مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعيندراسات وأبحاثشذور

من فضائل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها (2)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»([1]).

لقد عرف المسلمون للصحابة الكرام فضلهم، ومكانتهم، فأنزلوهم في سويداء قلوبهم، فأحبوهم محبة عظيمة، وفضلوهم على سائر من سوى الأنبياء تفضيلا كبيرا، ولقد ظهرت هذه المحبة فيما قرروه من صحيح عقيدتهم.

ومن بين هؤلاء الأبرار أزواجه اللاتي ارتضاهن الله زوجات لرسوله وأمهات للمؤمنين. لقوله تعالى: {النبي أولى بالمومنين من أنفسهم ۖ وأزواجه أمهاتهم ۗ}([2]). ولزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل ومزية عن بقية نساء المسلمين بنص القرآن الكريم لقوله تعالى:{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ}([3]).

لقد كن خير الأزواج لخير زوج، حياتهن قدوة للمسلمات، وتتبع سيرتهن من صور حبهن رضي الله عنهن، فهن اللاتي ارتضاهن الله عزوجل زوجات لرسوله صلى الله عليه وسلم وأمهات للمؤمنين، وقد صنف علماء المسلمين مصنفات وكتب هادفة لتتبع سيرهن وبيان فضلهن، والدفاع عنهن من شبهات المغرضين.

ومن بين هؤلاء  الزوجات الطاهرات أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها .

لقد نالت الصِّديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها وعن أبيها حظا وافرا من عناية أهل الإسلام، فكانت منزلتها عندهم كبيرة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»([4]).

ومن مناقبها:

ذكر ابتدائه بعائشة حين نزل عليه آية التخيير ومبادرتها لاختيار الله ورسوله.

أخرج مسلم في الصحيح عن جابر بن عبدالله قال: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ، لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا سَاكِتًا، قَالَ: فَقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ، سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: >هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى، يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ<، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، فَقُلْنَ: وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا – أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ – ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب: 28] حَتَّى بَلَغَ {لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 29]، قَالَ: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ، فَقَالَ: >يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ<، قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ، قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ، قَالَ: >لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّـرًا<([5]).

ذكر اختياره صلى الله عليه وسلم  أن يكون عندها في أيام مرضه:

أخرج البخاري في الصحيح عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ، جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ، وَيَقُولُ: >أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟< حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ: >فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ<([6]).

وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، يَقُولُ: >أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا< يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ، فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي([7]).

ذكر اجتماع ريقه صلى الله عليه وسلم  وريقها:

عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ، مَوْلَى عَائِشَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: >أَنْ نَعَمْ< فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: >أَنْ نَعَمْ< فَلَيَّنْتُهُ، فَأَمَرَّهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ – يَشُكُّ عُمَرُ – فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، يَقُولُ: >لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ< ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: >فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى< حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ([8]).

وأخرج البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، يَقُولُ: >أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا< يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي اليَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ، فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي، ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَنَّ بِهِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي([9]).

وأخرج البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: >فِي الرَّفِيــقِ الأَعْلَى، فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى<، وَمَــــــــرَّ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا، وَنَفَضْتُهَا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا، فَسَقَطَتْ يَدُهُ، أَوْ: سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ، فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ([10]).

ذكر ترجيلها شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم  وهو معتكف بالمسجد وهي حائض:

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: >كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي المَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ< ([11]).

وَعن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قَالَتْ: وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ >لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا<([12]).

ذكر تطيبها النبي صلى الله عليه وسلم  بيدها لإحرامه وحِلِّه:

عن عائشة قالت:>طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم  بيدي بذريرة في حجة الوداع لحله وإحرامه<([13]). وأيضا قالت: >طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم  لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ بِأَطْيَبِ مَا وَجَدْتُ<([14]). وقالت أيضا: >طَيَّبْتِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم  عِنْدَ حُرْمِهِ؟ قَالَتْ: بِأَطْيَبِ الطِّيبِ<([15]).

ذكر ما ظهر من بركاتها بتوسعة الله عز وجل على الأمة برخصة التيمم:

و أخرج البخاري في الصحيح عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة: أنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِن أسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  رَجُلًا فَوَجَدَهَا، فأدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وليسَ معهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا، فَشَكَوْا ذلكَ  إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  فأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَقالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ ما نَزَلَ بكِ أمْرٌ تَكْرَهِينَهُ، إلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكِ لَكِ ولِلْمُسْلِمِينَ فيه بركة([16]).

وفي رواية لأبي داود: فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فنزلت الآية.

فقال لها أبوبكر: والله إنك ما علمت لمباركة([17]).

وأخرج أحمد في المسند عن ابن أبي مليكة قال: جاء ابن عباس يستأذن على عائشة فقالت: لا حاجة لي به، فقال عبدالرحمن بن أبي بكر: إن ابن عباس من صالحي بَنِيكِ جاءكِ يعُودُكِ قالت: فَأْذَنْ له، فدخَل عليها فقال: يا أمَّاه أبشِـري فواللهِ ما بَيْنَكِ وبَيْنَ أنْ تلقَيْ مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلم  والأحبَّةَ إلَّا أنْ تُفارِقَ رُوحُكِ جسدَكِ كُنْتِ أحَبَّ نساءِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم  إليه ولَمْ يكُنْ يُحِبُّ رسولُ اللهِ إلَّا طيِّبةً قالت: وأيضًا ؟ قال: هلَكَتْ قِلادتُكِ بالأبواءِ فأصبَح رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم  فلَمْ يجِدوا ماءً فتيمَّموا صعيدًا طيِّبًا فكان ذلك بسببِكِ وبركتِكِ ما أنزَل اللهُ لهذه الأمَّةِ مِن الرُّخصةِ فكان مِن أمرِ مِسْطَحٍ ما كان فأنزَل اللهُ براءَتَكِ مِن فوقِ سبعِ سمواتٍ فليس مسجِدٌ يُذكَرُ فيه اللهُ إلَّا وشأنُكِ يُتلى فيه آناءَ اللَّيلِ وأطرافَ النَّهارِ فقالت: يا ابنَ عبَّاسٍ دَعْني منكَ ومِن تزكيتِكَ فواللهِ لَودِدْتُ أنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا([18]).

—————————————————————————————————

([1]) أخرجه البخاري في الصحيح-كتاب أصحاب النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم -باب فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا -5/29 رقم:3770، ومسلم في الصحيح-كتاب فضائل الصحابة -باب في فضل عائشة رضي الله عنها – 4/1895، رقم 2446.

([2]) سورة الأحزاب آية 6.

([3]) سورة الأحزاب آية 32.

([4]) أخرجه البخاري في الصحيح-كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم  -باب فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا -5/29 رقم:3770، ومسلم في الصحيح-كتاب فضائل الصحابة -باب في فضل عائشة رضي الله عنها – 4/1895، رقم 2446.

([5]) أخرجه مسلم في الصحيح-كتاب الطلاق-باب بَابُ بَيَانِ أَنَّ تَخْيِيرَ امْرَأَتِهِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ-2/1104 رقم: 1478.

([6])  أخرجه البخاري في الصحيح-كتاب أصحاب النبي-باب فضل عائشة -5/30 رقم: 3774.

([7])  أخرجه البخاري في الصحيح-كتاب المغازي-بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  وَوَفَاتِهِ-6/13 رقم:4450.

([8])  أخرجه البخاري في الصحيح-كتاب المغازي-بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  وَوَفَاتِهِ-6/13 رقم: 4449.

([9])  أخرجه البخاري في الصحيح-كتاب المغازي-بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  وَوَفَاتِهِ-6/13 رقم: 4450.

([10])  أخرجه البخاري في الصحيح-كتاب المغازي-بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  وَوَفَاتِهِ-6/13 رقم: 4451.

([11]) أخرجه البخاري في الصحيح-كتاب الحَيْض –بَاب غَسْلِ الحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ: 3/48، رقم: 2029.

([12]) أخرجه البخاري في الصحيح-كتاب الحَيْض –بَاب غَسْلِ الحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ: 3/48، رقم: 2028.

([13]) أخرجه البخاري في الصحيح-كتاب اللِّبَاسِ -بَابُ الذَّرِيرَةِ -7/ 164، رقم:5930. أخرجه مسلم في الصحيح- كتاب  الْحَجِّ-بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ -2/847، رقم:1189.

([14]) أخرجه مسلم في الصحيح- كتاب  الْحَجِّ-بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ -2/847، رقم:1189.

([15]) أخرجه مسلم في الصحيح-كتاب  الْحَجِّ-بَابُ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ-2/847، رقم:1189.

([16]) أخرجه  البخاري في الصحيح-كتاب التَّيَمُّمِ -باب إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلاَ تُرَابًا -1/74 رقم: 336، ومسلم في الصحيح-كتاب الْحَيْضِ -باب التَّيَمُّمِ -1/279، رقم: 367.

([17]) أخرجه أبو داود في السنن: 1/86، رقم: 320.

([18])  أخرجه أحمد في المسند: 4/298.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق