الرابطة المحمدية للعلماء

القضاء المغربي ومستلزمات الإصلاح الشامل في ندوة وطنية بمراكش

عرفت مشاركة العديد من الفاعلين والباحثين والأساتذة الجامعيين المهتمين بالقانون

أكد المشاركون في اختتام أشغال الندوة الوطنية حول موضوع “القضاء المغربي ومستلزمات الإصلاح الشامل”، نهاية الأسبوع الماضي، بمراكش، أن هيكلة النظام القضائي بالمغرب تعتبر من أكبر التحديات، التي تواجهها وزارة العدل.. مبرزين أن تحقيق النجاح في مشروع إصلاح القضاء رهين بمكافحة تفشي الفساد الإداري في قطاع العدل.

وأجمع المتدخلون في الندوة العلمية، المدعمة من طرف المؤسسة الألمانية فريديريك نيومان، التي تدخل في سياق الحوار الوطني حول مشروع إصلاح العدالة بصفة عامة، أن تحقيق الديمقراطية والتنمية المنشودة رهين بمدى قوة ومناعة الجهاز القضائي، وأن تحديث القضاء وتطويره ومواكبته للمستجدات، يعتبر الضامن الأساسي لجلب المزيد من الاستثمارات، وضمان الحريات والاستقرار.

وأشار عدد من الباحثين والفاعلين والحقوقيين، المشاركين في الندوة، التي تمحورت أشغالها حول مجموعة من المواضيع البالغة الأهمية، المتعلقة بالإصلاح القضائي من وجهة نظر الفاعلين والباحثين والأساتذة الجامعيين المهتمين بالقانون، (أشاروا) إلى أن الوضع الحالي للجهاز القضائي المغربي وأساليب اشتغاله لم تعد تتناسب مع التطورات والتحولات التي تحدث في محيطه، إن تعلق الأمر بالمحيط الكوني العام، المطبوع بتسارع وتداعيات العولمة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وبرأي الباحثين إنها لم تعد تتناسب أيضا مع الضغوط التي تنتج عن هذه التداعيات فيما يخص تحول العلاقات الاجتماعية والسيادة الوطنية والمصالح الاستراتيجية للبلاد، أو المحيط الوطني الخاص سواء على المستوى السياسي، من خلال بناء دولة المؤسسات القوية بسيادة القانون وعدالة القضاء، أو على المستوى الاقتصادي بمواجهات إكراهات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل محيط تنافسي صعب.

ودعا المشاركون في هذا الإطار، إلى ضرورة إخراج ميثاق وطني للعدالة يتأسس على المواثيق والتشريعات الدولية الوطنية لحقوق الإنسان، بما يجعل من إنسانية الإنسان وصون حقوقه الأساسية، محور عمل جهاز العدالة بالمغرب، بالشكل الذي يجعل لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة امتدادا قانونيا ومؤسساتيا، يعزز صرح دولة الحق والقانون، ووضع آليات لمراقبة وتقويم عمل القضاة والموظفين، ليس فقط على المستوى الزجري، بل من خلال إشاعة روح المواطنة وقيم النبل، وإحداث مراكز جهوية لاستقبال، وتتبع، الشكايات المتعلقة بالفساد القضائي، ووضع الوسائل الكفيلة، بيد المتقاضين ضحايا الفساد القضائي، وحمايتهم من الابتزاز، وكل أشكال الشطط التي تدفعهم إلى التراجع عن شكايتهم.

وتهدف هذه الندوة، التي استمرت أشغالها على مدى يومين، بمشاركة فاعلين وباحثين وحقوقيين، إلى تمكين كل الفاعلين، من قضاة ومحامين وطلبة باحثين، للمساهمة في النقاش الدائر حول مشروع إصلاح القضاء، وتطوير وتأهيل بنيات ووظائف العدالة المغربية بصفة عامة.

(عن المغربية ـ بتصرف)
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق