مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوت العقديةدراسات عامةغير مصنف

قراءة في مضمون كتاب “لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام” لأبي علي عمر السكوني (ت.717هـ)

 

– تقديم:

شغل مبحث تقويم لحن العوام حيّزا هاما من مباحث علم الكلام في العصور المتأخرة، لما كان له من صلة في تأطير المجتمع بأسس العقيدة السليمة، وتخليص إيمان العامة والخاصة مما قد يعلق به من أخطاء وأوهام، على غرار ما قام به بعض الفقهاء في تأطير الناس حين تفشت البدع في عباداتهم وسلوكهم. وقد انبرى أحد جهابذة علم الكلام الأشعري في منطقة الغرب الإسلامي لهذا الغرض، إنه أبو علي عمر بن محمد بن خليل السكوني المالكي الإشبيلي المتوفى (سنة 717هـ/1317م)،  الذي جمع في كتابه “لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام” ما تفشى في عصره من استعمال العوام عبارات وألفاظ تخالف الكتاب والسنة، أو لا تليق بحق الله تعالى أو تمتنع في حق أنبيائه ورسله الكرام وفي حق دينه، وقد أوردها رحمه الله تعالى وحذر منها وبيّن فسادها بالأدلة النقلية والعقلية.

– من هو أبو علي عمر السكوني؟

تكاد مصادر الترجمات تغفل الكثير من تفاصيل حياة الرجل، وكل ما نجد منها ما ذكره التنبكتي بقوله: «نزيل تونس، الفقيه العالم العلامة السني، له تآليف منها: “التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في الكتاب العزيز” في سفرين ووقفت عليه، وجزء لطيف في البدع»[1]. فيما اكتفى المراكشي بترجمة والد المؤلف وبعض أفراد من أسرة السكوني [2]. أما محقق كتابه “لحن العوام” فقد خلص إلى أن اسمه هو: «أبو علي عمر بن محمد بن محمد بن أحمد بن خليل بن إسماعيل بن عبد الملك بن خلف بن محمد بن عبد الله السكوني»[3]، وذكر كذلك أنه يكنى بالتونسي أو المغربي أو الإشلبلي. وينتهي نسب أبي علي عمر السكوني  بالأندلس إلى خليل السكوني، فهو أبو الحسين محمد بن أبي الخطاب محمد بن أبي بكر أحمد بن أبي محمد خليل السكوني كما ذكر المراكشي.

ويشير المترجمون إلى أن أباه -أبا عبد الله محمد بن أحمد بن خليل السكوني- من مواليد قرية لبلة من أعمال إشبيلية في بيت علم ومعرفة. وكان هو وأعمامه وأبناء أعمامه من رجال العلم في عصـرهم، وأن -أبا الخطاب- «كان فقيها حافظا متقدما في عقد الشـروط مبرزا في علوم اللسان نظارا في علم الكلام وأصول الفقه»[4] ، ويرجّح أن يكون تاريخ ميلاده في أواسط العقد الثاني من القرن السادس، وأنه لم يغادر إشبيلية إلى تونس إلا بعد سقوطها سنة (646هـ) وبعد وفاة والده أبي الخطاب السكوني سنة (652هـ).

ويذكر محقق الكتاب كذلك أن هجرة عائلة السكوني إلى تونس كانت في منتصف القرن السابع الهجري، وهي الفترة التي أعقبت هزيمـة الموحديـن فـي معركـة العقـاب، بما كان لها من الأثـر السيء علـى كل مـن الأنـدلس والمغـرب؛ إذ مثلـت بدايـة النهايـة للدولـة الموحديـة، ويضيف كذلك عن سبب قلة المعلومات حول مترجمنا فيقول: «ولعل فترة الانتقال هذه تفسر لنا بعض التفسير انعدام المعلومات عن أبي الحسين محمد، وقلَّتها بالنسبة لأبي علي عمر، خاصة وأن إفريقية ستدخل بعد ذلك بسنوات في فترة اضطراب طويلة»[5] .

وفي تونس ألف والد مترجمنا معظم كتبه ولا سيما  رسالتيه “أربعون مسألة في أصول الدين” و”شرح مرشدة محمد بن تومرت”، هذا بالإضافة إلى مؤلفات أخرى شاركه ولده عمر بن عبد الله بن محمد السكوني – مترجمنا- في تأليفها وهي: “شرح منظومة الضرير في التوحيد” المسماة «رسالة التنبيه والإرشاد في علم الاعتقاد» وكتاب: “التمييز في بيان ما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسير كتاب الله العزيز”.

– السياق التاريخي والفكري الذي يندرج في إطاره كتاب لحن العوام:

عاشت أسرة السكوني أحداثا عصيبة خلال القرن السابع الهجري (الثالث عشـر الميلادي)، باعتبارها فترة بداية النهاية للوجود العربي الإسلامي بالأندلس، ذلك أنه بعد موقعة العقاب سنة (609هـ) جنّد الإسبان أنفسهم للقيام بحروب الاسترداد التي عملوا فيها على استرجاع ما ضاع منهم من أراضي الأندلس من يد المسلمين. وهكذا بـدأت المدن الأندلسية تسقط الواحدة تلو الأخرى؛ فسقطت قرطبة وفالنسيا وإشبيلية، ولم يتبق سوى غرناطة التي استسلمت سنة (847هـ) لتكون بذلك آخر ثغر إسلامي يتداعى على يد الإسبان في الأندلس. وقد شكلت هذه الفترة التي عايشتها هذه الأسرة فترة المواجهة بين المسلمين والإسبان من جهة استرجاع الأراضي، ومن جهة أخرى فترة عملية الطرد للسكان المورسكيين، حيث دفعت هذه الأحداث أسرا عديدة إلى الهجرة إلى مدن المغرب العربي، ومن بينها أسرة السكوني التي آثرت الهجرة إلى بلاد المغرب العربي، فنزل فرع منها بمدينة سبتة، واستقر فرع آخر بمدينة فكيك في الجنوب الشرقي للمغرب، في حين أن الفرع الأكبر منها توجه إلى بلاد تونس.

وقد صوّر لنا أحد المؤرخين ما حدث في الأندلس وعلاقة ذلك بزعزعة العقيدة في نفوس أهل ذلك الزمان فقال: «ثم بعد هذا جاءت الطامة الكبرى والمصيبة العظمى وسقطت الحكومة النصرية بأجمعها، ووقعت الإحاطة بعاصمة غرناطة، وخلت الأندلس كلها من أهاليها وتفرقوا أيادي سبأ في جبال المغرب وسهوله.. وقد علمت أن السبب الوحيد لهذا التمزيق والتبديد والتشريد وتغلب العدو على أقاليم الإسلام وبلدانها وتصيير أهلها في حكم الأرقاء والعبيد، وأصل ذلك كله تزلزل العقيدة في التوحيد وإلغاء العمل بما في القرآن المجيد من الأمر بالاتفاق وعدم التنازع بين أهل الدين وجمع الكلمة وحسن اليقين..»[6].

 وهو نفس الأمر الذي اعتبره يوسف احنانا سببا في سقوط الأندلس، فقد ذكر لنا أنه وبما أن مترجمنا وأباه قد عاصرا فترة سقوط مدينتهما في يد الإسبان، وكابدا مرارة الهجرة وقسوة الفراق، وفي لحظة عصيبة فإنه: «ما كان لمفكر مثل السكوني إلا أن يبحث عن عوامل اضمحلال القوة الإسلامية وتخاذلها. وفعلا كان هذا هاجسا مركزيا حرَّك فكره، وبالتالي فكر ابنه من بعده. فقد كان يرى أن العقيدة تذبذبت، وأفكار الفساد راحت تنخرها من حيث لا يحسب لها المرء أي حساب»[7].

– موضوع الكتاب:

حقق هذه الرسالة أولا الأستاذ عبد القادر زمامة ونشرها في مجلة المخطوطات العربية[8]، ثم حققها ثانية الأستاذ سعد غراب[9]، وكانت موضوع أطروحة جامعية تقدم به لإعداد شهادة الدراسات العليا بمدينة ليون الفرنسية سنة 1966. ثم صدر بعد ذلك تحقيق ثالث لأبي الحسن أحمد بن سيد بن تهامي الشهير بأحمد الحداد عن دار الآفاق العربية.

أقول: لما كان موضوع الكتاب هو المساهمة في تأطير المجتمع بأسس العقيدة السليمة، وتخليص إيمان العامة والخاصة مما قد يعلق به من أخطاء وأوهام، فقد تعيَّن على علماء التوحيد أن يقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يلزم علمه ولا يسع أحدا جهله من علم أصول الدين، خاصة وأن هذا الأمر قد قام به – موازاة مع ذلك- بعض الفقهاء الذين ساهموا في تأطير مجتمعاتهم من تفشي البدع في مجال العبادات، فألَّفوا لذلك مصنفات في التعريف بها والتحذير منها ودعوة الناس إلى الالتزام بالمنهج السليم في باب مستحدثات الأمور، فألَّف أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي “المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب” الذي نعثر فيه على إشارات متعددة لكثير من البدع التي استنكرها الفقهاء في الغرب الإسلامي، وألَّف أحمد بن خالد الناصري “تعظيم المنة بنصرة السنة” الذي تضمن حديثا طويلا عن مختلف البدع والضلالات المستحدثة في زمانه، تصدَّى لها وجمَعَها بعد أن أضْعَفت فهمَ المسلمين لدينهم وآلت أمورهم بسببها إلى تخلف وتراجع، فكان الكتاب موسوعة كبرى اشتملت على صنوف هذه المحدثات والبدع، حتى يتمكن المسلم السائر على الطريق المستقيم من «التَّفَصِّي عن الوقوع في مهْواتها والسلامة من التلبس بآفاتها»- كما يقول الناصري في مقدمة كتابه- [10].

ويعتبر مؤلف السكوني هذا أحد هذه الأعمال المتعلقة بإصلاح عقائد العوام، جمع فيه ما انتشر بين العوام من بدع الكلام من تعابير عامية، والتي ترجَّح عنده أنها تخالف أصلا في الدين، فقد عاش السكوني في مرحلة عرف فيها الغرب الإسلامي اتفاقا على اعتناق المذهب الأشعري، لكن التراث الشفهي كان قد امتزج بحمولات عقدية من قبيل فكر الخوارج والمعتزلة والمرجئة والدهريين والفلاسفة وأهل الكتاب من النصارى واليهود وغيرهم؛ فكان لزاما على علماء الكلام الأشعري، في هذه المرحلة، أن يتعـرَّضُوا بالتصحيح للأخطاء المشتهـرة علـى الألسنـة وتقويمها وفق معتقدهم. يقول محقق الكتاب: «إن المطلع على عنوان هذه الرسالة لأول وهلة يحسب أنها تندرج في نطاق تآليف لحن العوام بصفة عامة، والحقيقة أن موضوعها ديني قبل كل شيء، فهي تشمل على حوالي 200 تعبير يستنكر المؤلف استعمالها من الناحية العقائدية الصِّرفة ويبيِّن وجه الخطأ في ذلك. فهذا التأليف هو أعلق إذن بتآليف البدع إذ البدعة كما يقول الطرطوشي: تدخل (فيما تخترعه القلوب وفيما تنطق به الألسنة وفيما تفعله الجوارح)، ولا شك أن هذه الرسالة هي التي يلمح إليها التنبكتي بتعبير: (جزء لطيف في البدع) -ضمن مؤلفات السكوني-. وبما أن هذه الرسالة تعتمد تعابير كانت مستعملة في القرن 7هـ/13م، فإنه يمكن أن تستنتج منه فوائد لغوية لا بأس بها، خاصة وأن المؤلِّف يُلمح بالنسبة لبعض التعابير إلى أنها من لغة النساء أو من لغة أهل البادية أو من لغة أهل الأسواق..»[1].

– طريقة المؤلف في الكتاب:

بدأ السكوني رسالته بالقول بأن نصح المسلمين أمر واجب على كل مسلم مكلف، وذكر أن كل ذلك قائم على ما حسَّنه الشرع، وأنه لا خلاف بين أهل السنة والجماعة في منع كل إطلاق ما لم يرد به توقيف شرعي، إذا كان يوهم ما لا يجوز ويقتضي ما يستحيل في حق الله تعالى أو يمتنع في حق رسله ودينه، وقد أورد لذلك شواهد من أقوال العلماء بأنه لا يجوز إطلاق عبارات لا يعرف أصحابها التفريق بين الموهم وغيره من الإطلاقات في حق الله تعالى وفي حق رسله أو في حق دينه، إلا ما ورد به التوقيف بالإذن الشرعي فيها، ومن ثم خلص إلى القول بأن كل من كان من الناس لا يفرِّق بين الموهم من الإطلاق وغيره، فلا يجوز له أن يطلق في حق الله سبحانه وتعالى وفي حق دينه إلا ما ورد به التوقيف والإذن الشرعي، حذرا أن يقع فيما لا يجوز مما يجري على ألسنة العوام [12].

ومن نماذج تلك التعابير، ما ذكره السكوني من قولهم في رؤية الله تعالى: (يا من لا تراه العيون، يا من يرى ولا يرى، يا من يرانا ولا نراه، سبحان الذي احتجب عن خلقه، لا والذي احتجب بالسبع الطباق).. وقولهم: (يا ساكن الخضراء، لي في الخضراء إله لا يضيعني، سبحان من العلا مكانه العظيم سلطانه، يا ساكن السماء، يا سند من لا سند له..)، لقد اعترض السكوني على بعض هذه الألفاظ التي تصدر من العوام لأن اللحن يكون فيها متمكنا من المتكلم فيظهر اللحن في الكلام جليا، وهذه أمثلة لما شمله الكتاب من هذه التعابير، والتي يمكن لنا أن نقسمها إلى ثلاث مجموعات:

1-المجموعة الأولى: يقول السكوني أن من أمثلتها قول قائلهم: (إن كان قيل في حقي أو في حق فلان كذا وكذا، فقد قيل في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كيت وكيت)، ثم يعقب على ذلك بذكر دليل مخالفة هذه التعابير للاعتقاد السليم بقوله: (وهذا كله محرم إطلاقه واعتقاده، لأن ما انتقص به مطلق اللفظ يضيفه إلى الأنبياء عليهم الصلاة ولسلام ليجمعهم مع نفسه في ذلك لتزول عنه المعرة بذلك الجمع، ففيه إضافة النقص إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فيحرم ذلك ويؤدب قائله وإن علمت جرأته زيد في أدبه..)[13]. وينبّه السكوني إلى ضرورة الحرص على استخدام الألفاظ الشرعية الواردة في الكتاب والسنة إذا تحدث عن الله ورسوله، والمقرر عند أهل العلم أن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية أي لا يثبت منها شيء إلا بالدليل الصحيح من الكتاب والسنة فيقول: (فاعلموا أرشدكم الله وأسعدكم أن جميع ما ورد في الشرع من المشتبهات التي تستحيل ظواهرها على الله لأجل استحالة التجسيم والتشبيه في حقه تعالى لأنه سبحانه (ليس كمثله شيء) وذلك كآية الاستواء وحديث النزول. فتأويل ذلك كله واجب بالكتاب والسنة والإجماع خلافا للكرامية المجسمة والحشوية المشبهة المبالغين تأويلها والحاملين لها على الأوجه المستحيلات في حقه سبحانه من التشبيه والتكييف..)[14].

  • ومن جملة هذه التعابير التي رآها لا تصلح أن تورد في مثل هذه المواطن مما لا يجوز في حق الله تعالى ويمتنع أيضا في حق رسله عليهم السلام:
  • قولهم: (الله في كل مكان، ولا يخلو منه مكان)، تعالى الله عن المكان والزمان، فيمتنع ذلك لأنه تصريح بما يستحيل في حقه تعالى.
  • وقولهم إذا أراد أن يدعو لأحد يقول: (الله يحافظ عليك)، ولم يرد هذا اللفظ شرعا، ومع ذلك فمعناه فاسد لا يجوز لأنه إطلاق يقتضي لفظه المسامحة حتى يقع ذلك الفعل الغالب وذلك محال في حق الله تعالى، وإنما يقال: (الله يحفظك).
  • وقول قائلهم: (هذا زمان سوء)، وليس لهم في الزمان نفع ولا ضرر فيعود اعتراضهم إلى الفاعل سبحانه وتعالى، وفي الحديث: (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر)، أي فإن الله هو الفاعل وحده دون الدهر وغيره لأنكم إذا سببتم الدهر لأنه يفعل بكم الضر وهو في الحقيقة لم يفعل شيئا، فيصير سبكم للفاعل على الحقيقة، وهو الله سبحانه، وهو كفر.
  • ويقول بعض الجهال- بوصف السكوني- لبعض: (لنا عنده رزق وله عندنا عمل)، ويقصدون الإخبار عن الله تعالى، وهذا إطلاق ممنوع لأنه يوهم الوجوب على الله سبحانه، ولا يجب لنا على الله تعالى شيء، إنما يرزقنا بفضله وتعبدنا بعزه وجلاله وقهره وعدله وسلطانه.
  • ويقول قائلهم: (اللهم أمتنا على خير الأديان)، وظاهر هذا الكلام الشك من قائله فيما هو خير الأديان، والشك في هذا كفر والعياذ بالله من الجهل، والصواب أن يقول القائل: (اللهم أمتنا على الإيمان والإسلام).
  • ومنه قول القائل: (هذا الأعمى مغبون)، وهو خطأ، لأنه يقتضي أن الله تعالى غَبَن العميان في القسمة الأزلية، كأنهم كان يجب لهم عند الله تعالى غير ذلك، فغبنوا في القسمة، والله سبحانه وتعالى لا يجب عليه لأحد شيء فلم يغبن أحد، بل قسم ما شاء لمن شاء من غير استحقاق عليه على ما تقررت براهينه في قواعد العقائد.
  • وقول قائلهم: (الجوع كافر بالله)، وهو خطأ لأن الجوع عرض من الأعراض فلا يصح أن يقوم به الكفر، لأنه عرض أيضا والعرض لا يقوم بالعرض، وإن قصد القائل الكفر بلسان الحال فهو أشد خطأ ولا يعقل حصوله البتة، إذ كل مخلوق شاهد لصانعه بلسان حاله، فلسان الحال أبلغ من لسان المقال.
  • وكذا قولهم: (ما يرحمك إلا الله ودراهمك)، تعالى الله عن الشريك.
  • أو يستعملون آيات قرآنية في مواقف خاصة من مثل أن يقول بعضهم إذا دخل عليه أحد وقدم عليه قادم: (لقد جئت على قدر يا موسى)، أو إذا تكلم أحد بما لا يراه السامع قال له: (لا تحرك به لسانك).. يقول السكوني: (وكل هذا ممنوع، وما جرى هذا المجرى، لأن القرآن العظيم موقوف على موارده، ومحرم استعماله في المحاورات، لأنه تهاون بالقرآن العظيم..).
  • هذا إلى جانب بعض الألفاظ التي تقال في موطن التطير أو دفع التشاؤم كقول قائلهم: (على وجه من صبَّحنا في هذا اليوم)، ويرد السكوني: (لأنه أيضا تطير منهي عنه شرعا).
  • أو يقول في موطن السؤال عن حاله: (في عافية، يقول اللسان)، وكأنه ليس في عافية على الحقيقة، وهو تسخط بقضاء الله سبحانه، فوجب منعه.
  • أو يقول فيمن زهد في شيء: (هذا أزهد في هذا الشيء من إخوة يوسف في يوسف عليه الصلاة والسلام)، وهذا – كما يقول السكوني- وما أشبهه محرم على إطلاقه ويؤدب قائله أيضا، أو قول من يقول: (هذا الشخص أفرغ من فؤاد أم موسى)، واعتبر السكوني هذا الكلام غير جائز لأنه ذم بما كان، أو قوله: (يعطي الله الفول لمن ليس له أسنان)، وفيه الاعتراض على الله تعالى في أحكامه، وأن هذا الحكم جرى على خلاف الحكمة، فكان هذا الإطلاق على هذا الوجه كفرا.

2- المجموعة الثانية: وتتعلق بما كان من أمر استعمال أو اقتباس بعضهم لآيات من القرآن الكريم ضمن أشطر الأبيات الشعرية، يقول السكوني في معرض الحديث عن هؤلاء الشعراء: (ومن ذلك ما يطلقه كثير من الشعراء وأرباب الخمريات (وذكر أمثلة لذلك).. مبيِّنا زيف هذه الأقوال وبطلانها قائلا: (وهذا كله وما أشبهه محرم إطلاقه ومحرم إطلاق معناه في حق الله تعالى لأنه كفر صراح.. فأكثر ما عزي هذا إلى الحلاج، وكل ما هو من هذا القبيل لا يجوز شيء منه عند أهل السنة والجماعة..)، وذكر من أمثلة ذلك هذه الأبيات:

                                    تمازجت الحقائق بالمعاني         فصرنا واحدا روحا ومعنى

                                  فلا تفشي السرائر يا حبيبي         لعل العيش أن يبقى مهنى

  • ثم علّق على ذلك بالقول: (وفي شعر المعري وابن هاني وابن نواس من مثل هذا كثير، فليتحفظ من ذلك كله ومن أمثاله، وهذا -العياذ بالله- من سخطه من غلبة الدنيا على القلوب الغافلة حتى أنساها الشيطان ذكر عظمة الله سبحانه ورعاية حرمات دينه ورسله عليهم الصلاة والسلام..).
  • وذكر أيضا أمثلة لما وقع بين المسلمين وبعض هؤلاء الشعراء الذين ينتقصون من قدر الأنبياء فقال: (وكان بصقلية شاعر يمدح بعض ملوك الروم فساواه بالأنبياء فكفر، فطلب المسلمون قتله، فأخرجه النصراني وأزعجه عن صقلية إلى سبتة فمات بها..).
  • وقال أيضا: (وكان بإشبيلية إبراهيم بن سهل اليهودي الشاعر يضمن شعره آيات من القرآن محرفة عما نزلت عليه، فلم يذكر أن أحدا غيَّر عليه ذلك، فكان من دواعي خراب إشبيلية، وذلك كقوله:

                                      موسى تنبأ بالجمال وإنما        هاروت لا هارون من أنصاره

  • وكقوله أيضا:

                                  مراضع موسى أو وصال سمية         نظيران في التحريم يشتبهان

وهذا كله وما أشبهه حرام إطلاقه وإقراره، وإحراقه واجب ولا يحل بيعه في الأسواق..).

  • وختم هذه المجموعة الثانية بقوله: (ولو تتبعنا أمثال هذا من كلام الشعراء لطال الكتاب، ولكن فيما ذكرناه ما ينبه على مثله مما لم نذكره، والمستبصر في دينه لا يخفى عليه رد ما يقع من مثل هذا إلا أن الدلائل اقتضت منعه على ما قدمنا بيانه)[15].

3- المجموعة الثالثة: النوع الثالث من تحذيرات السكوني، ما تعلَّق بالتنبيه إلى ما جاء في ثنايا بعض الكتب من كلام قد يخرج بصاحبه عن بعض أصول الاعتقاد، يقول في ذلك: (وليحترز أيضا من مواضع في كتاب “الإحياء” لأبي حامد الغزالي، ومن مواضع في كتاب “النفخ والتسوية” له أيضا، ومن مواضع بفتح تآليفه؛ إما كذبت عليه فدست في تآليفه، أو رجع عنها كما ذكر في كتابه المسمى “المنقذ من الضلال”) [16].

  • ومنه قوله: (وليحترز أيضا في مواضع في كتاب قوت القلوب لأبي طالب مكي الصوفي، وكذلك أيضا في مواضع نقلت في كتاب “الهداية” لمكي في التفسير، تقتضي التشبيه، ولم ينبه على تأويلها، فلا يعود على ظاهرها مع أنها لم تكن منقولة بطريقة قطعية).
  • ومنه كذلك قوله: (وليحترز من مواضع كثيرة في كتاب من كلام ابن مسرة الجيلي، وقد صنف الفقيه أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله تعالى (كتابا) في الرد عليه منطويا على التقاسيم الأصولية والقوانين الحقيقية البرهانية، يدل على تبحره رحمه الله في علم أصول الدين..).
  • ومنه أيضا قوله: (وليحترز أيضا من مواضع في كتاب من كلام منذر بن سعيد البلوطي فإنه دخل بلاد المشرق في زمان هيجان الفتنة بآراء المعتزلة فرجع إلى الأندلس وقد اعتلّ كلامه بالاعتزال وخالطه فاسد آرائهم، لذلك نبهنا على التحرز من كلامه في المعتقد. وليحترز من مواضع كثيرة في خطه تبع فيها مذاهب المعتزلة، ومن مواضع في كلام ابن برجان). إلى غير ذلك من المؤلفين أمثال الزمخشري المفسر وكتاب رسائل إخوان الصفا وكلام الجاحظ وإبراهيم النظام وابن الراوندي ومعمر بن المثنى- وكلهم من المعتزلة- وغير ذلك..

وهكذا اختار السكوني طرقا ثلاثة في هذا التوجيه والتي يمكن تلخيصها في الآتي:

1- إصلاح لسان العامة مما خالطه من الكلام المخرج من الملة أو المغرق في التشبيه المنتشر بسبب ما خالط الأندلسيون من المذاهب الغير السنية على أر ضهم.

 2- التصدي للشعراء وغيرهم من تضمين كلامهم لأجزاء من آيات القرآن الكريم أو الانتقاص من مقام الأنبياء والمرسلين.

3- التحذير مما تضمنته بعض الكتب المنتسبة لبعض العلماء على اختلاف مذاهبهم وطرقهم من المتكلمين والمتصوفة على وجه الخصوص.

وقد ختم السكوني تحذيراته هذه بالدعوة إلى الاقتداء في مثل هذه الأمور بما كان عليه نبينا عليه السلام وبأئمة المؤمنين من الصحابة والتابعين والمتبعين لهم من أهل السنة من أئمة المتكلمين في أصول الدين الذابّين عن الدين والداعين إلى المنهج الحق المبين والحبل المتين وأئمة أهل السنة والجماعة كأبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى رائد المذهب الأشعري في عهده: (وكالشيخ أبي عبد الله بن مجاهد وأبي الحسن الباهلي تلميذ الشيخ أبي الحسن رحمه الله، وكالقاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني رحمه الله صاحب كتاب الهداية والدقائق وإمام الأصوليين، وكالأستاذ أبي إسحاق الاسفراييني صاحب الجامعين، وكالأستاذ أبي بكر ابن فورك صاحب المشكلين وكالإمام أبي المعالي صاحب الإرشاد والشامل وهو المشهور بإمام الحرمين، ومن سلك طريقهم ونهج منهجهم)[17].

وهكذا فلعل السكوني قد حُوصل غرضه من تأليفه هذه الرسالة أحسن حوصلة في ما جاء في مقدمة كتاب التمييز حين قال: «وكل ما استحال في حقه تعالى من الأوصاف والنسب والإضافات فيمنع كل لفظ يجري على ألسنة الناس، لا سيما مما يكون صريحا في مستحيل في حق الله تعالى، يوهم ذلك، أو في حق رسله عليهم السلام أو في حق دينه سبحانه، ومنع ذلك مجمع عليه. وقد نبهنا إلى كثير مما تطلقه العامة من هذا النوع في الكتاب المسمى بـ”لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام”، كقولهم يا ساكن السماء، ويا ساكن الخضراء، ويا من يرى ولا يرى وأشباه ذلك. ولا يجوز أن يطلق أحد من الخلق ما لا يجوز ظاهره ويكلف الناس أن يتأولوا ذلك له إلى وجه جائز لما يؤدي ذلك إليه من بطلان الدين. والتأويل للزنادقة والملحدين، وذلك باطل بالإجماع..»[18].

وختاما لهذه الجولة في كتاب لحن العوام للسكوني وملاحظة ما فشى بين العامة من لحن في الاعتقاد، نستشهد لعلو كعبه واجتهاده في ذلك بقول د. خالد زهري الذي ذكر أن اجتهاد السكوني الكلامي في هذا الكتاب قد سار في اتجاهين [19]:

أولهما: تنقية عقائد العوام من آثار وبقايا المذاهب الغير السنية؛ خاصة بقايا عقائد المعتزلة والخوارج والمرجئة، وكذا من الملة اليهودية، والتي تسربت في دقائق عادات وأعراف العوام، وسرت في عباراتهم وأمثالهم الشعبية.

وثانيهما: الرد على أصول هذه المذاهب؛ وذلك بمناقشة أفكار أساطينهم من خلال ما تركوه من كتب كانت أصولا معتمدة لديهم، كما فعل مع الزمخشري المعتزلي حين ألف كتابا مستقلا في الرد عليه، سماه: “التمييز فيما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسير كتاب الله العزيز”.

وتبدو ملاحظة هنا في الختام وهي أن السكوني قد بالغ أحيانا في بعض الأحكام التي أصدرها في حق العوام وشدّد عليهم فيها، منها قوله: (ويقول قائلهم أيضا: إن كان قيل في حقي شيء أو في حق فلان كذا وكذا، فقد قيل في الأنبياء عليهم السلام كيت وكيت، وهذا كله محرم إطلاقه واعتقاده، لأن ما نقص به يضيفه إلى الأنبياء عليهم السلام ليجمعهم مع نفسه في ذلك لتزول عنه المعرة بذلك الجمع، ففيه إضافة النقص إلى الأنبياء عليه السلام فيحرم ذلك ويؤدب قائله وإن علمت جرأته زيد في أدبه..). وقوله كذلك: (وكل ذلك وما أشبهه حرام إطلاقه في حق الله سبحانه، ولو قصد به مطلقه ما عسى أن يقصده؟) وقوله أيضا: (وهذا كله وما أشبهه محرم إطلاقه ومحرم اعتقاد معناه في حق الله تعالى وهذا كفر صراح).. فنجده هنا لم يساير رفع الحرج الذي جاءت به شريعة الإسلام وإعذار الجاهل لأمور الدين المقررة عند مشايخ الإسلام وعلمائه، خاصة إذا لم يكن ناشئا عن تفريط مما يلزم علمه ولا يسع أحدا جهله كما قال ابن طلحة اليابري في مختصره [20]. ولعل تشدده كان شبيها بما فعله القاضي عياض في بعض مواقفه ممن يسب النبي أو يتنقص من مرتبته كما ورد في كتاب “الشفا بتعريف حقوق المصطفى” حين قال: «قد تقدم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ما يجب من الحقوق للنبي صلى الله عليه وسلم، وما يتعين من بر وتوقير، وتعظيم وإكرام، وبحسب هذا حرم الله تعالى أذاه في كتابه، وأجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابِّه..»[21]. وقد يكون إيراد مثل هذا التشدد من طرف السكوني أو عياض في باب العقائد، أو ما وجدناه عند الونشريسي والناصري في جانب محاربة البدع إنما هو التَّصدّي لانتشار الانحراف العقدي والانحراف السلوكي عند العوام في ظل انتشار بعض الفرق الكلامية، والناتج عمَّا كان يسببه اختلاط المسلمين الأندلسيين بمواطنيهم من النصارى المسيحيين واليهود الذين كانوا يعيشون بينهم، كل ذلك أمام تقاعس العلماء عن أداء دورهم في التوجيه الديني في تلك الفترة الحرجة من تاريخ الأندلس حتى وصفهم السكوني بـ “مدَّعي العلم”، فكان هدفه من هذا التوجيه المتمثل في إصلاح لحن العوام: الذّبّ عن ما قرره الكتاب والسنة مصداقا للتوجيه النبوي بقوله: (.. ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)[22].

 ومن ثم فقد تمثَّل أبو علي السكوني ما جاء من توجيه المدرسة السكونية في علم الكلام، والاتكاء على إحدى توجيهات والده أبي عبد الله السكوني في شرحه على منظومة التنبيه والإرشاد للضرير في اعتباره علم أصول الدين أفضل العلوم وقال عنه: «فقد حصل فيما تقدم من الكلام العلم بفضل هذا العلم لأنه المعرفة بالله تعالى، فمن عرف الله تعالى فقد صحت عبادته ورجاه وخافه. ومن لم يعرف الله تعالى فما صحت عبادته ولو سجد عمره كله، لأن العبادة مشروطة بالإخلاص والتقرب للمعبود، وكيف يخلص المخلص ويتقرب المتقرب لمن لا يعرفه؟.. فالعبادة مشروطة بالمعرفة لقوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) [فاطر/28]..»[23] .

 

———————————————————-

الهوامش:

[1] نيل الابتهاج بتطريز الديباج لأحمد بابا التنبكتي- تحقيق: د. علي عمر- مكتبة الثقافة الدينية- ط/1-2004-ترجمة رقم:375- ج1/338

[2] الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة – عبد الملك المراكشي- تحقيق: إحسان عباس- دار الثقافة/بيروت- السفر الخامس-ص: 636

[3] لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام لأبي علي عمر السكوني- تحقيق وتقديم: سعد غراب (د.ب)- ص: 112

[4] كما جاء في الذيل والتكملة 5/537

[5] لحن العوام- ص: 113

[6] النعيم المقيم- الفقيه محمد المرير- منشورات جمعية تطاون اسمير- تطوان/مطبعة الخليج العربي-2006-ج/4- ص: 103

[7] أربعون مسألة في أصول الدين لأبي عبد الله محمد بن خليل السكوني- تقديم وتحقيق: يوسف احنانا- منشورات مركز أبي الحسن الأشعري- مكتبة التواصل/تطوان- ط/1-2021- ص:20-21

[8] جاء في مقدمة تحقيق سعد غراب قوله: (لفت الصديق الدكتور محمد بنشريفة انتباهنا عند زيارتنا للمغرب الأقصى في سبتمبر 1974 إلى أن هذه الرسالة- التي كنا سلمناها للطبع- قد نشرها الأستاذ عبد القادر زمامة في مجلة المخطوطات العربية (مجلد 17/2/نوفمبر 1971- ص ص 235-276)- 121، وكانت بعنوان: (كتاب لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام))- من مقدمة التحقيق. كما قامت إحدى دور النشر بتلخيصه ونشره تحت عنوان: “المختار من كتاب لحن العامة والخاصة في المعتقدات” واقتصر فيه على نص السكوني مع نبذة تعريفية بمؤلفه، صدر عن شركة دار المشاريع ببيروت. ط/1-2005، ثم صدر عن دار الآفاق العربية تحقيق ثالث لأبي الحسن أحمد بن سيد بن تهامي الشهير بأحمد الحداد، وقام د.عبد اللطيف تلوان بتأليف كتاب بعنوان: “أبو علي السكوني وآراؤه الكلامية” صدر عن دار المقتبس/2019، وهو مشروعه للدكتوراه سنة 2013.

[9] وهي النسخة المعتمدة في هذا المقال.

[10] وقد عمل الأستاذ إسماعيل الخطيب على الجمع بين المؤلفين فوضع كتابا بعنوان: “المختار من تعظيم المنة والمعيار في بدع العبادات والعادات والطرقية”، حصر فيه مجموع البدع المحدثة في زمانه، ومعتبرا أن كتاب “المعيار” قد احتوى على عدد كبير من النوازل الفقهية والتي هي عبارة عن أجوبة لمشاكل وقعت وجرى استفتاء العلماء حولها، أما “تعظيم المنة” فتضمن حديثا عن مجمل البدع المستحدثة في الدين. انظر كتابنا: “الأستاذ إسماعيل الخطيب بين نوري الكتاب والسنة”- مكتبة التواصل/تطوان- ط/1-2020- ص: 48-49

[11] لحن العوام- فصل: قيمة الرسالة- ص:129- 130

[12] نفسه- ص: 137

[13] نفسه- ص: 138

[14] نفسه- ص: 198

[15] نفسه- ص: 142-143

[16] نفسه- ص:  145

[17] نفسه- ص:  150

[18] انظر فصل الدراسة من كتاب: لحن العوام- ص: 131، وعيون المناظرات لأبي علي عمر السكوني- تحقيق: سعد غراب- منشورات الجامعة التونسية/1976-ص: 100، حيث قال: (فهذه مناهج العلم بما يجب ويجوز ويستحيل في حقه تعالى مبنية على تدبر آية واحدة من كتابه سبحانه، وهي قوله تعالى: (ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا) [نوح/13-14].. فكل من جوَّز عليه تعالى ما يستحيل في حقه تعالى أو حال ما يجب له، أوجب ما يجوز من أحكامه في خلقه أو حاله، فما عرفه حق معرفته، ولا عظمه حق تعظيمه، ولا تأدب معه حق الأدب..).

[19] مقال د.خالد زهري بعنوان: “علم الكلام ولحن العوام” نشر بمجلة الإبانة-العدد المزدوج/2-3 ص: 77 وما بعدها.

 [20] ابن طلحة اليابري ومختصره في أصول الدين- دراسة وتحقيق: د. محمد الطبراني- منشورات مركز أبي الحسن الأشعري-ط/1-2013- ص:141

[21] الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض- تقديم وتحقيق: عامر الجزار-دار الحديث/القاهرة/2004- ص:426

[22] نص الحديث: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)- وهو حديث حسن لتعدد طرقه قال العلامة إبراهيم بن الوزير: [وهو حديث مشهور صححه ابن عبد البر].

 [23]  مخطوط شرح التنبيه والإرشاد بالخزانة الحسنية- صحيفة/3- وقد سقط اسم الجلالة من الآية الكريمة.

 

Science

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق