الرابطة المحمدية للعلماء

قضية “القتل الرحيم” تطرح من جديد في إيطاليا

هناك إجماع في دائرة الفقه الإسلامي المعاصر بتحريم القتل الرحيم “الفعال”، وجواز القتل الرحيم غير “المنفعل”

أصدرت الحكومة الإيطالية مرسوماً عاجلاً لمنع فصل وصلات التغذية عن السيدة “الوانا انجلارو” التي ظلت في غيبوبة لمدة 17 عاماً. ومع أن والد المريضة حصل العام الماضي على حكم قضائي يسمح للمستشفى بالسماح لها بالموت، إلا أن حكومة يمين الوسط في إيطاليا رفضت الحكم، ولم تعبأ باعتراضات الرئيس الإيطالي نفسه، بدعوى أنه لا يمكن حرمان مريض من الطعام والماء، متبنية بذلك موقف الكنيسة الكاثوليكية.

وقد أثارت هذه القضية جدلاً محتدماً في إيطاليا، حيث ظلت انجلارو (38 عاماً) في حالة موت سريري منذ تعرضها لحادث سيارة عام 1992، وبدأ والدها يسعي للحصول على حكم قضائي يسمح لها بالموت منذ عام 1999 نزولا عند رغبتها. وبالفعل فقد قضت أعلى محكمة في إيطاليا، في نوفمبر الماضي، بأن انجلارو عبرت عن تفضيلها للموت على أن تبقى حية بواسطة الأجهزة وأن بإمكان الأطباء التوقف عن إطعامها.

ويوم الثلاثاء الماضي حولت انجلارو إلى عيادة خاصة لطب الشيخوخة في مدينة أودين شمال إيطاليا حيث وافق الأطباء على فصل وصلات الغذاء الخاصة بها، لكن المرسوم الحكومي قطع الطريق أمام هذه الخطوة.

وتشير استطلاعات الرأي في إيطاليا إلى انقسام عامة الناس وكبار المسؤولين الإيطاليين وحتى رجال الدين حول هذه القضية..
إذ بينما اعتبر بعض كبار مسؤولي الفاتيكان أن محاولات إيقاف الغذاء عن انجلارو بأنها ” تعد بمثابة “قتل رحيم”، وصفها أحد الكرادلة بأنها تصل إلى مستوى القتل العمد، في حين اعتبرها بابا الفاتيكان بينيديكت السادس عشر حل زائف لمأساة إنسانية..

 وجدير بالذكر أنه بينما نجد إجماعا في دائرة الفقه الإسلامي المعاصر بتحريم القتل الرحيم الفعال “passive Euthanasie”، والقول بجواز القتل الرحيم غير المنفعل “active Euthanasie” نجد، بالمقابل، اتجاها متناميا في المجتمعات الأوروبية يعتبر أن أنسنة القانون تستوجب مراجعته في اتجاه الاعتراف بالموت الرحيم بشقيه، شريطة خضوعه لضوابط قانونية محددة واحترامه لإرادة المريض..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق