مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة

التعليل اللغوي لمرسوم الإمام – إلقاء الدكتور عادل فائز

ألمع الأستاذ فائز إلى أنه ينبغي للدارس المختبر أن يجعل جلّ وُكده منصبّا على تتبّع القضايا الخطية المتفرّدة والمخالفة للرسم القياسي ومحاولة تعليلها وتفسيرها، كما أنه حصر أنظار التفسير لظواهر الحرف القرآني وهيئاته التصويرية في اتجاهات ثلاث هي:

التعليل المعنوي أو الفلسفي (نموذج ابن البنّاء العددي)، وذلك ما توسّع فيه المحدثون من الدارسين، وهو غير منضبط لنهوضه على محض التأملات الذاتية أوالفتوحات الشخصانية، مما لا يخضع لقانون معين أو ضابط مطّرد أو ما شابه، فمثله يشمّ ولا يفرك كما يقال، لعدم جريان القياس عليه أو الحمل.

التعليل التاريخي (نموذج غانم قدوري الحمد)، وهو محاولة للتفسير للظواهر الخطية، قائمة على الموازنة بين الرسم العثماني والرمز النبطي، ثم هو معتمد على نظرية التطور التاريخي للخط القديم الذي بقي الرسم العثماني دالاًّ على رسومه بعد توالي الحقب وتعاقب الأعصر، فالرسم العثماني في مجمله قد روعي فيه صور الخط السائد في العصر القديم السابق لزمن الرسم العثماني.

التعليل اللغوي: وذلك ما تؤكده مقالة الداني أبي عمرو في المقنع، ثم المهدوي في الهجاء، وغاية ما هنالك أن اعتبار القواعد الصرفية وتقلبات الصيغ النحوية وانتصابها السبيل الأهدى وما إليه قد لا يضمن النجاعة المرجوة في الوقوف على الوجه المراد في التفسير والتعليل أو ما شابه، خاصة وأن هذا النوع من التعليل لم يؤثر عن الرعيل الأول كالخليل بن أحمد، ثم زد على ذلك أن الرسام إنما أخذوا عن اللغويين الذين كانوا يعللون المنطوق لا المكتوب، فعلة الحذف لكثرة الاستعمال والدوران ثم الحذف طلبا للخفة إنما هما علتان نطقيتان لا يتعلقان بالمكتوب أو المرسوم، وهذا منحى سيبويه ومن لفّ لِفّه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق