الرابطة المحمدية للعلماء

واقع الكتاب العربي المخطوط في العالم

د. شوقي بنبين: التراث العربي المخطوط أكبر تراث في العالم

قال الدكتور أحمد شوقي بنبين، مدير الخزانة الملكية(الحسنية) بالمملكة المغربية في حوار حي مع موقع الرابطة المحمدية للعلماء (الخميس 21 ماي 2009) إن التراث العربي المخطوط أكبر تراث في العالم، وقد تعرض عبر التاريخ لمجموعة من المصائب والاجتياح رغم اهتمام القدماء به من حيث الخط والزخرفة، ومن حيث الرسوم والصور، والتوضيح والترميم …

ويضيف الدكتور بنبين، واليوم كثير من المراكز العلمية في العالم العربي تهتم بصيانة هذا التراث المخطوط وترميمه مستفدين من التقنيات المعلومية الحديثة في هذا المجال، وإن كنا في المغرب مازلنا بحاجة إلى هذه التقنيات لإنقاذ الكثير من هذه المخطوطات خصوصا تلكم المحفوظة في الخزائن الخاصة.

وفي نفس السياق، أكد الدكتور بنبين أن المخطوط العربي هو مخطوط، ولا يمكن أن يميز عن أي مخطوط آخر؛ لأنه كتاب نسخ باليد وتمت خياطته وعليه حواشي وتعليقات ولواحق وإضافات، وعليه قيود التملك وقيود السماع وقيود القراءة والمطالعة وغير ذلك من الحواشي. فلهذا إذا جاز لنا أن نتحدث عن خصائص المخطوط العربي ففيما يخص المخطوط الشرقي والمخطوط المغربي نقط الخلاف تكمن في ثلاثة أشياء: فيما يخص القيمة العددية للحروف والترتيب الهجائي ونقط الإعجاب، وما عدا ذلك يبقى المخطوط هو المخطوط في الشرق العربي وفي الغرب الإسلامي وفي باقي أنواع التراث.

وحول تاريخ الخزانة الملكية بالمملكة المغربية، أكد الدكتور شوقي بنبين أن الخزانة الحسنية هي خزانة خاصة بملك المغرب، وتعتبر أقدم مكتبة في المغرب حيث يعود تاريخها إلى القرن الثالث الهجري. وقد نشأت في بلاط الخلفاء الأدارسة في فاس، وبقيت مستمرة عبر التاريخ من المرابطين إلى الموحدين إلى المرنيين إلى الوطاسيين إلى السعديين، ثم إلى الشرفاء العلويين.

وقد لعبت هذه المؤسسة دورا كبيرا في تطوير الثقافة في المغرب، بحيث برغم من كونها مؤسسة ملكية خاصة كانت مفتوحة في وجه العلماء، ونرى هذا في مقدمة المخطوطات المحفوظة في مختلف خزائن المغرب التي يشهد أصحابها باستفادتهم من خزانة الملك. واليوم تعتبر الخزانة الملكية أغنى وأضخم خزانة في المغرب من حيث المخطوطات، بالإضافة إلى فهرسة محتوياتها باستثناء الفقه والحديث، ونحن بصدد فهرسته.

وقد نشرت هذه الخزانة مجموعة من النوادر الخطية التي كان ينتظرها العلماء في العالم العربي والإسلامي، مثل “الدر الثمين في أسماء المصنفين” لعلي بن أنجب الساعي المتوفى سنة 674هـ، وقد عثر على نسخ منه فريدة في العالم في خزينة قصر مراكش، وكذلك كتابه “المقابر المشهورة في بغداد” توجد نسخة وجيدة في مكتبة أماسية بشرق الأناضول في تركيا، بالإضافة إلى كتاب “المكتبات الإسلامية” لعبد الحي الكتاني. هذه فقط أمثلة للنشاط العلمي التي تقوم به المكتبة الحسنية، وعندنا مشاريع أخرى لا يتسع المجال لذكرها الآن.

وعن سؤال حول ما بات يعرف بـ”الكوديكولوجيا”، أكد الدكتور بنبين أن الكوديكولوجيا أو علم المخطوط في مفهومه الحديث هو دراسة الكتاب المخطوط باعتباره قطعة مادية. ولهذا العلم أثر كبير في تحقيق الكتب المخطوطة، وتعبيد الطريق وتسهيل مأمورية المحقق.

من أجل ذلك، دعا الدكتور بنبين إلى تأسيس معهد أو مركز للكوديكولوجيا في العالم العربي يشتغل فيه مجموعة من المتخصصين في علم المخطوط، تكون الوظيفة الأساسية لهؤلاء الناس البحث في النسخ الخطية للمخطوط الواحد تتم دراستها من حيث التاريخ، ومن حيث الخط، ووعاء الكتابة، وغيرها من الأدوات العلمية كدارسة المداد، ودراسة القيود المختلفة على ظهر المخطوط.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق