مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصةأخبارشراكات

تقرير: مشاركة مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة في الملتقى العالمي للتصوف في دورته الثامنة عشرة

     في سياق الاحتفال بمناسبة المولد النبوي الشريف، وتحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين الملك محمد السادس أعزه الله ونصره، نظمت مؤسسة الملتقى بشراكة مع المركز الأورو متوسطي لدراسة الإسلام اليوم، والطريقة القادرية البودشيشية، الملتقى العالمي للتصوف في دورته الثامنة عشرة، من 7 إلى 12 ربيع الأول 1445هـ الموافق لـ 23 إلى 28 شتنبر 2023م، والذي كان تحت عنوان: “التصوف والقيم الدينية والوطنية، من أجل تأسيس مواطنة شاملة”.

     عرف الملتقى مشاركة بارزة لعلماء ومفكرين وباحثين متخصصين من مختلِف بقاع المعمور، ناقشوا مواضيع عديدة متعلقة بالتصوف والقيم الدينية والوطنية من صعيدها المحلي إلى صعيدها العالمي والكوني، … فلا وطنية على الحقيقة إلا بهذه القيم، إذ إن الهوية الوطنية لا تكتمل إلا من خلال الهوية القيمية والأخلاقية، لأن الوطنية الحقة لا تتأسس على مجرد الالتزام القانوني فقط، بل لا بد أن تستند وتعضد بالمكون القيمي، إذ بالقيم نرتقي بعلاقاتها من الصفة القانونية الجوفاء التي تعتمد على محدد الحق والواجب، إلى أفق أكثر انفتاحا، انسجاما مع هويتنا الإنسانية، وبذلك ننفتح بمواطنتنا على قيم التآخي والتساكن والمحبة، فتصير مواطنة أكثر فاعلية وإنتاجية.

    ولقد تعددت المداخلات في معالجتها لهذا الموضوع من كل جوانبه فتقاربت لذلك الرؤى والأنظار وتقاطعت الفهوم والأفكار في بسط الجواب عن الإشكال المطروح بين العلماء والمختصين، كل من جهته وتخصصه، والتي تنوعت لتشمل طرح الموضوع من نواحي فلسفية واجتماعية وقانونية ودينية…

    وقد واكب مركز الإمام الجنيد للدارسات والبحوث الصوفية المتخصصة التابع للرابطة المحمدية للعلماء هذا الملتقى العالمي من خلال إسهامه بمشاركات تمثلت بمشاركة الدكتور اسماعيل راضي رئيس المركز في رئاسة الجلسة الأولى من هذا الملتقى، الجلسة الأولى التي كانت تحت عنوان: محددات نظرية ومفهومية عن القيم والمواطنة.

ورابط الجلسة:

https://www.facebook.com/fondationAlMoultaqa/videos/688615579497436

      كما واكب المركز هذا الملتقى بمشاركة الأستاذ الباحث الدكتور طارق العلمي، بمداخلة كانت تحت عنوان: «القيم الأخلاقية وسؤال المواطنة نظرات متجددة» بين فيها أنه إذا كانت المواطنة انتماء للجغرافيا والمجتمع بكل ما يعنيه ذلك من حقوق وواجبات بين الدولة والأفراد، فإن علاقة الصوفي تتميز -بخصوص هذه العلاقة- بكونها صلة أخلاقية مشدودة بين الصوفي ومحيطه، وهذا اللزوم الأخلاقي الذي يلتزمه الصوفي يشكل عنده مسؤولية ينبغي مراعاة حقها بما يتوافق وإرادة المُستأمَن لها –وهو الله عز وجل-، بما يقتضي أن يصير «الوطن» كمجال جغرافي يحمل حُرمة ما يُتداول فيه من الأحكام الدينية، إذ يلزم مراعاته بما يستلزم مراعاتها، والإيمان به بما يتوجب الإيمان بها، ولذلك روي أن حب الأوطان من الإيمان، إذ من المعلوم كون المحبة قيمة موصولة بالخلق، فضلا عن اتصالها بالخالق، لذلك يتوجب مراعاة حقها في أن ينفع المحب غيره كما ينفع نفسه، ويدفع عنهم مثل ما يدفع عن نفسه، فيكون أمر المواطنة بالنسبة للصوفي عبارة عن مخالقة تشده بالإنسان أو الأكوان.

ورابط المداخلة هو:

https://www.facebook.com/fondationAlMoultaqa/videos/238589825477402

     وواكب المركز الملتقى بمشاركة الأستاذ الباحث الدكتور مصطفى بوزغيبة بمداخلة كانت تحت عنوان: “القيم الروحية والوحدة الوطنية: نحو تأسيس لمواطنة إنسانية” حيث أوضح فيها أن التصوف باعتباره ممارسة أخلاقية يهدف إلى الرقي بالفرد وإصلاح سلوكه من سيء إلى حسن ومن حسن إلى أحسن، وتهذيب أخلاقه، حتى قالوا: “من زاد عليك في الأخلاق فقد زاد عليك في التصوف”، ذلك لأن هدف الدعوة الصوفية كما هو في الحديث: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)، وعليه فقد لعبت الدعوة الصوفية دورًا محوريًا في تشكيل الأفراد ليصبحوا مواطنين مسؤولين ومشاركين وملتزمين بالنظم والقوانين السائدة في الدولة التي يعيشون فيها، إن منح السلام والطمأنينة والتسامح للقلب، وتغذيته بالمحبة يعطي تجاوبا إيجابيا في الحياة، ويغمر الروح الإنسانية بمعاني البذل والعطاء، ليس عطاء ماديا فحسب، بل يتعداه إلى عطاء معنوي قيمي، فيعيش المجتمع في ظل انتشار مثل هذه العطاءات إلى مجتمع فاعل ومسؤول وقدوة، وليس مبنيا فقط على منطق الحقوق والواجبات، بل يتعداه إلى مستوى أعلى وأرقى.

ورابط المداخلة هو:

https://www.facebook.com/fondationAlMoultaqa/videos/346807971247448

     كما واكب المركز هذا الملتقى بمشاركة الأستاذ الباحث محمد المنصوري بموضوع كان تحت عنوان: “مؤسسة الزاوية بالمغرب: مظاهر الفاعلية وعمق التأثير” حيث عالج فيها تجليات ومظاهر فاعلية مؤسسة الزاوية في محيطها، ومدى الأثر الذي ستخلفه. حيث عملت مؤسسة الزاوية عبر التاريخ على تكريس نوع من الحيوية على الممارسة الدينية، وذلك بإحداث يقظة وحضور على مستوى شعور الإنسان، من شأنها أن تُمِدّ عمله التعبدي الذي يقصد من ورائه التقرب لله سبحانه وتعالى، بأسباب التفاعل الداخلي والذوق الوجداني، وقد مثل لذلك بمكونات ثلاثة وهي: اتخاذ مكون الدعاء الصالح، واتخاذ مكون التوسل المفلح، واستحضار الطمأنينة في كل لمحة ونفس.

ورابط المداخلة هو:

https://www.facebook.com/fondationAlMoultaqa/videos/276036535381277

وقد تخللت هذه الجلسات تنظيم موائد مستديرة، وإلقاء قصائد شعرية في المديح النبوي، ووصلات من السماع والمديح، ومسابقات ثقافية ارتبطت بهذا الشأن.

Science

د. محمد المنصوري

باحث بمركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة بالرابطة المحمدية للعلماء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق