مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةدراسات محكمة

بعض الأحاديث المختارة في فضل شهر شوال

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحابته أجمعين.

وبعد؛

فقد جعل الله عبادة الصيام في بعض الشهور فرصة غالية لتكثير الحسنات، والتقرب إلى الله تعالى،  ومن الشهور التي جعل الله الصيام فيها له فضل عظيم وثواب جزيل: شهر شوال،  وقد وردت في ذلك أحاديث نبوية.

  ولهذا ارتأيت أن أكتب مقالا، أختار فيه بعض الأحاديث الواردة في فضل هذا الشهر المبارك،  مع تخريجها باختصار، والتعليق على بعضها من خلال كتب شروح الحديث، وهي كالآتي:

عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أنه حدثه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر”[1].

قال الإمام النووي: ” فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة، وقال مالك وأبو حنيفة: يكره ذلك قال مالك في الموطأ: ما رأيت أحدا من أهل العلم يصومها، قالوا: فيكره لئلا يظن وجوبه ودليل الشافعي وموافقيه.

 هذا الحديث الصحيح الصريح، وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها، وقولهم: قد يظن وجوبها ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب، قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة؛ لأنه يصدق أنه أتبعه ستا من شوال، قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين “[2].

قال سيدي زروق في النصيحة: “وقد كره مالك وصلها بالشهر بعد يوم الفطر، ولم يكرهه غيره، نعم قد يتفق على الكراهة لما أحدث من تسمية يوم سابع العيد بعيد الأبرار، لما يترتب على ذلك من مفهوم هذا الكلام وغيره، ولا حاجة للمؤمن في مندوب ربما أدى إلى حرام، أو مكروه”[3] .

وعن ثوبان مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم، أنه قال: “من صام ستة أيام بعد الفطر، كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها”[4] .

وعن عكرمة بن خالد المخزومي، قال: حدثني عريف، من عرفاء قريش، عن أبيه، سمعه من فلق في رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من صام رمضان وشوال والأربعاء والخميس دخل الجنة”[5] .

وعن يزيد بن عبد الله بن أسامة، عن محمد بن إبراهيم أن أسامة بن زيد كان يصوم أشهر الحرم، فقال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم: “صم شوالا” فترك أشهر الحرم، ثم لم يزل يصوم شوالا  حتى مات”[6] .

قال المناوي:  “قال ابن رجب نص صريح في تفضيل صومه على الأشهر الحرم، وذلك لأنه يلي رمضان من بعده كما يليه شعبان من قبله”[7].

قال محمد بن إسماعيل الأمير: “هو شهر الفطر جمعه شواويل وشوالات، وفيه ندبية صومه إلا يوم الفطر منه، فقد ثبت تحريم صومه”[8] .

وعن ثوبان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام من شوال بشهرين فذلك صيام سنة””[9] .

قال ابن رجب: “يعني رمضان و ستة أيام من شوال بعده”[10].

قال محمد أشرف بن أمير: ” فذلك صيام سنة يعني صيام رمضان وستة أيام بعده فهذه هي الحكمة في كونها ستة”[11] .

وفي الختام  فإن  هذه الأحاديث النبوية المختارة في شهر شوال، كلها تدل على فضل وثواب  صيام الستة أيام من  شهر شوال، وفعل الطاعات فيه.

*****************

هوامش المقال: 

[1]   أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الصيام، باب: باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا لرمضان، رقم:(1164) (2 /822).

[2] شرح صحيح مسلم(8 /56).

[3] النصيحة الكافية مخطوط المكتبة الوطنية رقم: 155ج (ص: 229).

[4] أخرجه ابن ماجه في سننه، أبواب الصيام، باب صيام ستة أيام من شوال،  رقم: (1715)(2/ 611).

[5] أخرجه أحمد في مسنده، رقم: 16714، (27 /78).

[6] أخرجه ابن ماجه في سننه، أبواب الصيام، باب صيام أشهر الحرم،  رقم: (1744)(2 /631).

[7]  التيسير بجمع الجامع الصغير(2 /182).

[8] التنوير شرح الجامع الصغير(6 /606).

[9] أخرجه ابن داود في سننه الكبرى، كتاب الصيام، صيام ستة أيام من شوال،  رقم: (2873)(3/ 239).

[10]  لطائف المعارف فيما لمواسم  العام من الوظائف(ص: 392).

[11]  عون المعبود(7 /69).

****************

جريدة المصادر والمراجع:

التنوير شرح الجامع الصغير لمحمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الصنعاني، عز الدين الأمير، تحقيق: محمد إسحاق محمد إبراهيم، مكتبة دار السلام، الرياض، ط1، 1432 هـ ـ 2011 م.

التيسير بشرح الجامع الصغير، لزين الدين عبد الرؤوف المناوي، مكتبة الإمام الشافعي ـ الرياض، ط3،  1408هـ ـ 1988م.

سنن ابن ماجه لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني تحقيق: شعيب الأرنؤوط، عادل مرشد ،  محمَّد كامل قره بللي، عبد اللّطيف حرز الله، دار الرسالة العالمية، ط1، 1430 هـ ـ 2009 م.

السنن الكبرى لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة ـ بيروت،ط1، 1421 هـ ـ 2001 م.

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، لمحمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبي عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط2،  1415 هـ.

لطائف المعارف فيما لمواسم  العام من الوظائف لعبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، تحقيق: عامر بن علي ياسين. ط1/ 1428هـ ـ 2007م.

مسند الإمام أحمد بن حنبل لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني تحقيق:  شعيب الأرنؤوط ـ عادل مرشد، وآخرون،  مؤسسة الرسالة، ط1، 1421 هـ ـ 2001 م.

المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي،  دار إحياء العربي بيروت.

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، لأبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت،ط2،  1392م.

النصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية لأحمد بن أحمد زروق الفاسي مخطوط المكتبة الوطنية رقم: 155ج.

*راجع المقال الباحث: يوسف أزهار

Science

عبد الفتاح مغفور

  • أستاذ باحث مؤهل بمركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة النبوية العطرة بالعرائش، التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالرباط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق