الرابطة المحمدية للعلماء

مستقبل الدراسات الإسلامية في التعليم الجامعي

د. أبو سليمان: “تعليمنا الجامعي كرس عملية فصل المفاهيم والقيم عن الرؤية الكونية”

عقدت شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس الرباط، محاضرة علمية تحت عنوان:”مستقبل الدراسات الإسلامية في التعليم الجامعي”، ألقاها الدكتور عبد الحميد أبو سليمان/ رئيس المعهد العالمي للفكر الإسلامي، بواشنطن.

وقد تابع هذه الندوة ثلة من الأساتذة والباحثين والطلبة الذين أغنوا المحاضرة بأسئلتهم ومناقشاتهم، كما عرفت المحاضرة حضور الدكتور محمد بلبشير الحسني مؤسس شعب الدراسات الإسلامية بالجامعات المغربية.

في بداية حديثه، ذكر الدكتور عبد الحميد بما أنجزه المسلمون الأوائل، وكيف أنهم جددوا حضارات الإنسانية؛ وذلك من خلال فهم أمثل لتعاليم الإسلام. فالإسلام جاء تجديدا للرسالات؛ وجاء بمفهوم التوحيد، وغائية الخلق،  وبمفهوم السببية”اعقلها وتوكل”.

وأشار المحاضر إلى أن الإنسانية كلها في خطر بسبب ضياع الرؤية الإنسانية الكونية. وأول الضياع عندما تشوهت الرؤية الإسلامية، واستدل على قوله بما عرف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكل القوانين الوضعية اليوم لا تستطيع أن تقف أمام كلمته: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”، “أفروا من قدر الله إلى قدر الله”. وأبو بكر رضي الله عنه، والصحابة كلهم في الوفاة، في لحظة تطيش فيها العقول، يقف ليقول:”من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”.

هذه الرؤية التي اجتاحت العالم في سنين معدودة، وكانت هي السائدة. لكن وللأسف سرعان ما بدأت التفرقة، وتلاها احتضان الحضارة اليونانية، التي تعد في نظر المحاضر حضارة أسطورية، مما دفع بفكر الأمة إلى أن يصبح فكرا انعزاليا.

بعد ذلك انتقل المحاضر إلى الحديث عن واقع الدراسات الإسلامية في جامعاتنا، واستهلها بالتأكيد على أن تعليمنا الجامعي كرس عملية فصل المفاهيم والقيم والرؤية الكونية عن الأداء المعاصر، وقد دام هذا لعقود من الزمن، فكان له الأثر السلبي على مستقبل الدراسات الإسلامية.
وفي ختام محاضرته ناقش المحاضر علاقة الدراسات الإسلامية في واقعنا مع الدراسات الاجتماعية، وأبان عن رغبته في أن يحدث بينهما تلاحم وترابط، حتى نستطيع أن نبلغ رسالة الإسلام، وحتى نتمكن من فهم وتنزيل رؤيته الكلية، وتبليغها للعالمين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق