مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصةدراسات عامة

نَبْذٌ مِن أثر التعدد الأدائي للحرف القرآني في إثراء الأبعاد السلوكية والأخلاقية عند السائر المتعبّد (شأن الحواريين في قصة المائدة)

الحمد لله رب العالمين وبه نستعين، وصلوات ربنا وسلامه على رسوله الأمين، وعلى آله و صحبه والتابعين، وبعد؛

فهذا نزْعٌ مُمْرَنٌ من صفْو القول وبذْله؛ يستعرض في دماثة وشفوف طرفاً من عيون الشواهد الأدائية ونكت الأمثلة القرائية، مما له وقيع الأثر في إغناء الدلالات الشـرعية المنفكّة عن تقلبات الألفاظ القرآنية وتخليص سبائك معانيها (نحواً وصرفاً وصوتاً اشتقاقاً ومعجماً …)، إذ تستوي على سؤوق الإبانة وأعناق الإفهام عُدَّةً صَوافَّ نافعةً للحافظ السَّـري، عمدةً مُعينةً للاّفظ المَليِّ، مُيَمِّمةً مثابةَ إنهاكِ رؤوس مسائل القراءة بشُعبتيها الروائية والدرائية، ثُمَّ نثْر بقيّة كِنانة الوُسْع وبذْل المهجة في اكتناه مراد الله تعالى من تحصيلات تنزيله، ولمح دلائل الأُثْرة الإفادية وتعاقب هدايتها على جواسِّ المتعبد السالك المؤتسـي؛ إذ من شأن كل ذلك الإفضاءُ إلى الضَّلاعة بفَتْق رواتِق الأذهان وإرهاف سوانح الفِكَر، ثم حمْل المكلّف المستزيد على التصديق بمطلب الرسوخ في التعنِّي بتحفُّظ أحكام الحلال والحرام وما إليه والتَّهدِّي بها، مع ما يُرْبي فيه التعاطي لجُملة ما فُصِّل من صَدْق عَازمة النظر والتدبُّر، وتملُّك الملاءة النقدية في رعْي عوارض الأحوال في التفكر والتقدير وتكثير الفضل والأجر…، مما يُتَخَلَّصُ بسببه إلى ادِّراك حقيقة الاختلاف في الشّـرعيات، الآيل المرتدِّ إلى مَباءة تقلبات المباني الأدائية والظواهر اللهجية المروية للحرف القرآني  المنضوية إلى لواء الأحرف السبعة وتفهيمات ألغازه وما إليه، فنقول وبالله سبحانه نستدُّ ونتأيّد:

قال الله جلَّ في عليائه: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) [المائدة/112]، اختلفت القَرَأَة في تلاوة قوله تعالى: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) على أنحاءَ معتبرة من الأداء العالي المتناصر المستفيض، فالجمهور من السبعة سوى الكسائي ومن وافقه من الأئمة المتقدمين (عليّ وابن عباس ومعاذ وسعيد بن جبير ومجاهد وجَمْعٌ من الصحب الكرام رضي الله عنهم) [فتح القدير (سورة المائدة 5) 2/105، روح المعاني (سورة المائدة 5) 4/57] على تأديته بالتّحتانية غَيْباً (يَسْتَطيع) مع رفع باء اسم الجلالة في (ربُّك) إسناداً إلى ذات الله سبحانه [المبسوط لابن مهران ص 189،إتحاف فضلاء البشـر 2/545] ، قال ابن الجزري (ت‍ 833 ه‍) في (الطيبةّ): … وَيَسْتطيعُ رَبُّكَ سِوى *** عَلِيِّهم … [النويري على الطيبة (سورة المائدة)]، وتأويله وَفْقَهم: هل يستجيب لك إن سألته ذلك ويطيعك فيه ؟ فتلك منهم رغبةٌ جَموحٌ وعزمةٌ حَرونٌ في نيل شرف تحصيل خارق المعتاد المؤمَّل (مائدة السماء)، واستعجال حادث وقعته بأَن استبطؤوا الظَّفر بإجابة الله إلى ما قد سألوه (آية بالغة العَجَب عالية الرُّتَب)، فجعلوه ملء الرأس وذكْر الفؤاد؛ تَنبُّلاً وكرامةً وتيمُّناً أو ما أشبه، إذ لم يكن الشكُّ في جليل قدرة الله سبحانه وعظيم سلطانه (عزَّةً وحكمة) مذهبَ قوم الحواريين (خالصة عيسى عليه السلام) أهل الإيمان الخالص، ممن وقع التمدُّح بهم في كتاب الله تعالى والاقتداء، كما قد تتبدّى طلائعه من ملفوظ قراءة الجمهور (هل يَستطيع ربُّك) (وعلى هذا أخذه الزمخشـري)، أو التكذيبُ وترْكُ التصديق بما أخبر به الرسول عن ربه جل جلاله مكابرةً وعنادا واختبارا وما إليه كما قد يُتلقَّف من حَرف الكسائي ومذهبه (هَل تَّستطيع ربَّك)؛ إسناداً إلى عيسى عليه السلام، كلاّ، بل إن محمَل الكناية وقرينة إلقاء اللفظ من الأدنى (جملة البشـر) إلى الأعلى (الذات العليّة المقدسة)؛ دالّة كافلة مُسْفرة عن مجاوزة المعنى الصـريح للفظ المقتضـي لطروء عادية الشك واستدعاء أضغاث الرّيبة إلى معنىً ذي سعة وانتداح، مَلْكُه التَّرفُّق في حَبْك طرائق الاستفتاح والعرض والتأنّق في توقُّل مدارج الطلب والدعاء، مع التصاون عن هواجس التكذيب والامتراء، والتَّجانف عن مضاجع الإياس والانتكاس خوفاً وطمعاً باعتلاء نَجْوة التصديق والتفويض ورُقيّ سُلَّم الإيقان والإيمان بنافذ عزائم قدرة المسؤول واستطاعته وهيمنة سلطانه، وأنه لا يمسّه عجز أو ذهول أو لغوب جل وعلا، ولا يشغله أمرٌ عن إنفاذ آخَرَ جلَّ وعلا وهو الكبير الفعّال المتعال، قال الفخر الرازي (ت‍ 606 ه‍): (فهو محمول على أنَّ الله تعالى هل قضـى بذلك وهل علم وقوعه ؟ فإنه إن لم يقض به ولم يعلم وقوعه؛ كان ذلك محالا غير مقدور، لأنّ خلاف المعلوم غير مقدور) [مفاتيح الغيب (سورة المائدة 5) 12/462] فالأمر الذي نيطت به حبائل حكمة الله وقضت بمضائه إرادته عز وجل؛ فإنه حالٌّ واقع ما له رادٌّ أو دافع، فعلى هذا الوجه يُحمل التعبير عن الفعل بالاستطاعة وينهض كما قَرَّر الشهاب الآلوسي (ت‍ 1270 ه‍) وأنَّ ذلك من باب التعبير عن المسبّب بالسبب، إذ هي من أسباب الإيجاد، وعلى عكسه التعبير عن إرادة الفعل بالفعل؛ تسميةً للسبب الذي هو الإرادة باسم المسبّب الذي هو الفعل في مثل قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة) [المائدة/6] [روح المعاني  (سورة المعاني 5) 4/56]، ثم إنَّ مما يزكّي سعْي الحواريين ويُنيف حازم سؤْلهم وصريح مأمولهم – وهُم مَن هُم تمامَ انقيادٍ وسلْبَ اختيارٍ- أنهم رغبوا معجزة شاخصة بادية أو آية بيّنة حسيّة هادية تزيد حبّة قلوبهم نبْضاً إلى نَبْضِها وخفقاناً إلى خفقان، وذلك لما كانت النفوس مجبولةً على الغرام بالحجّة الملزمة الظاهرة، و التولُّع بحبائك الأدلة المسكتة الباهرة،  تتألّف بها نُقاوة مشاعرها وتطمئن لواعج جواسّها وتلتئم عليها غاشية هَمّها نظير حال إبراهيم الخليل عليه السلام في قالة عَقِبه السائرة المحكيّة: (ولكن ليطمئنَّ قلبي) [البقرة/ 260] وما ذاك إلا اهتزازاً من حَيِّز البرهان العقلي المجرد وانتهاضاً إلى منصَّة الكشف الحسـي المشهود فَثَمَّ يُسَـرُّ الدُّجى بطالعة البدْر وتتطامن مناكبه، ولقد انتبذ (الكسائي) اختيار إدغام لام هل في تاء (تستطيع) على الخفّة؛ طرْداً للباب في ادِّغام المتقاربين (اللام والتاء) وإجراءً للحكم في نظير الأصل لديه، قال الفارسي (ت‍ 377 ه‍): (وأما إدغام الكسائي اللام في التاء؛ فحسن) [الحجة 3/275]، (وذلك لقرب مخرجيهما، طرف اللسان وأصول الثنايا) [الكتاب لسيبويه 2/417]، على جهة التلطُّف في الاستفهام ورعْي التأدّب إبّان السؤال، إذ يكون معناه: هل تستطيع سؤال ربك ؟ على تقدير حذف المضاف (سؤال) وإحلال المضاف إليه (ربّك) محل المضاف في الإعراب، أو هل تسأل لنا ربَّك بما عهد عندك وأوصاك؟ [معاني القرآن للنحاس (تفسير سورة المائدة) 2/385]، فكان ذكرهم الاستطاعة في السؤال تجوُّزاً وتوسّعاً غير مراد منه الارتياب أو التشكك في قدرته وقيامه أو جمْع النّفس على معاجَزته واعتقاد تقاصره أو ما أشبه تعالى الله علواً، وإنما كَنّوا بمثل ذلك اسْتِيتاءً لعزيمة نبيهم عيسى عليه السلام واسْتِحْثاثاً لناشئتها ثُمَّ ابتغاءً للحسنى في التقاضي في غير جَراءة اقتراح أو جهارة مشاكسة كأن قالوا: إنَّك مستطيع فما يمنعك أو يَصْـرِفك ؟ على إرادة معنى الطاعة في الطلب وإجابة السؤال، فإنَّ (أطاع) نظير – في الإفادة الحكمية – (استطاع)، مثل (أجاب) و(استجاب)، والسين زائدة، إذ المجيب مطيع (وَلاَ شَفِيع يُّطاعُ) [غافر/18]، فهذا تفريعٌ حُسْنه في اللفظ المشاكلة والمقابلة) [محاسن التأويل (القول في تأويل قوله تعالى: (سورة المائدة (5) آية 112، معالم التنزيل للبغوي (الباب 114) 3/117)] وعند العلامة أبي حاتم الرازي (ت‍ 327 ه‍) أنه أخرج عن عامر الشعبي (ت‍ 104 ه‍) أنّ عليا رضي الله عنه كان يقرؤها: (هل تستطيع)، قال: هل يطيعك ربك [تفسير ابن أبي حاتم (ت‍ 327 ه‍) 4/1223]، قال ابن عطية (ت‍ 546 ه‍): لا خلاف أحفظه في أن الحواريين كانوا مؤمنين [المحرر الوجيز (سورة المائدة) 2/260]، فبحرف الكسائي ومن وافقه من الجبلّة الأولين يندفع ما قد يعتري القلب من معنى البشاعة الوجودية والاستكراه اللفظي (الارتياب في قدرة البارئ جل وعلا) المحتمل للشك في استطاعة الله عز وجل (هل يستطيع ربُّك)، فيخفُّ وقْعه على القلب ويصح الاعتقاد بأن الحواريين كانوا أعرف بالله من أن يقولوا: (هل يستطيع ربُّك) كما تحكي أمّنا عائشة رضي الله عنها [المحرر الوجيز (سورة المائدة 5) 2/259]، وبسبب مُتبادَه قراءة الرفع جَنَحَ فريق من الصحابة إلى قراءة النصب، فيكون محمَله (هل تستطيع أن تسأل ربَّك) أي هل يخِفُّ عليك فتفعله، فقرأها علي ابن أبي طالب ومعاذ بن جبل وابن عباس وعائشة وسعيد بن جبير وغيرهم رضوان الله عليهم [المحرر الوجيز (سورة المائدة 5) 2/259] خلافا للّذي ذهب إليه الإمام أبو جعفر الطبري (ت‍ 310 ه‍) ورآه لمَّا استجاد قراءة الرفع واختار حرفها ومؤداها، وحجته كَمنةٌ في أنّ من تلا بالنصب يكون قد أَنْزل الذين سألوا عيسى عليه السلام منزلاً أعظم من الذي رَبَأُوا بهم عنه، إذ في جريان استتابة الله إياهم وحضّهم على تَخَبُّر إيمانهم ونَخْله ثم في استعظام عيسى عليه السلام قيلَهم؛ الحجةُ البالغة على صحة القراءة في ذلك بالياء ورفع اسم الجلالة، إذ كان لا معنى في قولهم لعيسى وسؤالهم أن يقابلهم هو بنحو ذلك الاستكبار ويميل إلى سِيف النكارة والإعظام، ثم لْيُنْظَرْ بعدُ قيلُهم وذريعتُهم لما أُمروا بلزوم جادّة التقوى والإيمان ما كانتْ جابتُهم (نُريدُ أَن نّأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلوبُنا وَنَعْلَم أَن قَدْ صَدَقْتَنا)، قال الإمام أبو جعفر الطبري (ت‍ 310 ه‍): فلا بيان أبينَ من هذا الكلام، في أنَّ القوم كانوا قد خالط قلوبَهم مرضٌ وشكٌّ في دينهم وتصديق رسولهم، وأنهم سألوا ما سألوا من ذلك اختبارا [جامع البيان (الباب 112) 11/222]، ومثله عند جار الله الزمخشـري (ت‍ 538 ه‍) وأن ذكرهم الاستطاعة لا يَرِد مثله عن مؤمنين معظِّمين لربّهم وكذلك قول عيسى عليه السلام ودعوته لهم بلزوم التقوى منافٍ لمن كانت دعواه للإيمان صحيحة [الكشاف (سورة المائدة 5) 1/691]، إذن؛ فالتأويلات والمحامل لذلك عديدة المطارح والمصاعد، متفنِّنة المراقب والمدارك، لا نبْغي من وراء قَرْوها وتحسُّس أفرادها؛ استفصال أعيان الأحوال أو تقصص منازعها، إذ العبرة بالقصود والمعاني لا بالصور والأشكال والمباني، ثم مهما يكن من تأويل في ذلك أو تقرير أو تنزيل، فإن الذي لا يُمارى فيه أنَّ التنبيه على التقوى ولزومها؛ مطيَّة متدانية في حصول المأمول، ووسيلة إلى تحقيق منتهى الأَرَب والسُّؤْل والفوْز بعُقْبى عائدته، وإلاَّ ففي تنزيه عائشة رضي الله عنها إيّاهم كفاية في التعديل والتندُّر ومَقْنع لمن أشكَل عليه حال الحواريين أو أصابته غَباوةٌ أو ضَيْمٌ في أمرهم، ثم في مَهْدِهم العُذْرَ في السؤال والطلب وأنهم إنما أجابوه عن ذلك لبيان القصد الذي لم يكن لضعف في إيمانهم، إنما غايتهم التيمُّن بأكل طعام نزل من عند الله والتشـرُّف به؛ إكراما لهم وليس لمحض دفع الجوع، ثم لتطمئنَّ قلوبهم بالمشاهدة الحسية التي هي أعلق بالنفس وأردُّ عليها بالعاقبة، ثم ليوقنوا صدق نبيهم اضطرارا من غير استدلال، ثم ليبلغوها من لم يشهدْها من الناس، فتلك النعمة والكرامة وهادية الفرج [التحرير والتنوير (سورة المائدة) 7/104].

وعليه؛ فعلى كلتا اثنتي القراءتين يأتي قوله تعالى: (إن كنتم مؤمنين) تقريرا وتنبيها لما ينبغي أن تكون عليه حالُ المؤمن الموقن بربّه ورسله وملائكة قُدْسه وتوابع ذلك دَهْرَه، وإلاَّ فإنَّ الحواريين قد سبقتْ لهم سُعودُ الثناء عليهم في وَحْي الله عز وجل وتنزيله في مواطن كثيرة؛ فتعيَّن بذلك دفع ما لا يليق بحالهم وسيرتهم والتَّجانف بهم عنه، ومن ذلك ما يسابق الفهم ويعاجل القلب بادئاً من عارض اللَّبْس والإشكال خاصة في قراءة الرفع (ربُّك)، إذ برعي وجهه عُبِّر عن الفعل بلوازمه (الاستطاعة) التي بمعانيها يتمكن الإنسان مما يريده من إحداث الفعل وتأَتّيه [مفردات الراغب الباب (طو ع)] فصار: هل يفعل ربُّك ذلك إن سألته، فلأجله انبرت داعيةُ التذكرة بلزوم باب التقوى وشعبه، ثم لم يكن منهم إلاَّ الإمعان في تَعْداد أغراض هذا التنزّل والتبيان لألفافه وعروشه (نُريدُ أَن نّأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلوبُنا وَنَعْلَم أَن قَدْ صَدَقْتَنا)، قال النجم الطوفي (ت‍ 716 ه‍): ظاهر في أنهم كانوا شاكين في صدقه؛ فيُجاب عنه بوجوه: أحدها: أنَّ هذا كان عند أول متابعتهم له، ولمّا يرسخ الإيمان في قلوبهم، كالمؤلفة قلوبهم من مؤمني الصحابة حتى استقرَّ إيمانهم، والثاني: أن يكون هذا القول من بعض أتباع الحواريين إليهم مجازا، كما يُنسب إلى الرجل قول بعض حاشيته وأتباعه، الثالث: أن يُجاب عنه بمثل ما أجيب عن قول إبراهيم (وَإِذْ قال إبراهيم ربِّ أَرِني كيف تحيي الموتى … واعْلَمْ أَنَّ الله عَزيزٌ حَكيمٌ) [البقرة/260]، أي بالعيان، وإن كانت قلوبنا مطمئنة بالإيمان [الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية (القول في سورة المائدة) 1/232].

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع

Science

د.مولاي مصطفى بوهلال

    • باحث بمركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق