مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد بن محمد المرابط الدلائي تـ1089هـ

هو الحبر الهمام، علامة الأعلام أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي بكر الدّلائي المعروف بالمرابط، لقبه به إخوانه؛ لأنه كان متقشفا في الملبس، زاهدا في الدنيا، كارها لما يلبسه إخوانه الرؤساء، منقبضا عنهم، مع أنه من أهل الثروة والرياسة، ويدعى أيضا بالصغير وبالغريب، إلا أنه بالأول عرف واشتهر.

 ولد بالزاوية البكرية الكائنة بإقليم تادلا جنوب المغرب سنة (1021هـ)، وبها نشأ وترعرع، وفي حلقاتها العلمية التي كانت تعج بالعلماء وطلاب العلم درس وتعلم، وساعده على ذلك صلاح أسرته وحرصهم على الاشتغال بالعلم، ويعد كل من أبيه أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الدلائي، وأعمامه وإخوته من أوائل الشيوخ الذين غرف من معينهم، كما يرجع الفضل في نبوغه وتضلعه في مختلف العلوم إلى الشيوخ الذين كانوا يُدرّسون بالزواية الدلائية، والعلماء الوافدين عليها، أمثال: أبي حامد محمد العربي الفاسي (ت1052هـ)، وأبي العباس أحمد بن علي بن عمران السلاسي (ت1065هـ)،  ولم يكتف محمد المرابط بشيوخ المغرب بل لما قرر شد الرحال لبيت الله الحرام لأداء مناسك الحج؛ بل حرص في رحلته لأداء مناسك الحج على التلقي عن شيوخ المشرق الذين التقى بهم في طريقه، كالشيخ  شهاب الدين أحمد بن محمد الأفندي (ت1069هـ)، وأبي الحسن علي الشَّبْرَامَلِّسِي، والشيخ الملا إبراهيم الكردي الكُورَاني (ت1101هـ).

ولما اكتملت معارف مترجمنا، واشتهر في الآفاق علمه، وأصبح ممن لا يجارى في علوم اللغة العربية خاصة، أنشأ حلقات علمية لطلاب العلم بالمغرب، وأخرى بالقاهرة حينما كان فيها، فانتفع به خلق كثير من أشهرهم  ابنه أبو عبد الله محمد بن محمد المرابط( ت1099هـ)، وأبو علي الحسن بن مسعود اليوسي (ت 1102هـ)،  وأبو عبد الله محمد بن أحمد المسناوي (ت 1136هـ)، وأبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري (ت 1110هـ)، وآخرون. وبالموازاة مع مهنة التدريس كان أبو عبد الله خطيبا بالمسجد الأعظم بالزاوية البكرية مدة،  إلى أن رحل إلى مدينة فاس ليتولى نفس المنصب – أي الخطابة -بالمدرسة العنانية نحو سبع سنوات.

وقد كان للمكانة والثقة التي حظي بها أبو عبد الله عند الخاصة والعامة، أثر كبير في قلوب من عاصره من العلماء أو الذين جاؤوا بعده خاصة تلاميذه، والمتصفح لكتب التراجم يلحظ هذا من خلال تلك التحليات التي حَلّوه بها، ففيه قال تلميذه أبو علي اليوسي: «خاتمة النحاة، الإمام الهمام الباحث النافث»، وقال المحبي في خلاصة الأثر: «نادرة الدَّهْر وفريد العصر لم يَأْتِ من الْمغرب في هَذَا الْعَصْر لَهُ شَقِيق، فَهُوَ لعمري بِجمع الْفَضَائِل حقيق، لَهُ حَسَبٌ تليد، وَبَاعٌ في الْمجد طَوِيل مديد، لَهُ في كل علم سهم مُصِيب وحذق عَجِيب، خُصُوصا علم الْعَرَبيَّة فإنه رَأس المؤلفين في زَمَانه، وَسَار ذكره مسير الـمثل بَين أقرانه»، وقال فيه محمد بن أبي بكر اليازغي في «حدائق الأزهار الندية» عند تعرضه لأولاد محمد بن أبي بكر الدلائي:

والرابع الحَبْر الإمام الضابط        محمد نجل الهدى المرابط

         كان إماما في علوم جمة           ومنبع التحقيق في ذي الأمة

 إذا جرى في فهمه لا يسبق           وليس دونه حجاب يغلق 

    تفجرت من علمه عيون            وخرجت منها الغواني العين

وعُرف أبو عبد الله المرابط بغزارة التأليف نظما ونثرا من ذلك: «نتائج التحصيل في شرح كتاب التسهيل»؛ شرح فيه تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك، و«البركة البكرية في الخطب الوعظية»، و«الدرة الدرية في محاسن الشعر وغرائب العربية»، و«فتح اللطيف على البسط والتعريف»؛ شرح فيه أرجوزة المكودي: البسط والتعريف في نظم ما جل من التصريف.

توفي رحمه الله بالوباء صبيحة يوم السبت الخامس والعشرين من جمادى الأخيرة سنة تسع وثمانين وألف ودفن بروضة أهله التي بالكغّادين ضفة وادي الزيتون يمين الطالع من رأس زاوية المخفية بمدينة فاس.   

  مصادر ترجمته: خلاصة الأثر (4/203-204)، وصفوة من انتشر(307-309)، ونشر المثاني(2/101-103)، والتقاط الدرر(1/207-208)، وطبقات الحضيكي(1/305-307)، وشجرة النور الزكية(313).

إنجاز: رشيد قباظ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫14 تعليقات

  1. شكرا على الافادة، ماذا عن الرحلة المقدسة لعمر الدلائي هل هي متوفرة في نسخة مطبوعة ام انها لا تزال مخطوطة في الرفوف

اترك رداً على chaimae lban3issi إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق