مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصةأخبار متنوعة

بين يدي اصدار جديد

صدر ضمن سلسلة الكتب العلمية التي تنشرها المجلة الفكرية للتكامل المعرفي “رسالة في فواصل الآي الموالية لميم الجمع التي يصلها الواسطي من طريق الحلواني على مذهب المدني الأخير، للإمام المقرئ أبي عبد الله محمد بن يوسف التملي السوسي المراكشي (المتوفى سنة 1048هـ)”.

وهي من الرسائل المفيدة للقارئ بالطرق العشرية النافعية، ألفها الإمام العلامة المقرئ الأديب محمد بن يوسف التملي بطلب من أحد أصحابه.

ويمكن إبراز وجوه الإفادة منها من خلال مناحي مختلفة:

منها أنها تناولت علوما مختلفة؛ كعلم الفواصل وعد الآي وعلم القراءات؛ خصوصا الطرق العشر النافعية، زيادة على كون الإمام التملي رحمه الله أول من صنف على هذا المنوال، والله أعلم.

ومن وجوه الإفادة أيضا: أنها وثيقة تبرز عناية المغاربة بالطرق العشر النافعية خلال هذا القرن الذي عاش فيه المؤلف، وتبرز أيضا مدى تهمم قراء المغرب الأقصى بالتصنيف في جزئيات ودقائق هذا العلم الشريف.

وقد قدم المحقق لهذا الكتاب بدراسة شغلت 57 صفحة، من الصفحة 15 إلى الصفحة 72، وقد انقسمت إلى ثلاثة فصول: الأول للتعريف بالمؤلف، والثاني للتعريف بالكتاب، والثالث للتعريف بعلم الفواصل والعد والطرق العشر النافعية.

أما في الفصل الأول: فقد خصص للتعريف بالشيخ محمد بن يوسف التملي، وذكر فيه: اسمه، ونسبه، ولقبه، ومولده، ووفاته، وشيوخه، وتلامذته، وطريقة تدريسه للقراءات، ومؤلفاته، وثناء العلماء عليه.

وأما الفصل الثاني: فقد خصص للحديث عن مؤلَّفه تعريفا ومنهجا، مع توثيقه نسبة وتسمية، ثم ختم بوصف النسخ المخطوطة المعتمدة ومنهج التحقيق.

وأما الفصل الثالث: فقد خصص للحديث عن علم الفواصل؛ من حيث تعريفه لغة واصطلاحا وضابطه وأهم المصنفات فيه، مع ذكر لجملة من الأمثلة التي تبرز فائدة علم الفواصل في مسائل مختلفة من علم القراءات؛ نبه على بعضها المحقق ابن الجزري، وذكرها الرحماني في كتاب فوائد النشر.

وهذا الكتاب أيضا تم تحقيقه بفضل من الله عز وجل، وهو يبرز وجها من وجوه عناية واحتفاء قراء المغرب الأقصى بكتاب النشر في القراءات العشر، وقد انتقى فيه الرحماني أيضا جل اختيارات المغاربة في القراءة والأداء، وكذلك عني به ابن القاضي المكناسي وغيرهما.

ثم تطرق المحقق بعد ذلك لبيان مذاهب العلماء في العد، وختم بتعريف الطرق العشر النافعية، وأهم ما صنف فيها نظما ونثرا، مبرزا وجوه الخلاف بين العشر الكبير والصغير عند المغاربة والمشارقة.

وقد بين المحقق أن هذه الرسالة عبارة عن إحصاء لفواصل الآي الموالية لميم الجمع؛ يعني: آخر كلمة في الآية قبلها كلمة ملاصقة لها، في آخرها ميم جمع.

إذ الحلواني عن قالون يصلها في ثلاثة مواضع: عند ميم مثلها، وعند همز القطع، وفي الفواصل التي لم يحل بينها وبينهن حائل؛ يعني تكون الميم مباشرة لآخر كلمة في الفاصلة، كما ما هو منصوص عليه في التعريف للحافظ الداني[1]، وهي الطريق التي سلكها الإمام التملي رحمه الله.

وقد استثنى المؤلف رحمه الله ذكر ميمات الجمع التي وقع بعدها ميم مثلها أو همز قطع؛ لوضوحها.

وقد اعتمد المؤلف رحمه الله في العد على مذهب المدني الأخير الشيخ إسماعيل بن جعفر الأنصاري، راوي نافع المدني.

وقد رتب هذه الفواصل حسب ورودها في القرآن الكريم، حيث يذكر الحزب، ثم يتبعه بالفواصل الواردة فيه، إلى آخر حزب في القرآن.

ومما تنبه إليه المحقق في رسالة فواصل الآي الموالية لميم الجمع إيراد المؤلف لفاصلة: ﴿غَالِبُونَ ۚ﴾ بسورة المائدة [25]، وهي رأس آية في العد البصري، مع أن المؤلف اعتمد على العد المدني الأخير.

وقد اعتمد المحقق في تحقيق الرسالة على نسختين خطيتين:

الأولى: النسخة المحفوظة بالخزانة الحسنية بالرباط، ضمن مجموع برقم 8852، من اللوحة 5 إلى اللوحة 7، في ثلاث ورقات، ليس فيها اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ، وهي نسخة تامة خالية من الأخطاء الإملائية.

والنسخة الثانية: النسخة المحفوظة بالخزانة العامة بتطوان، ضمن مجموع برقم 867م، من الصفحة 460 إلى الصفحة 464، في ثلاث ورقات، وهي نسخة تامة خالية من الأخطاء الإملائية، وقد كتبت بخط مغربي، جميل، محلى بالأحمر وصقيل، سميك إلى البياض، وناسخها محمد بن قاسم فنجيرو بعد 1088 هـ؛ كما في فهرس مخطوطات الخزانة العامة بتطوان.

وللتنبيه فإن الكتاب قد نشره المحقق سنة 2021م بمجلة البحوث العلمية والدراسات الإسلامية، المجلد 13، العدد 1، من الصفحة 239 إلى الصفحة 270، وكان معتمد تحقيقه على نسخة الخزانة الحسنية.

وقد كان من توصيات المحكمين أن يبحث على نسخة ثانية، ويعاد تحقيق الكتاب مرة ثانية، نظرا لقيمته وفائدته.

فكان هذا من المحفزات للبحث على نسخة ثانية، حتى يسر الله نسخة الخزانة العامة بتطوان.

فأعيد نشر الكتاب مرة أخرى مع زيادات كثيرة شملت قسم الدراسة، خصوصا فيما يتعلق بالتوسع في التعريف بمصنفات التملي في القراءات والرسم، ثم ما يتعلق بمباحث علم الفواصل والعد والطرق العشر النافعية، كما لم يغفل أيضا جانب النص المحقق، فقد أفادت النسخة الثانية باستدراك ما وقع من السقط في الأولى مع حل بعض المشكلات أيضا، وبعد مقارنة ما ورد من الفواصل بالنسختين مع ما في مصحف رواية قالون بالعد المدني الأخير، تبين التوافق فيما بينها، سوى موضع واحد سيشار إليه كان موافقا للعد البصري.

وقد نبه المحقق على مواضع في الفواصل مما اختلف فيه بين العدين المدنيين الأول والأخير.

وقد اتبع في تحقيق الرسالة الخطوات الآتية:

  • كتابة النص على وفق القواعد الإملائية.
  • كتابة الآيات القرآنية بالرسم القرآني على وفق رواية قالون عن نافع (مصحف الجماهيرية)، مع ذكر السورة ورقم الآية باعتبار العد المدني الأخير الذي اعتمده المؤلف، وهو المعتمد في المصحف المحمدي الشريف.
  • وضع السقط بين معقوفين، مع التنبيه عليه في الهامش.
  • الترجمة للأعلام ترجمة مختصرة من كتب التراجم والطبقات.
  • التعليق على ما يحتاج لتعليق؛ إما ببيان أو تعريف أو اعتراض، أو نحو ذلك.
  • وضع فهرس للمصادر والمراجع وفهرس للمحتويات.

وبعد الدراسة أورد المحقق صورا من بداية المخطوط ونهايته من كلا النسختين.

أما النص المحقق فقد شغل 33 صفحة، من الصفحة 79 إلى الصفحة 112، وقد ابتدأ المؤلف بعد ديباجة الكتاب ببيان داعي التأليف، مبينا منهجه في جمع فواصل الآي الموالية لميم الجمع، ومنبها على نوعي العد المدني، والمعتمد منهما، منبها على أن هذه الفواصل قد تنبهم على الطالب المتمسك بالطرق العشرية النافعية من طريق الحافظ أبي عمرو الداني رحمه الله.

ثم بعد مقدمته ذكر تلك الفواصل مرتبة حسب مواضعها في أحزاب القرآن، بداية بحزب ألم ونهاية بحزب سبح.

وقد ذيل المحقق بحثه بفهرسين:

أحدهما: فهرس المصادر والمراجع.

وثانيهما: فهرس المحتويات.

وقد شغلا من مجموع البحث  13 صفحة، من الصفحة 113 إلى الصفحة 126.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين.

[1] التعريف للداني ص: 69.

Science

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق