مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثأعلام

محمد المُرير التطواني تـ1398هـ

 

 

 

   هو العلامة الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن محمد المُرير، من بيت شريف النسبة، ولد بتطوان عام 1304هـ وبها نشأ، ودخل الكتاب القرآني وهو ابن ست سنوات فحفظ القرآن الكريم وتعلم الكتابة والرسم، وبعضا من مبادئ الشريعة. ولما أتم حفظ كتاب الله شرع في حفظ المتون المتداولة في عصره من متن ابن عاشر، والألفية، واللامية، وسلم الأخضري، ونظم الاستعارات في البيان، ومختصر الشيخ خليل، وكان حريصا على حضور حلقات المشايخ في مدينته ومنهم؛ العلامة الفقيه محمد بن الأبار، وشيخ الجماعة الفقيه محمد البقالي، والفقيه القاضي أحمد الزواقي، فحصّل علوم التوحيد والحديث والسير والفقه والأصول والمنطق والحساب وغيرها، حتى ختم على شيوخه جل المؤلفات الموضوعة في هذه العلوم كما اشتغل بمطالعة كتب الأدب واللغة والتاريخ.

  ثم انتقل إلى فاس فنهل من معين شيوخ القرويين، وعلى رأسهم شيخ العلوم بها العلامة أحمد بن الخياط، والعلامة أحمد بن الجيلالي، والحافظ عبد الرحمن بن القرشي، والأديب أحمد بن المأمون البلغيثي، وقاضي القضاة محمد بن رشيد العراقي. كما حضر بعض دروس الشفا على الشيخ محمد بن جعفر الكتاني، ودروس الحديث على الشيخ التهامي كنون.

  تلقى عنه علومه العديد من الطلبة والتلاميذ، ومن أشهرهم المؤرخ التطواني الأستاذ محمد داود.

  حلاه العلماء بأجلّ الأوصاف، فقال عنه الشيخ المكي الناصري: «مضرب المثل في رسوخ العلم والكفاءة في العمل، ما خاض ميدانا من الميادين، إلا وكان فيه المبرز القوي الأمين»، ووصفه الأستاذ امحمد عزيمان بأنه: «فقيه تطوان، وفقيد العلم، وفقيد الفقه والقضاء»، ووصفه الفقيه أحمد الرهوني، قائلا: «الفقيه العلامة المشارك في جميع العلوم، المحقق للمنطوق منها والمفهوم، وخصوصا علم النوازل والأحكام».

  تقلد مترجمنا عدة مناصب قضائية سامية بمدن الشمال، وناله فيها إبان الاستعمار من الإذاية ما ينال كل من انتهج الحق وحكم بالعدل بين الناس حتى نصره الله على أعدائه، كما شغل منصب شيخ العلوم الإسلامية، ومدرسا بالمعهد العالي بتطوان وقد كان أحد مؤسسيه. وإلى جانب هذه المهام كان يقيم العديد من حلق العلم بالمساجد يدرس فيها مختلف العلوم، ويعقد مجالس في بيته لقراءة الشفا وتفسير ابن كثير.

  عُرف الشيخ بولعه بالتأليف وحرصه على اقتناء الكتب والنفائس، وقد حوت خزانته التي أوقفها بمقتضى وصيته عام 1974م ما يزيد على 2200 من المطبوعات والمخطوطات في علوم متنوعة إضافة إلى تآليفه الخاصة، ينتفع منها أهله ونسله من بعده وطلبة العلم وفق شروط بثها وصيته، كما خلف الشيخ تراثا علميا زاخرا من الكتب والرسائل والقصائد والأنظام في العديد من المجالات منه ما طبع ومنه ما زال مخطوطا؛ ومنه :

«الأبحاث السامية في المحاكم الإسلامية» طبع طبعة جديدة في مجلدين عن دار الحديث الحسنية، عرض فيه تطور المحاكم الشرعية وأنظمتها الإدارية وطائفة من القواعد التشريعية والقانونية.

  فهرسته المسماة «النعيم المقيم في ذكر مدارس العلم ومجالس التعليم» مطبوع في ثمانية أجزاء، ترجم فيه لشيوخه بتطوان وفاس، وضم فيه العديد من المباحث في التفسير والحديث والفقه والأدب والتصوف وغيرها.

  «الدرر العقيانية على غرر الأحكام القرآنية» تحدث فيه عن علوم القرآن وتدارس فيه كتاب أحكام القرآن لابن العربي. حقق في رسالة دكتوراه بكلية أصول الدين بتطوان.

  «الروض الباسم في غيث نظم ابن عاصم» شرح فيه تحفة ابن عاصم.

  «اللسان المعرب عن تاريخ وسياسة ملوك المغرب» اعتنى فيه بتاريخ وجغرافية المغرب ومدنه ونظم حكمه، والمذاهب الاعتقادية التي عرفها وغير ذلك.

  «إقامة الدليل والبرهان، على حرمة تمثيل قصة أهل الكهف من القرآن في مسارح اللهو ومراصد الشيطان» وفيه رد على مجموعة من الشباب أرادت تمثيل القصة.

  تقييد «الدرر المؤتلفة في أقسام أل المعرفة»، رسالة في نظام الحسبة في الإسلام.

  أبيات في سبب عدم إجابة الدعاء…

انتقل الشيخ إلى جوار ربه، يوم الإثنين 15 محرم من عام 1398 /26 دجنبر 1977، وصلي عليه بالمسجد الأعظم بمدينته تطوان، وبها دفن.

  من مصادر ترجمته:

فهرسة الشيخ محمد المرير «النعيم المقيم في ذكرى مدارس العلم ومجالس التعليم»: مقدمة الجزء الأول، إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين لمحمد ابن الفاطمي السلمي (ص215-219)، معجم المطبوعات المغربية لإدريس القيطوني (ص323)، التأليف ونهضته بالمغرب بالقرن العشرين لعبد الله الجراري (ص248-249).

 موقع الشيخ الإليكتروني

إنجاز: ذة. غزلان بن التوزر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. جزاك الله خيرا أختي الكريمة والاستاذة الجليلة غزلان على هذا التعريف الجيد، ورجائي لو تكرمت أن تمديني بمصدر افيد منه في رسالة الحسبة التي نسبتيها للاستاذ اذ اعمل على هذا الموضوع وشكرا، ثم ان تيسر لك إفادتي بمكان طبعها او وجودها مخطوطة والله يرعاك والسلام عليكم ومزيدا من التألق لباحثي الرابطة المحمدية للعماء

  2. السلام عليكم
    كنت قد اطلعت على موقع العلامة الشيخ محمد المُرير التطواني سابقا
    وقد حاولت الدخول الى الموقع الان دون جدوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق