مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعينغير مصنفقراءة في كتاب

منتخب من كتاب أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم محمد بن الحسن بنِ زَبَالَةَ (ت 199هـ) رواية الزبير بنِ بكَّار (ت 256هـ)

أبلت المرأة المسلمة في صدر الإسلام البلاء الحسن في نصرة الدعوة الإسلامية، وقدمت التضحيات الجسام خلال محطات كثيرة من تاريخ  الإسلام، وأظهرت نساء الأمة في تلك الحقبة التاريخية عن قوة ايمانهن وشدة صبرهم على الشدائد التي لاقينها في طريقهن، ولقد كنّ عونا لرجالهن وسندا  قوياً لهم في مباشرة مهامهم في خدمة دين الله تعالى ونشر هديه. وتعد في طليعة أولئك الفضليات أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن؛ إذ عشن في كنف بيت النبوة، وقمن بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم والوقوف بجانبه في السراء والضراء، ونقلن عنه الكثير من أقواله، وأفعاله، وخاصة أحواله في بيته مع أهله ومحيطه الصغير، والكثير من الهدي النبوي لم يصل إلينا إلا عن طريق أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن.

وقد ورد الثناء في الذكر الحكيم والسنة المطهرة على الصحابة من أهل بيت النبي  صلى الله عليه وسلم  ذكورا وإناثا، وبين الحق سبحانه وتعالى بأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم  في مرتبة علية ومنزلة رفيعة قال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ). سورة الأحزاب. الآية 28.

وأفادت هذه الآية الكريمة فضيلة عظيمة ومنقبة رفيعة لكافة أزواجه عليه الصلاة والسلام، ومن خلالها أوجب المولى تعالى لهُنَّ حكم الأمومة على كل مؤمن، تعظيما لحقهن، وتأكيدا لحرمتهن، وتشريفا لمنزلتهن.

وما اختارهن الله تعالى لبيت النبوة إلا لفضلهن ومناقبهن، ويكفي إجمال بعض تلك الفضائل ما ورد في سورة الأحزاب التي أبرزت رفعة مكانتهن المتمثلة في[1]:

  • الحديث عنهن بوصف الزوجية: (يا أيها النبي قل لأزواجك). سورة الأحزاب الآية 28. وذِكْرُهُنّ بلفظ الزوجية له دلالة على الفضل، ولفظ الأزواج مُشْعِرٌ بالمجانسة والاقتران.
  • العناية بنصحهن وخطابهن بأحسن الألقاب: (يا نساء النبي). سورة الأحزاب الآية 28. وهذا أمر تميزن به عن بقية الصحابة، بل عن باقي آل البيت رضوان الله عليهم أجمعين.
  • استحقاقهن الأجر العظيم في الدنيا والآخرة: وقد دلَّت على ذلك الآية 29 من سورة الأحزاب( فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا).
  • مضاعفة الأجر لهن: وهو منطوق الآية الكريمة:( نؤتها أجرها مرتين). الأحزاب. الآية 31.
  • البشارة لهن بالجنة: وقد أخذت هذه البشارة من قوله تعالى: (وأعتدنا لها رزقا كريما). الأحزاب. 31. قال أهل العلم بالتفسير: الرزق الكريم هو الجنة[2].
  • تفضيلهن على عموم النساء: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء). الأحزاب. الآية 32.

وقد احتفى علماء السيرة ودلائل النبوة والإخباريون، وكُتَّاب تاريخ الإسلام، بموضوع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، احتفاء كبيرًا، وتوجهت عنايتهم إلى وضع مصنفات مستقلة في زمن مبكر، وبعضها لم يصلنا منها إلا أخبارها وأسماؤها، ومع توالي القرون عكف العلماء على وضع المؤلفات الجامعة المشتملة على سيرهن العطرة وجليل مناقبهن السنية، وقبسات من مواقفهن السامية في خدمة النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. ومن أهم المؤلفات في هذا الموضوع:

  1. كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. لمحمد بن الحسن بن زبالة (ت199هـ)، وصلنا منه منتخبه فقط برواية الزبير بن بكار (ت 256هـ). (وهو موضوع هذه الورقة).
  2. كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. هشام بن محمد ابن الكلبي (ت204هـ). (الفهرست لابن النديم. 128).
  3. كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. محمد بن عمر الواقدي (ت 207هـ). (الفهرست لابن النديم. 126). ومن حسن الحظ فإن قسما منه احتفظ به ابن سعد في الطبقات الكبرى.
  4. تسمية أزواج النبي وأولاده. أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت208هـ). نشر بتحقيق كمال الحوت. مؤسسة الكتب الثقافية. بيروت. 1405هـ.
  5. أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. علي بن محمد المدائني (ت 220هـ). (الفهرست لابن النديم. 130).
  6. اللمعة في ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأولاده السبعة. محمد بن قاسم التميمي (ت603هـ). الذيل والتكملة. لابن عبدالملك المراكشي.5/256.
  7. كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين رحمة الله عليهن أجمعين. عبدالرحمن بن محمد بن الحسن ابن عساكر (ت 620هـ). نشر بتحقيق محمد مطيع حافظ – غزوة بدير. دار الفكر. دمشق. 1986م.
  8. السمط الثمين في مناقب امهات المؤمنين. أحمد بن عبدالله بن محمد الطبري (ت 694هـ). نشر بتحقيقات عديدة، أحدها باشره علي أحمد عبدالعال الطهطاوي. دار الكتب العلمية. بيروت. 2005م.
  9. ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأولاده وأسلافه. عبدالمومن بن خلف الدمياطي (ت 706هـ). دراسة وتحقيق: الدكتور فهمي سعد. عالم الكتب. بيروت. 1997م.
  10. كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي (ت 942هـ). دار ابن كثير. دمشق. 2011م.
  11. العقد الثمين في الأزواج الطاهرات أمهات الؤمنين. عبدالله بن أحمد السقطي (كان حيا سنة 1223هـ). مخطوط في دار الكتب والوثائق المصرية. القاهرة. رقم: 23130ب.

ولعل أقدم مؤلف وصلنا في موضوع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، هو الراوية والإخباري الشهير محمد بن الحسن ابن زبالة (ت 199هـ)، ومع الأسف لم ينته إلينا سوى منتخبه برواية الزبير بن بكار بن عبدالله القرشي الأسدي (ت 256هـ).

كان ابن زبالة ذا باع في حفظ الأخبار، ويعد أحد كبار الإخباريين الذين ظهروا في القرن الثاني من الهجرة، ومهدوا بما جمعوه الطريق أمام المؤرخين الذين برزوا في القرن التالي.

وجدير بالتذكير أن هذا الإخباري الشهير على سعة حفظه للأخبار ضعيف ضعفا شديدا في نظر نقاد الحديث، وجلهم مجمع على ترك حديثه، لكن أبا حاتم الرازي (ت 277هـ) وهو من رجال الجرح والتقديل، يرى أن ابن زبالة على ضعفه لا يترك حديثه. وقد أدرجه في مصاف صاحب المغازي الشهير محمد بن عمر الواقدي (ت 207هـ)، ومعروف أن هذا الرجل أيضا متهم بالكذب والوضع ومحكوم عليه بأنه متروك في الحديث.

وقد لخص الدكتور أكرم ضياء العمري موقف علماء الحديث من مرويات التاريخية التي لاتمس في شيء مسائل العقيدة والسنن والأحكام الشرعية، بقوله: (وإذا كان المحدثون متشددون في قبول الأحاديث واشتراطهم العدالة في سائر رجال الإسناد والاتصال بين الرواة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنهم في الأخبار التاريخية المتعلقة بعصر السيرة والخلفاء الراشدين أظهروا تساهلا ومرونة في الاطلاع على هذه الأخبار والاهتمام بها ونقلها في مصنفاتهم رغم حكمهم على مصنفيها بالضعف الشديد في الأحاديث ورفضهم مروياتهم فيه)[3].

ومن تلك الكتب الإخبارية الحافلة بالمرويات التاريخية المتصلة بالسيرة النبوية: منتخب من كتاب أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم لمحمد بن الحسن بنِ زَبَالَةَ (ت 199هـ. هذا المنتخب اعتنى العلماء بروايته وسماعه على توالي الأزمنة، وجل الأخبار الواردة في المنتخب مسندة على سنن المتقدمين. وهذا أحد هذه الأسانيد:

(أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن علي الصيرفي الكوفي بقراءتي عليه على باب داره، أبنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. قال: أبنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق المعروف بابن السماك قراءة عليه في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، أبنا أبو الحسن محمد بن أحمد ابن البراء قراءة عليه، ثنا الزبير بن بكار بسُرّ مَنْ رَأَى سنة ست وأربعين ومائتين، حدثني محمد بن الحسن وهو ابن زَبَالةَ، حدثني غير واحد من أهل العلم منهم: عبدالعزيز بن محمد عن هشام بن عروة، وأسامة بن حفص عن يونس عن ابن شهاب، وعبد الرزاق بن همام عن معمر عن ابن شهاب، وعبدالله بن وهب عن الليث ابن سعد وبعضهم يزيد على بعض وإلى كل قد أسندت حديثهم)[4].

وهذا المنتخب لا يقدم صورة دقيقة عن سعة روايات أصل الكتاب، ولكنه يبرز بجلاء أسلوب ابن زبالة في التصنيف والجمع، ويعرض نماذج كثيرة من مروياته، وقد اشتمل هذا المنتخب على ثمانية وستين خبرا مسندا عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وخمسة روايات عن (ما جاء فيما أوتي النبي صلى الله عليه من القوة في الجماع).

وقد يقصر أو يطول سرد خبر زواج النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المنتخب، وتتباين المواد المعروضة فيه، وقد عرض الحديث عن أزواجه صلى الله عليه وسلم على الشكل التالي  مع الإشارة إلى مجموع الأخبار الواردة في شأن كل واحدة من هن:

  1. قصة تزوج خديجة رضي الله عنها (23 رواية).
  2. قصة تزوج عائشة رضي الله عنها ( 11 رواية).
  3. قصة تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب ( 4 روايات).
  4. قصة تزوج زينب بنت خزيمة الهلالية (روايتان).
  5. قصة تزوج أم سلمة بنت أبي أمية (6 روايات).
  6. قصة تزوج جويرية بنت الحارث ( 3 روايات).
  7. قصة نزوج ريحانة (روايتان).
  8. قصة تزوج زينب بنت جحش (رواية واحدة).
  9. قصة تزوج صفية بنت حيي (رواية واحدة).
  10. قصة تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان (5 روايات).
  11. قصة تزوج ميمونة بنت الحارث (رواية واحدة).
  12. ذكر مارية أم إبراهيم (9 روايات).

وخُتِم هذا المنتخب بذكر (ما جاء فيما أوتي النبي صلى الله عليه وسلم من القوة في الجماع (5 روايات).

والجدير بالذكر أن هذا المنتخب أغفل ذكر أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها رغم أنه ذكر اسمها عند حديثه عن زواج السيدة عائشة رضي الله عنها، كما أغفل ذكر أسماء بنت النعمان الكندية، وأميمة بنت النعمان بن شرحبيل وهما اللتين تزوجهما النبي عليه الصلاة والسلام ولم يدخل بهما.

ومما يلاحظ أن مجموع المتون المدرجة في هذا المنتخب تتفق في كثير من الأحيان مع ما ورد في المصادر التاريخية، كما أن جل تراجم رجال أسانيد كتاب أزواج النبي معروفون في كتب الرجال، ومعظمهم من رجال الكتب الستة. وهذا النموذج من روايات هذا المنتخب، وهو في زواجه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت خزيمة الهلالية:

(حدثنا محمد[بن أحمد بن البراء]، ثنا الزبير[ بن بكار]، حدثني محمد بن حسن[ابن زبالة]، عن غير واحد، منهم: إبراهيم ابن محمد، عن عبدالمجيد بن سهيل وكثير بن زيد عن المطلب: أن زينب بنت خزيمة كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند الطفيل بن الحارث بن المطلب فلما خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت أمرها إليه فتزوجها وأشهد وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونَشًّا[5]، في رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرًا من مهاجره، فمكثت عنده ثمانية أشهر، وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرًا. ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع وصلى عليها صلى الله عليه وسلم)[6].

وإذا كانت هناك روايات كثيرة مبثوثة في كتب السير والتاريخ في عدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وتقديم بعضهن على بعض من حيث تاريخ زواجه عليه الصلاة والسلام  بهن، وعدد اللواتي اجتمعن عنده، واللاتي دخل بهن، فإن هذا المنتخب ذكر أخبار اثنتا عشرة امرأة من اللواتي تزوجهن صلى الله عليه وسلم، وروعي في اختيارهن وتوالي أخبارهن الترتيب الزمني من جهة، وأهميتهن في تاريخ الدعوة من جهة أخرى. ومن أجل هذا تطول ترجمة السيدة خديجة رضي الله عنها التي استوعبت ثلث هذا الكتاب، بينما اقتصر في غيرها بالأسطر القليلة، ذكر فيها قصة زواجها، وزمانه، ومكانه، ثم وفاتها، ومن صلى عليها، ونزل في قبرها.

لقد استعرض هذا المنتخب أخبارًا كثيرة عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرا أحيانا إلى فضائل بعضهن من ذلك:

ـ (سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون).

ـ (أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة من عنب الجنة).

ـ (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام).

ـ (كانت زينب تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول: الله عزوجل أنكحني من السماء).

وحرص هذا المنتخب على توثيق تواريخ زواجه صلى الله عليه وسلم، من ذلك:

  • (تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سودة، عائشة بنت أبي بكر في شوال سنة عشر من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنين).
  • (تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا من الهجرة قبل أُحُدٍ بشهرين).
  • (زينب بنت خزيمة: تزوجها [صلى الله عليه وسلم] وأشهد وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا في رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرًا من مهاجره).
  • (سبى [صلى الله عليه وسلم] جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار… يوم المريسيع [السنة الخامسة للهجرة] وكانت قبله عند ابن عمّ لها، فجاء أبوها فافتداها، ثم أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم).

وهذا المنتخب حافل بالأخبار المتعلقة بأولاده صلى الله عليه وسلم، ميلادهم ووفياتهم، وذكر من تزوجن من بناته وأسماء أزواجهن وأسماء بعض أحفادهن:

ـ (فولدت له خديجة قبل أن يكرمه الله بما أكرمه من النبوة والرسالة: القاسم، ورقية، وزينب، وأم كلثوم. وولدت له في الإسلام: الطيب وهو عبدالله، وفاطمة).

ـ (فأما الذكور كلهم فماتوا بمكة، وأما البنات فتزوجن كلهن).

وفي بيان تفصيلي للمتزوجات من بناته صلى الله عليه وسلم، أفاد (منتخب من كتاب أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم)، بما يلي:

ـ (رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكانت عند عتبة بن أبي لهب وبنى بها، فلما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تبت يدا أبي لهب). قالت العوراء أمّ جميل بنت حرب بن أمية، وهي أم عتبة بن أبي لهب، وهي حمالة الحطب: أيهجونا محمد ونمسك ابنته فطلِّقْها ننكحك غيرها، فأنكحته بنت أبي العاص بن أمية فولدت له جارية فتزوجها يزيد بن أبي سفيان بن حرب.

ثم خلف على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان، فولدت له عبدالله فمات، واشتكت رقية المرض الذي توفيت فيه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، ولذاك تخلّف عثمان بن عفان عن بدر، فهلكت رقية من ذلك المرض.

وأما أُمّ كلثوم: فكانت عند عتيبة بن أبي لهب ولم يدخل بها حتى تنبأ الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه وسلم. فقال أبو لهب: رأسي من رأسك حرام حتى تفارق ابنته ففارقها، فخلف على أمّ كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان فهلكت عنده).

ـ (وكانت فاطمة عند علي بن أبي طالب فولدت له: الحسن، والحسين، وزينب، وأم كلثوم، ورقية.

فكانت زينب بنت علي عند ابن عمها عبدالله بن جعفر فولدت له: علي بن عبدالله، وأم كلثوم بنت عبدالله التي تزوجها الحجاج بن يوسف، ففرق بينهما عبدالملك بن مروان، وهو كان أذِنَ له في تزوجها.

وكانت أمّ كلثوم بنت علي عند عمر بن الخطاب فولدت له زيدا، فقتل زيد بن عمر خالد ابن أسلم مولى عمر. قال قتله وهو لا يعرفه رماه بحجر.

وتزوج رقية بنت علي، إبراهيم بن نعيم بن النحام فلم تلد منه.

ثم هلك عمر عن أمِّ كلثوم، فتزوجها عبدالله بن جعفر فلم تلد منه).

وإذا غلبت على الكتاب المادة الإخبارية والإفادات التاريخية المتعلقة بالسيرة النبوية وبمرحلة صدر الإسلام، فإن ابن زبالة روى بسنده مجموعة الأحاديث النبوية بعضها لها أصول صحيحة في مصادر السنة، وأخرى لم تستوف شروط الأحاديث الصحيحة ولا تصلح للاستشهاد، ومن الآثار المروية في هذ الكتاب:

  1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للرجال حواري وللنساء حوارية، فحواري الرجال الزبير، وحوارية النساء عائشة).
  2. عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم وَفِّقْهَا)[7].
  3. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[ بعد وفاة ابنه إبراهيم] (إن له مرضعة يتم رضاعه في الجنة).
  4. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقيني جبريل بقدر فأكلت منها، وأعطيت الكَفِيتَ[8] وِقَاعَ أربعين رجلا).

وخلاصة القول إن (منتخب من كتاب أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم) لمحمد بن الحسن بنِ زَبَالَةَ (ت 199هـ) يشكل مصدرًا أساسيًا من مصادر التاريخ الإسلامي بصفة عامة، وما يتعلق بالسيرة النبوية بصفة خاصة، (ومن التعسف الذي لا مبرر له أن ترفض الأخبار التي رواها ابن زبالة جملة بحجة أنه متروك)[9].

ولاشك أن إهمال هذا الرصيد من مروياته الكثيرة التي أوردها في كتابه خسارة كبيرة لغزارة معلوماتها ولقيمتها التاريخية، وفي الآن ذاته لا يمكن التعويل عليها في أمور الشريعة والأحكام الفقهية.

ولا تعرف اليوم من هذا الكتاب سوى نسخة خطية وحيدة محفوظة في المكتبة الظاهرية. دمشق. تحت رقم: 3778(41). ورقة (123 ـ 134).

وقد ظهر هذا الكتاب إلى عالم المطبوعات في نشرتين اثنتين وبتحقيقين مختلفين:

  • الأول يحمل اسم: منتخب من كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، لمحمد ابن الحسن بن زبالة (ت 199هـ) رواية الزبير بن بكار (ت 256هـ). تحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري. منشورات الجامعة الإسلامية . المدينة المنورة. ط1. 1401هـ/1981م.
  • الآخر يحمل اسم: المنتخب من كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. للزبير ابن بكار بن عبدالله بن مصعب الزبيري (ت 256هـ). تحقيق سكينة الشهابي. مؤسسة الرسالة. بيروت.ط1. 1403هـ/1983م.

———————————————————————————————-

[1]   انظر تفصيل ذلك في: فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. الموسوعة العقدية. موقع الدرر السنية.

[2]  تفسير الطبري. 20/256.

[3]  مقدمة تحقيق منتخب من  كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. ص12.

[4]  منتخب من كتاب أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم. ص 23 ـ 24.

[5]  النش: نصف أوقية. شرحت ذلك عائشة رضي الله عنها بقولها: (كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونَشًّا، قالت: «أتدري ما النش؟» قال: قلت: لا، قالت: «نصف أوقية). صحيح مسلم. كتاب النكاح. باب الصداق، وجواز كونه تعليم قرآن. حديث 1426. 2/1042.

[6]  منتخب من كتاب أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم. ص 49.

[7]  روى ابن زبالة فقط هذا الجزء من الحديث، وكامل روايته : (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله عَلِّمْنِي اسْمَ الله الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ. قَالَ لَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَوْمِي فَتَوَضَّئِي وَادْخُلِي الْمَسْجِدَ فَصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ادْعِي حَتَّى أَسْمَعَ» فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ لِلدُّعَاءِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ وَفِّقْهَا» فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْنَا مِنْهَا وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ، الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ، وَالَّذِي مَنْ دَعَاكَ بِهِ أَجَبْتَهُ، وَمَنْ سَأَلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ قَالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَصَبْتِهِ أَصَبْتِهِ». أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات. باب بيان أن لله جل ثناؤه أسماء أخرى. حديث9. ص 30.

[8]  الكفيت: القوة على الجماع. انظر: الفائق في غريب الحديث. ابن الأثير. (مادة كفت).3/267.

[9]  مقدمة تحقيق منتخب من  كتاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. ص12.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق