مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبيةقراءة في كتاب

منهج تحليل القصيدة العربية القديمة «نمط صعب ونمط مخيف» (الحلقة الثانية)

تحدثنا في الحلقة السابقة عن الباب الأول من أبواب منهج محمود محمد شاكر -رحمه الله- في قراءة الشعر القديم ودراسته، وفيما يلي الباب الثاني وبعده الباب الثالث من أبواب المنهج.
الباب الثاني: في رواية القصيدة ومضمونها وشكلها، لغتها ومعانيها، صورها البلاغية وأسلوبها:
وهذا الباب هو أشق أبواب المنهج لما يحتويه في نظرنا من المداخل والجوانب الجزئية التي يصعب استخراجها وجعلناها في ستة جوانب كالآتي: 
1- رواية القصيدة والاختلاف في عدد أبياتها، وترتيب هذه الأبيات، واستقصاء هذا الاختلاف :
وهو أهم أبواب دراسة شعر الجاهلية، وعليه المعول في تخليص الشعر الجاهلي من كثير من الشوائب، وفي هذا الباب من أبواب المنهج يضع المؤلف أربعة أمور لا مناص للناظر في رواية الشعر من تحريها، وهي كالآتي:  
الأمر الأول: استقصاء المصادر التي روت القصيدة تامة، أو روت قدرا صالحا منها على وجه الاختيار أو الاستشهاد، مع التزام الترتيب التاريخي لهذه المصادر، والترتيب التاريخي لمن أسندت إليه الرواية فيها.

 

تحدثنا في الحلقة السابقة عن الباب الأول من أبواب منهج محمود محمد شاكر -رحمه الله- في قراءة الشعر القديم ودراسته، وفيما يلي الباب الثاني وبعده الباب الثالث من أبواب المنهج.

الباب الثاني: في رواية القصيدة ومضمونها وشكلها، لغتها ومعانيها، صورها البلاغية وأسلوبها:

وهذا الباب هو أشق أبواب المنهج لما يحتويه في نظرنا من المداخل والجوانب الجزئية التي يصعب استخراجها وجعلناها في ستة جوانب كالآتي:

 1- رواية القصيدة والاختلاف في عدد أبياتها، وترتيب هذه الأبيات، واستقصاء هذا الاختلاف :

وهو أهم أبواب دراسة شعر الجاهلية، وعليه المعول في تخليص الشعر الجاهلي من كثير من الشوائب، وفي هذا الباب من أبواب المنهج يضع المؤلف أربعة أمور لا مناص للناظر في رواية الشعر من تحريها، وهي كالآتي:

 الأمر الأول: استقصاء المصادر التي روت القصيدة تامة، أو روت قدرا صالحا منها على وجه الاختيار أو الاستشهاد، مع التزام الترتيب التاريخي لهذه المصادر، والترتيب التاريخي لمن أسندت إليه الرواية فيها.

الأمر الثاني: اختلاف عدد أبياتها في كل رواية.

الأمر الثالث: اختلاف ترتيب أبياتها في رواية الرواة عن شيخ واحد من شيوخ الرواية، ثم اختلاف هذا الترتيب، إن كان، في رواية غيره من الشيوخ.

الأمر الرابع: استقصاء كل اختلاف يقع في بعض ألفاظ الأبيات، في هذه المصادر، ثم في سائر مصادر اللغة والنحو والأدب والتاريخ وغيرها. حيث يستشهد بالبيت والبيتين والثلاثة من القصيدة، لغرض غير غرض رواية الشعر. فإن أكثر هذه المصادر، إنما نقل عن روايات لم تنته إلينا، وعن كتب ضاعت أو خفي مكانها. وإغفال ذلك قادح في صدق التحري، ومضيع لفوائد ربما أعانت على تصحيح خطأ مضر بالقصيدة وببناءها وبترتيبها. والترتيب التاريخي في كل ذلك أمر لا ينبغي إغفاله، أو التهاون فيه(1).

وعلى ضوء هذا المنهج الذي اهتدى بهديه محمود شاكر أثبت القصيدة كما جاءت في رواية أبي تمام، ونشرها بنصها وترتيب أبياتها هناك، إلا ألفاظا يسيرة في بعض أبياتها، انطلاقا من الأمور الأربعة التي ذكرناها وهي استقصاء المصادر، وكذلك اختلاف عدد أبياتها في كل رواية، و اختلاف ترتيب أبياتها، ثم استقصاء كل اختلاف يقع في بعض ألفاظ الأبيات، في هذه المصادر. 

2- مضمون القصيدة وأقسامها:

يعرض المؤلف في هذا المدخل لجانب آخر من جوانب التحليل ألا وهو مضمون القصيدة ولبها، ويعرضه المؤلف باختصار شديد، ثم يقسم القصيدة إلى سبعة أقسام وفقا للترتيب الذي اختاره الشاعر، وليس ترتيبها على الفترات – وهو الترتيب الذي وضعه محمود شاكر وسوف نذكره في جانب ترتيب فترات القصيدة-، مع بيان صفة هذه الأقسام السبعة، وتحليل أسرار كل قسم من هذه الأقسام تحليلا نفيسا. 

3- الجانب الشكلي:

اهتم محمود شاكر بالجانب الشكلي أيضا للقصيدة لما له من ارتباط بجانب المعنى خاصة، خاصة فيما يتعلق بالنقط والفواصل، يقول في موضع من الكتاب:” وأحب أن تعيد قراءته متأنيا، فإني إنما نشرت القصيدة مقسمة بفواصلها، لكي تقرأها ملتزما، بمواضع السكت عند كل فاصلة”(2)، وقد ربط بين هذا الجانب وجانب المعاني من خلال وظيفة النغم، يقول:” واعلم أننا في الشعر، وإنما الشعر غناء وترنم، وللنغم معنى ينسرب في معاني الألفاظ، وللألفاظ معان تتغلغل في معاني النغم، فمن غفل عن شيء منهما لشيء فقد جار عليهما جميعا”(3)، لذلك وجب الالتزام بكل ما يجب في هذا الجانب.

كما قال عندما ربط بين السكت وما يؤديه من المعاني عند قوله:” فلم يزد على أن تلقى هذا التدفق بقوله:« فادَّركنا الثأر منهم»، وسكت، وكأن الكلام قد انقضى”(4)، وتابع كلامه بقوله:” وتتابع الغناء: «فادَّركنا الثأر منهم»، ثم سكتة لازمة يوجبها الغناء وتركيب الكلام”(5). وهذان الأخيران يرتبطان بمعاني القصيدة، وقوله أيضا في موضع آخر من الكتاب:” وهذا الحشو يلزمك سكتة بعده عند إنشاده والترنم به، لأنه يزيدك لهذا الخبر المهول استهوالا، حتى تكف من ذات نفسك، ويجعل هذا الذي جرى على لسانك كأنه قائم بنفسه منقطع عما بعده”(6)، وهنا كما ترى ربط المؤلف بين ما يتعلق بالسكت أو الوقوف في قراءة الشعر وما يتعلق بالمعنى.

4- جانب  اللغة والمعاني:

وهو جانب عظيم الفائدة في منهج محمود شاكر؛ حيث يتتبع فيه المؤلف معاني القصيدة انطلاقا من الجانب اللغوي أساسا، وقد أوشكنا على جعل هذين الجانبين منفصلين لكن الضرورة المنهجية تقتضي عدم الفصل بينهما ، ولكون المؤلف بنى منهجه فيما نظن على ذلك في قراءة الشعر القديم وتحليله.  

ومن مميزات محمود شاكر في قراءته للشعر القديم أنه يُعنى بألفاظ القصيدة لفظا لفظا فيختارها بدقة متناهية مع ما يتلاءم ومعاني الأبيات، وكذلك انطلاقا من الروايات المتضاربة ومحاولة التوفيق بينها واختيار الأجود منها، يقول:” اخترت في رواية البيت الثاني :«قذف العبء» وهي رواية صاحب «التيجان»، وابن عبد ربه في «العقد»، والزمخشري في «أساس البلاغة»، دون رواية أبي تمام في الحماسة :«خلف العبء»، لأنها رواية ضعيفة في حق معنى الأبيات، وأخشى أن تكون مما ألف أبو تمام أن يغيره في أشعار الناس، لعادته في اختياره. والرواية الأولى من الجودة بمكان شامخ(7). 

ومن مميزات هذا الجانب أيضا قدرة محمود شاكر على تفسير المعاني والتغلغل إلى مكنونها وجوهرها كما أراد الشاعر تبليغها والتعبير عنها، وإن اقتضى الأمر في ذلك مخالفة القدماء من النقاد وشراح الشعر.

ويدخل في هذا الجانب كما قلنا دراسة المفردات اللغوية في القصيدة، يقول:” وذلك أن سبيلنا اليوم إلى الشعر القديم كله، هو كتب اللغة التي قيدت معاني الألفاظ وضبطتها، ثم كتاب شراح الشعر من القدماء”(8). وهنا يشير المؤلف إلى ضرورة العودة إلى شراح الشعر من القدماء الذين لا غنى لنا عن مراجعة ما كتبوا عند النظر في الشعر الجاهلي خاصة.

ويتحرى المؤلف في هذا الجانب تفسير ألفاظ اللغة مع ما يتناسب وغرضَ الشاعر، ويتلاءم مع معاني القصيدة، يقول المؤلف في شرحه لأحد أقسام القصيدة:” وتابع شاعرنا الغناء: «فاحتسوا أنفاس نوم»، والاحتساء: الشرب السريع المتقطع، لأنه من حسو الطائر، وهو من شربه، يضرب الماء بمنقاره ضربة ثم يرفعه، ولذلك يقال: «نمت نومة كحسو الطير». أي نمت نوما متقطعا أخطف النومة مرة بعد مرة. و « النفَس» الجرعة القليلة المتقطعة، لأن المرء يرفع رأسه عند كل نفس، وهذه عبارة بارعة جدا في التعبير عن اختطاف نومة بعد نومة على فزع…” (9). 

ونشير هنا إلى أن المؤلف قد استدرك بعض الألفاظ التي أهملتها المعاجم وغفلت عنها، ولم تغفل عنها عبقرية محمود شاكر الفذة، كما عرض في هذا الجانب بعض معاني الألفاظ التي اختلف القدماء في فهمها فيعرض فهمه لها ومعناها معززا بالشواهد.    

5- جانب الصور البلاغية:

يشمل تحليلُ كل قسم من هذه الأقسام السبعة للقصيدة تحليلَ الصور البلاغية التي اشتمل عليها كل قسم.

وقد ذهب المؤلف إلى أن نغم بحر المديد لا تطيق خلائقه احتمال التشبيه المركب المسترسل ولا الصور المزدحمة المتعانقة المستفيضة، ما عدا التشبيه المشرف الذي يبسط عليه ظلاله دون جرمه، وما هي إلا الصورة المنمنمة المحددة القسمات، تشف عنها الكلمة والكلمتان، دون الصورة المنبسطة التي تتشاجر فيها الشخوص، وتتداخل الألوان، كقوله في البيت الحادي عشر:

مسبل في الحي، أحوى، رفل *** وإذا يعدو، فسمع أزل

وقد مثل الشاعر صاحبه في الشطر الأول وهو في الحي فرسا أحوى من الجياد العتاق، ذيالا يرفل من خيلاءه وزهوه، ومثله في الشطر الثاني، إذا فارق حيه في غاراته سمعا أزل سريع الخطفة، لا تفلت فرائسه. 

يقول المؤلف:” وشاعرنا هذا منذ بدأ يتغنى ويترنم، ألغى التشبيه جملة، واطَّرحه، ولم يستخدم حرفا واحدا من حروفه، منذ غنى إلى أن سكت. وجعل الألفاظ الموجزة العارية هي وحدها صاحبة السلطان المطلق في تحديد الصورة، وفي تلوينها، وفي إرسال أشعتها على الخطوط والألوان”(10).

وألوان هذه الصورة التي استجمعها الشاعر خاشعا لسطوة بحر المديد هي التي عمل على المؤلف على تبيانها وعلى تبيان قدرة الشاعر الحريصة المتمكنة التي استطاع من خلالها أن يجعل الصورة كلها منمنمة دقيقة متقنة.

6- جانب الأسلوب:

إن تمثل القصيدة عند محمود شاكر لا يقتصر على مجرد المعرفة بالألفاظ وبمعانيها، كما جاءت في كتب اللغة، بل يتعداها إلى توسم ما لحقها من الإسباغ والتعرية، وإلى أسلوب كل شاعر منهم في احتياله على الإبانة الموجزة عن غوامض ما في نفسه، وعلى الوشائج التي تتخلل الألفاظ مركبة في جملتها عن قصد وعمد وإرادة، ثم إلى ضروب من المعرفة بأحوال العرب في جاهليتها، وما كانت تأخذ، وما كانت تدع من المعاني، وما كانت تألف مما يحيط بها في حياتها، في البادية وفي الحواضر، وبجمهرة الأساليب المختلفة التي يسلكها الشعراء في بناء القصيدة لبنة لبنة، حتى يستوي بناءً قائما منضدا(11).    

وجانب الأسلوب هذا لا يظهر في مكان بعينه في الكتاب بل هو متفرق كل التفرق، كلما وقف عليه المؤلف أبان عنه وكشفه في تحليله للقصيدة وبناءها على وجه الخصوص، وهي قصيدة محكمة البناء كل الإحكام، كالبيان عن الضمائر وحروف العطف والأفعال ووظيفتها في بناء القصيدة على النحو الذي ارتضاه الشاعر.   

وجمله هذه المداخل والجوانب تدخل حسب استقراءنا في الباب الثاني من المنهج، يقول المؤلف:” فهذه صفة الباب الثاني من المنهج وهو كما ترى مرتقى صعب عويص الجانب، متشعب المذاهب، سالكه سار على غرر. فمن رام التوغل فيه بلا موهبة أوتيها، وبلا عدة هيأها، وبلا ورع يكفكف من جرأته وتهوره، بلغ الغاية في الإساءة” (12).

الباب الثالث: تفسير وحدة القصيدة:

من أصول منهج محمود شاكر في دراسة الشعر القديم تفسير وحدة القصيدة من خلال تحليل أزمنتها ووظيفة كل زمن في هذه الوحدة، وهو ما سنتناوله في هذا المدخل:

1- الزمن في القصيدة وأنواعه:

يقول محمود محمد شاكر: “كل عمل فني نواته حدث، أو أحداث تتفق أو تختلف في معانيها وفي أزمنة حدوثها”(13) ، وقد خص المؤلف حديثه بالشعر، فقسم الزمن في القصيدة إلى ثلاثة أزمنة وهي: زمن الحدث، وزمن التغني، وزمن النفس ولكل منها وظيفتهُ:

زمن الحدث: وهو زمن مؤقت لا بد من انقضائه بانقضاء الحدث نفسه وانقطاعه، فهو زمن سريع منقض لا يقوم بذاته. فإذا بلغ «زمن الحدث» تمامه، فعندئذ ينشأ زمن آخر، يحتوي «زمن الحدث» بجميع آثاره، ويهم بإعداده للإفضاء والبوح، ويوشك أن يحدد طبيعة أدائه، وطبيعة نغم التغني به، أي بحر القصيد(14).

زمن التغني: وهو زمن منقض أيضا، سريع الخطف، ولكنه عميق الأثر في النفس وفي الغناء.

زمن النفس: وهو زمن خفي جدا، كامن في قرارة النفس الشاعرة، مندفن في أعماقها السحيقة. والشعراء يجدونه في أنفسهم بالقلق والحيرة، وبالاستبطان والاستغراق، وإن لم يعبروا عنه باللفظ(15).

ويضيف محمود شاكر أن «زمن النفس» هو الموطن الذي تنشأ فيه «وحدة القصيدة» على معناها الصحيح، سواء اقتصرت على معنى واحد متعانق متشابك متصل، أو اشتملت على معان متعددة، تمت بينها ضروب من الالتحام والتداخل.

وهو أيضا شديد التعقيد، خفي الخطى، وهو الذي يحوز كل آثار «أزمنة الأحداث»، و«أزمنة التغني» بتركيبها المعقد، ثم هو الذي يتولاها في مكامنها ويحتضنها، وهو الذي تتولد فيه المعاني، وتتخلق فيه الألفاظ، وتنفطر التراكيب تامة التكوين(16).

وكان مما كشف عنه المؤلف من عمل «زمن النفس» ما أسماه بـ «التشعيث» وهو باب واسع جدا اكتسب وجوده من شيء معقد غاية التعقيد هو «زمن النفس».

وبين المؤلف أن لـ «زمن النفس» و«التشعيث» فضلا في الترجيح بين الروايات المختلفة المبثوثة في مراجع القصيدة وكذا في ترتيب أبياتها، وفي إقرار بعض الألفاظ دون بعض حين اختلفت رواية الرواة، وكذا في تفسير معاني الألفاظ التي جاءت في القصيدة.

كما أن تشعيث أزمنة الأحداث، ثم تشعيث أزمنة التغني بالتقديم والتأخير، والتفريق والجمع، يدل على أن الشاعر لم يرد قط أن يقص قصة، لأن القصة قوامها الحدث، والحدث مرتبط بالزمان، والقصة تتطلب تحدر الأحداث على سياق تحدر الزمن(17).

2- ترتيب فترات القصيدة:

ذكر محمود شاكر في هذا الجانب الفترات التي تغنى فيها الشاعر بالقصيدة وقسمها من حيث الزمن إلى ما يسمى بـ «فترات التغني» وهي خمس كالآتي:

الفترة الأولى: وتشمل البيت الخامس وحده.

الفترة الثانية: وتشمل الأبيات الأربعة الأولى.

الفترة الثالثة: وتشمل البيتين رقم [25-26].

الفترة الرابعة: «أ» وتشمل البيتين رقم [23-24].

                       «ب» وتشمل البيتين رقم [21-22].

الفترة الخامسة: «أ» وتشمل البيتين رقم [6-13].

   «ب» وتشمل البيتين رقم [18-20].

«ج» وتشمل البيتين رقم [14-17].

ويبين من خلال هذا التقسيم أن أزمنة التغني تختلف وتتداخل مع أقسام القصيدة السبعة، لأن الشاعر حين أعاد بناء القصيدة، قد شعث أزمنة الأحداث وأزمنة الغناء بأقسامه السبعة تشعيثا تاما؛ فقد افتتح القصيدة بالقسم الأول، أي بغناء الفترة الثانية، وكان زمنه قبل الخروج للطلب بثأر خاله. ثم أتبعه القسم الثاني، فبدأه بغناء الفترة الأولى، وهو بيت واحد حين جاءه نعي خاله، ومع ذلك فقد ضمه إلى غناء الفترة الخامسة، وكانت بعد إدراكه ثأر خاله بزمان طويل، أي فترة الذكرى، وهكذا يتداخل في كل قسم من أقسام القصيدة غناء الفترات الخمس من خلال التشعيث.

خاتمة:

بعد هذه الدراسة الموجزة لمنهج محمود شاكر في قراءة الشعر القديم وتحليله من خلال كتابه «نمط صعب ونمط مخيف»، تبين أن أبواب هذا المنهج متداخلة كل التداخل في الكتاب كما بينا، وقد جعلناها في أبواب ثلاثة، في كل باب منها جوانب ومداخل تندرج تحته، وهو في عمله هذا كله يتخذ الاحتياط والشك وسوء الظن مذهبا لتمحيص الأشياء وتجليتها وتخليصها من الخلط، يقول:” فمن أجل ذلك لم يكن من صواب الرأي أن تتعلم «المنهج» تعلما حتى تصل إلى «الشك»، بل أن تتعلم الشك تعلما حتى تصل إلى «المنهج»”(18).

ويمكن القول أيضا أن الكشف عن هذه الجوانب نمط صعب من الدراسة لا يأمن منه الزلل، ويرتضى منه الصواب بإذن الله تعالى.

ـــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1- المرجع السابق ص:121-122.

2- المرجع السابق ص:157.

3- المرجع السابق ص:157.

4- المرجع السابق ص:217.

5- المرجع السابق ص:218.

6- المرجع السابق ص:143-144.

7- المرجع السابق ص:152.

8- المرجع السابق ص:134.

9- المرجع السابق ص:228.

10- المرجع السابق ص:169.

11- المرجع السابق ص:133-134.

12- المرجع السابق ص:139.

13- المرجع السابق ص:300-301.

14- المرجع السابق ص:301.

15- المرجع السابق ص:302.

16- المرجع السابق ص:303.

17- المرجع السابق ص:240. 

18- المرجع السابق ص:355.

ـــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع:

– دراسات عربية وإسلامية، مهداة إلى أديب العربية الكبير أبي فهر محمود محمد شاكر بمناسبة بلوغه السبعين، أشرف على إعدادها أيمن فؤاد سيد، أحمد حمدي إمام، الحساني حسن عبد الله، ونفذها محمود علي المدني، محمد أمين الخانجي، محمود فخر، القاهرة، 1403هـ/1982م.

– نمط صعب ونمط مخيف، أبو فهر محمود محمد شاكر، الطبعة الأولى عام 1416هـ /1996م، منشورات مطبعة المدني بمصر ودار المدني بجدة.

– المتنبي رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، أبو فهر محمود محمد شاكر، منشورات مطبعة المدني بمصر ودار المدني بجدة، عام 1407هـ /1987م.

– أباطيل وأسمار، أبو فهر محمود محمد شاكر، منشورات مكتبة الخانجي بالقاهرة.

– قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام، أبو فهر محمود محمد شاكر، منشورات مطبعة المدني بمصر ودار المدني بجدة.

– جمهرة نسب قريش وأخبارها، الزبير بن بكار، علف عليه وحققه أبو فهر محمود محمد شاكر، منشورات مطبعة المدني.

-اللزوميات، لشاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء أبي العلاء المعري، تحقيق أمين عبد العزيز الخانجي، منشورات مكتبة الهلال، بيروت، مكتبة الخانجي، القاهرة. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق