الرابطة المحمدية للعلماء

ثقافة “المحبة والكراهية” في مؤتمر دولي بجامعة فيلادلفيا

المؤتمرون يتطارحون حول قضايا هذه الثقافة في المرجعيتين الفلسفية والصوفية

يواصل المشاركون في مؤتمر فيلادلفيا الدولي الثالث عشر والذي يعقد تحت عنوان  “الحب والكراهية ” جلسات أعمالهم اليوم في جامعة فيلادلفيا بتقديم أوراق عمل حول مفاهيم هذه الثقافة وتأثيراتها على الأفراد والمجتمعات والدول.

ففي الجلسة الأولى قدم الدكتور عزت السيد أحمد من جامعة تشرين في اللاذقية بسوريا ورقة بعنوان “الحب والحياة “أكد فيها أن الاتقاد في المشاعر والأحاسيس هو تجاوز لرتابة الحياة حيث وقف الباحث عند الكثير من الدراسات والأبحاث في كثير من الجوانب والأساطير التي بدأت بأفلاطون وملحمة جلجامش وغيرها .

ودعا عميد كلية الدراسات الأدبية واللغوية في جامعة جدارا الدكتور هادي نهر في ورقته التي قدمها بعنوان ” الحب وفقه الاختلاف ” بين العلماء العرب القدامى والمحدثين، إلى أن نحصن أنفسنا بالحب ضدَّ الكراهية في بيوتنا وأعمالنا وجامعتنا ومدارسنا ومعاملنا وحقولنا، بحيث يكون الحب هو الريح التي تكنس قش الكراهية”متسائلا كيف يمكن لنا أن نجعل من الاختلاف بذرة للحبّ، وبذرة للجدل الذي يوصلنا إلى ثمرات التلاقح في دواخلنا، ومع أزواجنا وأولادنا، وأرحامنا، وجيراننا الأقربين والأبعدين.

ووفقا لصحيفة “الدستور” الأردنية تساءل المفكر العربي د. أحمد برقاوي في محاضرة الافتتاح “ما الحب ؟” قال فيها: أعتقد جازما، أنه لمن السهل على الإنسان اكتشاف أصل الكون وفصله. من يقدم لنا تعريفا جامع مانعا عن الحب، بل قل ما الذي يجعل الحب موضوعا للنظر الآن وقد كتب البشر عنه منذ خمسة آلاف سنة؟ الجواب بسيط ، لأنه تجربة دائمة يصعب المرء الإحاطة بها.

أما الكاتب الأمريكي بينت هلم فتحدث عن”الحب الشخصي والحميمية” قائلا إن الحب هو نوع من المشاعر المتميزة النابعة من الالتزام مع الآخر، وبالتالي هو نمط عقلاني من المشاعر الذاتية، المركزة “العميقة” التي تؤهل الفرد على الاهتمام بمشاعر الآخر بالحد ذاته للاهتمام بمشاعر الشخص ذاته.

وفي ورقة للدكتور مراد موهوب من جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال في المغرب حول” لغة العنف وعنف اللغة ” أشار فيها إلى السلوكيات التي تؤدي إلى العنف ومظاهرها ودلالاتها الصوتية والعوامل التي تحكم ذلك والخصائص النفسية ومحدداتها .

وقدم الدكتور محمد جكيب من جامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة في المغرب ورقة حول “مقومات رفض الآخر وكراهيته” أشار فيها إلى حوار الحضارات باعتباره منظارا لمقولة “الحب” ونقيضه “الكراهية”.

وقال إن هناك إشكالية برفض الفكر المضاد إلى درجة الكراهية بناء على المنظومة الدينية والفكرية والثقافية والاجتماعية ومؤشرات ظاهرة وخفية.

وفي الجلسة الثانية التي كانت تحت عنوان” الحب الصوفي ” قدم الدكتور عبد الله موسى من المركز الجامعي في الجزائر ورقة حول مفهوم الحب والكراهية في النص الفلسفي والنص الصوفي قال فيها “أن المحبة الصادقة لا تخشى التنازل عن كرامتها، والهبوط إلى مستوى الأشرار، والاختلاط بجماعة المذنبين. بل هي تنزل إليهم وتتعاطف معهم ، وتغمرهم بعطفها .

وقال إن المحب الحقيقي ليس من واجبه أن يبغض الشر أو أن يكره الكراهية، بل أن يعمل على استئصال الشر وتحطيم الكراهية.

وفي ورقة للدكتور فاتح عساف من جامعة فيلادلفيا حول المتصوفة لافت إلى إن ” الحب الإلهي أحد المبادئ التي يقوم عليها الدّين الإسلامي، وكلّما أخلص المؤمن في طاعة الله ازداد له حبّا وكلّما ازداد له حبّاً اقترب من الله أكثر”.

وأشار إلى ظهور جماعات في المجتمع الإسلامي وضعت أسس ومبادئ الحركة الصّوفيّة من خلال كتبهم وقصائدهم، حيث كان الحب الإلهي أحد أهم الموضوعات التي سعى فيها الصوفية إلى التأكيد على أن دور الإنسان في هذه الدنيا يقوم علـى الفناء في الله، فإنّ من أهم صفات الله بالنسبة لهم هو الجمال المطلق والحب المطلق .

وقدم الدكتور عمار جيدل من الجزائر ورقة حول “بواعث  المحبة ووظائفها عند الصوفية “عبد القادر السهروردي أنموذجا “؛ قال فيها إن السهروردي صاحب كتاب “عوارف المعارف” شخصية صوفية بامتياز درس بواعث المحبة ووظائفها.

 كما قدم الدكتور لعموري زاوي من الجزائر ورقة بعنوان “رمزية المرأة في الحب الصوفي”، وقدمت أوراق عن “صور الحب في القران الكريم” للدكتورة ابتسام مرهون من جامعة جدارا، و”ثنائية الحب والكره في الخطاب القرآني” للدكتور خليفة بوجادي من جامعة سطيف في الجزائر، و”الحب والكراهية من منظور تربوي” للدكتور مصطفى الجلابنة من جامعة فيلادلفيا، و”أدب الهوى عند بعض أهل الفقه” للدكتورة بسمة أحمد الدجاني من الجامعة الأردنية .

وحسب وكالة الأنباء الأردنية ـ بترا، فإن المؤتمر الذي يختتم أعماله اليوم يشارك في فعالياته 70 باحثا يمثلون 18 دولة عربية وأجنبية من أكثر من 40 جامعة عربية وأجنبية إضافة إلى مؤسسات ثقافية وإعلامية عربية وعالمية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق