مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوكمفاهيم

مصطلح الاستقامة2

ذة. أسماء المصمودي

باحثة بمركز دراس بن إسماعيل.                                                                           

لقد أولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عناية خاصة بالاستقامة، فجعلها بعد الإيمان وإلى جانب حسن الخلق، ففي الحديث الشريف جاء عن عبد الله بن عمر : أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال: يا رسول الله أوصني قال:  أعبد الله ولا تشرك به شيئا قال: يا رسول الله زدني قال : إذا أسأت فأحسن قال : يا رسول الله زدني،  قال : استقم ولتحسن خلقك”[1].

وروى سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا اسأل عنه أحدا غيرك قال قل أمنت بالله ثم استقم “[2]رواه مسلم

وفي حديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله قالوا : ولا أنت يا رسول الله قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة .” أخرجه البخاري [3]

والسَّداد بالفتح الاستقامة والصواب وفي الحديث قاربوا وسَدَّدوا أَي اطلبوا بأَعمالكم السَّداد والاستقامة وهو القصد في الأَمر والعدل فيه[4]

من خلال استقراء ما جاء في الآيات القرانية والأحاديث النبوية الشريفة، يبدو أن مفهوم الاستقامة يتغير بحسب حال العبد، إذ تكون ذات صلة بالتوحيد في بداية الأمر، فتتجلى “قيمة الاستقامة على الدرب بعد الحيرة”[5]. ثم تسمو بعد ذلك لتعني التخلي عن كل ما قد يشوب هذا التوحيد من الأعمال الظاهرة أو الأحوال الباطنة إذ هي “المعاناة اليومية التي لا تنتهي : معاناة الاستقامة على أفق الإيمان  والاستقرار على مقتضياته في الشعور والسلوك والصبر في أثناء ذلك على الضعف الإنساني  في النفس وفي الغير ممن يتعامل معهم المؤمن في حياته اليومية[6] .

و”الاستقامة عليهما معاً . . العقيدة والشريعة . . هي الاستقامة على الصراط المؤدي إلى دار السلام ، وولاية الله لعباده الذاكرين”،  :”بمقتضى قوله تعالى : ” وهذا صراط ربك مستقيما . قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون” . لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون “[7] [8]. ومن ثمة تكون ثمرة الاستقامة على التوحيد مع ملازمة الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس، أن  يظل العبد قائما في حياته على هدي الله عز وجل، منيبا إليه في حركاته وسكناته، فرحا  بالتزامه بالاستقامة على العبودية والاعتراف بالربوبية.

“وعموما فإما أن يستقيم الناس على منهج الله فهي الاستقامة والصلاح والخير وإما أن ينحرفوا عنه إلى أية وجهة فهو العوج والفساد والشر . وليس هنالك إلا هاتان الحالتان، تتعاوران حياة بني الإنسان : استقامة على منهج الله فهو الخير والصلاح،  وانحراف عن هذا المنهج فهو الشر والفساد![9]

فالاستقامة مصدر الطمأنينة في الحياة الدنيا والظفر في الأخرى ، إذ بها ينال العبد السلامة من آفات  قد تسبب في هدر إنسانيته وكرامته المتعلقة بها، فيسلب العز والعنفوان من حيث لا يدرك، فتؤول الحياة إلى مجرد كسب مجرد من القصد الأسمى وهو التحقق بالكرامة والأمن الروحي والطمأنينة القلبية .

 

 

 


[1] المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب الإيمان،ج1، ص121

[2] الأربعون النووية الحديث الحادي والعشرون ص21

[3] اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه،باب لن يدخل احد الجنة بعمله،ج.1،ص.893

[4] لسان العرب، ابن منظور،ج.3،ص.207، مادة :سدد

[5] في ضلال القرآن الباب 1 ج1 ص339

[6] في ضلال القرآن ،الباب ،121ج،1ص456

[7] في ضلال القران، الباب114ج3ص143

[8] سورة الأنعام /126/127

[9] افي ضلال القرآن ، سيد قطب،الباب 93 ج1 ص405 نسخة (pdf)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق