مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

نقد المختصرات في المذهب المالكي

 

 

 

  يقول أبو العباس أحمد بن محمد المقري التلمساني(ت1041هـ)، في كتابه: نفح الطيب: (لقد استباح الناس النقل من المختصرات الغريبة أربابها، ونسبوا ظواهر ما فيها إلى أمهاتها، وقد نبه عبد الحق في «تعقيب التهذيب» على ما يمنع من ذلك لو كان من يسمع – وذيلت كتابه بمثل عدد مسائله أجمع – ثم تركوا الرواية فكثر التصحيف، وانقطعت سلسلة الاتصال، فصارت الفتاوى تنقل من كتب من لا يدري ما زيد فيها مما نقص منها، لعدم تصحيحها، وقلة الكشف عنها، ولقد كان أهل المائة السادسة وصدر السابعة لا يسوغون الفتوى من «تبصرة» الشيخ أبي الحسن اللخمي لكونه لم يصحح على مؤلِّفه ولم يؤخذ عنه، وأكثر ما يعتمد اليوم ما كان من هذا النمط، ثم انضاف إلى ذلك عدم الاعتبار بالناقلين، فصار يؤخذ من كتب المسخوطين كما يؤخذ من كتب المرضيين، بل لا تكاد تجد من يفرق بين الفريقين، ولم يكن هذا فيمن قبلنا، فلقد تركوا كتب البراذعي على نبلها، ولم يستعمل منها، على كره من كثير منهم غير «التهذيب» الذي هو «المدونة» اليوم لشهرة مسائله وموافقته في أكثر ما خالف فيه «المدونة» لأبي محمد، ثم كل أهل هذه المائة عن حال من قبلهم من حفظ المختصرات وشق الشروح والأصول الكبار، فاقتصروا على حفظ ما قل لفظه، ونزر حظه، وأفنوا أعمارهم في فهم رموزه، وحل لغوزه، ولم يصلوا إلى رد ما فيه إلى أصوله بالتصحيح، فضلاً عن معرفة الضعيف من ذلك والصحيح، بل هو حل مقفل، وفهم أمر مجمل، ومطالعة تقييدات زعموا أنها تستنهض النفوس، فبينا نحن نستكبر العدول عن كتب الأئمة إلى كتب الشيوخ، أتيحت لنا تقييدات للجهلة، بل مسودات المسوخ، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فهذه جملة تهديك إلى أصل العلم، وتريك ما غفل الناس عنه).

 

  المصدر: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب(5/276-277)، لأبي العباس أحمد بن محمد المقري التلمساني (المتوفى: 1041هـ)، تحقيق إحسان عباس، نشر دار صادر بيروت.

 

  انتقاء: د. رشيد قباظ.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق