مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةأعلام

من رجالات علم الحديث بالأندلس: أحمد بن عمر الدلائي (تـ:478هـ) (ترجمة)

اسمه ونسبه وكنيته ومولده([1])

هو: الحافظ الراوية أبو العباس  أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث بن أنس بن فلذان بن عمران بن منيب ابن زغيبة بن قطبة العذري، ويعرف بـ: ابن الدلائي،  نسبة إلى دلاية–بفتح الدال المهملة-  قال الحميري: «قرية بالأندلس من عمل المرية»([2])، ولد في شهر ذي القعدة ليلة السبت لأربع خلون منه سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة هـ كما قال أبو علي الجياني فيما نقله عنه ابن بشكوال([3]).

نشأته العلمية ورحلته في طلب العلم

لم تتحفنا المصادر بأخبار ومعلومات عن المترجم له في صباه، ولا عن بداية نشأته؛ وكل ما ذكرت عنه سفره مع أبويه إلى المشرق للحج والمجاورة وسماع العلم وهو ابن أربعة عشر وذلك سنة سبع وأربعمائة للهجرة، فأقبل على العلم وطلب الحديث عن أهلها –كما سيأتي في المبحث الموالي- .

مشيخته

أخذ المترجَم له عن مشايخ عدة أذكر منهم من المشرق: أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن العباس الشافعي([4])، وأبو العباس أحمد بن الحسن بن بندار الرازي([5])، وأبو حفص عمر بن الخضر الثمانيني([6])، وعبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير الأنصاري الهروي([7])، وأبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق البصري([8]) وغيرهم.

وممن ثبت سماعه منه من أهل الأندلس أذكر: أبو إسحاق إبراهيم بن أيمن الإشبيلي([9])،  وأبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسين بن يعقوب البجاني([10])، والمهلب بن أبي صفرة([11]) .. وغيرهم.

تلامذته

سمع الناس منه كثيراً، وممن حدث عنه من كبار العلماء أذكر: أبو عمر ابن عبد البر([12])، وأبو محمد ابن حزم([13])، وأبو الوليد الوقشي([14])، وطاهر بن مفوز([15])، وأبو علي الغساني([16])

آثاره العلمية

لم يكن المترجَم له معروفا بكثرة التأليف ولعل ذلك راجع إلى انشغاله بالرواية والإسماع وتلقي العلم من المشايخ، ومن الكتب التي ألفها: دلائل النبوة([17])، ترصيع الأخبار وتنويع الآثار والبستان في غرائب البلدان والمسالك إلى جميع المماليك([18])، الفهرسة([19])، وجزء فيه الوجوه المحصورة في حديث بربرة وفصول من الأوليات مما استخرجه الفقيه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد ابن يربوع رحمه الله من كتاب اقتضاض أبكار أوائل الأخبار ([20]).

وفاته

لم يختلف المترجمون له على أن وفاة أبي العباس ابن الدلائي العذري كانت في آخر شعبان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة هجرية ، قال ابن بشكوال محددا موطن دفنه: «ودفن بمقبرة الحوض بالمرية  وصلى عليه ابنه أنس بتقديم المعتصم بالله محمد بن معن»([21]).

****************

هوامش المقال:

([1])ومما وقفت عليه من المصادر التي ترجمت له أذكر من المصادر الأندلسية والمغربية: جذوة المقتبس ص:(195-196)، الصلة (1 /88-89)، بغية الملتمس (1 /242-244)، الإشراف على أعلى شرف في التعريف برجال سند البخاري (ص: 93-95)، الحافظ الراوية أبو العباس أحمد بن عمر العذري وروايته للصحيحين في الأندلس (ص: 16-53)، ومن المصادر المشرقية أذكر: الإكمال (7 /315)، سير أعلام النبلاء (18 /567-568)، المعين في طبقات المحدثين (ص: 141)،الوافي بالوفيات (7 /170)، شذرات الذهب (5 /337)، شجرة النور الزكية (1 /295)، الأعلام (1 /185) وغيرها.

([2]) الروض المعطار (ص: 236).

([3]) الصلة (1 /89).

([4])  ذكر الحميدي في جذوة المقتبس أن العذري قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن ابن محمد الشافعي، قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: أنشدني ابن عائشة:

لأشكرنك معروفاً هممت به *** لأن همك بالمعروف معروف

ولا أذم وإن لم يمضه قدر *** فالشيء بالقدر المحتوم مصروف

جذوة المقتبس (ص: 198).

([5]) وممن أثبت سماعه منه  ابن بشكوال في الصلة (1 /88)، والذهبي في السير ومما أخذ عنه صحيح مسلم  (18 /567)، وانظر ترجمة أحمد بن بندار هذا في سير أعلام النبلاء (17 /299).

([6])  وممن أثبت سماعه منه  الحميدي في جذوة المقتبس (ص: 196)، وانظر ترجمة هذا العلم في تاريخ دمشق (43 /572).

([7])  وممن أثبت سماعه منه  ابن بشكوال في الصلة (1 /88)، والذهبي في السير  (18 /567) حيث سمع منه صحيح البخاري سبع مرات. وانظر ترجمة هذا العلم في سير أعلام النبلاء (17/ 554 وما بعدها).

([8])  وممن أثبت سماعه منه  ابن فرحون في الديباج (2 /103) وانظر ترجمته فيه.

([9])  وممن أثبت سماعه منه ابن بشكوال في الصلة (1 /117) وانظر ترجمته فيه.

([10])  وممن أثبت سماعه منه الذهبي في السير (18 /567) وانظر ترجمته في السير (17 /377-فما بعدها).

([11])  وممن أثبت سماعه منه الذهبي في السير (18/ 567)

([12])  انظر ترجمته في السير (18 /153).

([13])  انظر ترجمته في السير (18 /184).

([14])  انظر ترجمته في السير (19 /134).

([15])  انظر ترجمته في السير (19 /88).

([16])  انظر ترجمته في السير (19 /148).

([17]) ذكره الذهبي في السير (18 /568)، وابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب (5/ 337)، والزركلي في الأعلام (1 /185).

([18]) ذكره الذهبي في السير (18 /568)، والزركلي في الأعلام (1 /185)، وقد حقق عبد العزيز الأهواني قطعة منه بعنوان: نصوص عن الأندلس من كتاب ترصيع الأخبار وتنويع الآثار والبستان في غرائب البلدان والمسالك إلى جميع الممالك بتحقيق: عبد العزيز الاهواني، منشورات معهد الدراسات الإسبانية في مدريد عام 1965.

([19]) ذكرها ابن خير في فهرسته (ص: 383)، ومحمد بن جعفر الكتاني في فهرس الفهارس (1 /394) و (1/ 814).

([20]) ذكره ابن خير في فهرسته (ص: 190).

([21])الصلة (1/ 89).

********************

المصادر المعتمدة:

الإشراف على أعلى شرف في التعريف برجال سند البخاري من طريق الشريف أبي علي بن أبي الشرف. القاسم بن عبد الله ابن الشاط. تحقيق: إسماعيل الخطيب. منشورات جمعية البعث الإسلامي تطوان. ط 1406-1986.

الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين. خير الدين الزركلي. دار العلم للملايين. ط15/ 2002 .

الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب. ابن ماكولا. اعتنى بتصحيحه والتعليق عليه: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي. دار الكتاب الإسلامي القاهرة، ط2/ 1393.

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس. الضبي. تحقيق: إبراهيم الأبياري. دار الكتاب مصر- دار الكتاب بيروت. ط1/ 1410-1989.

تاريخ دمشق. أبو القاسم علي بن الحسن ابن عساكر. دراسة وتحقيق: علي شيري.  دار الفكر بيروت الطبعة 1/  1419 – 1998.

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس. أبو عبد الله محمد بن فتوح الحميدي. حققه وعلق عليه: بشار عواد معروف- محمد بشار عواد. دار الغرب الإسلامي تونس. ط1/ 1429-2008.

الحافظ الراوية أبو العباس أحمد بن عمر العذري وروايته للصحيحين في الأندلس. محمد بن زين العابدين بن رستم. دار الكتب العلمية  بيروت. ط1/ 2010.

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب. ابن فرحون المالكي. تحقيق وتعليق: د/ محمد الأحمدي. دار التراث، القاهرة. (د.ت).

الروض المعطار في خبر الأقطار. محمد بن عبد المنعم الحميري. تحقيق: د/ إحسان عباس. مكتبة لبنان، بيروت. ط 2/ 1984.

سير أعلام النبلاء. شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي. مؤسسة الرسالة بيروت. ط 11/ 1417-1996.

شجرة النور الزكية في طبقات المالكية. محمد بن محمد مخلوف. تحقيق: علي عمر. مكتبة الثقافة الدينية. ط2 /2012

شذرات الذهب في أخبار من ذهب. ابن العماد الحنبلي.  تحقيق وتعليق: عبد القادر الأرناؤوط- محمود الأرناؤوط. دار ابن كثير، بيروت لبنان. ط1 /1410-1989.

الصلة. ابن بشكوال. (ومعه كتاب صلة الصلة لأبي جعفر ابن الزبير الغرناطي). تحقيق: شريف أبو العلا العدوي. مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة. ط1/ 1429-2008.

فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات. عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني. إحسان عباس. دار الغرب الإسلامي. بيروت. ط2/ 1402- 1982.

فهرسة ابن خير الإشبيلي. (ما رواه عن شيوخه من الدواوين المصنفة في ضروب العلم وأنواع المعارف). أبو بكر بن خير الإشبيلي. وضع حواشيه: محمد فؤاد منصور. دار الكتب العلمية بيروت لبنان. ط1/ 1419-1998.

المعين في طبقات المحدثين. الذهبي. وضع حواشيه: محمد علي بيضون. دار الكتب العلمية بيروت لبنان. ط1 /1419-1998.

الوافي بالوفيات. صلاح الديم خليل بن أبيك الصفدي. تحقيق واعتناء: أحمد الأرناؤوط- تركي مصطفى. دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان. ط1 /1420-2000.

راجع المقال الباحث: يوسف أزهار

Science
اظهر المزيد

دة. خديجة أبوري

  • أستاذة باحثة مؤهلة بمركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة بالعرائش، التابع للرابطة المحمدية للعلماء.
  • حاصلة على شهادة: الدكتوراه في الآداب شعبة الدراسات الإسلامية، وحدة المناهج العلمية في دراسة السيرة النبوية كلية الآداب والعلوم الإنسانية أكادير سنة (2012)  من خلال العنوان: مرويات السيرة النبوية في المعاجم الثلاثة لأبي القاسم الطبراني (360) – من مولد الحبيب – ﷺ حتى نهاية حادث الإسراء والمعراج – “جمع وتوثيق ودراسة”.
  • اشتغلت في مجال الوعظ والإرشاد لفائدة النساء بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي بمدينة أكادير (سابقا).

من أعمالها العلمية:   

  • كتاب: خير البشر بخير البشر – ﷺ- لابن ظفر الصقلي (ت 567 هـ) بالاشتراك مع الباحثة لطيفة شوكري. طبع بالرابطة المحمدية للعلماء بالرباط سنة 2008 م.
  • مجموع مقالات في علم الحديث النبوي والسيرة العطرة؛ وهي منشورة بموقع المركز.
  • تحقيقات ومقالات في طور النشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق