وحدة المملكة المغربية علم وعمرانمعالم

قصور مدينة مكناس من خلال إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس لابن زيدان

الحلقة الثانية :

قصر المحنشة  –  قصر دار البقر –  قصر النصر.

ومن تأسيسات المولى إسماعيل  بمكناس،  قصوره الفاخرة الجميلة المتنافسة المزرية بدائعها بالبديع، وضخامة آثارها بما بناه الأولون على اختلاف عناصرهم، وتباين أديانهم وتباعد أزمنتهم المضروب بهياكلها المدهشة الأمثال بين عظماء الدول سلفا وخلفا الخالدة الذكر في بطون تواريخ الأمم السالفة فمن تلك القصور التي ما زالت ولا تزال صفحات التاريخ المغربى موشاة بذكر جمالها وكمالها قصر المحنشة والمدرسة اللذان بهما اليوم القصور السلطانية، وفيهما سكنى حرم العائلة الملوكية الكريمة في العصر الحاضر وقبله بكثير[1].

ومن تأسيسات نجله السلطان العظيم الشأن مولانا الحسن بالقصور الملوكية…. وجدد قصر المحنشة وأنشأ به قبة عظيمة وجعل لها بابين بابا للمحنشة وبابا للعرصة المعروفة بعرصة الرخام، إحدى البساتين التي تتخلل تلك القصور السلطانية، وهي التي على يمين الداخل للنهج المستطيل المعروف يبين العراصي من باب المحنشة السعيدة المعد لاستقرار عبيد الدار الخصيان الذين هم عند الملوك بمثابة الحرس الداخلي، وأنشأ بهذا البستان أيضا حماما حافلا وجعل له بابين، بابا لقصر المحنشة المذكور وبابا بالبستان المحدث عنه ومنها الصقالة الشاهقة العظيمة المتصلة بساباط قصر سكنى جنابه السامي بالمدرسة السعيدة الطالع، وكان قصده من تأسيس هذه الصقالة إنشاء صرح عليها تتراءى منه بواسطة المرآة المكبرة المقربة الديار الفاسية، وشرع في بناء ذلك الصرح بالفعل إلا أنه لم يتم لذلك أمر، وحال حلول المنية دون الوصول إلى الغاية المقصودة، وكان ابتداء تأسيسه له عام ستة وتسعين ومائتين وألف على ما هو منقوش بالغباري في رخامة بخد الباب الذي يصعد منه للصرح المذكور[2].

أطلال قصر دار البقر

ومن إنشاءات مولانا إسماعيل في قلعته القصر المسمى لهذا العهد بدار البقر وهو المعنون على بابه بباب مسعود بن العربي، وهو متصل بقصر المحنشة والمدرسة، ومجاور لباب مراح مقر المماليك الملوكية وموقع هذا القصر شرقي صهريج السواني، ومن جهة الجنوب النهج العمومي هناك أضيف القصر للبقر لأن السلطان الأكمل المقدس مولانا الحسن كان جعله مقرا للبقر الحلوب الذي يقام من حليبه في سائر الظروف السنوية تموين الحليب لداره العلية، وكذا جعله مقرا للقيمين بحليبها تحت إشراف أمين حتى يصل لمحله بالدار المولوية ليد المكلف بتقسيطه على أفراد العائلة الملوكية ثمة، والزائد على التقسيط من الزبد المستخرج منه على ما اقتضته أنظاره السمية وأوامره العلية، يجمع ويحمل لجنابه العلى كل سنة حيثما كان من إيالته السعيدة[3].

قصر النصر

ومنها أعنى القصور الإسماعيلية (قصر النصر) الذي كان أسسه زمن خلافته في دولة أخيه السلطان الأفخم مولاى الرشيد، ذلك القصر المتسع الأكناف المعروف اليوم بدار لالة بانى المحدث الباب بحومة الدريبة، بمقربة من مسجد القصبة الملوكية الذي تقام به الصلاة يوم الجمعة، وبه يكون احتفال الجلالة المولوية لصلاتها عند حلول ركابها الشريف بالعاصمة المكناسية حتى الآن[4].

[1] – إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس ج 1 ص  124 الطبعة الثانية 1990 م.

[2] – إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس ج 1 ص  134 الطبعة الثانية 1990 م.

[3] – إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس ج 1 ص  140 الطبعة الثانية 1990 م.

[4] – إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس ج 1 ص  127 الطبعة الثانية 1990 م.

الأستاذة رشيدة برياط

باحثة بمركز علم وعمران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق