مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةدراسات محكمة

أحسن الحديث (3): منتقى من أدعية النبي ﷺ في التحصن من الأمراض والآفات

تمهيد:

الحَمد لله رَبِّ العَالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّد الأوّلين والآخِرين، وعَلى آل بيْته الطَّيبين الطَّاهِرين، وَصَحْبه الغُرِّ المَيامِين، ومن سَار على نهجهم من العُلماء العاملين إلى يوم الدين.

وبعد؛ فلاشك أن المؤمن قد يمتحن في بعض الأحيان بشيء من الابتلاءات والمحن، مثل الأمراض، والآفات، والأوبئة الجارفة، التي تعرض حياته للخطر، قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) [1].

 ولهذا فإن المؤمن دوما في حاجة إلى رحمة ربه، وحفظه، ورعايته؛ لأنه لا منجي من هذه الآفات سواه سبحانه وتعالى، قال تعالى: (قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ)[2]، وإن من أسباب الحفظ، والسلامة، والأمن، التضرع إلى المولى عز وجل بالدعاء، قال تعالى: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا)[3].

ولقد علمنا النبي عدة أحاديث، وأذكار، وأدعية صحيحة نتعوذ بها لدفع الأمراض، والآفات، يحسن التذكير بها، وحفظها.

 ولهذا جاء هذا المقال لجرد بعضا من هذه الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الموضوع رجاء النفع والأجر.

فأقول وبالله التوفيق:

  الحديث الأول:

-عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله : “اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سيئ الأسقام“[4].

الحديث الثاني:

-عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول:” من قال: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح، ثلاث مرات، لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي“[5].

الحديث الثالث:

– عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: ” ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض، ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات فيضره شيء”[6].

الحديث الرابع:

-عن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة، نطلب رسول الله ليصلي لنا، فأدركناه، فقال: “أصليتم؟ ” فلم أقل شيئا، فقال : “قل”، فلم أقل شيئا، ثم قال: “قل”، فلم أقل شيئا، ثم قال: “قل”، قلت: يا رسول الله، ما أقول؟ قال: قل هو الله أحد ، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح، ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء”[7].

الحديث الخامس:

– عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لم يكن رسول الله يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: “اللهم إني أسالك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسالك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي -وقال عثمان: عوراتي- وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدى ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي“[8].

الحديث السادس:

– عن أبي مسعود رضي الله عنه، قال: قال النبي : «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه»[9].

 الحديث السابع:

– عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت خولة بنت حكيم السلمية رضي الله عنها تقول: سمعت رسول الله يقول: ” من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء، حتى يرتحل من منزله ذلك “[10].

الحديث الثامن:

-عن أنس بن مالك، أن النبي قال: “إذا خرج الرجل من بيته، فقال: باسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله” قال: “يقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت، فتتنحى له الشياطين، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟ “[11].

كما لا ننسى التذكير أن مداومة الاستغفار والذكر تحفظ المؤمن من غضب الله وعذابه قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [12]، وكذلك الإنفاق في سبيل الله، والصدقة، ومواساة المحتاجين بالبر والصلة تحفظ من الآفات ، قال رسول الله : «المعروف إلى الناس يقي صاحبها مصارع السوء، والآفات، والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة»[13].

هذا ما تيسر لي ذكره في هذا الموضوع ، فأسأل الله تعالى أن يتقبل مني هذا العمل بقبول حسن، وأن يجزي كاتبه، ومصححه، وناشره، وقارئه.

والحمد لله رب العالمين.

**********************

هوامش المقال:

[1]-  البقرة: 155.

[2]-  الأنعام: 64.

[3]-  الأنعام: 43.

[4]-  أخرجه أبو داود في كتاب: أبواب فضائل القرآن ، باب: في الاستعاذة (1554) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا قتادة عن أنس. وصححه الألباني في صحيح الجامع (1281).

[5]-  أخرجه أبو داود في كتاب: أبواب النوم،  باب: ما يقول إذا أصبح  (5088) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا أبو مودود، عمن سمع أبان بن عثمان يقول: سمعت عثمان به. وصححه الألباني في صحيح الجامع (6426).

[6]-  أخرجه الحاكم في المستدرك (1 /695)(1895) من طريق:  أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الداربردي بمرو، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، ثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5745).

[7]-  أخرجه أبو داود في كتاب: أبواب النوم باب: ما يقول إذا أصبح ( 5082) قال: حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرني ابن أبي ذئب، عن أبي أسيد البراد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه به. وصححه الألباني وقال:” حسن صحيح” في تخريج الكلم الطيب(19).

[8]-  أخرجه أبو داود في كتاب: أبواب النوم، باب: ما يقول إذا أصبح ( 5074) قال: حدثنا يحيى بن موسى البلخي، حدثنا وكيع. وحدثنا عثمان بن أبي شيبة -المعنى- حدثنا ابن نمير -المعنى واحد- قالا: حدثنا عبادة بن مسلم الفزاري، عن جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، قال: سمعت ابن عمر يقول به. وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (1200).

[9]-  أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن ، باب: فضل سورة البقرة (5009) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود به.

[10]- أخرجه مسلم في كتاب: الذكر، والدعاء، والتوبة، والاستغفار، باب: في التعوذ من سوء القضاء، ودرك الشقاء وغيره (2708) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، ح وحدثنا محمد بن رمح – واللفظ له – أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحارث بن يعقوب، أن يعقوب بن عبد الله، حدثه أنه سمع بسر بن سعيد، يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: سمعت خولة بنت حكيم السلمية.

[11]-  أخرجه الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما يقول إذا خرج من بيته ( 3426) قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك. وصححه الألباني  في صحيح الجامع (499).

[12]-  الأنفال: 33.

[13]-  أخرجه الحاكم في  المستدرك (1 /213)( 429) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا سمعان بن بحر العسكري أبو علي، ثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق العمي، ثنا أبي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك به.  

******************

ثبت المصادر والمراجع:

الأدب المفرد: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، بتخريجات وتعليقات الألباني، دار الصديق، السعودية، ط2 /1421هـ ـ 2000م.

الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجحفي البخاري، طبعة مراجعة على النسخة السلطانية، مركز البحوث وتقنية المعلومات، دار التأصيل، القاهرة، ط1، 1433هـ/2012م.

السنن : لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، ت: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998م.

السنن: لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، ت: شعيب الأرنؤوط، وعادل مرشد، ومحمَّد كامل قره بللي، وعَبد اللّطيف حرز الله، دار الرسالة العالمية ، القاهرة، ط1، 1430 هـ/2009 م.

صحيح الجامع الصغير وزيادته: لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، ط2، 1408هـ/1988م.

الكلم الطيب: لأبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، ت: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي – بيروت، ط3، 1977م.

المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري، دار التأصيل، ط1، 1435هـ/2014م.

المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله : لمسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ت: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، دار طيبة، الرياض، ط1، 1427هـ/2006م.

Science
اظهر المزيد

د. محمد بن علي اليــولو الجزولي

  • أستاذ باحث مؤهل بمركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة النبوية العطرة بالعرائش، التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالرباط.
  • حاصل على الدكتوراه: تخصص مناهج الدراسات العلمية للسيرة النبوية شعبة الدراسات الإسلامية، جامعة ابن زهر أكادير، من خلال بحث بعنوان:” مرويات الشمائل النبوية في طبقات ابن سعد الزهري البغدادي (230هـ): جمع ودراسة”، عام 2012م.
  • أستاذ باحث بمركز الأبحاث التابع لشركة ابن القيم للتعليم والبحث العلمي بأكادير(سابقا).
  • مهتم بالتراث الإسلامي، وعلوم السيرة النبوية والحديث الشريف، شاركت في ندوات وطنية ودولية، وأنجزت عدة أبحاث ومقالات منشورة في مجلات محكمة ومواقع إلكترونية، وتحقيقات في طور النشر بحول الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق