مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكمفاهيم

مصطلح الورع 2

ذة. أسماء المصمودي

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل

 

الورع في الحديث النبوي الشريف :

عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : “فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة و خير دينكم الورع”.[1] 

ـ وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : “إن الله تعالى ناجى موسى بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام وصايا كلها، فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم مما وقع في مسامعه من كلام الرب، وكان فيما ناجاه أن قال:  يا موسى إنه لم يتصنع المتصنعون لي بمثل الزهد في الدنيا، ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم، ولا تعبدني العابدون بمثل البكاء من خيفتي، فقال موسى: يا إله البرية كلها، ويا مالك يوم الدين، يا ذا الجلال والإكرام، فماذا أعددت لهم وماذا جزيتهم قال : يا موسى أما الزاهدون في الدنيا فإني أبيحهم جنتي يتبوءون حيث يشاءون، وأما الورعة عما حرمت عليهم فإنه ليس من عبد يلقاني يوم القيامة إلا ناقشته الحساب وناقشته عما كان في يديه، إلا ما كان من الورعين فإني أستحييهم وأجلهم فأدخلهم الجنة بغير حساب، وأما البكاؤن من خيفتي فلهم الرفيق الأعلى لا يشاركون فيه النعم.”[2]

وأخرج البيهقي عن يحيى بن أبي كثير قال : “أفضل العمل الورع وخير العبادة التواضع”.[3]

 وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والمرهبي في فضل العلم عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع ” [4]

وذكر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول ، عن أبي الدرداء قال : إن الأنبياء كانوا أوتاد الأرض ، فلما انقطعت النبوة أبدل الله مكانهم قوماً من أمة محمد يقال لهم الأبدال ، لم يفضلوا النَّاس بكثرة صوم، ولا صلاة، ولكن بحسن خلق، وصدق الورع، وحسن النِّية، وسلامة القلوب لجميع المسلمين والنَّصيحة لهم ابتغاء مرضاة الله، بصبر، وحلم، ولبٍّ، وتواضع في غير مذلَّةٍ فهم خلفاء الأنبياء قوم اصطفاهم الله سبحانه لنفسه، واستخلصهم بعلمه لنفسه، وهم أربعون صدِّيقاً ثلاثون رجلاً على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن بهم يرفع الله المكاره ، والبلايا عن النَّاس، وبهم يمطرون، ويرزقون، لا يموت الرَّجل منهم، حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه”[5] .

نتبين  من الأحاديث الكريمة أن الورع  خصلة ومنزلة في الآن ذاته ، إذا تحلى الإنسان بمقومانه  وتجلى بفضائله، اكتسب منزلة عند الخلق والحق، فالورعون الصادقون جعلهم الله عز وجل من المثل العليا التي يقتدى بها، لما حازوه من حسن الخلق وإخلاص النية وشدة الخوف من الوقوع فيما يغضب الخالق ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تعرفهم على الله وعلمهم به وحرصهم على مرضاته، وطلبهم ورغبتهم في جواره وقربه، فالورع من مقدمات الخوف الذي هو مقام سني خص الله أهله بالجوار والرفقة  العليا .

 

 

 


[1]  المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبدالله ابو عبد الله الحاكم النيسابوري، ط.1، 2007، دار ابن حزم، كتاب العلم ج1، ص.122، رقم: 314.

[2]  المعجم الأوسط، ، الحافظ الطبراني، تحقيق طارق بن عوض الله و عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، ط.1990، دار الحرمين، ج4، ص.188،

[3] ـ الدر المنثور في التفسير بالمأثور، جلال الدين السيوطي، تحقيق عبدالله المحسن التركي، ط.1 ، مركز هجر للبحوث والدراسات العربية الإسلامية، ج.9 ، ص.37.

[4]  الدر المنثور، ج.3 ، ص.297.

[5]  اللباب في علوم الكتاب، أبو حفص عمر بن علي الحنبلي، تحقيق وتعليق عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض، ط.1، دار الكتب العلمية ج.4 ، ص290.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق