وحدة الإحياءدراسات محكمة

لمحات عن تاريخ الحديث والمحدثين بسوس

إن دراسة: “لمحات عن الحديث والمحدثين في سوس”؛ إطلالة على التراث السوسي المتعلق بالحديث والمحدثين؛ وذلك من خلال المباحث الآتية:

المبحث الأول: عناية أهل سوس بالحديث رواية ودراية.

المبحث الثاني: كتب الحديث في الخزائن العلمية بسوس.

المبحث الثالث: تدريس الحديث وعلومه في المدارس العلمية بسوس.

المبحث الرابع: التآليف السوسية في الحديث وعلومه.

المبحث الخامس: أعلام أهل الحديث بسوس.

خاتمة الدراسة.

وتظهر أهمية البحث في هذا الموضوع في أمرين اثنين:

الأول: طرافة البحث في “الحديث والمحدثين بسوس وجدته؛ ذلك أنه لا تعلم فيه دراسات أو بحوث مفردة، وغاية ما يجده الباحث عنه شذرات مبثوثة هنا وهناك فيما دبجته براعة مؤرخ سوس وفقيهها محمد المختار السوسي رحمه الله تعالى.

الثاني: ذيوع القول بأن أهل سوس أعرضوا عن الاشتغال بالعلوم الشرعية المتصلة بالتفسير والحديث؛ ومالوا إلى النظر في الفروع؛ والبحث في الفقهيات حتى أكثروا؛ مع ما علم من حالهم في الإقبال على التصوف؛ وإمعانهم في الكلام على معايب النفس، وتصفية الباطن.

وغاية هذه الدراسة إثارة الانتباه إلى هذا الجانب المنسي؛ من تاريخ سوس العلمي الذي لا يكاد يعرفه إلا الواحد بعد الواحد، عسى أن تسموا همم أبناء المنطقة ممن لهم في العلم دراية، وفي المعرفة يد إلى الإمعان في التتبع والاستقصاء لبعض ما قد يند عن هذه الدراسة.

ولقد اعتمدت في كتابة هذه الدراسة على الكتب المؤلفة في تاريخ سوس ورجالهم وأحوال قبائلها؛ وعلى رأس ذلك كله تآليف مؤرخ سوس بلا مدافع محمد المختار السوسي؛ كما نظرت أيضا بعض المؤلفات المتصلة بتاريخ العلم بسوس؛ وبعض كتب التراجم المتأخرة؛ والفهارس العلمية لبعض أعلام المحدثين بسوس.

وأسأل الله عز وجل فتح مستغلق هذا الباب؛ وأن يلهمنا التوفيق والسداد فيما نقول ونعمل، إنه سميع مجيب.

المبحث الأول: عناية أهل سوس بالحديث رواية ودراية

ارتبط تاريخ العلم بسوس بتأسيس والحاك بن زلوي اللمطي لـ”رباط إكليز” في بداية القرن الخامس الهجري[1] ويستفاد من بعض النصوص القليلة المتوفرة عن هذا “الرباط” أنه كانا دارا لتعليم العلم والخير وقراءة القرآن[2].

“وانطوت القرون الخامس فالسادس فالسابع فالثامن عن سوس ولم نر ما يدل على حركة علمية واسعة تذكر عن سوس[3]“. ومع ذلك فلقد تناثرت “الرباطات” هنا وهناك في سوس؛ فكان منها: “رباط هرغة بايجلي” الذي بناه المهدي بن تومرت سنة 515ﮪ[4]، وفي هذا الرباط كانت الانطلاقة الأولى لعلم الحديث. حيث سمع بن تومرت عبد المومن كتابه “محاذي الموطأ[5].

ولقد شهدت سوس -بعد القرن الثامن- نهضة علمية واسعة ظهرت آثارها في الإقبال على أنواع العلوم المختلفة؛ وانتشار حلقات التدريس والإفادة؛ وكثرة التأليف.

وكان لعلم الحديث رواية ودراية؛ نصيب في هذه النهضة العلمية؛ واليقظة الفكرية؛ بيد أن هذا النصيب كان قليلا وذلك لجملة أسباب نذكر منها:

أولا: احتفال أهل سوس بالفقه؛ وإقبالهم على حفظ المختصرات؛ والنظر في الحواشي والشروح؛ حتى صار لهم ذلك دينا لا محيد عنه، وأدى بفتاويهم إلى الضعف؛ والتجرد عن الدليل؛ قال محمد الصغير الإفراني (ت 1154ﮪ): “قال أبو زيد في الفوائد: أخبرني أبو محمد عبد الله بن مبارك الأقاوي قال: “سمعت الإمام القاضي أبا عثمان الهوزاني يقول: “لما رجع ابن عمر المذكور[6] من وفادته إلى درعة؛ سأله فقهاؤها عن أهل سوس؛ فقال لهم: “وجدت فقهاءهم على ضعيف الفتاوي، وفقراءهم على كثرة الدعاوي؛ وعامتهم على كثرة المساوي”[7].ونظام التدريس في المدارس العتيقة بسوس، يشهد لهذا الغلو في الاحتفال بفقه الفروع، حيث يأتي الفقه في الدرجة الثانية من بين العلوم التي يدرسها الطالب[8]. وراج على لسان طلاب العلم هذان البيتان:

إذا ما اعتز ذو علم بعلم                فعلم الفقه أولى باعتزاز

فكم طيب يفوح؛ ولا كمسك            وكم طير يطير؛ ولا كباز[9]

ولو أحصى باحث ما اشتملت عليه الخزائن العلمية بسوس من كتب، لوقف على الطيب الكثير من المختصرات الفقهية؛ والمنظومات في الفروع والنوازل.

ثانيا: إقبال أهل سوس على التصوف؛ وتوفرهم عليه؛ وظنهم أن علم الحقيقة” أحق بالطلب من “علم الشريعة” وأن من تقدم في “علم الشريعة”؛ وليس له بعلم الباطن تعلق؛ لم يدخل في عداد العلماء الأصفياء، والكمل النجباء؛ ولا يخفى أن علم الحديث علم صلف[10]، لا اشتغال للمتعلق به بغيره من العلوم، فهو علم من لا علم له؛ وإذا كان قد استقام لبعض من له مشاركة في بعض العلوم الأخرى، فإن الغالب لمن شغل نفسه به أن يؤثر في طبعه نفرة من التصوف[11].

ثالثا: ضياع قسم مهم من تاريخ سوس العلمي؛ لعدم العناية بتقييده، والتنويه برجاله؛ وقد أومأ محمد المختار السوسي إلى هذا السبب عندما قال: “طالما رجعنا البصر كرتين؛ وأكثرنا الإمعان في عدم شهرة تلك القرون[12] بالعلم العربي السوسي كما اشتهرت به بعد ذلك؛ فتراءى لنا ما ربما نميل إلى ترجيحه أحيانا؛ من أن السبب الوحيد هو ما ابتلى به السوسيون إلى اليوم، من عدم الاعتناء برجالهم؛ والتفريط دائما لا ينتج إلا الجهل المظلم، وهذا العيب لا يزال فيهم ماثلا إلى الآن؛ كأنه ممتزج بدمائهم مستحوذ على ألبابهم؛ فلولا دواع خاصة لبعض الناس، لما رأينا أيضا من القرن التاسع إلى الآن إلا مثل ما نراه فيما قبل مما بين القرنين الخامس والثامن، فلولا “التشوف” للزيات لما ظفرنا ببعض صوفية سوسيين؛ ولولا مؤرخون آخرون غير سوسيين لما ظفرنا بآخرين من فطاحل علماء سوس إذ ذاك نزلوا القيروان ومراكش وفاسا وغيرها؛ وبآخرين منهم من كان عالما وسطا؛ ومنهم من نحسبه كذلك؛ ومنهم من لا نظنه إلا عابدا صوفيا لا غير…”[13]. ولقد اعترف بقلة الاعتناء بعلم الحديث في سوس؛ رجلان من أبناء المنطقة.

أولهما: أبو زيد عبد الرحمن بن محمد التمنارتي (ت 1060ﮪ) الذي قال: ” وهذا الفن لم أر له في بلادنا السوسية مع تقادم الأجيال؛ وتوافر الرجال ذاكرا… مع كونها مشحونة في القديم والحديث بأهل الفضل والدين، وخصوصا بلاد جزولة التي يحكى أنها تنبث الصالحين كما تنبث الأرض البقول…”[14].

وثانيهما: محمد المختار السوسي الذي يقول: …لا يطول عجبنا إن لم نر من بين السوسيين البدويين حفاظا محدثين كبارا؛ مع أنهم في الحفظيات يبرعون فلم يبق حينئذ إلا ما كان اشتهر مثله”[15].

ويقول في موضع آخر من كتبه: “حقا قوضت خيام هذا العلم؛ وعريت أفراسه ورواحله منذ القرن الحادي… ولم يبق منه عند الناس إلا تبركات يأثرونها فيما بينهم؛ ومسرودات في رمضانات السنوات صارت عادة متبعة؛ وينسبونها للإمام ابن غازي…”[16].

ومع قلة الاعتناء بالحديث وعلومه في سوس؛ لم يخل قرن من القرون المتأخرة من رجال أحيوا هذا العلم؛ وبعثوا فيه الروح؛ وجمعوا كتبه؛ وألفوا فيه؛ وقدوا مجالس التسميع والتحديث؛ وذلك ما سنحاول الإلمام به في المباحث الآتية.

المبحث الثاني: كتب الحديث في الخزائن العلمية بسوس

هذا المبحث معقود للحديث عن ذخائر كتب الحديث التي حفظتها الخزائن العلمية بسوس؛ وذلك دليل على عناية أهل سوس بعلم الحديث وفنونه.

والاعتماد في هذا الباب على ما كتبه بعض مؤرخي سوس في وصف هذه الخزائن؛ ونذكر ما اشتملت عليه من نفائس وذخائر، فمن الخزائن العلمية المشهورة بالكتب الحديثية: خزانة القائد عياد[17] الذي أحيا موءودة العلم في العين؛ وكان قذى فيها للجهل في العين؛ فأنفق أمواله في آلاته؛ وحصل كثيرا من كتبه في خزانته؛ منها: شرح البخاري للقسطلاني؛ وكذا العيني؛ وابن حجر العسقلاني؛ ومنها شرح النووي على مسلم؛ والأبي الذي يجتنبه كل مسلم؛ وقد جمع الكتب الستة التي عليها المدار؛ وغيرها من السير وتواريخ الأخبار… خصه الله بين العباد بخدمة الحديث؛ وكان له صيت قديم وحديث[18]

وفي أثناء رحلة محمد المختار السوسي لربوع جزولة؛ وقف على جملة من الخزائن العلمية التي نذكر منها:

  1. خزائن “أدوز”: وفيها من كتب الحديث:

أ. جامع التحصيل لأحكام المراسيل للحافظ الخليل بن كيكلدي صلاح الدين العلائي، قال محمد المختار السوسي في وصفه: “والنسخة قيمة؛ لأنها بخط المؤلف نفسه؛ على ما غلب على ظني… وعليها مكتوب أنها سمعت بين يدي الحافظ الذهبي”[19].

ب. نسخة من البخاري “ملوكية ذهب أولها؛ محلاة بذهب وهاج؛ وأولها: أخبرني الفقيه الحافظ أبو علي الحسن بن محمد بن فيرة الصدفي في قراءة مني عليه بدانية حرسها الله؛ قال أنا الفقيه القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي قال أنا الشيخ أبو ذر الهروي…”[20].

ج. نسخة من سنن النسائي[21].

د. مصابيح الجامع للدماميني على البخاري: قال محمد المختار السوسي في وصفه: “في مجلد ضخم؛ جيد الخط، كتبه الحسن بن علي بن سعيد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله الأندلسي الغرناطي المشهور بالسراج في صفر عام 997ﮪ)[22].

ﻫ. شرح على موطأ مالك؛ رجح الأستاذ محمد المختار السوسي أنه “المنتقى” لأبي الوليد الباجي[23].

  1. خزانة أزاريف: وفيها من كتب الحديث وعلومه:

 أ. المشكل في الحديث؛ وتأويل الأخبار المتشابهة، والرد على الملحدة من الجهمية والمعتزلة والمجسمة لابن فورك، “وهو كتاب نفيس؛ والنسخة عتيقة”[24].

ب. مختصر المقاصد الحسنة لابن الديبع[25].

ج. تقييد المهمل وتمييز المشكل من أسماء رواة الحديث؛ لأبي علي الغساني الأندلسي، وهو “نسخة جيدة كتبت عام 799ﮪ… والنسخة من الذخائر سلمت من البتر ومن التصحيف”[26].

د. كتاب الأوهام الواقعة في الصحيحين لأبي الغساني: يقول الأستاذ في وصفه: “… والمجلد على كل حال من الأعلاق، وقد سألت أبا الإسعاد عن الكتابين فقال إنهما نادران”[27].

شرح القسطلان على البخاري[28].

  1. خزانة تيلكات: وفيها من كتب الحديث وعلومه:

أ. شرح السخاوي على الألفية: “والنسخة قديمة كتبت في عهد المؤلف [في] رمضان عام 882ﮪ؛ لأن السخاوي توفي 902ﮪ)”[29].

ب. الجزء الثاني من “فتح الباري”: “بخط مغربي جميل قديم لم يؤرخ نسخه”[30].

ج. الشرح الصغير للعراقي على الألفية[31]

  1. خزانة ماسة: وفيها من كتب الحديث وعلومه.

أ. المصابيح “وهي قديمة بخط مشرقي بين في اطرافها مجلدها ذهب”[32]

ب. النكت البديعات على الموضوعات، لجلال الدين السيوطي[33].

ج. بعض أجزاء من نسخة قيمة من البخاري: قال محمد المختار السوسي في وصفها: “… مفتتحة بقوله: أخبرنا الفقيه الحافظ أبو علي حسين بن محمد بن وفيرة الصدفي رضي الله عنه إلخ؛ والنسخة بخط رائق غال عال… وفي طررها أولا حواش كثيرة تشبه خط الأصل… وأظن الآن أن تلك النسخة غير تامة؛ فهل هذه النسخة منقولة من نسخة الصدفي نفسها التي تذكر اليوم في “زاوية جغبوب”؟ من يدري؛ أو هي فرع من نسخة ابن سعادة؟”[34].

  1. خزانة أكرض: وفيها من كتب الحديث:

أ. أوراق من موطأ يحيى فيما رواه عن مالك[35].

ب. طرف من شرح الباجي على الموطأ؛ قال محمد المختار السوسي: “ولعله المنتقى الذي طبع اليوم”[36].

ج. طرف من شرح المهلب على البخاري[37].

  1. خزانة أقا: وفيها من كتب الحديث:

أ. نسخة من البخاري “في أجزاء صغيرة صحيحة جيدة”[38]

ب. نسخة من شرح القسطلاني على البخاري: “أجزاء ضخمة”[39].

ج. شرح العلقمي على الجامع الصغير[40].

  1. خزانة ابن ويساعدن[41]: وفيها من كتب الحديث وشروحها:

أ. فتح الباري[42].

ب. شرح النووي على مسلم[43].

ج. شرح القسطلاني على البخاري[44].

د. نسخ من البخاري: “جميلة الحظ”[45].

ﻫ. نسخ من صحيح مسلم: “وفيها واحدة قيمة من النفائس بخط مشرقي نسخت 707ﮪ[46].

و. نسخ من صحيح مسلم: “عليها سماعات مشرقية: بعضها من ابن حجر نفسه”[47].

ز. “التنقيح لألفاظ الصحيح ” للزركشي[48].

ح. معونة القارئ لصحيح البخاري؛ لأبي الحسن المالكي: وهي منتسخة بيد سوسية[49].

ط. نسخ من الموطأ: “بعضها من الذخائر مذهبة”؛ مصححة بخط رائق”[50].

ي. شرح على الموطأ: “مبتور أولا وآخرا؛ ربما كان للزرقاني”[51].

ك. بهجة النفوس: لابن أبي جمرة[52]: “كتبه يحيى بن أحمد بن إبراهيم التيوتي السوسي سنة 1103ﮪ)[53].

وتحتوي خزانة الجامع الكبير في مدينة تارودانت -حاضرة سوس- على كتب حديثية منها:

  1. شرح الغريب من صحيح الإمام البخاري، تأليف اليفري: محمد بن احمد بن عبد الرحمن الفاسي[54].
  2. معونة القارئ لصحيح البخاري؛ لأبي الحسن المالكي[55].
  3. السفر الخير من صحيح البخاري: “وفي نهايته التصريح بأنه انتسخ من كتاب قوبل بنسخة الأصيلي من الصحيح… وبذلك صار المعروف -الآن بالمغرب- من الرواية الأصيلية لا يتعدى فرعين اثنين: هذا السفر… مع قطعة في خزانة ابن يوسف بمراكش”[56].

إن الناظر في هذه اللائحة من بقايا كتب الحديث في ربوع قرى جزولة تعن له الأمور التالية:

  • اشتملت هذه المخطوطات على نفائس حليلية يندر الوقوف على مثلها في مواضع أخرى، كبعض اجزاء من نسخة صحيح البخاري التي يظن أنها منقولة من نسخة أبي علي الصدفي[57]؛ وكشرح المهلب بن أبي صفرة لصحيح البخاري الذي لا توجد له -فيما نعلم- نسخة أخرى إلا بخزانة ابن يوسف في مراكش؛ وكنسخة صحيح البخاري -السفر الأخير- المقابلة بنسخة الأصيلي[58]؛ والتي تعد أحد فروعها النادرة في بلاد المغرب؛ وكالنسخ الخطية من صحيح مسلم التي عليها سماعات مشرقية، بعضها من الحافظ ابن حجر.
  • يغلب على التراث الحديثي المخطوط في خزائن سوس، المتون الحديثية و”الشروح الموضوعة عليها”؛ ولا وجود فيها لكتب الجرح والتعديل، وتواريخ الرجال؛ بينما تقل فيها كتب “مصطلح الحديث” قلة ظاهرة.
  • الغالب في كتب الحديث المحفوظة في الخزائن السوسية؛ “صحيح الإمام البخاري” و”صحيح الإمام مسلم” كما أن الغالب في الشروح الموضوعة عليها “شرح القسطلاني” و”شرح الإمام النووي على مسلم”.
  • بعض هذه الكتب جلب من المشرق في أثناء الرحلة إلى الحج[59]؛ كما أن بعضه انتسخ بأيد سوسية.

ﻫ. لا يمكن القطع بأن ما اشتملت عليه هذه الخزائن العلمية التي استعرضناها، وهو كل الموجود في بلاد سوس من كتب الحديث؛ لاحتمال ضياع الكثير منها؛ أو لغفلة محمد المختار السوسي عن الإلمام ببعضها[60].

المبحث الثالث: تدريس الحديث وعلومه في المدارس العلمية بسوس

لا تسعفنا كتب التاريخ بالمعلومات التي نستطيع بواسطتها الوقوف؛ على كيفية تدريس الحديث وعلومه بسوس قبل المائة التاسعة؛ وكل ما يقع من ذلك تحت اليد؛ فإنما هو في القرن العاشر وما يليه.

ففي هذه القرون المتأخرة قلت العناية بتدريس الحديث وعلومه في المغرب كله، “فكان لسوس بين أرجاء المغرب مثل هذا الوصف بعينه”[61].

ودرج أهل سوس، تبعا لذلك، على أن يسردوا الكتب: مسلما والبخاري والموطأ؛ والجامع الصغير”[62].

وكان “سرد الحديث”، في سوس؛ عادة متبعة في المدارس عند حلول رمضان، فيتلى للتبرك، وتحصيل الثواب[63].

وفي مجلس السرد” يبتدأ بقراءة الجامع الصحيح للإمام البخاري، ثم قد يوقف عند بعض الحديث؛ فينظر ما قال فيه القسطلاني؛ ثم يؤخذ في السرد من جديد، ثم عند الختم تقام حفلة صغيرة في المدرسة، وربما تقام في بعض المدارس حفلات متسعة يستدعى لها الناس الجفلى”[64].

وما زالت ظاهرة سرد البخاري؛ قائمة في بعض المدارس العتيقة بسوس إلى اليوم؛ فعندما يحل شهر رمضان يعظم فرح طلبة مدرسة “تفراوت الملود”[65]؛ وتعمهم البشرى لانقطاع الدروس المعهودة كلها؛ وتكون عشية رؤية الهلال عشية مشهودة؛ “وهكذا فبعد صلاة العشاء والتراويح من تلك العشية؛ يفتتح الفقيه صحيح البخاري سردا؛ بعدما عين الطلبة الذين يتناولون على سرد متن الحديث، ففي كل يوم يقوم أحدهم يسرد إلا من نسخة غير مشكولة؛ وهذا يستدعي أن يكون الطالب ماهرا في النحو والفقه واللغة؛ والفقيه يأخذ شرح القسطلاني ويتابع سرد الطالب،… ويشرح ويعلق… وفي بعض الأحيان تذهب بهم المناقشة؛ فيتجاوزون شرح الحديث وتفسيره إلى علوم الحديث وتخريجه، وحالات[66] الرواة من الجرح والتعديل”[67].

ويتضح من وصف مجلس سرد البخاري؛ أن الطريقة التي يسلكها الفقيه ليست طريقة بحث ومدارسة، إذ الشأن في هذه الأخيرة أن يكون السرد أو التحديث من قبل “الشيخ”؛ ثم يأتي بعد ذلك الشرح والتفسير المستوعب؛ الذي ترجع له الشروح المختلفة؛ حتى يتقرر الدرس في قلب “الطالب”؛ وقد تكون طريقة المباحثة بأن يسمع الطالب الشيخ الحديث، والشيخ الحافظ متيقظ فهم لما يقرأ عليه؛ وعند تمام التسميع يشرع الشيخ في المباحثة في الحديث سندا ومتنا؛ وهذا الذي تقتضيه الصناعة الحديثية؛ وأما ما عداه فهو “تبرك” و “تحصيل أجر”!

والناظر في نظام التدريس في بعض المدارس العتيقة بسوس، يجد أن الطالب يمر بمرحلتين أساسيتين في التعلم؛ قبل أن يصل إلى المرحلة الثالثة؛ التي يدرس فيها التفسير والحديث عن غير شيخ؛ لأنه في هذه المرحلة يعتمد على نفسه فقط[68].

وأما بخصوص الكتب الحديثية المقروءة، فلقد مر بنا أن المعول في السرد على “صحيح الإمام البخاري”؛ وليس لبقية الأصول الحديثية بسوس ذكر؛ إلا ما كان من “صحيح مسلم” أو “الجامع الصغير” للإمام السيوطي، فإنها قد تروى[69].

وفي العصر الحالي: وجدنا مدرسة تفراوت الملود؛ تعتمد في تدريس “مادة الحديث وعلومه” على “منظومة البيقونية” بشرح الزرقاني؛ وحاشية الأجهوري وألفية السيوطي بشرحه؛ و “صحيح البخاري” بشرح القسطلاني، و “الجامع الأجهوري وألفية السيوطي بشرحه؛ و “صحيح البخاري” بشرح القسطلاني؛ و “الجامع الصغير” للسيوطي بشرح العزيري والمناوي، و “صحيح مسلم” بشرح النووي، و”سنن أبي داود”؛ و “سنن ابن ماجة”[70].

و”علوم الحديث مادة علمية لم تقرر رسميا في المدارس العتيقة بسوس في أيامنا هذه؛ لذلك فإن أغلب المدرسين لا يتقنونها[71].

وراجت في سوس -تبعا لذلك- الأحاديث الضعيفة والموضوعية[72]، وما ذكرنا من حال تدريس الحديث في سوس غالبي، إذ لا نعدم أفرادا خالفوا المعهود في التدريس؛ فكان منهم من سلك طريقة السلف في إملاء الحديث وسرده؛ ثم شرحه شرحا مستوفيا أغراضه؛ ومحصلا لفوائده وأحكامه[73]، محتفلا بذكر الأسانيد وتجويد الرواية[74].

كما ساهم الواردون على سوس، في إحياء سنة التحديث والإملاء في المساجد، فتخرج على أيديهم بعض من سمع كتب هذا الفن؛ فرواها عنهم بالسند المتصل إلى جامعيها، وهكذا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم[75].

كما كان لرحلة بعض السوسيين إلى جهات المغرب الأخرى ثم إلى المشرق ـ أثر في بعث هذا الفن وإحيائه في الصقع السوسي[76].

المبحث الرابع: التآليف السوسية في الحديث وعلومه

ليس بمستغرب أن تقل مؤلفات أهل سوس في الحديث وعلومه، بعد الذي شرحناه من قلة عنايتهم بهذا الفن؛ واطراحهم له، وإكبابهم على “الدراية” أكثر من الرواية.

والمتأمل فيما تجمع من أخبار تاريخ العلم بسوس؛ يقف على جملة صالحة من المؤلفات في الحديث وعلومه نسوقها كما يلي:

  1. الفوائد الجمة في إسناد الأمة: وهو فهرست العلامة المحدث أبي زيد عبد الرحمن بن محمد التمنارتي المتوفى سنة (1060ﮪ)[77].
  2. صلة الخلف بموصول السلف: وهو فهرست العلامة المحدث محمد بن سليمان الروداني المتوفى سنة (1094ﮪ)[78].
  3. مجمد الفوائد لجامع الأصول ومجمع الزوائد: لمحمد بن سليمان الروداني السابق؛ ولقد اشتمل هذا الكتاب على أحاديث صحيحي البخاري ومسلم؛ وبقية الكتب الستة، والموطأ؛ ومسند الدارمي، ومسند أحمد، ومسند أبي يعلى؛ ومسند البزار، ومعجم الطبراني الثلاثة[79].
  4. شرح صحيح البخاري: لمحمد بن أحمد الحضيكي الجزولي المتوفى سنة (1189ﮪ)[80].
  5. شرح نظم نخبة الفكر في اصطلاح الحديث: للحضيكي أيضا[81].
  6. شرح الطرفة في اصطلاح الحديث: للحضيكي أيضا[82].
  7. فهرست للحضيكي نوه به العلامة محمد المختار السوسي فقال: “…ثم الحضيكي الذي رد العناية بهذا الفن جذعة في فهرسته، وفي إجازاته المتعددة”[83].
  8. حاشية على ابن البطال شارح البخاري[84].
  9. مختصر القسطلاني على البخاري: لعبد الرحمن التغرغرتي[85].
  10. مختصر النووي على مسلم[86] له أيضا.
  11. حاشية على البخاري: لمحمد بن إبراهيم الأمزاوري العبدلاوي[87].
  12. فوائد حديث الإفك: لمحمد بن العربي الأدوزي الباعقيلي[88].
  13. شرح على قصيدة غرامي صحيح: لعبد العزيز بن محمد الأدوزي[89].
  14. نظم نخبة الفكر لابن حجر: لمحمد بن سعيد القاضي في إيليغ ولده[90].
  15. لامية فيها نظم أبواب صحيح البخاري: فيها أربعة عشر بيتا مطلعها:

الحمد لله حمدا هاميا هطلا              ثم الصلاة على أهدى الورى سبلا

فهاك ترتيب كتب للبخاري في         صحيحه فاعتمد معنى تنل أملا

وهي لمجهول[91].

  1. نظم رجال البخاري: لمحمد بن مسعود المعدوري[92].

ومن خلال استعراض أسماء هذه الكتب تتضح الأمور التالية:

– أغلب هذه الكتب شروح وحواشي ومختصرات لكتب حديثية.

– تقل التآليف المبتكرة في علم المصطلح قلة ظاهرة؛ وما وجد منها عبارة عن شروح لمنظومات نخبة الفكر؛ أو للطرفة الفاسية؛ أو لقصيدة “غرامي صحيح”[93].

– لم تنصرف همة محدثي سوس للتأليف في تاريخ رواة الحديث النبوي والكلام في الجرح والتعديل؛ وغاية الموجود في ذلك نظم لرجال البخاري.

– اعتنى بعض محدثي سوس بتقييد مروياتهم وتدوين سماعاتهم في “فهارس أخرجوها للناس؛ اشتملت على فوائد غزيرة؛ وفرائد يعز وجودها في غيرها من الكتب.

– جمع بعض مشاهير محدثي سوس بين عدة كتب حديثية في كتاب جامع فصار بذلك خزانة حديث، ومدونة آثر.

– أفرد بعض محدثي سوس بعض الحديث بتآليف خاص، لاستنباط أحكامه والوقوف على فوائده.

المبحث الخامس: أعلام أهل الحديث بسوس

علماء الحديث بسوس على قسمين:

  1. قسم اشتغل بالحديث، وشارك في علوم أخرى من تفسير وفقه ولغة وأدب، وكان له في الحديث تأليف.
  2. وقسم كانت له نوع مشاركة في الحديث، وبما عرف به من تدريس له وعقد مجالس التحديث والسماع.

فمن القسم الأول:

  1. عبد الرحمن بن محمد الجزولي التمنارتي: ولد سنة 974ﮪ، ونشأ بمسقط رأسه تحت رعاية والده الذي عرف بالتدين والصلاح، ثم انتقل من تمنارت إلى تارودانت في طلب العلم؛ وهناك قرأ على أبي عمران موسى التدماوي والقاضي أبي مهدي عيسى السكتاني؛ والإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد التلمساني المعروف بابن الوقاد[94] الذي يقول عنه التمنارتي: “شيخنا الإمام الخطيب المحدث سيدي محمد بن أحمد بن محمد التلمساني… أصله من تلمسان وبها نشأ؛ ثم انتقل بعد التحصيل لسوس الأقصى؛ ونزل مدينة تارودانت… وقدم للفتوى والإمامة والخطبة بالجامع الكبير بها… وهو أول من قرأ بها “الجامع الصحيح للإمام البخاري قراءة ضبط وإتقان…لازمته برسم القراءة والأخذ عنه عشر سنين…سمعت منه صحيح البخاري مرارا عديدة بتمامه”[95].

وأخذ التمنارتي أيضا عن قاضي القضاة سعيد بن علي الهوزالي[96]، والقاضي أبي عثمان سعيد بن عبد الله الجزولي العباسي التاروداني[97]؛ والفقيه أبي عبد الله محمد بن محمد البعقيلي الجزولي[98]، وغيرهم ممن ترجمهم في فهرسته.

واستجاز التمنارتي الإمام أبا العباس أحمد بن أحمد السوداني التنبكتي في رسالة كتبها إليه يقول فيها: “…العبد الفقير عبد الرحمن بن محمد الجزولي التمنارتي يطلب منكم لله… أن يروي عنك أسانيدك في الحديث من كل ما ثبت لك به رواية…”[99] فأجابه أبو العباس التنبوكتي: “الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده؛ وبعد: فقد أجزت لك أن تروي عني جميع ما يجوز لي متلفظ بها؛ بشرطه المعتبر عند أهلها…”[100].

ولقد ألف التمنارتي فهرسته التي سماها: “الفوائد الجمة في إسناد علوم الأمة ذكر فيها مشايخه وما قراه من علوم؛ وما شاهده من أحداث وخطوب.

ولقد رتب التمنارتي فهرسته على أربعة أبواب:

الباب الأول: في ذكر مشايخه، ومشايخهم؛ وحميد سيرهم ووفياتهم.

الباب الثاني: في الأسانيد التي حصلت ممن ثبت عنده صحة إسناده وأخذه “وهو معظم القصد [من هذا] التقييد؛ لأن به تتصل النسبة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ التي بها الشرف والسعادة”[101].

الباب الثالث: فيما تلقاه من الغرائب؛ وسمعه من العجائب والفوائد.

الباب الرابع: في المرائي الحسان التي حصلت له[102].

ومن خلال تأمل الباب الأول من الكتاب، يتضح منهج التمنارتي في ذكر شيوخه:

– يبتدئ التمنارتي ذكر الشيخ بقوله: “شيخنا…” ثم يتبع ذلك بذكر اسمه واسم أبيه وجده؛ وقد يمعن في ذكر نسبه كله؛ ونسبته[103]؛ ويقدم التمنارتي ذكر الشيخ بالدلالة على العلوم التي برز فيها كقوله: “شيخنا الإمام الخطيب المحدث…”[104] أو قوله: “شيخنا الفقيه العلامة الصدر قاضي القضاة…”[105]؛ أو قوله: “الفقيه الأديب الفرضي اللغوي…”[106].

– يصف التمنارتي من حلية الشيخ المترجم له، ويذكر من صفاته الخلقية؛ كقوله: “…كان ذا سمت وفصل، وكمال مروءة، وورع”[107]؛ أو قوله: “…طود من أطواد الأناة والسكينة؛ وركن من أركان المهابة والعزة المكينة…”[108].

– يذكر التمنارتي العلوم التي درسها الشيخ المترجم له؛ وأين درسها؛ وشيوخ المترجم في تلك العلوم؛ وكان من منهجه في ذكر مشايخ المترجم له، أن يقول : “مشايخه”[109]؛ ثم يسوق ترجمته على نحو سياق ترجمة الأصل، ولكنه لا يمعن في الاستقصاء والإطالة[110].

– جرى التمنارتي ـ في أثناء الترجمة لمشايخه ـ أن يذكر مقروءاته عليهم، والكتب التي درسها على أيديهم؛ والفوائد التي تلقاها منهم، يقول في ترجمة سعيد بن علي الهوزاني: “حضرت دروسه؛ وانتفعت في مختصر الفروع لابن الحاجب والشيخ خليل؛ والتفسير والعربية؛ وتنقيح القرافي؛ وكتب التذكير؛ وكانت تجري في مجلسه نكت عزيزة؛ وملح مفيدة؛ وحكايات ونوادر، قل أن توجد مع غيره…”[111].

وقال في ترجمة القاضي أبي عثمان سعيد بن عبد الله الجزولي العباسي: “…وختمنا عليه مرارا كتب العربية الأجرومية، وألفية ابن مالك؛ ولامية الأفعال؛ وشروحها؛ وعقائد السنوسي وشروحها؛ وجمع الجوامع لتاج الدين السبكي؛ وتلخيص المفتاح للقزويني”[112].

قد يسوق التمنارتي الأحاديث بسنده في معنى ما اشتهر به الشيخ المترجم له؛ ففي ترجمة قاضي القضاة سعيد بن علي الهوزاني ـ قال التمنارتي: “وقد رأيت أن أثبت في ترجمته ـ رحمه الله ـ حديث العدل والإقساط لكونه مشهورا بالعدل في المغرب؛ فأقول حدثنا الشيخ الإمام مولانا أبو الفضل يحيى بن عبد الله بن سعيد الحاجي قال: أخبرني الإمام المحدث أبو العباس أحمد بابا السوداني؛ ثم ساق السند إلى الفربري قال: أخبرني البخاري؛ ثم ذكر السند إلى أبي هريرة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الأمام العادل…”[113].

– يسوق التمنارتي إجازاته عن مشايخه؛ الذين كاتبهم في ذلك؛ فأجابوه لطلبته؛ وأسعفوه برغبته[114].

يذكر التمنارتي المكاشفات التي حصلت للشيخ المترجم له؛ إن كان من أصحاب الكرامات؛ كما أنه يسوق المرائي التي رئيت له بعد وفاته[115].

ولما انتقل التمنارتي إلى الباب الثاني من الكتاب؛ قدم له بمقدمة ذكر فيها فضل القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بسند صحيح نظيف؛ ثم تكلم عن فضيلة علم الحديث؛ وفضل حملته والمعتنين به[116] ثم قال: …لما من الله علي بلقاء جماعة من مشايخ الأرشاد وأئمة التحقيق والاجتهاد؛ وفضلاء الإفادة والإنجاد؛ وأدلاء الله للتوفيق… وأنفقت في صحبتهم من العمر الطراف والتلاد؛ وقطفت من أزهار دروسهم ما راق السمع والبصر والفؤاد… وسمعت من مروياتهم وطالعت من مسنداتهم ما لا ينال إلا بأفلاد الأكباد… فلم أزل أرعى للرشاد علومهم؛ وأدخر للعاقبة علومهم، حتى تقهقر الزمان؛ وذهب العلماء… ورأيت أن أحيي آثارهم، وأخلد في صفحات الدهر مآثرهم؛ وأروي ما حصل لي من أسانيدهم… وقد أعلم من نفسي أني لست من أهل هذا الشأن؛ لقصور باعي؛ ونفور طباعي؛ وقلة بضاعتي…”[117].

ثم ذكر التمنارتي إجازته؛ لمن يغشاه ولولديه: محمد وأحمد رواية ما أثبت في هذا الكتاب من مرويات بأسانيدها، مع النصيحة لهم بتقوى الله تعالى؛ والعمل بما علموا؛ والتزام هدي الكتاب والسنة[118].

ثم شرع التمنارتي في ذكر أسانيد مروياته؛ فبدأ بأسانيده في حديث المسلسل بالأولية[119]؛ ثم بأسانيده في الضيافة النبوية[120]؛ ثم بأسانيده في لبس خرقة التصوف[121]؛ ثم بأسانيده في السبحة[122]؛ ثم بأسانيده في مد النبي، صلى الله عليه وسلم[123].

ثم شرع التمنارتي بعد ذلك، في ذكر أسانيده المتصلة بأربعين حديثا مختارة غالب رواتها من آل البيت[124]؛ وأسانيده بالأربعين النووية[125]؛ وأسانيده العالية بأربعة أحاديث قال فيها: “لا أعلم في عصري أعلى سندا منها…”[126].

ثم ساق التمنارتي أسانيده المتصلة برواية الجامع الصحيح للبخاري[127]؛ وبصحيح مسلم[128]؛ وبسنن الترمذي[129]؛ وبسنن النسائي[130]؛ وبسنن ابن ماجة[131]؛ وبموطأ مالك[132].

ثم ساق التمنارتي أسانيده المتصلة ببعض كتب الفقه المالكي[133]

ثم ذكر التمنارتي بعض علماء تارودانت الذين وجدهم فيها؛ عندما دخلها سنة (922ﮪ)[134].

وهنا نمسك من عنان القول، فلا نسترسل في وصف الباب الثالث والرابع من “الفوائد الجمة”؛ لأنهما لا تعلق لهما بالرواية والسماع؛ وفيهما معلومات متنوعة في الفقه؛ والتاريخ والاجتماع؛ والأدب.

ونلم هنا ببعض ما قد يلفت النظر؛ في أسانيد التمنارتي وطرق تحمله؛ فمن ذلك:

– مدار أسانيد التمنارتي في رواية البخاري وصحيح مسلم وسنن الترمذي وسنن النسائي، وسنن ابن ماجة على أبي زكرياء يحيى بن عبد الله بن سعيد بن عبد المنعم[135]، فهو شيخه فيها؛ ومنه يتصل سنده إلى أصحابها.

– أسانيد التمنارتي في رواية أربعة أحاديث ساقها ـ عالية؛ ينتهي السند في أحدها إلى ثلاثة عشر راويا؛ وفي ثانيها إلى أربعة عشر؛ وفي الحديثين المتبقيين إلى خمسة عشر راويا.

– قد يحصل التمنارتي بعض الحديث بذكر سنده؛ وشرح متنه.

– قد يكثر التمنارتي من إيراد طرق مختلفة للحديث الواحد.

– تنتهي أسانيد التمنارتي أحيانا في بعض مراحلها إلى مشاهير أعلام الحديث بالمشرق كالحافظ العراقي (ت 806ﮪ)، والحافظ ابن حجر (ت 852ﮪ)؛ والحافظ السخاوي (ت 902ﮪ)[136].

  1. محمد سليمان الروداني: ولد سنة (1037ﮪ) بتارودانت[137]؛ وجال في طلب العلم في المغرب الأقصى والأوسط؛ ودخل مصر والشام والأستانة والحجاز[138]؛ وتقدم في العلوم حتى صار “حكيم الإسلام”[139].

ولقد استفاد الروداني من تطوافه؛ فحمل كتب كثيرة بالسند المتصل إلى مؤلفيها؛ بسط القول فيها في كتابه: “صلة الخلف بموصول السلف”.

وهذه الفهرسة “نادرة في بابها جودة واختيارا؛ وترتيبا” ليس في فهارس أهل القرن الحادي عشر بالمشرق والمغرب ما يشابهها؛ أو يقاربها عدا كنز أبي مهدي الثعالبي؛ فإنه أجمع وأوسع؛ وبالجملة فنفسه فيها نفس المتقدمين”[140].

ولقد ابتدأ الروداني فهرسته بذكر أسانيده العمومية إلى كبار المسندين كالحافظ ابن حجر[141]؛ ثم افتتح بذكر أسانيده المسلسلة بالأولية[142]؛ ثم ذكر أسانيده في رواية الموطأ ومسانيد: أبي حنيفة والشافعي وأحمد[143]. ثم شرع في ذكر أسانيده في رواية الأصول الستة[144].

ثم ذكر أسانيد ما روى من كتب حديثية وأجزاء، ومؤلفات فقهية؛ ومصنفات في أنواع العلوم من قراءات ونحو، وأدب وأصول فقه، وعقائد وتفسير؛ وتصوف وتاريخ[145]؛ مرتبا ذلك على حروف المعجم؛ مبتدئا بذكر الكتاب ومؤلفه؛ ثم ذاكرا سنده إليه.

ثم اختتم الروداني فهرسته بذكر أسانيده في الفقه على المذاهب الأربعة، وبقية العلوم[146]؛ وأتم ذلك كله بأسانيد طريق القوم؛ وتسمية بعض من لقي منهم؛ ورأى من عجائبهم[147].

والحق إن فهرسة الروداني من أنفس فهارس أهل الحديث جلالة قدر؛ ورفعة شأن؛ وذلك لما اختصت به من مزايا منها:

– جرى الروداني في فهرسته على سنن أهل الحديث في القديم؛ في ذكر مروياته؛ وترتيبها على حروف المعجم؛ والاستيعاب في ذكر كل شيء متعلق بالرواية والسماع؛ وفهرسته تقرب من “فهرسة ابن خير الاشبيلي” (ت 575ﮪ)، في حسن التبويب وجمال العرض وسعة المادة وكثرتها.

– حفظت فهرسة الروداني أسماء كتب قد ضاعت؛ أو لم يعلم عنها شيء؛ كمستخرج الإسماعيلي والمدخل للصحيح له أيضا[148].

– معتمد الروداني في فهرسته؛ أثناء سياق الأسانيد على كبار حفاظ الحديث وأئمته من أمثال شمس الدين ابن طولون محدث الشام؛ ورحلة المغرب وأستاذه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن غازي الفاسي (ت 919ﮪ) وغيرها.

– يتفنن الروداني في إيراد أسانيده إلى بعض الكتب الحديثية فيرويها من طرق متعددة؛ ومخارج مختلفة تجويدا للرواية وإتقانا للسماع.

– أفادت فهرسة الروداني في توثيق بعض الكتب؛ وتصحيح نسبتها إلى مؤلفيها؛ والتنبيه على الطرق النادرة في روايتها وتحملها.

  1. أبو عبد الله محمد بن أحمد الحضيكي: رواية سوس؛ وأحد الرحالة في هذا الشأن إلى تطوان ومكناس وفاس؛ والرباط ومصر وزوايا سوس وغيرها[149]، له شرح على الجامع الصحيح للبخاري؛ وفهرسة مروياته[150].

ومن القسم الثاني:

  1. عبد الرحمن بن علي الحامدي المتوفى سنة (984ﮪ)، قال الحضيكي في وصفه: “كان رضي الله عنه فقيها محدثا حافظا؛ ذا فنون في علوم جمة[151].
  2. أبو عبد الله محمد بن علي السوسي الهوزالي المتوفى سنة (1012ﮪ)، ترجمه التمنارتي في فهرسته وقال: “كان… مشاركا في الفنون، بارعا في العربية والآداب…قرأت عليه صحيح البخاري من أوله إلى تمامه؛ وكنت أسأله عن غريبه ونكت حديثه؛ فيجيب بما يروي الغليل ويشفي العليل”[152].
  3. يحيى بن عبد الله الحاحي المتوفى سنة 1012ﮪ، “قال الإفراني في تحليته: “كان يحيا فقيها مشاركا… أخذ عن الوالي العارف بالله العالم الشهير سيدي أحمد بن محمد المعرف بأدفال السوساني… وهو معتمده؛ أخذ عنه كثيرا من الفنون؛ وأجازه في علوم الحديث إجازة عامة…”[153].
  4. عبد الله بن المبارك الأقاوي السوسي المتوفى سنة 1015ﮪ[154].
  5. أبو عبد الله محمد بن سعيد السوسي المرغثي المتوفى سنة (1089ﮪ)، وصفه القادري بالشيخ الصالح العالم العلامة المشارك المحقق[155]؛ وقال الإفراني فيه: “خاتمة المحدثين؛ وسراج المريدين[156].”
  6. أحمد بن عبد الله الصوابي السوسي المتوفى سنة (1149ﮪ)، قال الحضيكي في صفته: “شيخنا وعمدتنا العالم الفاضل؛ الولي الصالح… الصوفي الكبير الشهير المحدث الفقيه… خاتمة محدثي سوس… وآخر من أقام الدين وأحيا السنن[157]“.

خاتمة الدراسة

كانت هذه الدراسة إطلالة على تاريخ علم الحديث في سوس؛ وذلك من خلال الوقوف على مظاهر عناية السوسيين بعلوم الحديث رواية ودراية؛ والبحث في طريقة تدريس هذا الفن في المدارس العلمية بسوس؛ مع الإلمام بطائفة من المصنفات التي ألفها بعض المشتغلين بهذا الشأن في ربوع هذا الإقليم من المغرب، وكان مسك ختام هذه الدراسة التعريج على أشهر علماء الحديث بسوس؛ سواء من ألف منهم في هذا الفن؛ أو لم يؤلف.

ولعل أهم ما خلصت إليه هذه الدراسة:

  1. قلة عناية أهل سوس بعلوم الحديث رواية ودراية؛ لانصرافهم عنه إلى علوم الآلة المشتهرة في عصرهم كالنحو، أو إلى علم الباطن كالتصوف[158].
  2. رغم قلة عناية أهل سوس بهذا الفن؛ فلم نعدم ظهور طبقة من العلماء أقبلت على دراسة كتب الحديث؛ وروايتها بأسانيد متصلة إلى مؤلفيها؛ كما ساهمت هذه الطائفة في حركة التأليف بالمغرب إبان القرنين؛ العاشر والحادي عشر؛ بما أخرجته من مصنفات في الحديث وعلومه.
  3. من نبغ من أهل الحديث بسوس؛ فإنما كان نبوغه بسبب رحلته إلى بقية جهات المغرب كفاس ومراكش؛ أو إلى المشرق؛ الحجاز والشام ومصر.
  4. في بعض مؤلفات محدثي سوس عائدة كبيرة؛ وفائدة عظيمة على دارسي تاريخ علوم الحديث؛ والمؤلفات الموضوعة فيه؛ والأسانيد التي رويت بها هذه التصانيف؛ وناهيك بكتاب: “صلة الخلف بموصول السلف”؛ جلالة قدر؛ ومتانة تبويب؛ وسعة مادة.

واليوم إذ تشهد منطقة سوس؛ نهضة علمية مباركة؛ نعقد الأمل على أبناء هذه النهضة؛ في أن يصرفوا همتهم إلى علوم الحديث؛ عسى أن يكون فيهم؛ أو فيمن بعدهم؛ حفاظ الحديث النبوي وحراس الكلم المحمدي.

انظر العدد 19 من مجلة الإحياء

لمحات عن تاريخ الحديث والمحدثين بسوس

الهوامش

  1. انظر المؤسسات التعليمية الأولى بسوس وخصائص المدارس العتيقة بالمنطقة، ص: 38، محمد المنوني، المناهل عدد: 34 ذو القعدة 1406ﮪ، وزارة الثقافة، المغرب.
  2. انظر ترجمة عبد الله بن ياسين في ترتيب المدارك، (ج 2/ص: 333)، للقاضي عياض، ضبطه: محمد سالم هاشم، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1418ﮪ.
  3. انظر سوس العالمة، ص: 18، محمد المختار السوسي، الدار البيضاء، الطبعة الثانية 1404ﮪ
  4. انظر المؤسسات التعليمية الأولى بسوس،ص: 41.
  5. وقف العلامة محمد المنوني رحمه الله على نسختين: “لمحاذي الموطأ” وقال: “يوجد بأول بعض نسخه سند يتسلسل من يوسف الأول عن والده عبد المؤمن عن ابن تومرت، وهنا يحدد الزمان والمكان هكذا: “في غرة شهر رمضان المعظم، من سنة خمس عشرة وخمسمائة، ببلد سوس برباط هرغة”. وانظر المؤسسات التعليمية الأولى بسوس، ص: 41.
  6. هو عبد الله بن عمر المطغري، أخذ عن أبي عبد الله القوري، والونشريسي وغيرهما، كان علامة حافظا، توفي بدرعة سنة 958ﮪ، انظر: نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، للإفراني، ص: 64. تحقيق: عبد اللطيف الشاذلي، مطبعة النجاح البيضاء، الطبعة الأولى 1419ﮪ.
  7. انظر: نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، ص: 64، ولقد علق محمد المختار السوسي على كلمة ابن عمر في موضعين من سوس العالمة فقال في ص: 21: “ثم جاء القرن الحادي عشر بزبدة علمية عالية من فطاحل العلماء، عادت فتاويهم قوية غير ضعيفة، ولو عاش عبد الله بن عمر المضغري ـ وكذا ـ لرجع عن وصفه أهل سوس بضعف الفتاوي، وقد رد عليه أهل هذا العصر بالحال والمقال، وناهيك بشيخ الجماعة: عيسى السكتاني، وعبد الله بن يعقوب السملالي… مفتين أقوياء الفتاوي، إلى فتاويهم يصار عند الاختلاف”. ثم قال المختار السوسي في ص: 48 بعد أن وصف من حال فقهاء سوس: “…فدحضت بذلك مقالة المضغري ـ وكذا ـ الذي صدرت منه أواسط العاشر؛ وهو الذي قالها بعد رجوعه من سوس… فإن كان صادقا ـ وهو الظن به ـ فيمن أدركهم ورآهم فقد تبدل الحال عن ذلك؛ تحت ظلال أواسط الدولة السعدية؛ ثم في عهد الدويلة التازروالتية؛ ثم في عصر الدولة العلية العلوية.
  8. انظر منار السعود عن تفراوت الملوك ومدرستها العتيقة، ص: 46، أيت بومهاوت أمحمد؛ مطبعة النجاح، البيضاء، الطبعة الأولى 1414ﮪ.
  9. انظر سوس العالمة، ص: 45. ومنار السعود، ص: 46.
  10. يقال رجل صلف إذا تجاوز قدر الظرف وادعى فوق ذلك تكبرا. انظر مختار الصحاح، للرازي، ص: 2191، المكتبة التجارية، مصر، الطبعة الثانية.
  11. ولقد أخرجت سوس من أعلام التصوف الكثير؛ لكنها لم تخرج من أهل الحديث إلا أقل القليل؛ وبإحالة النظر في “طبقات الحضيكي و “التشوف” للزيات تقف على صدق هذه الدعوى.
  12. يعني القرن الخامس والسادس والسابع والثامن.
  13. انظر سوس العالمة، ص: 19- 20.
  14. انظر الفوائد الجمة في إسناد الأمة، لوحة 4، نسخة خزانة كلية الآداب بالرباط، برقم 2/964 تمن.
  15. سوس العالمة، ص: 35.
  16. انظر مدارس سوس العالمة، ص: 72، الطبعة الأولى 1407ﮪ.
  17. هو القائد عياد بن محمد بن علي العيني الجراري، ولد سنة 1299ﮪ، ذكره الإكراري فقال في صفته: “حبيب أهل الله، من رنا للمعالي وما فيه رضاه، الحائز السبق في الميدان، المحيي رسوم العلم في القاصي والداني، توفي سنة 1363ﮪ، انظر ترجمته والأخبار عنه في: روضة الأفنان في وفيات البنيان، ص: 54- 333- 334، بن احمد الإكراري؛ تحقيق: حمدي أنوش؛ منشورات كلية الآداب، أكادير، الطبعة الأولى 1998؛ والمعسول ج 19/ص: 172- 200، البيضاء 1960م.
  18. انظر روضة الأفنان، ص: 331.
  19. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 55، تطوان، مطبعة المهدية، ولقد طبع جامع المراسيل للعلائي محققا.
  20. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 56. انظر المصدر السابق.
  21. انظر المصدر السابق.
  22. المصدر السابق.
  23. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 57، وقد طبع المنتقى للباجي.
  24. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 84، وقد طبع مشكل الحديث.
  25. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 85، وقد طبع هذا الكتاب بعنوان: “تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث”، وابن الديبع هو الحافظ وجيه الدين أبو محمد عبد الرحمن بن علي الشافعي المتوفى سنة 944ﮪ.
  26. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 85- 86، ولقد طبع تقييد المهمل بتحقيق: د/أبو الفضل محمد؛ ونشر ضمن منشورات وزارة الأوقاف بالمغرب.
  27. انظر خلال جزولة، ج2، ص: 86، والضمير في “أنهما” راجع على “التقييد” و”الأوهام”.
  28. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 87، وقد طبع شرح القسطلاني بعنوان: “إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري” عدة مرات.
  29. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 104، وقد طبع شرح السخاوي بعنوان: “فتح المغيث شرح ألفية الحديث” محققا.
  30. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 107، وقد طبع فتح الباري للحافظ ابن حجر عدة طبعات.
  31. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 107، وقد طبع الشرح الصغير للعراقي على الألفية بعنوان: “فتح المغيث بشرح ألفية الحديث”.
  32. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 178، ومصابيح السنة للإمام الحافظ أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي المتوفى سنة 516ﮪ.
  33. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 199، ولقد طبعت النكت البديعات.
  34. انظر خلال جزولة، ج 2، ص: 200.
  35. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 36.
  36. انظر المصدر نفسه.
  37. انظر المصدر السابق، ويا ليت الأستاذ السوسي وصف من حال هذه النسخة النفيسة بجلالة شارحها؛ إذ هو المهلب بن أحمد بن أسيد بن أبي صفرة الأسدي المري الأندلسي المتوفى سنة 435ﮪ؛ انظر ترجمته في: جذوة المقتبس للحمدي، ص: 330، تحقيق: محمد ابن تاويت، مصر، ومن هذا الشرح الجليل نسخة أخرى بخزانة ابن يوسف بمراكش وقفت عليها؛ ووصفت من حالها في مقال لي بعنوان: “شرح الأندلسي قديم لصحيح الإمام البخاري”، منشور في دعوة الحق، عدد 317، شوال 1416ﮪ (ص: 133).
  38. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 56.
  39. المصدر السابق.
  40. المصدر السابق.
  41. وصفها المختار السوسي بقوله: خزانة غنية بكتب الحديث، وانظر: خلال جزولة، ج 3، ص: 159.
  42. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 159.
  43. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 160.
  44. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 160.
  45. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 160.
  46. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 160.
  47. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 160.
  48. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 160.
  49. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 160.
  50. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 160.
  51. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 160.
  52. لابن أبي جمرة المتوفى سنة 699ﮪ، شرح لمختصره لصحيح البخاري سماه: “بهجة النفوس وتحليها، ومعرفة ما عليها ولها” وهو مطبوع.
  53. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 160.
  54. انظر: “الخزائن العلمية بمدينة تارودانت وما إليها” للعلامة: محمد المنوني في دعوة الحق، عدد 280، 1411ﮪ، ص: 59.
  55. انظر المصدر السابق.
  56. انظر المصدر السابق.
  57. هو الحسين بن محمد نفيرة أبو علي الصدفي المعروف بابن سكرة السرقسطي إمام عصره في الحديث، وآخر أئمته في الأندلس؛ عني بالحديث، والضبط؛ وحفظ أسماء الرجال؛ قال القاضي أبو علي بن سكرة لبعض الفقهاء؛ خذ الصحيح؛ فاذكر أي متن أردت؛ أذكر لك سنده؛ أو أي سند أردت أذكر لك متنه؛ توفي سنة 514ﮪ شهيدا، انظر ترجمته في: الديباج المذهب لابن فرحون (ص: 173- 174)، تحقيق: مأمون بن محيي الدين الجنلان؛ دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1417ﮪ، ولقد كتب أبو علي الصدفي بخطه الجامع الصحيح للبخاري من نسخة بخط محمد بن علي بن محمود؛ مقروءة على أبي ذر الهروي؛ ووقف بعض المتأخرين على الأصل الذي كتبه الصدفي؛ فوجد عليه في أوله كتابة بخط ابن جماعة، والحافظ الدمياطي، وابن العطار، والحافظ السخاوي؛ وفي آخره سماع القاضي عياض وغيره إلى الحافظ ابن حجر، وانظر: فهرس الفهارس، ج 2، ص: 111و 112، لعبد الحي الكتاني، المطبعة الجديدة، فاس 1347ﮪ، ولقد فقد أصل أبي علي الصدفي حتى سنة 1211ﮪ؛ حيث عثر عليه الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الناصري أثناء رحلته إلى طرابلس بليبيا؛ ثم لم يعلم من حاله خبر بعد ذلك حتى كشف الشيخ الطاهر بن عاشور عنه في بحث نشره في “أخبار التراث العربي “، بين فيه أن الأصل موجود عنده.
  58. هو أبو عبد الله بن إبراهيم الأصيلي من بلاد المغرب؛ تفقه بقرطبة وسمع بها ثم رحل على المشرق؛ فأقام به نحو ثلاثة عشر سنة؛ سمع الجامع الصحيح من أبي زيد المروزي بمكة وبغداد؛ توفي سنة 392ﮪ، انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، ج 2، ص: 242، والديباج المذهب، ص: 224.
  59. انظر خلال جزولة؛ ج 3، ص: 16.
  60. يصف محمد المختار السوسي ما آلت إليه حالة كتب خزانة ابن ويساعدن فيقول: “مثلنا بين كتب كلها مخطوطة؛ تأثرت بوكف السقوف تحت الأمطار؛ وبآثار الغبار وبالتلوث بكل ما يزاول في الدار”، وانظر خلال جزولة، ج 3، ص: 159، ويقول في ذكر خزانة محمد بن المبارك: “ويقول أهل الزاوية إن السيول الجارفة، هي التي أتت على كتب جدهم التي حافظوا عليها، ولكن الحقيقة أن جهل الأحفاد هو الذي يأتي على كتب الأجداد، وانظر خلال جزولة، ج 3، ص: 82.
  61. ويفهم من كلام محمد المختار السوسي في وصف ما في بعض الخزائن العلمية تقصير في الوصف؛ وعدم إطالة النظر في بعض الكتب، ولقد صرح بذلك الأستاذ نفسه عندما قال في وصف خزانة أدوز: “…ولكن كل ذلك إنما مررت به مرورا؛ لأن هذه المئات من الكتب تحتاج إلى أسابيع لا إلى الأيام القليلة التي قضيناها هناك، ولا يعلم إلا الله كم فوائد تستخرج من تلك الخزانة إن تأنى فيها متصفح متمهل يمشي الهوينا؛ لا أمثالنا الذين كانوا على أوفاز…” وانظر خلال جزولة، ج 2 ص: 65.
  62. انظر سوس العالمة، ص: 35.
  63. انظر مدارس سوس العتيقة، ص: 72- 73.
  64. انظر المصدر السابق، ويقول الأستاذ محمد المختار السوسي تعليقا على ما يقام من حفلات لختم البخاري: “و ثر ذلك بين في المواسم التي تضاف إلى البخاري في أحواز مراكش، فبخاري سيدي أحمد أو علي ب: “مزوضة”، وبخاري بوعنفير؛ وبخاري سيدي أبي عثمان أشهر من أن يوصف؛ وما كان الناس يجتمعون فيها أصالة؛ إلا لحضور الختمات المسردة من البخاري؛ ثم اتسع ذلك حتى صار موضعا للبيع والشراء؛ بقي كل موسم منها يحمل اسم البخاري”.
  65. انظر منار السعود عن تفراوت الملود، ص: 388.
  66. وكذا قال مؤلف منار السعود والوجه الشهير: “وأحوال”.
  67. انظر منار السعود عن تفراوت الملود، ص: 38.
  68. انظر منار السعود عن تفراوت الملود، ص: 59.
  69. انظر مدارس سوس العتيقة، ص: 73.
  70. انظر منار السعود عن تفراوت الملود، ص: 396، وقال الأستاذ أيت بومهاوت أمحمد: “ويراجع رواة الحديث في الإصابة والاستيعاب”، قلت: والإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر، والاستيعاب في معرفة الصحاب لابن عبد البر ليسا من كتب رواة الحديث؛ لأن اصطلاح أهل الحديث جرى على أن المراد برواة الحديث من دون الصحابة”؛ وذلك لنكتة لا يتفطن لها إلا من له ذوق أهل الحديث؛ وهي: أن من دون الصحابة فالقول المنصور؛ الذي عليه إجماع علماء السلف والخلف -أنهم كلهم- عدول من شهد الفتنة أو من لم يشهدها؛ والحاصل: أن إدخال “الإصابة” و “الاستيعاب” في كتب الحديث فيه نظر!!
  71. انظر منار السعود عن تفراوت الملود، ص: 49.
  72. انظر مدارس سوس العتيقة، ص: 73.
  73. يذكر العلامة المختار السوسي أن الأستاذين علي بن عبد الله الإلغي وبقاسم التجرمونتي؛ لم يسلكا في البخاري مسلك السرد المجرد؛ بل كانا يتبعان الأحاديث دراسة كما يدرس المختصر؛ فلا يتمان إلا في سنوات كثيرة، وانظر: مدارس سوس العتيقة، ص: 73.
  74. انظر سوس العالمة، ص: 54.
  75. كما حصل ذلك لبعض أعلام الحديث في سوس علة ما ستقف عليه في المبحث الخامس إن شاء الله.
  76. من أشهر أهل الحديث الذين رحلوا من سوس إلى المشرق محمد بن سليمان الروداني على ما ستقف عليه بعد قليل.
  77. سيرد الحديث عن هذين الكتابين في المبحث الخامس إن شاء الله.
  78. انظر الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة للكتاني، ص: 176، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الرابعة 1406ﮪ.
  79. انظر النبوغ المغربي في الأدب العربي، ج 1، ص: 300، لعبد الله كنون بدون تعيين دار الطبع أو تاريخه، ويوجد الجزء الأول من هذا الشرح بمراكش.
  80. انظر النبوغ المغربي، ج 1، ص: 300.
  81. نبه العلامة محمد المختار السوسي إلى أن الكتاب موجود؛ وانظر سوس العالمة، ص: 193.
  82. انظر سوس العالمة، ص: 54.
  83. هو الإمام أبو الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي، أخذ عن جماعة من أهل الأندلس كأبي عمر الطلمنكي، والمهلب بن أبي صفرة وابن الفرضي وكان نبيلا جليلا من أهل العلم والمعرفة بالحديث، توفي سنة 449ﮪ، انظر ترجمته في: الصلة، لابن بشكوال، ج 2، ص: 394، تحقيق: السيد عزت العطار الحسني، القاهرة، الطبعة الأولى، 1374ﮪ، ولابن بطال شرح واسع على الجامع الصحيح، كتبت حوله دراسة بعنوان: “شارح مالكي لصحيح الإمام البخاري من الغرب الإسلامي؛ نشرت بمجلة الإحياء، العدد رقم: 22 ربيع الأول 1418ﮪ، ص: 107- 129.
  84. انظر سوس العالمة، ص: 201.
  85. انظر سوس العالمة، ص: 200، ونبه محمد المختار السوسي على وجوده.
  86. انظر سوس العالمة، ص: 200، وأفاد المختار السوسي أنه موجود.
  87. انظر سوس العالمة، ص: 200.
  88. انظر سوس العالمة، ص: 204، قال المختار السوسي: “وقد أوصلها إلى 137″، والكتاب موجود.
  89. انظر سوس العالمة، ص: 205، والكتاب موجود.
  90. انظر سوس العالمة، ص: 181، ووقع فيها: “نخبة الأفكار” وهو تحريف؛ ونخبة الفكر أشهر من نار على علم!! والكتاب موجود.
  91. انظر خلال جزولة، ج 3، ص: 110.
  92. انظر سوس العالمة، ص: 205، والكتاب موجود.
  93. اشتهرت هذه القصيدة بين المتأخرين من أهل الحديث باسم: “الغرامية”؛ وقد نظمها شهاب الدين أبو العباس أحمد بن فرح الإشبيلي المتوفى سنة 699ﮪ؛ واعتنى بها العلماء فشرحوها وحفظوها؛ وانظر: محمد رستم “الشعر وقضايا علم الحديث ومسائله”؛ مجلة الفيصل عدد 270؛ ذو الحجة 1419ﮪ، ص: 17.
  94. انظر طبقات الحضيكي، ج 2، ص: 152، المطبعة العربية الدار البيضاء.
  95. انظر الفوائد الجمة في إسناد علوم الأمة، ل 13 و14.
  96. انظر الفوائد الجمة، لوحة 21.
  97. انظر الفوائد الجمة، لوحة 27.
  98. انظر الفوائد الجمة، لوحة 30.
  99. انظر الفوائد الجمة، لوحة 41.
  100. نظر المصدر السابق.
  101. انظر الفوائد الجمة، لوحة 4.
  102. انظر المصدر السابق.
  103. انظر الفوائد الجمة، لوحة 13-21- 27- 30- 31- 32.
  104. انظر الفوائد الجمة، لوحة 13.
  105. انظر الفوائد الجمة، لوحة 21.
  106. انظر الفوائد الجمة، لوحة 31.
  107. انظر الفوائد الجمة، لوحة 30.
  108. انظر الفوائد الجمة، لوحة21- 22.
  109. انظر الفوائد الجمة، لوحة 34- 37- 40-44.
  110. انظر الفوائد الجمة، لوحة 44- 45.
  111. انظر الفوائد الجمة، لوحة 28.
  112. انظر الفوائد الجمة، لوحة 24.
  113. انظر الفوائد الجمة، لوحة 41.
  114. انظر الفوائد الجمة، لوحة 41.
  115. انظر الفوائد الجمة، لوحة 28- 30.
  116. انظر الفوائد الجمة، لوحة 81- 82.
  117. انظر الفوائد الجمة، لوحة 82-83.
  118. انظر الفوائد الجمة، لوحة 84.
  119. انظر الفوائد الجمة، لوحة 85.
  120. انظر الفوائد الجمة، لوحة 89.
  121. انظر الفوائد الجمة، لوحة 93.
  122. انظر الفوائد الجمة، لوحة 98.
  123. انظر الفوائد الجمة، لوحة 100.
  124. انظر المصدر السابق.
  125. انظر الفوائد الجمة، لوحة 102.
  126. انظر المصدر السابق.
  127. انظر الفوائد الجمة، لوحة 105.
  128. انظر الفوائد الجمة، لوحة107.
  129. انظر الفوائد الجمة، لوحة 109.
  130. انظر الفوائد الجمة، لوحة 110.
  131. انظر المصدر السابق.
  132. انظر الفوائد الجمة، لوحة 114.
  133. انظر الفوائد الجمة، لوحة 114- 120.
  134. انظر الفوائد الجمة، لوحة 122- 124.
  135. ورد التمنارتي على شيخه أبي زكريا يحيى بن عبد الله بن عبد المنعم الحاحي بزاويته بجبل درن لحمل الحديث والتصوف سنة 1017ﮪ، قال: “فحضرني عند الانفصال، والتردد في قمم تلك الجبال، ومشاهدة الثلوج؛ والنهار والتلذذ بنضارة الأشجار؛ ونسمات الأزهار؛… ما هذا ترجمته…”، ثم أنشد قصيدة رائية ضمنها من ألقاب الحديث الشيء الكثير؛ وانظر: الفوائد الجمة، لوحة 144- 145.
  136. لجلالة “الفوائد الجمة”، نقل منه كثير من العلماء: كالحضيكي في “طبقاته”؛ والإفراني في “نزهة الحادي”، و “صفوة من انتشر”؛ والناصري في الاستقصا” والمختار السوسي في “المعسول”؛ و”خلال جزولة”، و “ايليغ قديما وحديثا”، و”سوس العالمة…”، وعبد الله كنون في “النبوغ المغربي في الأدب العرب”، وكتب مستفيدا منه الأستاذ المهدي بن محمد السعيدي مقالا في دعوة الحق عدد 307 لسنة 1415 بعنوان: “أبو زيد عبد الرحمن التمنارتي الفقيه الأديب.
  137. انظر خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، للمحبي، ج 4 ص: 204، دار صادر، بيروت بدون تاريخ.
  138. فهرس الفهارس، ج 1، ص: 425، طبعة إحسان عباس؛ دار الغرب الإسلامي.
  1. انظر: صفوة من انتشر عن أخبار صلحاء القرن الحادي عشر للإفراني، ص196، الطبعة الحجرية.
  2. انظر فهرس الفهارس، ج 1، ص: 426.
  3. انظر صلة الخلف بموصول السلف، ص: 23- 27، دار الغرب الإسلامي 1408ﮪ.
  4. انظر صلة الخلف، ص: 31 وما بعدها.
  5. انظر صلة الخلف، ص: 33- 43.
  6. انظر: صلة الخلف، ص: 43- 66.
  7. انظر صلة الخلف، ص: 69 وما بعدها.
  8. انظر صلة الخلف، ص: 453 وما بعدها.
  9. انظر صلة الخلف، ص: 466 وما بعدها.
  10. انظر صلة الخلف، ص: 283، ومستخرج الإسماعيلي في عداد المفقودات؛ وقد كتبت حوله دراسة معدة للنشر.
  1. انظر فهرس الفهارس، ج 1، ص: 351.
  2. انظر المصدر السابق.
  3. انظر طبقات الحضيكي، ج 2، ص: 298.
  4. انظر الفوائد الجمة، لوحة 37.
  5. انظر نزهة الحادي، ص: 250.
  6. انظر ترجمته في: الفوائد الجمة، لوحة 61، وصفوة من انتشر، ص: 131؛ وطبقات الحضيكي، ج 2، ص: 215.
  7. انظر نشر المثاني، ج 1، ص: 37، الطبعة الحجرية.
  8. انظر صفوة من انتشر، ص: 177.
  9. انظر طبقات الحضيكي، ج 1، ص: 87.
  1. كان الحديث في سوس يقرأ –كما مر- للتبرك، ومما يدلك على ذلك ما حكاه الإكراري في ترجمته أبي سالم إبراهيم بن محمد الإكراري (ت 1276ﮪ)، من أنه لما مرض مرض موته أتاه شرح البخاري للقسطلاني؛ اشتري له؛ فلما أخبر بحضوره؛ قال لهم؛ اجعلوه على صدري؛ ثم استلقى؛ فلما وضع عليه؛ قال: الحمد لله الذي أحياني حتى ملكته؛ فالآن طاب خاطري؛ ثم استوى، فقضى نحبه؛ وانظر: روضة الأفنان، ص: 273.
Science
الوسوم

د. محمد بن زين العابدين رستم

دكتوراه دولة في موضوع: “الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في كلام أهل الرأي والقياس”، للإمام ابن حزم (دراسة وتحقيق)، كلية الآداب-بني ملال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق