مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرةدراسات عامة

الإمام عبد السلام بن الطيب القادري وجهوده في نظم السيرة النبوية مع دراسة لمنظومته الدرة الخطيرة

إعداد: محمـــــد اوبلال*

 أستاذ مادة التربية الإسلامية

ثانوية الإمام البخاري –طاطا 

باحث بسلك الدكتوراه 

       القسـم الأول                                                

         الحمد لله الذي ختم النبوة بخير الورى، وأشاع سيرته إلى أن يثوى الجميع في الثرى، وسخر لتدوينها وحفظها الأفهام والأقلام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنام، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى دار المقام. أما بعد:

         فإن أهل العلم عكفوا على خدمة سيرة النبي ﷺ، واعتنوا بها عناية خاصة بشتى الطرق والوسائل المتاحة لهم. وكادت أن تكون أبرز العلوم التي استأثرت باهتمام علماء المغرب قديما وحديثا؛ إذ أقبلوا عليها رواية وحفظا، وتدريسا وتأليفا وشرحا، نثرا ونظما. ومن الأعلام المغاربة الذين اهتموا بالسيرة النبوية ونظمها، الإمام المدرس والمشارك الدراكة أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسني (ت 1110هـ) رحمه الله، صاحب المنظومات الكثيرة، والتصانيف البديعة.

         وسأعرف بهذا العلم أولا، ثم أكشف عن أهم جهوده في نظم السيرة، وبعد ذلك أعمد إلى دراسة إحدى أرجوزاته المشهورة ، وهي «الدرة الخطيرة في مهم السيرة». وذلك تباعا إن شاء الله.

ترجمة الإمام عبد السلام بن الطيب القادري 

اسمــــــه ونسبه ولقبه

هو عبد السلام، بن الطيب، بن أبي عبد الله محمد، بن محمد، الملقب بالقادري([1]) نسبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني. وينتهي نسبه إلى الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه([2]).

مولده ونشأته 

    ولد العلامة عبد السلام بن الطيب القادري بفاس وقت صلاة جمعة يوم العاشر من رمضان سنة 1058هـ([3])، ونشأ في أسرة عرفت بالصلاح الخلقي والعطاء العلمي. تركه والده وهو لا يزال صغيرا، فتكفلت به أمه فاطمة بنت حمدون الشقوري، فاضطرت إلى مزاولة صناعة الغزل؛ إذ نفد المال الذي تركه زوجها([4]). تمكن من حفظ القرآن الكريم على يد العلامة محمد بن عبد القادر الفاسي (ت1116هـ) بالمسجد المعلق في فاس، وتتلمذ على يد كثير من فحول العلماء.

 شيوخه

تتلمذ الإمام أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري على يد ثلة من كبار أهل العلم، أبرزهم:

-قاسم  بن قاسم الخصاصي (ت 1083هـ)([5]). 

– مَحمد بن أحمد بن يوسف الفاسي (ت1084هـ)([6]). 

– عبد القادر بن علي الفاسي (ت1091هـ)([7]). 

 -العربي الفشتالي (ت1092هـ)([8]). 

 -أحمد اليمني (ت1094هـ)([9]). 

– الحسن بن مسعود اليوسي (ت 1102هـ)([10]). 

– محمد بن الحسن المجاصي (ت 1103هـ)([11]). 

 -محمد الشاذلي بن أحمد الدلائي (ت1103هـ)([12]). 

– أحمد بن العربي الحاج (ت1109هـ)([13]). 

 -مَحمد بن عبد القادر الفاسي (ت1116هـ)([14]). 

 -أحمد بن عبد الله معن الأندلسي (ت1120هـ)([15])  

 تلامذته 

عرفت حلقات دروس الإمام عبد السلام القادري رحمه الله بكثرة طلبة العلم الذين التفوا حولها، أصبح أغلبهم من فحول علماء المغرب، ومنهم:

-محمد بن قاسم ابن زاكور (ت1120هـ)([16]).

-محمد بن أحمد المسناوي )ت1136هـ)([17]).

-محمد بن حمدون بناني (ت1140هـ)([18]).

-أحمد بن علي الوجاري (ت1141هـ)([19]).

-محمد بن إدريس العراقي (ت1148هـ)([20]).

-مَحـمد بن محمد الصغير ميارة (ت1156هـ)([21]).

-مَحـمد بن عبد السلام بناني (ت1163هـ)([22]).

أشهر مصنفاته   

للإمام عبد السلام بن الطيب القادري ملكة في حسن التأليف، باسطا نظمه في علوم كثيرة. وهذا دليل على ثقافته الموسوعية في انتاجه الفكري؛ إذ كان له إلمام بعدة علوم، كالأصول والحديث، والسيرة والبلاغة، والمنطق والكلام والأنساب. ومن مؤلفاته المشهورة:

-الإشراف على نسب الأقطاب الأربعة الأشراف([23]).

-الدر السني فيمن بفاس من أهل النسب الحسني([24]).

-العرف العاطر فيمن بفاس من أبناء الشيخ عبد القادر([25]).

-معتمد الراوي في مناقب سيدي أحمد الشاوي([26]).

-المقصد الأحمد في التعريف بسيدنا ابن عبد الله أحمد([27]).

-مصابيح الاقتباس في مدائح سيدنا أبي العباس([28]).

– مطلع الإشراق في نسب الشرفاء الواردين من العراق([29]).

-إغاثة اللهفان بأسانيد أولي العرفان([30]).

-الدرة الخطيرة في مهم السيرة([31]).

– نظم مختصر ابن فارس في السيرة([32]).

-نيل القربات بأهل العقبات([33]).

 -رجاء الإجابة بالبدريين من الصحابة([34]).

 -وسيلة السالكين بالعارفين الكاملين([35]).

 -عقد اللآل ووسيلة السؤال بما له ﷺ من الآل([36]).

وفاتـــــــه

مرض الإمام عبد السلام القادري بعد عودته من سوس بنحو اثني عشر يوما، ثم توفي رحمه الله صبح يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الأول عام عشرة ومائة وألف (ت1110هـ)([37])، ودفن خارج باب الفتوح قرب قبة سيدي أحمد اليمني (ت1094هـ) بفاس([38]) وعمره خمسون سنة.

هوامش المقال:

***************

([1])  نشر المثاني: (3 /87).

([2])  نشر المثاني: (3 /87)، وانظر: الدر السني: (61-66)، وفهرس الفهارس: (1 /188).

([3]) انظر: نشر المثاني: (3 /114)، والمورد الهني:  (54)، وسلوة الأنفاس: (2 /462).

([4])  انظر: المورد الهني: (54-55).

([5]) انظر ترجمته في المورد الهني: (33).

([6]) انظر ترجمته في المصدر نفسه: (20-21).

([7]) انظر ترجمته في المصدر نفسه: (17-20).

([8]) انظر ترجمته في المصدر نفسه: (26-27).

([9]) انظر ترجمته في المصدر نفسه: (34).

([10]) انظر ترجمته في المصدر نفسه: (23-26).

([11]) انظر ترجمته في المصدر نفسه: (30-31).

([12]) انظر ترجمته في المصدر نفسه: (32-33).

([13]) انظر ترجمته في المصدر نفسه: (31).

([14]) انظر ترجمته في المصدر نفسه: (28-29).

([15]) انظر ترجمته في المصدر نفسه: (35).

([16]) انظر ترجمته في المورد الهني: (77-78)، ونشر المثاني (3 /201-204).

([17]) انظر ترجمته في: المورد الهني: (74-77)، ونشر المثاني (3 /265-278).

([18]) انظر ترجمته في: المورد الهني: (79-80)، ونشر المثاني: (3 /295-296).

([19]) انظر ترجمته في: المورد الهني: (78-79)، ونشر المثاني: (3 /204-312).

([20]) انظر ترجمته في: المورد الهني: (83-85).

([21]) انظر ترجمته في المصدر نفسه: (86-87).

([22]) انظر ترجمته في المصدر نفسه: (90-92).

([23]) أرجوزة مشهورة طبعت بفاس على الحجر بدون تاريخ. والمقصود بالأشراف الأربعة: عبد القادر الجيلاني، وأبو الحسن الشاذلي، وعبد السلام بن مشيش، ومحمد بن سليمان الجزولي.

([24]) طبع بفاس على الحجر بدون تاريخ.

([25]) يوجد مخطوطا في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم: د 2619 /2. ولم يكمله لأنه جاء أجله رحمه الله.

([26]) يوجد مخطوطا في الخزانة العامة في الرباط تحت رقم: د777.

([27]) طبع بفاس على الحجر.

([28]) وهي قصائد في مدح شيخه ابن عبد الله أحمد جمعها في مجلد صغير.

([29]) يوجد مخطوطا في الخزانة العامة تحت رقم: ك 1234 /6.

([30]) أرجوزة في أسانيد طريقة الشيخ أحمد بن معن، ثم الطريقة الجزولية والزروقية، والأسانيد الصوفية القديمة إلى ما قبل الجنيد. وقد نظم هذه الأرجوزة المطولة في حجه عام 1086هـ.

([31]) أرجوزة مختصره في السيرة النبوية. وسيأتي الحديث عنها وغيرها من الأنظام الموالية في القسم الثاني من هذا المقال.

([32]) وهو نظم كتاب أوجز السير لخير البشر لابن فارس (ت 395هـ).

([33]) نظم فيه الصحابة –رضي الله عنهم-الذين حضروا بيعة العقبة.

([34]) أرجوزة جمع فيها الصحابة -رضي الله عنهم- الذين حضروا غزوة بدر، نظمها على أساس التوسل.

([35]) منظومة في التوسل إلى الله بمشايخ التصوف المغاربة، وغيرهم.

([36]) منظومة في التصوف من 132 بيتا. توجد لها نسخة بالخزانة الحسنية تحت رقم: 52.

([37]) انظر: نشر المثاني: (3 /114)، وسلوة الأنفاس: (2 /464).

([38])  نظر: نشر المثاني: (3 /114).

*راجعت المقال الباحثة: دة. خديجة أبوري

Science
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق