الرابطة المحمدية للعلماء

معهد أوروبي يؤكد حاجة القارة للمزيد من المهاجرين

من أجل سدّ العجز في القوى العاملة ودفع الضرائب المطلوبة

ارتفع المعدل السنوي الإجمالي للهجرة إلى نادي الدول الأوروبية الغنية من 1.5 مليون مهاجر عام 2000 إلى 4.2 مليون عام 2007. ويفيد مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” أن المعدل عاود الهبوط بعد ذلك إلى نحو مليونين فقط.

ويرى الخبراء أنه رغم اشتداد ظاهرة الخوف المرضي من الأجانب، فإنه سيتعين على الأوروبيين الراغبين في الحفاظ على مستوياتهم المعيشية الحالية القبول بقدوم المزيد من الأجانب خلال العقود القادمة، حيث أشارت مجموعة “رفليكشن غروب” المعنية ببحث مستقبل أوروبا في تقرير قدمته مؤخرا إلى قادة الاتحاد الأوروبي أنه “إذا لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة، فإن مجتمعاتنا الشائخة ستشكل ضغطا على أنظمة التقاعد والصحة والرعاية الاجتماعية وتقوض من تنافسيتنا الاقتصادية”.

كما اقترح حكماء المجموعة حلولا، منها زيادة نسبة النساء في القوى العاملة وتطوير سياسة أكثر تشجيعا للهجرة تتناسب مع احتياجاتنا الديموغرافية واحتياجات سوق العمل، وبأسلوب آخر: إذا لم يبدأ الأوروبيون على الفور في إنجاب الكثير من الأطفال، سيكون عليهم الاعتماد على مهاجرين من الشباب لسد العجز في القوى العاملة ودفع الضرائب المطلوبة لدفع رواتب التقاعد المتزايدة.

وتتباين تقديرات أعداد الأجانب الموجودين في أوروبا بصورة كبيرة، ربما بسبب اختلاف جهات الإحصاء في تعريف كلمة “أجانب” ومحيط “أوروبا”، فعلى سبيل المثال، قدرت الأمم المتحدة عدد المهاجرين في أوروبا عام 2005 بـ 64 مليون شخص، لكن هذا الرقم يشمل أعدادا كبيرة من الأجانب يعيشون في روسيا وأوكرانيا وهما ليستا من أعضاء الاتحاد الأوروبي، كما أشارت إحصاءات لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية جرى تداول أجزاء منها على نطاق واسع إلى أن الاتحاد الأوروبي كان يؤوي عام 2006 عدد المقيمين بصورة منتظمة في دول الاتحاد الأوروبي من 41 مليون شخص من المقيمين الدائمين ممن ولدوا في دول غير أعضاء في الاتحاد، ومع ذلك أفادت بيانات أحدث صادرة عن “يوروستات” أن العدد كان أقل من 31 مليون شخص عام 2008.

ورغم أن الاستياء الناجم عن الزيادة المضطردة في أعداد الأجانب تسبب في زيادة شعبية الحركات اليمينية على مدار العقود القليلة الماضية، فإن معظم الخبراء يؤكدون أن الاعتماد الأوروبي على المهاجرين يزداد يوما بعد يوم، حيث يتوقع “يوروستات” أنه بدون المهاجرين سيتراجع عدد سكان الاتحاد الأوروبي بمقدار 48 مليون نسمة بحلول عام 2060، ويرجع ذلك في جانب كبير منه إلى انخفاض معدلات الخصوبة، وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يرتفع متوسط الأعمار بين سكان الاتحاد الأوروبي من 40.4 عاما عام 2008 إلى 47.9 عاماً عام 2060، بينما ستتضاعف تقريبا نسبة من تزيد أعمارهم عن 65 عاما.

وتعد الصورة أكثر كآبة بالنسبة لأكبر عجوز في القارة الأوروبية، إيطاليا، حيث توقع معهد “سينسيس” للأبحاث أن نسبة من تزيد أعمارهم عن 65 عاما ستتجاوز ربع عدد السكان بحلول عام 2030 ، وفي الوقت نفسه، هناك سياسات الباب المغلق بدأت تؤثر بالفعل في دول مثل الدنمارك حيث أكد خبراء أن الدولة الصغيرة ستكون بحاجة إلى 20 ألف معلم وأكثر من 15 ألف شخص للعمل في مجال الرعاية الصحية قبل عام 2015، وهي اقتراحات قوبلت بمعارضة من الحركات اليمينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق