” وأما خزانة القرويين التي يدخل إليها من أعلى المستودع الذي بها، فإنه لما كان من رأي أبي عنان حب العلم وإيثاره والتهمم فيه والرغبة في انتشاره والاعتناء بأهله، انتدب بأن صنع هذه الخزانة، وأخرج لها من الكتب المحتوية على أنواع من العلوم كعلوم الأديان والأبدان والأذهان واللسان وغير ذلك من العلوم على اختلاف أنواعها”[1]. وتوالى الاهتمام بهذه الخزانة من قِبَلِ العديد من سلاطين وملوك وأمراء المغرب؛ ففي عهد الدولة السعدية  شهدت الخزانة  تحولات جذرية، وخاصة مع السلطان المنصور السعدي الذي أعاد بناء الخزانة و أشرف على تدشينها وحضر بنفسه عملية إدخال الكتب التي حبس الكثير منها على الخزانة؛ «كالمصحف الأكبر» و«مختصر أبي مصعب الزهري» المكتوب على ورق عتيق بقرطبة في الأندلس سنة 359هـ. كما حظيت الخزانة في عهد الدولة العلوية باهتمام متزايد، ويتضح ذلك من خلال ما تناقلته المصادر التاريخية من رسائل كان يرسلها السلاطين العلويين إلى القيمين على الخزانة ومن بينها – على سبيل المثال لا الحصر-  الرسالة التي أرسلها السلطان الحسن الأول  إلى قاضي فاس محمد بن محمد العلوي المذغري والسيد حميد بناني، بعد أن لاحظ السلطان التفريط والإهمال الذي لحق الخزانة، فأمرهما بإحداث هيئة مكونة من النظار وأربعة عدول إضافة إلى القيمين على الخزانة، مهمتها الإشراف على تسير شؤون الخزانة والمحافظة على محتوياتها، إلا أنه بمرور الزمان ستتعرض أجزاء من مخطوطات الخزانة للاختفاء والضياع، وخاصة إبان فترة الحماية الفرنسية التي شهدت فيه الخزانة إختفاء العديد من المخطوطات النادرة؛  “كمذكرات الأمير الزيري بن بلوقين” ملك غرناطة وجزء من كتاب “المقتبس” لابن حيان؛ كل هذه العوامل وغيرها أدت إلى تقلص محتويات الخزانة من الوثائق والمؤلفات المخطوطة، فقد أصبح العدد الإجمالي من الكتب التي تتوفر عليها الخزانة إلى حد الساعة حوالي 21250 كتاب بعد أن أهدى المفكر المغربي الأستاذ عبد الهادي التازي للخزانة جزءا كبيرا من الكتب التي تتوفر عليها مكتبته الشخصية، كما تحتوي الخزانة كذلك على ما يقرب 421 مطبوعا حجريا، و6 الآف مخطوط ، أما ما يتعلق بمجموع الملفات الأرشيفية فيبلغ عددها -حسب ما صرح به الأستاذ عبد الحميد العلمي ممثل اللجنة العلمية بخزانة القرويين[2] – 1353 ملف.

 

 


[1] –  جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس، لأحمد بن القاضي المكناسي، دار المنصور للطباعة والوراقة ـ الرباط 1973م،ج1/73. 

[2]– نظمت وزارة الثقافة وخزانة القرويين بتعاون مع اللجنة العلمية المكلفة بخروم خزانة القرويين مساء يوم الجمعة 15/01/2010 يوما دراسيا حول موضوع : “خروم مخطوطات خزانة القرويين” وقد شارك في هذا اليوم مجموعة من الأستاذ الباحثين المتخصصين في مجال البحث في التراث المخطوط ببلدنا . 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق