مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبيةقراءة في كتاب

«معجم الهيآت والإشارات والرموز في القرآن الكريم من خلال تفسير «التحرير والتنوير» للإمام الطاهر ابن عاشور» (الحلقة الأولى)

  2- تدريسه وتلامذته:

دَرَّسَ الشرح المطول للتفتازاني، وكتاب دلائل الإعجاز للجرجاني في البلاغة، وشرح المحلي لجمع الجوامع للسبكي في أصول الفقه، ومقدمة ابن خلدون، وديوان الحماسة لأبي تمام، كما دَرَّسَ موطأ الإمام مالك في الحديث، وأقرأ تفسير البيضاوي بحاشية الشهاب(20)، ومن تلامذته الذين تخرجوا عليه:

– محمد الصَّادق الشَّطِّي (1312-1364هـ/ 1894-1945م): وهو من فضلاء تونس. ولد في مدينة (مساكن) وتعلم في المعهد الزيتوني سنة 1325 -1342هـ، وقضى نحو ثلث قرن مدرسا في جامع الزيتونة. له تآليف منها: (لباب الفرائض) و(الغرة في شرح فقه الدرة)، و(روح التربية والتعليم)، و(تهذيب وتحرير إيضاح السالك في قواعد الإمام مالك) (21).

أبو الحسن ابن شعبان (1315-1383هـ/1897- 1963م): كان أبو الحسن بن شعبان شاعرا محافظا مقلّدًا في أسلوبه وموضوعاته ومواقفه الفكريّة، وقد كان الشعر عنده وسيلة لخدمة الأخلاق والمجتمع قبل أن يكون فنّا وابتكارا(22)، وقد قيل إنه ذات مرة ناقش الشيخ ابن عاشور في مدلول لفظة لغوية، والشيخ محمد الطاهر بن عاشور متمكن في مادة اللغة، متثبت في نقله مع سمو ذوق وقدرة على الترجيح بين الأقوال في أسلوب علمي وحسن عرض، ولما طالت المناقشة أراد المترجم أن يفحم الشيخ ابن عاشور فاخترع لوقته شاهدا شعريا على صحة زعمه، فأجابه الشيخ ابن عاشور بديهة ومن نفس الوزن والروي:

يَرْوُونَ مِنَ الشِّعْرِ مَا لَا يُوجَدُ

ففغر فاه مبهوتا من شدة ذكاء الشيخ وسرعة بديهته(23).

– محمد الفاضل ابن المترجَم (1327-1390هـ/1909- 1970م): أديب خطيب، مشارك في علوم الدين، من طلائع النهضة الحديثة النابهين، في تونس. مولده ووفاته بها. تخرج بالمعهد الزيتوني وأصبح أستاذا فيه فعميدا. وكان من أنشط أقرانه دؤوبا على مكافحة الاستعمار الّذي كان يسمى (الحماية) وألقى محاضرات في الصربون (بفرنسة) وجامعة اسطمبول وجامعة عليكره في الهند. وشارك في ندوات علمية كثيرة وفي بعض مؤتمرات المستشرقين. وشغل خطة القضاء بتونس ثم منصب مفتي الجمهورية. وهو من أعضاء المجمع اللغوي بالقاهرة ورابطة العالم الإسلامي بمكة. طبع من كتبه (إعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربيّ) و(الحركة الأدبية والفكرية في تونس) و(أركان الحياة العلمية بتونس) و(أركان النهضة الأدبية بتونس) و(التفسير ورجاله) وعاش في حياة أبيه مسترشدا بتوجيهه ومعتمدا على مكتبته الحافلة بالنفائس(24).

محمد العيد آل خليفة (1323-1399هـ/1904-1979م): أحد أبرز العلماء والمدرسين والشعراء الجزائريين الذين كافحوا الاحتلال، وخدموا دينهم وأمتهم ووطنهم، درس في جامع الزيتونة سنتين فقط ثم عاد إلى بلده الجزائر.

– محمد الشاذلي النَّيفر (1330-1418هـ/ 1911- 1997م): هو ابن قاضي الجماعة الشيخ محمّد الصادق النّيفر، ولم تسمح الظروف للشيخ الشاذلي النيفر بمتابعة دروس الإمام محمّد الطاهر ابن عاشور ولكنه حصل منه على إجازة في الحديث.

– محمد الحبيب ابن الخوجة (1341-1431هـ/ 1922- 2012م): أمين عام مجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي لمدة 25 عاما، ورئيس الجمعية العمومية للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بطهران، وعضو المجلس الأعلى لمركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية بلندن، مؤسس معلمة القواعد الفقهية التابعة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي. كان عميد الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين 1970م– 1976م، ومفتي الديار التونسية من 1976م وحتى 1984م. وعضو سابق بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر 1971م. وعضو حالي بمجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ سنة 1972م والمجمع العلمي العراقي ببغداد.

وقد درس على الشيخ الإمام محمّد الطاهر ابن عاشور وحضر مجالسه، وفي ذلك يقول: «وكنت كثير التردد عليه والاستماع له والتتبع لنشاطه والإفادة من خلقه الرضي وعلمه الواسع. وكان من أمتع ما شهدت له من المجالس حصص رواية الحديث الشريف في بيته التي كان يعقدها رحمه الله بعد صلاة التراويح من ليالي رمضان من كل سنة والتي يجلس إليه فيها ابنه العلامة النظار المنقطع النظير مقام والدي الشيخ سيدي محمد الفاضل ابن عاشور رحمه الله. فكان هذا يتلو ما شاء الله من الكتب الحديثية كتابا بعد كتاب، وديوانا بعد ديوان، وكان أستاذنا الإمام يتولى بقلمه الأحمر تصحيح النسخ ومقابلتها بالأصول مع المراجعة للمصادر اللغوية والشرعية وكتب التراجم ونحوها»(25)، وقد كان رحمه الله تلميذا وفيا لشيخه فقد كتب عنه كتابا متميزا هو كتاب «شيخ الإسلام الإمام الأكبر محمد الطاهر ابن عاشور» تحدث فيه عن حياته الشخصية والعلمية محيطا بالصغيرة والكبيرة، كما حقق كتابه «مقاصد الشريعة الإسلامية».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق