وحدة الإحياءدراسات محكمة

الهدي النبوي في التعايش مع الآخر(2)

سياسة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في التعايش مع الآخر خارج المدينة

1. سياسته مع المشركين المحاربين من قريش بعد الخندق

لقد علمنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حسن التفاوض والتفكير المستقبلي في صلح الحديبية، وعلمنا أن الإخلاص لله هو الأساس والأصل في كل تصرف، فقد وافق رسول الله على صلح الحديبية على ما فيه من تنازلات؛ ليفك الحصار الجنوبي عن المدينة إلى الأبد؛ حيث اتفق المشركون في الجنوب واليهود في الشمال في حصن خيبر على سحق المدينة المنورة بالزحف عليها من كل جهة، فكان صلح الحديبية خطوة لتنحية المشركين وإبطال اتفاقهم مع اليهود، ثم جاء فتح خيبر ليفك الحصار عن شمال المدينة، ثم جاء فتح مكة بعد نقض قريش لعهدها مع رسول الله. ورفض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما قَدِمَ به أبو سفيان بن حرب من سعي للاعتذار ومحاولته إثناء رسول الله عن عزمه على نصرة حلفائه من خزاعة؛ وذلك أنه تأكد لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن قريشا لا تعرف للسلم قيمة وغلب على أهلها الحقد على الإسلام ودولته، وصارت مكة بما فيها غير مأمونة الجانب على دولة الإسلام، فجهز رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لفتح مكة.

وبعد فتح مكة ودخول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إليها وأصحابه منتصرين غالبين، أَمَّنَ أهلها على أنفسهم وأموالهم وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. فمنهم من آمن ومنهم من بقي على شركه، فراح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يتألفهم ويحسن إليهم.

فعَنْ أَنَسٍ، رضى الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ، صلى الله عليه وسلم: “إِنِّى أُعْطِى قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ، لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ[1].”

وعَنْ عَائِشَةَ، رضى الله عنها، أَنَّ النَّبِىَّ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ لَهَا: “يَا عَائِشَةُ لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ[2].”

2. سياسته، صلى الله عليه وسلم، في التعايش مع أهل الكتاب خارج المدينة

لقد عقد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، معاهدات كثيرة مع اليهود والنصارى خارج حدود دولة المدينة، سواء المقيمين داخل الجزيرة العربية أو خارجها، فقد عقد، صلى الله عليه وسلم، اتفاقية سلمية مع نصارى نجران عام (10ﻫ/631م)، ومع يهود فدك وأيْلة وتيماء[3]، ومع بني صخر من كنانة[4].

وكانت تلك الاتفاقيات تضمن لهم حكما إداريا ذاتيا، واستقلالا عن دولة المدينة، وبمقتضاها كان بإمكانهم الاستمرار بتطبيق قوانينهم على أراضيهم، ولم يَرِدْ للجزية أي ذكر في هذه المعاهدات أو الاتفاقات السلمية مع أهل الكتاب.

وكانت حياة الرسول، صلى الله عليه وسلم، نموذجا وقدوة في التعايش السلمي الذي يحفظ على الإنسان كرامته الإنسانية وحريته الدينية الكاملة.

فقد صَالَحَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، نَصَارَى نَجْرَانَ، وَأَقَامَهُمْ فِي شَطْرِ مَسْجِدِهِ يُؤَدُّونَ شَعَائِرَ دِينِهِمْ وَكَتَبَ لَهُمْ عَهْدًا جَاءَ فِيهِ: وَلِنَجْرَانَ وَحَاشِيَتِهِمْ جِوَارُ اللهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَغَائِبِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ وَبِيَعِهِمْ، لاَ يُغَيَّرُ أُسْقُفٌّ عَنْ سِقِّيفَاهُ، وَلاَ رَاهِبٌ عَنْ رَهْبَانِيَّتِهِ، وَلاَ وَاقِفٌ عَنْ وَقْفَانِيَّتِهِ.

[وَيُرْوَى: وَلاَ وَافِهٌ عَنْ وَفْهِيَّتِهِ. وَهُوَ الْقَيِّمُ عَلَى الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ صَلِيبُ النَّصَارَى].

        وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ شُهُودًا مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ.

وكذلك نَصَّ فِي مُعَاهَدَتِهِ مَعَهُمْ: أَنَّ لَهُمْ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْ بِيَعِهِمْ وَصَلَوَاتِهِمْ وَرَهْبَانِيَّتِهِمْ، لاَ يُحْشَرُونَ وَلاَ يُعْشَرُونَ وَلاَ يَطَأُ أَرْضَهُمْ جَيْشٌ، وَلاَ يُغَيَّرُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَلاَ سُلْطَانِهِمْ وَلاَ شَيْءٌ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مَا نَصَحُوا وَأَصْلَحُوا فِيمَا عَلَيْهِمْ غَيْرَ مُثْقَلِينَ بِظُلْمٍ وَلاَ ظَالِمِينَ[5].

وأما العلاقات السلمية مع الحبشة، الدولة المسيحية، فقد استمرت قرونا دون معاهدة مكتوبة، وكان موقف المسلمين من الحبشة موقف الشكر والعرفان بالجميل لما قدمت للمسلمين في مهد الدعوة من إيواء للمضطهدين في مكة؛ واعتبر المسلمون الحبشة مصونة فلم يتعرضوا لها حتى في أوج قوة الدولة الإسلامية في العصر العباسي، وذلك لأنها دولة سالمت المسلمين، نعم لم تقبل دعوته ولكنها لم تقف أمام دعوة الإسلام ولم تضطهد أهله، ولم تُغِرْ على دولته أو تناصر أعداءه.

وفي كتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى ملك اليمن قال: “وَإِنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ، وَمَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّتِهِ أَوْ نَصْرَانِيَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عَنْهَا[6].”

3. سياسته، صلى الله عليه وسلم، في مقابلة الوفود العربية بعد الحديبية

أ. وفد بني تميم

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ بِشَاعِرِهِمْ وَخَطِيبِهِمْ إِلَى النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، فَنَادَوْا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إِلَيْنَا، فَإِنَّ مَدْحَنَا زَيْنٌ، وَإِنَّ سَبَّنَا شَيْنٌ.

فَسَمِعَهُمْ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ: ” إِنَّمَا ذَلِكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَا تُرِيدُونَ؟” قَالُوا: نَحْنُ نَاسٌ مِنْ تَمِيمٍ، جِئْنَاكَ بِشَاعِرِنَا وَخَطِيبِنَا لِنُشَاعِرَكَ وَلِنُفَاخِرَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم: “مَا بِالشِّعْرِ بُعِثْنَا، وَلَا بِالْفَخَارِ أُمِرْنَا، وَلَكِنْ هَاتُوا”.

فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ لِشَابٍّ مِنْ شَبَابِهِمْ: يَا فُلَانُ قُمْ فَاذْكُرْ فَضْلَكَ، وَفَضْلَ قَوْمِكَ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنَا خَيْرَ خَلْقِهِ، وَآتَانَا أَمْوَالًا نَفْعَلُ فِيهَا مَا نَشَاءُ، فَنَحْنُ مِنْ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ، أَكْثَرُهُمْ عَدَدًا، وَأَكْثَرُهُمْ سِلَاحًا، فَمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْنَا قَوْلَنَا فَلْيَأْتِ بِقَوْلٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِنَا، وَبِفِعَالٍ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ فِعَالِنَا.

قَالَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ خَطِيبَ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: “قُمْ فَأَجِبْهُ”.

 قَالَ: فَقَامَ ثَابِتٌ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ، وَأَؤْمِنُ بِهِ، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَدَعَا الْمُهَاجِرِينَ مِنْ بَنِي عَمِّهِ أَحْسَنَ النَّاسِ وُجُوهًا، وَأَعْظَمَ النَّاسِ أَحْلَامًا، فَأَجَابُوهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلْنَا أَنْصَارَهُ وَوزَرَاءَ رَسُولِهِ، وَعِزًّا لِدِينِهِ، فَنَحْنُ نُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَهَا مَنَعَ مِنَّا مَالَهُ وَنَفْسَهُ، وَمَنْ أَبَاهَا قَاتَلْنَاهُ، وَكَانَ رَغْمُهُ فِي اللهِ عَلَيْنَا هَيِّنًا، أَقُولُ قُولِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.

قَالَ: فقَالَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ، قُمْ فَقُلْ أَبْيَاتًا تَذْكُرُ فِيهَا فَضْلَكَ، وَفَضْلَ قَوْمِكَ، فَقَالَ:

               نَحْنُ الْكِرَامُ فَلَا حَيٌّ يُعَادِلُنَـا         نَحْنُ الرُّؤُوسُ وَفِينَا تُقْسَمُ الرُّبُعُ

              وَنُطْعِمُ النَّاسَ عِنْدَ الْمَحْلِ كُلَّهُم      مِنَ السَّدِيفِ إِذَا لَمْ يُؤْنِسِ الْقَزَعُ

              إِذَا أَبَيْنَا فَلَا يَأْبَـى لَنَا أَحَــد              إِنَّا كَذَلِكَ عِنْدَ الْفَخْرِ نَرْتَــفِعُ

قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم: “عَلَيَّ بِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ”، قَالَ: فَذَهَبَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ فَقَالَ: وَمَا يُرِيدُ مِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِنَّمَا كُنْتُ عِنْدَهُ آنِفًا؟ قَالَ: جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ بِشَاعِرِهِمْ وَخَطِيبِهِمْ، فَتَكَلَّمَ خَطِيبُهُمْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ فَأَجَابَهُ، وَتَكَلَّمَ شَاعِرُهُمْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، إِلَيْكَ لِتُجِيبَهُ، فَقَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَبْعَثُوا هَذَا الْعَوْدَ. (وَالْعَوْدُ: الْجَمَلُ الْكَبِيرُ).

قَالَ: فَلَمَّا أَنْ جَاءَ قَالَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم: “يَا حَسَّانُ قُمْ فَأَجِبْهُ”. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْهُ فَلْيُسْمِعْنِي مَا قَالَ، فَقَالَ: أَسْمِعْهُ مَا قُلْتَ، فَأَسْمَعَهُ، فَقَالَ حَسَّانُ:

نَصَـرْنَا رَسُولَ اللهِ وَالدِّينَ عَنْـوَةً          عَلَى رَغْمِ عَاتٍ مِنْ مَعَدٍّ وَحَاضِرِ

بِضَرْبٍ كَإِيزَاعِ الْمَخَاضِ مُشَاشَـهُ            وَطَعْنٍ كَأَفْــوَاهِ اللِّقَاحِ الصَّوَادِرِ

وَسَلْ أُحُدًا يَوْمَ اسْتَقَلَّتْ شِعَابُــهُ             بِضَرْبٍ لَنَا مِثْلِ اللُّيُـوثِ الْخَوَادِرِ

أَلَسْنَا نَخُوضُ الْمَوْتَ فِي حَوْمَةِ الْوَغَى    إِذَا طَابَ وِرْدُ الْمَوْتِ بَيْنَ الْعَسَاكِرِ

وَنَضْرِبُ هَـامَ الدَّارِعِينَ وَنَنْتَمِــي          إِلَى حَسَبٍ مِنْ جِـذْمِ غَسَّانَ قَاهِرِ

فَأَحْيَاؤُنَا مِنْ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى         وَأَمْوَاتُنَا مِنْ خَيْرِ أَهْلِ الْمَقَابــِرِ

    فَلَوْلَا حَيَاءُ اللهِ قُلْنَــا تَكَرُّمًــا            عَلَى النَّاسِ بِالْخِيفَيْنِ: هَلْ مِنْ مُنَافِرِ؟

فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ جِئْتُ لِأَمْرٍ مَا جَاءَ لَهُ هَؤُلَاءِ، إِنِّي قَدْ قُلْتُ شِعْرًا، فَاسْمَعْهُ، قَالَ: “هَاتِ”، فَقَالَ:

      أَتَيْنَاكَ كَيْمَا يَعْرِفَ النَّاسُ فَضْلَنَا                إِذَا اخْتَلَفُـوا عِنْدَ ذِكْرِ الْمَكَــارِمِ

     وَإِنَّا رُءُوسُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ مَعْشَرٍ           وَإِنْ لَيْسَ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ كَدَارِمِ

    وَإِنَّ لَنَا الْمِرْبـَاعَ فِي كُلِّ غَارَةٍ              تَكُونُ بِنَجْـدٍ أَوْ بِأَرْضِ التَّهَائِـمِ

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم: “يَا حَسَّانُ فَأَجِبْهُ”، قَالَ: فَقَامَ فَقَالَ:

بَنِي دَارِمٍ لَا تَفْخَرُوا إِنَّ فَخْرَكُمْ                  يَعُودُ وَبَالًا بَعْدَ ذِكْرِ الْمَكَارِمِ

هَبَلْتُــمْ عَلَيْنَا تَفْخَـرُونَ وَأَنْتُمُ              لَنَا خُوَلٌ مِنْ بَيْنِ ظِئْرٍ وَخَادِمِ

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم: “لَقَدْ كُنْتَ غَنِيًّا يَا أَخَا بَنِي دَارِمٍ أَنْ يُذْكَرَ مِنْكَ مَا قَدْ كُنْتَ تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ نَسَوْهُ مِنْكَ”.

قَالَ: فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ، ثُمَّ رَجَعَ حَسَّانُ إِلَى قَوْلِهِ:

وَأَفْضَلُ مَا نِلْتُمْ مِنَ الْمَجْدِ وَالْعُلَى               رَدَافَتُنَا مِنْ بَعْدِ ذِكْرِ الْمَكَــارِمِ

فَإِنْ كُنْتُمُ جِئْتُمْ لِحَقْنِ دِمَائِكُــمْ                 وَأَمْوَالِكُمْ أَنْ تُقْسَمُوا فِي الْمَقَاسِمِ

فَـلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ نِدًّا وَأَسْلِمُــوا                    وَلَا تَفْخَــرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ بِدَارِمِ

وإِلَّا وَرَبِّ الْبَيْتِ مَالَتْ أَكُفُّنــَا               عَلَى رَأْسِكُمْ بِالْمُرْهَفَاتِ الصَّوَارِمِ

قَالَ: فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، مَا أَدْرِي مَا هَذَا الْأَمْرُ، تَكَلَّمَ خَطِيبُنَا فَكَانَ خَطِيبُهُمْ أَرْفَعَ صَوْتًا، وَأَحْسَنَ قَوْلًا، وَتَكَلَّمَ شَاعِرُنَا فَكَانَ شَاعِرُهُمْ أَرْفَعَ صَوْتًا، وَأَحْسَنَ قَوْلًا، ثُمَّ دَنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم: “لَا يَضُرُّكُ مَا كَانَ قَبْلَ هَذَا[7].”

ب. وفد بني ثقيف

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى الْعَاصِ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، أَنْزَلَهُمُ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لاَ يُحْشَرُوا وَلاَ يُعْشَرُوا وَلاَ يُجَبُّوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: “لَكُمْ أَنْ لاَ تُحْشَرُوا وَلاَ تُعْشَرُوا، وَلاَ خَيْرَ فِى دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ[8].”

4. سياسته، صلى الله عليه وسلم، في وقف الحرب

فقد أمرنا الشرع الإسلامي بالأخذ بالظاهر وعدم التفتيش عن قلوب الناس، ففي أثناء الجهاد لو أظهر أحد المقاتلين الشهادة عصم دمه وأمن، ودليل ذلك:

أ. عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِى فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَىَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا. ثُمَّ لاَذَ مِنِّى بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: “لاَ تَقْتُلْهُ”. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِى، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا، أَفَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: “لاَ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِى قَالَ[9].”

ب. وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فِى سَرِيَّةٍ فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلاً فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَطَعَنْتُهُ، فَوَقَعَ فِى نَفْسِى مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِىِّ، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: “أَقَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ”. قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاَحِ. قَالَ: “أَفَلاَ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لاَ”. فَمَازَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَىَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّى أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ. قَالَ فَقَالَ سَعْدٌ: وَأَنَا وَاللَّهِ لاَ أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ. يَعْنِى أُسَامَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ (البقرة: 192) فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ[10].

قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (النساء: 93) فقد قرأه نافع وابن عامر وحمزة وخلف: “السَّلَمَ”. بدون ألف بعد اللام وهو ضدُّ الحرْبِ، ومعنى أَلْقَى السَّلَمَ أَظْهَرَهُ بينكم كأنَّهُ رماه بينهم. وقرأ البقية “السَّلام” بالألف، وهو مشترك بين معنى السلم ضِدِّ الْحَرْبِ ومعنى تحية الإسلام، فهي قول: السلام عليكم[11]. ومقتضى الإطلاق أن من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله أو قال إني مسلم يحكم له بحكم الإسلام؛ لأن قوله تعالى: ﴿لمَنْ أَلْقَى إلَيْكُمُ السلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنَاً﴾.

وإذا فسر قوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ بالتحية، فلا مانع أيضا؛ لأن سلامه بتحية الإسلام مؤذن بطاعته وانقياده، ويحتمل أن يراد به الانحياز والترك. فإن قال: سلام عليكم، فلا ينبغي أن يقتل أيضا حتى يعلم ما وراء هذا؛ لأنه موضع إشكال.

ولا يكفي في رأي مالك أن يقول: أنا مسلم أو أنا مؤمن، أو أن يصلي، حتى يتكلّم بالكلمة العاصمة التي علّق النّبي، صلى الله عليه وسلم، الحكم بها عليه في قوله: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللّه[12].”

وقال الإمام الشافعي: إنما منع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من قتل المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام مع العلم بنفاقهم؛ لأن ما يظهرونه يجبُّ ما قبله، ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المجمع على صحته في الصحيحين وغيرهما: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، عز وجل “.

ومعنى هذا: أن من قالها جرت عليه أحكام الإسلام ظاهرًا، فإن كان يعتقدها وجد ثواب ذلك في الدار الآخرة، وإن لم يعتقدها لم ينفعه في الآخرة جريان الحكم عليه في الدنيا.

وقال ابن العربي في “أحكامِه”: روى الترمذيُّ وغيرُهُ أنَّ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، قال: “أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَقُولُوا: لاَ إله إلاَّ اللَّه، فإذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دَمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ إلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ”، ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ اِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ. لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ (الغاشية: 21، 22) مفسِّراً معنى الآيةِ وكاشفاً خفاءَ الخفاءِ عنها، المعنى: إذا قال الناسُ: لا إله إلا اللَّه فَلَسْتَ بمسلَّطٍ على سَرَائرِهم وإنما عَلَيْكَ الظاهِرُ، وَكِلْ سرائرَهم إلى اللَّه تعالى، وهذا الحديثُ صحيحُ المعنى، واللَّه أعلم، انتهى.

ويرى ابن عاشور أن الآية: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (البقرة: 255) فيها نفي الإكراه، خبر في معنى النهي، والمراد نفي أسباب الإكراه في حكم الإسلام؛ أي لا تكرهوا أحدا على اتباع الإسلام قسرا، وجَيِءَ بنفي الجنس لقصد العموم نصا.

وهو يرى أنه قد تقرر في صدر الإسلام قتال المشركين على الإسلام، ويستدل على ذلك بالحديث: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها”، فهو يرى أن الحديث فيه أمر في صدر الإسلام بقتال المشركين على الإسلام، وهو يرى أن الآية: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ نزلت بعد فتح مكة واستخلاص بلاد العرب، فهي ناسخة، نسخت حكم القتال على قبول الكافرين الإسلام، وكذلك فهي ناسخة للحديث.

يقول: كَمَا نُسِخَ حَدِيثُ: “أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ”. هَذَا مَا يَظْهَرُ لَنَا فِي مَعْنَى الْآيَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ[13].

وليس في الحديث أمر بقتال المشركين لأجل إكراههم على الإسلام، ولا يمكن القول أنه في زمن كان هناك إكراه في دين الله ثم نُسِخَ، وآيات القتال لم تَنْسَخ آية النهي عن الإكراه ولا العكس، بل الإكراه ممتنع في كل وقت وكل مكان في السلم وفي الحرب، والقتال إنما هو لمن قاتلنا واعتدى علينا، فالجهة منفكة. والحديث إنما هو تحديد لغاية يتوقف عندها القتال مهما كانت أسبابه، فهو حديث رحمة وتسامح، وليس كما اشتبه على البعض أنه يحدد غاية يستمر من أجلها القتال.

قال الشيخ رشيد رضا في تفسير المنار: قَدْ وَرَدَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، بَلْ صَرَّحُوا بِتَوَاتُرِهِ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ: “أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ”.

وَفِي بَعْضِهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى كَلِمَةِ: “لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ”. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَلْفَاظِ فِي مَعْنَاهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ تَرْكُ الْكُفْرِ وَالدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ، وَلِلدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ صِيغَةٌ وَعُنْوَانٌ يُكْتَفَى بِهِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَلَاسِيَّمَا مَوَاقِفُ الْقِتَالِ، وَهُوَ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ. وَقَدْ يُكْتَفَى مِنَ الْمُشْرِكِ بِكَلِمَةِ: “لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ”؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُنْكِرُونَهَا، وَهِيَ أَوَّلُ مَا دُعُوا إِلَيْهِ، بَلْ أَنْكَرَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَتْلَ مَنْ قَتَلَ مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ بَعْدَ قَوْلِهِمْ “صَبَأْنَا”. وَقَالَ: “اللهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا فَعَلَ خَالِد”. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَبِّرُونَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ عَنِ الْإِسْلَامِ فَيَقُولُونَ: صَبَأَ فُلَانٌ. إِذَا أَسْلَمَ، وَالْحَدِيثُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ.

وإِنَّهُ؛ (أي الحديث) وَارِدٌ فِي بَيَانِ الْغَايَةِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا قِتَالُ مَنْ يُقَاتِلُنَا مِنَ الْكُفَّارِ. فَلَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ بَيَانُ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ كَافِرًا[14].

الخاتمة

يتعين علينا أن ندرس سيرة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مع سنته في نسق واحد، ونحاول أن نستخرج منها مكونات الشخصية المسلمة، سواء من الناحية العقلية أو النفسية، أو من ناحية المناهج التي يلتزمها في تقويمه للمواقف، وإنشائه للعلاقات، وفهمه للأمور، ومواجهته للعالمين، عيشا ومشاركة وتفاهما وتعاونا وعبادة لله وعمارة للأرض وتزكية للنفس، حتى يكون قد اتخذ النبي، صلى الله عليه وسلم، أسوة حسنة، وحتى يحقق التكليف والتشريف في مقام الشهادة على العالمين.

قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطًا، لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: 142).

وإن هذه الدراسة تحض إلى التمسك بهدي النبي، صلى الله عليه وسلم، وتَقِي من كل انحراف عن منهجه وهديه، بالاجتزاء، أو التأويل الخاطئ، أو التقصير في الفهم، أو القصور في الإدراك، أو الإفراط أو التفريط أو المغالطة في السلوك والتطبيق، أو نحو ذلك من انحرافات الفكر والسلوك.

الهوامش

  1. البخاري، كتاب فرض الخمس، باب: مَا كَانَ النَّبِىُّ، صلى الله عليه وسلم، يُعْطِى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ.
  2. البخاري، كتاب الحج، باب: فَضْلِ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا.
  3. حميد الله،State”, p. 266 of Conduct “Muslim.
  4. سيد قطب، في ظلال القرآن، ج 10، ص 123.
  5. ابن سعد، الطبقات الكبرى، 1/266، 358. تحقيق إحسان عباس، دار صادر، ط1، 1968م.
  6. ابن هشام، السيرة النبوية، 2/588.
  7. أبو نعيم، معرفة الصحابة، 1/335-338.
  8. أبو داود، كتاب الخراج، باب: مَا جَاءَ فِى خَبَرِ الطَّائِفِ.
  9. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: تَحْرِيمِ قَتْلِ الْكَافِرِ بَعْدَ أَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، 1/54، رقم 284.
  10.  المرجع السابق.
  11. ابن عاشور، التحرير والتنوير، 5/167. الدار التونسية للنشر، 1984م.
  12. وهبة الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج 5/219.
  13. ابن عاشور، التحرير والتنوير، 3/27.
  14. تفسير المنار، 10/153.
Science
الوسوم

د. علي جمعة

أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر

مفتي الديار المصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق