مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكتراث

تقريب نظم ابن عاشر شذرات من شرح العلامة الشيخ أبي عبد الله محمد بن قاسم جسوس على توحيد ابن عاشر(3)

قال العلامة الشيخ أبو عبد الله محمد بن قاسم جسوس شارحا لقول الناظم:

“مقدمة لكتاب الاعتقاد          معينة على المراد”

وإذا علمت هذا فقول الناظم: “وحكمنا العقلي قضية” إلخ، لا يصح أن يفسر الحكم في كلامه بمعنى إثبات أمر إلخ كما يقتضيه كلام الشارح

[1]؛ لأن إثبات أمر لأمر أو نفي أمر عن أمر أو إدراك ثبوت أمر لأمر أو نفي أمر عن أمر ليس هو القضية التي هي اللفظ المركب المحتمل للصدق والكذب، ولا يصح أيضا أن يفسر بالمعنى الأصولي لأنه خطاب الله كما يأتي للناظم، وحينئذ فيتعين أن يكون مراده بالقضية المعنى الأول وهو النسبة؛ أي ثبوت المحمول للموضوع أو عدمه من باب إطلاق الكل على جزئه الأعظم، فإن المقصود من القضية وروحها هو نسبتها، وإنما سمي المركب التام قضية لدلالته عليها.

قال السعد في التلويح: “اعلم أن المركب التام المحتمل للصدق والكذب يسمى من حيث اشتماله على الحكم قضية، ومن حيث احتمال الصدق والكذب خبرا، ومن حيث إفادته الحكم إخبارا، ومن حيث كونه جزءا من الدليل مقدمة، ومن حيث كونه يُطلب بالدليل مطلوبا، ومن حيث يَحصل من الدليل نتيجة، ومن حيث يقع في العلم ويُسأل عنه مسألة، فالذات واحدة واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات.” انتهـى.

ثم إن ثبوت أمر لأمر أو نفي أمر عن أمر إن استند إلى الشرع بحيث لا يمكن أن يُعلم إلا منه فهو الحكم الشرعي، ولذا نُسب إلى الشرع، كقولنا في الإثبات: الصلوات الخمس واجبة، وقولنا في النفي: صوم يوم عاشوراء ليس بواجب.

وإن لم يستند إلى الشرع، فإن كفى العقلُ في إدراكه من غير أن يحتاج إلى تكرر ولا اختبار فهو الحكم العقلي، ولمّا توصل إليه العقل بمجرده إما مع فكرة أو بدونها من غير أن يتوقف على شيء آخر نُسب إلى العقل، وإن كانت الأحكام كلها لا تدرك إلا بالعقل، وذلك كقولنا في الإثبات: العشرة زوج، وفي النفي: السبعة ليست بزوج.

وإن لم يستند النفي أو الإثبات اللذين في الحكم إلى شرع ولا كفى العقل في التوصل إليهما، بل احتاج إلى تكرر واختبار وعادة فهو الحكم العادي؛ نُسب إلى العادة لأن بها توصل إليه لا بشرع ولا بعقل، وذلك كقولنا في الإثبات: شراب السكنجبين مسكن للصفراء، وفي النفي: الخبز الفطير ليس بسريع الانهضام. ثم العادي قسمان: فعلي كالمثالين المذكورين، وقولي كرفع الفاعل ونصب المفعول ونحو ذلك من الأحكام النحوية أو اللغوية.

والحاصل كما في شرح المقدمات أن الثبوت والنفي اللذين في الحُكم إما أن لا يمكن أن يُعلما إلا من الشرع أو لا، والثاني إما أن [يَكفي] العقل في إدراكه أو لا، الأول: الشرعي، والثاني: العقلي، والثالث: العادي.

 

الهوامش:


[1]– أي الشيخ ميارة.

د. إدريس غازي

• خريج دار الحديث الحسنية ـ الرباط.
• دكتوراه في الدراسات الإسلامية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ فاس، في موضوع: "أصل ما جرى به العمل ونماذجه من فقه الأموال عند علماء المغرب".
• دبلوم الدراسات العليا من دار الحديث الحسنية، الرباط، في موضوع: "المنهجية الأصولية والاستدلال الحجاجي في المذهب المالكي".
من أعماله:
ـ الشاطبي بين الوعي بضيق البرهان واستشراف آفاق الحجاج.
ـ في الحاجة إلى تجديد المعرفة الأصولية.

الدكتور عبد الله معصر

• رئيس مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوك بالرابطة المحمدية للعلماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق