الرابطة المحمدية للعلماءأخبار الرابطة

د. عبادي : خطة فاس تروم تعبئة جهود القادة الدينيين للإسهام في”التمنيع” و “التحصين” من العنف والكراهية

دعا فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أمس الأربعاء بفاس،  إلى التأقلم مع التغيرات التي تحدث بشكل سريع في العالم، وإلى مزيد من اليقظة في مواجهة التحولات العميقة الجارية، مشددا على “حقوق التضامن”، والتي أساسها الحق والسلام.

وأوضح الدكتور أحمد عبادي، في افتتاح أشغال ندوة دولية رفيعة المستوى للاحتفال بالذكرى الخامسة لخطة عمل القادة والفاعلين الدينيين في منع التحريض على العنف، الذي قد يؤدي إلى ارتكاب جرائم وحشية، أنه ضمن حقوق التضامن، لا يمكن المطالبة بالحقوق دون الأخذ بعين الاعتبار الواجبات، مضيفا أن السبيل المضمون لبلوغ هذا الأمر هو الإيمان “الذي يعتبر أحد واجبات مكافحة خطاب الكراهية والإقصاء الذي يقود إلى الانفصال بين أفراد الأسرة الواحدة”.

وأشار فضيلة السيد الأمين العام الى  أن أنبياء ورسل الله وحكماء العالم أثاروا الانتباه، منذ آلاف السنين، إلى مفهوم أساسي يتمثل في أن خلاص البشرية يكمن في التعايش معا.

وتابع الدكتور أحمد عبادي أن خطة فاس تتمحور حول محاور ثلاثة: أولهما الوقاية من كل ما يمكن أن يكون مصدرا لخطاب الكراهية والنبذ والاقصاء، والمحور الثاني هو التعزيز والتقوية من خلال بناء القدرات، والتي ينبغي أن تنصرف الى البعد التمثلي التصوري، ثم البعد الفكري، ثم البعد الوجداني، و البعد الذي فيه الاستيعابية للمحيط الذي نحيا فيه سواء كان محليا، إقليميا، جهويا أو كونيا، كما لابد أن نستذكر أننا لسنا على انفراد في هذا الكوكب الصغير، وانما نحن نحيا مع أسرة ممتدة ينبغي أن نبسط الأيدي للقاء بعناصرها حتى نستطيع العمل المشترك، والعيش المشترك لنا و  للأجيال المقبلة.

وأبرز فضيلة السيد الأمين العام أن خطة فاس لعمل القادة والفاعلين الدينيين في منع التحريض على العنف، الذي قد يؤدي إلى ارتكاب جرائم وحشية تروم من خلال التمفصل حول الأركان والمحاور الثلاثة المذكورة، أن تبني العلائق بين القادة الدينيين في مختلف أرجاء المعمور للإعانة و للإسهام في تملك أمثل لهذا الواجب، الذي هو “التمنيع” و “التحصين” من كل ما من شأنه أن يقود الى الكراهية أو الى التنابذ أو التباعد، الذي قاد ويقود للأسف الشديد الى جملة من الجرائم الوحشية في حق الإنسانية في كثير من الأحيان للأسف الشديد باسم المقدس، وهو أقدس ما نملكه”.

وأكد الدكتور أحمد عبادي أن  ” الأمم المتحدة بشراكة مع المملكة المغربية الشريفة، وانطلاقا من الروح التي ما فتئ مولانا أمير المؤمنين حفظه الله، يشيعها في عالمنا،  ارتأت تنظيم هذه المحطة، و “هي محطة للنظر المستأنف في كل ما تم إنجازه،  و التخطيط المستقبلي لأفعال ولمبادرات يمكن أن تكون ان شاء الله أنجع، و أكثر تأثيرا نحو هذا الغد المشرق الذي نتوق اليه”.

من جانبه، أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، السيد عمر هلال، التزام المملكة بالقيم العالمية للسلام والتعايش السلمي والتسامح الديني والحوار بين الثقافات والحضارات.

وقال السيد هلال، إن “التزام المملكة المغربية بالقيم العالمية للسلام والتعايش السلمي والتسامح الديني والحوار بين الثقافات والحضارات ليس وليد الأمس، بل إنه إرث لطالما حظي برعاية جميع الملوك المغاربة”.

وأوضح السيد هلال، أنه طبقا للتعليمات الملكية السامية، عزز المغرب تعاونه مع الأمم المتحدة وجميع الوكالات من أجل التنفيذ الفعال والفعلي لخطة عمل فاس من خلال العديد من الأنشطة والمبادرات”، مبرزا أهمية خطة عمل فاس، باعتبارها “وثيقة رائدة وخارطة طريق حية وسريعة الاستجابة لحماية دعائم السلام والأمن، واحترام وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، وتحفيز التنمية المستدامة للجميع”.

وأشار الدبلوماسي الى أن المغرب، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي ولاسيما المتعدد الأطراف، لم يتوانى تأكيد إرثه التاريخي وخياره الاستراتيجي، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، باعتباره فاعلا على الدوام لفائدة التسامح، والاعتدال والتعايش والحوار بين مختلف الثقافات والأديان.

من جهته، أوضح  أسقف الرباط، السيد كريستوبال لوبيز روميرو، أن المساهمة القيمة التي يمكن للزعماء والفاعلين الدينيين تقديمها للوقاية من العنف ومكافحة الإرهاب والحث على السلام تكمن في “الاعتقاد بالأخوة البشرية الكونية ونشر هذه القناعة من خلال مشاركتها مع من حولنا”.

وقال إن “الإيمان بالله والإيمان بالأخوة البشرية يسيران جنبا إلى جنب، ولا يمكن أن يوجد أحدهما دون الآخر”، مضيفا أن “الله خلق البشر متساوين في الحقوق والواجبات والكرامة، ودعاهم إلى التعايش على الأرض كإخوة”.

واعتبر أسقف الرباط أنه “يتعين علينا الانتقال من ثقافة التسامح والتعايش إلى ثقافة الاحترام والمعرفة المتبادلة والتعاون وتقدير الآخر، وأخيرا إلى الأخوة الإنسانية”، مذكرا بأن جلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، عبر عن هذه الأفكار في خطابه بصومعة حسان بالرباط أمام قداسة البابا فرانسيس خلال زيارته إلى المغرب.

يشار الى أن هذه الندوة الدولية، المنظمة على مدى يومين، بمشاركة مسؤولين بارزين من الأمم المتحدة، وممثلي منظومة الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، وممثلي قطاعات حكومية مغربية، وفاعلين دينيين من الرابطة المحمدية للعلماء، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني، وخبراء وفاعلين آخرين ذوي الصلة ساهموا في إعداد وتنفيذ “خطة عمل فاس”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق