مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراثشذور

محاسبة النفس

يقول العلامة الفقيه الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الفاسي المعروف بابن الحاج(ت737هـ) في كتابه «المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على بعض البدع والعوائد التي انتحلت وبيان شناعتها»:

«…ينبغي للمكلف أن لا يقدم على فعل أو قول حتى يحاسب نفسه عليه، ويعلم من أي قسم هو؛ أعني من الأقسام الخمسة المذكورة في الشرع الشريف، حتى يكون عمله كلّه جليًا أمره في الشريعة المحمدية، فإن لم يمكنه ذلك لعذر وقع به، فينبغي أن تكون له ساعة من الليل أو من النهار يحاسب نفسه فيها على كل شيء عمله أو تكلم به، فيعرضه على لسان العلم، فما كان من خير حمد الله عليه وسأله القَبول، وما كان من غيره نزع عنه بالتوبة النصوح مع وجود الندم والإقلاع، فإن وجد في قوله أو في فعله شيئا تعمّرت به ذمته في حق أحد المسلمين أو غيرهم فلا بد له أن يتحلل منه؛ لأنه ليس للمريض أنفع من الحِمية ثم الدواء بعدها، فلو اقتصر على الحمية دون الدواء نفعه ذلك بإذن الله تعالى، وإن استعمل الدواء دون حمية لم ينفعه بل يعود بالضرر عليه، فأصل الحمية ورأسها تخليص الذمة من حقوق المخلوقين، ولا يتميز ذلك في الغالب إلا بمحاسبة النفس ووقوفها عند كل فعل وقول واعتقاد…»

 

المصدر: كتاب «المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على بعض البدع والعوائد التي انتحلت وبيان شناعتها» لأبي عبد الله محمد العبدري المعروف بابن الحاج(ت737هـ)، (3/469). طبعة دار الكتب العلمية(ط1). ضبطه وصححه الأستاذ توفيق حمدان.

 

إعداد: ذ.عبد الكريم بومركود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق